رئيس الوزراء كيم مين-سيوك (الثاني من اليسار) يتلقى إحاطة حول مشروع محطة للطاقة الشمسية بمدينة يوجو في مقاطعة غيونغغي في 22 نوفمبر/تشرين الثاني. (الصورة من المدونة الرسمية لمكتب رئيس الوزراء)
يون سو-جونغ
وصفت مجلة ساينس في عدد ديسمبر/كانون الأول الماضي الطفرة في الطاقة المتجددة بأنها «إنجاز العام» لعام 2025.
وكان من غير المألوف أن تختار مجلة ساينس، التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها، ظاهرةً صناعيةً أو اقتصاديةً لمنحها هذا اللقب، نظرًا لتركيزها التقليدي على النتائج العلمية البحتة. وهكذا، لم تعد الطاقة المتجددة مجرد تحول في قطاع الطاقة، بل أصبحت حلاً عمليًا لأزمة المناخ وعاملًا محوريًا في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي.
وتماشياً مع هذا التوجه، تسعى إدارة الرئيس لي جيه-ميونغ إلى تحقيق تحول جذري في قطاع الطاقة، يرتكز على الطاقة المتجددة، كأحد أهم أولوياتها السياسية. وفي إحاطة قدمتها وزارة المناخ والطاقة والبيئة للرئيس في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي حول خطتها الاستراتيجية لعام 2026، عرضت الوزارة خطة طموحة لـ’جمهورية كوريا الخالية من الكربون‘ من خلال توفير 100 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
والجذير بالذكر أن الحكومات المحلية تقود هذه المبادرة. فمن خلال الاعتماد على الموارد الطبيعية مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتوليد دخل للسكان، ما يسمح لها بتحقيق هدفين في آن واحد: تعزيز التنمية الإقليمية المتوازنة وتوسيع نطاق الطاقة النظيفة.
ومن أبرز مشاريع الطاقة الشمسية التي تسهم في تعزيز الرفاه الاجتماعي، «معاش ضوء الشمس» في بلدة شين-آن، مقاطعة جولا الجنوبية، و«محطة توليد الطاقة الشمسية» في قرية غويانغ-ري بمدينة يوجو، مقاطعة غيونغغي.
وأما مشروع «معاش ضوء الشمس» فهو نظام لتقاسم الأرباح يعتمد على إنتاج وبيع الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية وتوزيع عائداتها على السكان بطريقة مشابهة للمعاش التقاعدي.
وبعد أن واجهت بلدة شين-آن خطر الانقراض منذ عام 2014 بسبب الانخفاض السريع في عدد السكان، تمكنت من تحسين الوضع بعد تطبيق النظام، حيث زاد عددهم بمقدار 179 شخصًا في عام 2023 و136 شخصًا في عام 2024. ونتيجة لذلك، حصلت شين-آن في مايو من العام الماضي على الجائزة الذهبية للطاقة الخضراء في جوائز العالم الأخضر، وهي إحدى أبرز أربع جوائز عالمية في مجال البيئة.
ويُعدّ مشروع «محطة توليد الطاقة الشمسية» في قرية غويانغ-ري نموذجًا للرفاه الاجتماعي. فمنذ عام 2024، كانت القرية تدير محطة طاقة بقدرة ميغاواط واحد كمورد مجتمعي، وتُوزّع أرباحها على أفراد المجتمع، مع توفير خدمة النقل بالحافلات ووجبات الغداء مجانًا. ولنشر هذا النموذج على مستوى البلاد، تخطط الحكومة لإنشاء أكثر من 2500 ’قرية دخل من الطاقة الشمسية‘ بحلول عام 2030.
منذ تشغيلها في فبراير 2022، أنتجت محطة تايبايك غادوكسان لتوليد طاقة الرياح 160 ألف ميغاواط من الكهرباء لتزويد 43 ألف أسرة بالطاقة سنوياً. (كوريا إيست-ويست باور)
ومع تسارع انتشار مشروع «معاش طاقة الرياح»، تتولى السلطات المحلية في تايبايك وغانغوون وشين-آن إدارة المشروع، وتتقاسم عوائد طاقة الرياح المولدة من مجمع تايبايك غادوكسان مع السكان.
وحتى أواخر العام الماضي، أنتجت هذه المنشآت 160 ألف ميغاواط من الكهرباء لتزويد ما يصل إلى 43 ألف أسرة بالطاقة سنوياً، وهو ما يكفي لتلبية كافة احتياجات سكان المدينة البالغ عددهم أقل من 40 ألف نسمة. وفاز هذا المشروع بجائزة رئيس الوزراء خلال «حفل توزيع جوائز الطاقة الكورية السنوي» في نهاية العام الماضي، تقديراً لمساهماته في تقاسم العوائد وخلق فرص العمل.
كما تعمل الحكومة على تسريع التحوّل الطاقي عبر طاقة الرياح البحرية. وقد صُدر في مارس من العام الماضي «قانونٌ خاص لتعزيز توزيع طاقة الرياح البحرية وتطوير صناعتها»، وسيدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل. وتسعى الوزارة أيضاً إلى إدخال تحسينات مؤسسية لتوسيع نطاق الإنتاج التجاري لطاقة الرياح البحرية بشكل كبير بدءاً من عام 2030، والذي يبلغ حالياً 0.35 غيغاواط سنوياً.
محطة هاليم لطاقة الرياح البحرية في جزيرة جيجو تم إنشاؤها في 15 ديسمبر من العام الماضي، وتنتج 234 غيغاواط من الكهرباء سنوياً، وهو ما يكفي لتزويد حوالي 65 ألف أسرة بالطاقة لمدة عام. (الصورة من شركة كوريا للطاقة الكهربائية (كيبكو))
وتُعد محطة هاليم لطاقة الرياح البحرية في جزيرة جيجو، التي تم إنشاؤها في ديسمبر من العام الماضي، تتويجاً للتميز التقني الكوري. وباعتبارها أكبر مزرعة رياح بحرية في البلاد، تُنتج المحطة نحو 234 غيغاواط ساعة من الكهرباء سنوياً، وهو ما يكفي لتلبية الاحتياجات السنوية لحوالي 65 ألف أسرة في الجزيرة.
وما يميز هذا المشروع هو اعتماد نموذج المشاركة المجتمعية في قطاع الطاقة المتجددة. إذ يتقاسم نحو ألف من سكان ثلاث مناطق مجاورة، بما في ذلك قرية سوون-ري في بلدة هاليم -إيب بمدينة جيجو، جزءاً من أرباح المشروع، مساهمين بذلك في دعم الاقتصاد المحلي.
كما تكتسب الخطة الوطنية لإنشاء محطات طاقة الرياح البحرية واسعة النطاق زخماً متزايداً. ففي السادس من يناير الماضي، اختارت مقاطعة جولا الشمالية اتحاد طاقة الرياح في الجنوب الغربي كمطور للمشروع الخاص بمنطقة بحرية بقدرة 0.2 غيغاواط قبالة غوتشانغ-غون، وهي المرحلة الأولى من بناء مزرعة رياح بحرية بقدرة 2.4 غيغاواط على ساحل المنطقة الجنوبية الغربية من المقاطعة.
وإلى جانب ذلك، تعمل ثماني إلى تسع مناطق أخرى في البلاد على تسريع تطوير طاقة الرياح البحرية من خلال التقدم بطلبات لإنشاء مجمعات مرتبطة، بما في ذلك مدينة إنتشون وبلدة تاي-آن ومدينة غونسان بلدة شين-آن.
arete@korea.kr