جيون مين-تشيول، الراقص المنفرد الأول في فرقة باليه مارينسكي، يؤدي عرض "الجميلة النائمة". (الصورة من فرقة باليه مارينسكي)
أخميتزانوفا أيسلو، ماريا سولودكوفا
"أكبر أهدافي أن أظل أرقص بسعادة حتى النهاية، وأن أظل راقصًا ينمو ويتطور باستمرار طوال مسيرته الفنية."
بهذه الكلمات، جسّد راقص الباليه جيون مين-تشيول (21 عامًا) حلمه على أرض الواقع، بعدما انضم إلى فرقة باليه مارينسكي الروسية ذات الشهرة العالمية بوصفه راقصًا منفردًا أول، وهي ثاني أعلى رتبة في التسلسل الوظيفي للفرقة. ويُعد جيون ثاني كوري ينضم إلى فرقة مارينسكي للباليه، بعد الراقص كيم كي-مين.
وفي 25 من الشهر الماضي، زار موقع كوريا نت مسرح مارينسكي في سانت بطرسبورغ برفقة ماريا سولودكوفا، المراسلة الفخرية لكوريا نت، حيث التقى بجيون مين-تشول الذي بدأ تحديًا جديدًا في مهد فن الباليه.
جيون مين-تشيول (على اليمين)، الراقص المنفرد الأول في فرقة باليه مارينسكي، يؤدي دور البطولة الذكورية لألبريشت في باليه "جيزيل". (الصورة من فرقة باليه مارينسكي)
- كيف بدأت حياتك في عالم البالية؟
"عندما كنت صغيرًا شاهدت عرض باليه على التلفزيون لأول مرة، فقلت لوالدتي: "أريد أن أتعلم الباليه". في البداية تعلمت الرقص الكوري في أكاديمية قريبة من المنزل، ثم تعرفت على الباليه في وقت متأخر نسبيًا. كان والدي معارضًا في البداية، لكنه عندما رأى مدى حبي الصادق للباليه، وافق في النهاية. ومنذ ذلك الوقت، بدأت تعلم الباليه بشكل احترافي."
- كيف كان شعورك عندما سمعت خبر انضمامك إلى فرقة مارينسكي مباشرةً كراقص منفرد؟
"عندما سمعت الخبر لأول مرة، شعرتُ بالذهول ولم أعرف كيف أتصرف. كنت سعيدًا جدًا، لكنني لا أجيد الروسية، فلم أستطع سوى قول "سباسيفا" (شكرًا)، وهو ما زلت أشعر بالأسف حياله حتى الآن (ضحك).
منذ طفولتي، كانت فرقة مارينسكي هي الفرقة التي أحلم بالانضمام إليها. كنت سأكون ممتنًا، حتى لو انضممت لها كراقص ضمن المجموعة، لكنهم منحوني الفرصة كراقص منفرد، وهو ما أسعدني كثيرًا. وبقدر تلك السعادة، أعيش الآن بإحساس عالٍ بالمسؤولية وبجدية كبيرة."
- ما أصعب ما واجهته أثناء ممارستك للباليه؟
"بدأت تعلم الباليه في سن متأخرة نسبيًا، حوالي الثالثة عشرة، وكان ذلك صعبًا لأن مستواي كان أقل من أقراني. وخلال إحدى المسابقات في الولايات المتحدة، تأثرت كثيرًا برؤية أصدقاء أجانب يستمتعون بالباليه بصدق، بغض النظر عن مهاراتهم. عندها قررت ألا ألتفت للآخرين، وأن أسير في طريقي الخاص. ومنذ ذلك الحين، لم أرغب في الاستسلام ولو مرة واحدة."
- ما اللحظة الأبرز التي لا تُنسى في مسيرتك مع الباليه؟
"كانت مشاهدة عرض بحيرة البجع للراقص كيم كي-مين والراقصة فيكتوريا تيريشكينا، وهو أول عرض أشاهده بعد قدومي إلى فرقة مارينسكي. تأثرت إلى حد البكاء، وترسخ في ذهني بوضوح أنني أريد أن أرقص على هذا المسرح. وكان قدومي إلى هنا نقطة تحول كبرى في حياتي."
