السياسات

2026.03.24

الطلاب الأجانب في مركز غيمبو للتبادل الثقافي في مدينة غيمبو بمقاطعة غيونغغي، يشاركون في فصل دراسي لتعليم اللغة الكورية. (الصورة من مركز غيمبو للتبادل الثقافي)

الطلاب الأجانب في مركز غيمبو للتبادل الثقافي في مدينة غيمبو بمقاطعة غيونغغي، يشاركون في فصل دراسي لتعليم اللغة الكورية. (الصورة من مركز غيمبو للتبادل الثقافي)



لي جي-هيه

تُلزم كوريا بتسعة أعوام من التعليم الإلزامي، تشمل التعليم الابتدائي (ستة أعوام) والإعدادي (ثلاثة أعوام)، بوصفه حقًا عالميًا للأطفال دون تمييز. وقبل بدء العام الدراسي في مارس، أرسلت الحكومات المحلية في ديسمبر من العام الماضي إشعارات تسجيل في المدارس إلى العائلات التي لديها أطفال في سن السادسة المقرر التحاقهم بالمدارس الابتدائية. وتُعدّ هذه الرسالة دعوة رسمية للأطفال الكوريين للتسجيل في المدارس الحكومية القريبة من منازلهم.

لكن هذه الدعوة غالبًا ما لم تصل إلى جميع المعنيين، وخاصة أبناء المغتربين. وقد مُنعت الحكومات المحلية من تحديد هوية هؤلاء الأطفال بسبب نظام مزدوج المسار، حيث تتولى وزارة الداخلية والأمن إدارة معلومات المواطنين، بينما تتولى وزارة العدل إدارة معلومات المغتربين. ونتج عن ذلك ثغرةٌ حالت دون حصول الأطفال الأجانب على أي توجيهٍ بشأن هذه المسألة، رغم سكنهم بالقرب من المدارس الحكومية. وقد تدخلت مدينة غيمبو غرب سيئول التابعة لمقاطعة غيونغغي لحل هذه المشكلة وتوفير فرص متكافئة لجميع الأطفال.

وبدأت جهود المدينة في عام 2023، عندما طلبت بيانات من وزارة العدل لضمان حق الأطفال الأجانب في التعليم. وجاء الرد بالرفض، حيث وصفت الوزارة ذلك بأنه ’غير ممكن‘ بموجب قانون حماية المعلومات الشخصية.

لكن هذا لم يثنِ غيمبو. فقد ضغطت الحكومة المحلية على لجنة حماية المعلومات الشخصية التابعة لأمانة رئيس الوزراء، مؤكدةً على ضرورة احترام الحق في التعليم. وبعد الحصول على الموافقة لجمع البيانات اللازمة، حققت المدينة في أواخر عام 2024 إنجازًا غير مسبوق لحكومة محلية في البلاد، حيث أرسلت إشعارات تسجيل الطلاب إلى منازل 112 طفلًا أجنبيًا يبلغون من العمر 6 سنوات ويقيمون فيها.

 

مديرة إدارة شؤون الأسرة والثقافة في مدينة غيمبو لي هوي-سوك تتحدث عن إجراءات إرسال إشعارات التسجيل المدرسي للأطفال الأجانب في مقابلة مع موقع كوريا نت بتاريخ 4 مارس، في مكتبها الإداري بالمدينة. (الصورة من بارك ديه-جين)

مديرة إدارة شؤون الأسرة والثقافة في مدينة غيمبو لي هوي-سوك تتحدث عن إجراءات إرسال إشعارات التسجيل المدرسي للأطفال الأجانب في مقابلة مع موقع كوريا نت بتاريخ 4 مارس، في مكتبها الإداري بالمدينة. (الصورة من بارك ديه-جين)


أحدثت مبادرة غيمبو تحولاً جذرياً واسع النطاق في جميع أنحاء مقاطعة غيونغغي. ففي السنة الأولى من البرنامج عام 2024، تلقى 2037 طفلاً في 21 مدينة من أصل 31 مدينة في المقاطعة إشعارات مماثلة. وارتفع عدد المدن المشاركة إلى 30 مدينة العام الماضي، حيث تم إخطار 3629 طفلاً بحقهم في الالتحاق بالمدارس. وكانت مدينة أويوانغ هي المقاطعة الوحيدة الغائبة، إذ لا يقيم فيها أطفال أجانب في سن السادسة.

وتم إرسال الإشعارات إلى كل أسرة بثلاث لغات، هي لغة المستلم الأم، والإنجليزية، والكورية، كما تُرجمت إلى 18 لغةً أخرى باستثناء الإنجليزية والكورية.

ولم تكتفِ إدارة غيمبو بإرسال الإشعارات فحسب، بل تأكّدت من تسلّم كل أسرة لها، وقدمت خطابًا رسميًا إلى كل مدرسة للتحقق من تسجيل الطلاب المعنيين. ونتيجةً لذلك، التحق 78% من المستلمين العام الماضي بخمس مدارس حكومية قريبة من منازلهم.

كما قدمت المدينة دعماً شاملاً خارج نطاق المدرسة، حيث تتركز البرامج في مركز غيمبو للتبادل الثقافي لمساعدة الطلاب على التكيف، وتشمل دروساً في اللغة الكورية والرياضيات والفنون وكرة القدم، بالإضافة إلى خدمات الاستشارات النفسية لضمان نموهم السليم.

وتقديراً لهذه الحملة المبتكرة، فازت مدينة غيمبو في ديسمبر من العام الماضي بالجائزة الأولى في مسابقة أفضل الممارسات لدعم الأجانب على مستوى الحكومات المحلية.

وقالت مديرة إدارة الأسرة والثقافة في مدينة غيمبو لي هوي-سوك "إرسال إشعارات التسجيل في المدارس ليس مجرد إجراء إداري، بل هو تعهد بأن مجتمعنا سيحتضن جميع الأطفال دون تمييز"، مضيفةً "ستواصل مدينة غيمبو بناء مدينة للتعايش، يحترم فيها المغتربون والسكان المحليون بعضهم بعضًا وينمون معًا".


jihlee08@korea.kr