- ما الأمر الذي تعتبره الأهم عند الصعود إلى خشبة المسرح؟
"الصدق الداخلي والجدية في الطريق المؤدي إلى الوقوف على المسرح هما الأهم. عندما كنت صغيرًا، كنت أركز على نتيجة العرض في يوم الأداء. أما الآن، فقد أدركت أن الأهم هو مقدار ما تعلمته والتقدم الذي أحرزته خلال عملية التدريب."
- ما أوجه الاختلاف التي تراها بين ثقافة الباليه في كل من كوريا وروسيا؟
"في كوريا، يُقدَّم عادةً نحو 6 أعمال ضمن الموسم الواحد، وتُعرض بشكل متباعد. أما في روسيا، فهناك عدد كبير ومتنوع من الأعمال، إلى درجة إقامة عروض تكاد تكون يومية. وفي مثل هذه البيئة، لا يقتصر ما نتعلمه على إتقان الحركات فحسب، بل يمتد إلى القوة التي تمكّن الراقص المنفرد من قيادة العمل بأكمله، وإلى كيفية التعبير والحديث من خلال الرقص."
جيون مين-تشيول، الراقص المنفرد الأول في فرقة باليه مارينسكي، يؤدي عرض "البايادير". (الصورة من فرقة الباليه مارينسكي)
- كيف كانت ردود فعل الجمهور في أول عرض لك في روسيا؟
"كنت متوترًا للغاية في أول عرض على خشبة المسرح. في الواقع، لم يكن هناك عرض واحد حتى الآن لم أشعر فيه بالتوتر. لكن لحسن الحظ كان الجمهور الروسي دافئًا جدًا؛ فقد استجاب بتصفيق حار وهتافات حماسية، وحتى بعد انتهاء العرض انتظروا ليقولوا لي: "كان عرضًا جميلًا" و"استمتعنا كثيرًا"، وكان لذلك أثر كبير في دعمي وتشجيعي."
- ما النصيحة التي قدمها لك راقص الباليه الرئيسي كيم كي-مين؟
"أكثر نصيحة عالقة في ذهني كانت: «لا تكتفِ بحفظ الدور حرفيًا، بل اجعل كل شخصية تعكس شخصيتك الخاصة». كما ألهمتني كلماته حين قال: "قد تبدو بعض الأدوار سهلة وأخرى صعبة، لكن من خلال هذه التجربة ستتمكن من أن تصبح راقصًا ذا عمق حقيقي".
- كيف تتواصل مع فرقة الباليه الروسية؟
"أتعلم اللغة الروسية، لكنها صعبة جدًا. لحسن الحظ، هناك كثير من الزملاء الذين يجيدون الإنجليزية، لذلك لا توجد مشكلة كبيرة في التواصل. ومع ذلك، وبما أنني أعمل في روسيا، أرغب في إتقان الروسية، ولهذا أدرسها بجد واجتهاد."
- ما الرسالة أو الشعور الذي تود نقله إلى الجمهور من خلال الرقص؟
"لطالما منحتني مشاهدة الباليه سعادة كبيرة وعزاءً عميقًا. مهما كان اليوم صعبًا، فإن مشاهدة الباليه تعيد شحن طاقة الحياة بداخلي. أتمنى أن يشعر الجمهور بنفس هذه الأحاسيس، وأريد أن أقدم عروضًا تترك صدى طويلًا في قلوبهم."
- ما أهدافك المستقبلية؟
"لطالما كان حلمي الوقوف على خشبة المسرح في أعمال كبيرة مثل ’روميو وجولييت‘. لكن يظل هدفي الأكبر هو أن أرقص بسعادة حتى النهاية. أيًّا كان العمل، سهلًا أو صعبًا، أريد أن أجد السعادة وأستمتع بكل لحظة خلال الرحلة. وأطمح لأن أظل راقصًا يتعلم وينمو باستمرار طوال مسيرته الفنية."
aisylu@korea.kr