مراسل فخري

2026.03.18

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
الصورة توضح مجموعة من لوحات الفنانة ميران كو.(الصورة من ميران كو وتم أخذ الإذن لنشرها)

الصورة توضح مجموعة من لوحات الفنانة كو مي-ران.(الصورة من كو مي-ران وتم أخذ الإذن لنشرها)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية مريم صلاح

الفن هو لغة عالمية تتجاوز الحدود الثقافية واللغوية، فهو يجمع بين الإبداع والإنسانية ليصل إلى الجمال والوجدان. ومن هذا المنطلق نذكر اسم الفنانة الكورية كو مي-ران، التي استطاعت ابتكار طريقة فنية عصرية تجمع بين الفن العربي والكوري باستخدام ورق الهانجي والزخارف الإسلامية.

من المعروف أن ورق الهانجي الكوري، الذي يُستخدم منذ آلاف السنين، ليس مجرد مادة، بل جزء من التراث الثقافي الكوري. يُستعمل في المخطوطات، الكتب، وحتى التصميمات المعاصرة، مما يجعله وسيلة مثالية للتعبير الفني الحديث.

أما عن الزخارف: تتنوع الزخارف الإسلامية بين النجوم، النباتات، والأشكال الهندسية المعقدة، لتعكس رؤية فنية متقنة ومتجذرة في التاريخ. كو مي-ران تأخذ هذه الزخارف وتعيد تفسيرها، لتدمجها مع ورق الهانجي بطريقة تعكس الحوار بين الحضارتين.

في الفترة من 14 أغسطس إلى 21 أغسطس، أجريت حوارًا مع كو مي-ران عبر تطبيق إنستجرام، وفي هذا الحوار سنتحدث تفصيلياً عن رحلة كو مي-ران الفنية.

-هل يمكنك تقديم نفسك لقرّاء كوريا نت؟

أنا كو مي-ران، فنانة كورية. درستُ اللغة العربية وحصلت على درجة الدكتوراه في الأدب العربي مع تركيز على الدراما، كما قمتُ بتدريس اللغة العربية في الجامعة. والآن أعمل كفنانة، أستمد إلهامي من الزخارف الهندسية التقليدية في الفن العربي لأرسم النور الداخلي للقلب.

-متى شعرتِ لأول مرة أن الفن ليس مجرد هواية، بل الطريق الذي تريدين اتباعه في حياتك؟

حين بدأت الرسم لأول مرة، كان مجرد هواية—كنت أرسم المناظر الطبيعية خلال رحلاتي. لكن مع مرور الوقت وكثرة الرسم، شعرت بحاجة متزايدة للتعبير عن قلبي الداخلي بدلاً من مجرد تصوير المشاهد العادية. حينها تذكرت لحظة عميقة بداخلي: ضوء النجوم المتلألئ في صحراء العرب، يلمع بلا نهاية فوق الظلام الواسع. في ذلك الضوء، شعرت أنني أستطيع أن أجد نور قلبي. منذ ذلك الحين أصبحت رحلتي الفنية بحثًا مستمرًا عن "نور القلب"—ذاك النور الذي أؤمن بأنه قادر على أن يجلب الراحة والأمل إلى الحياة. تلك كانت البداية الحقيقية لحياتي كفنانة.

الصورة توضح أعمال ميران كو في معرض بعنوان

الصورة توضح أعمال كو مي-ران في معرض بعنوان "حديقة الموسيقى.(الصورة من كو مي-ران وتم أخذ الإذن لنشرها)


-من أين يبدأ الإلهام عادةً لأعمالك الفنية؟

من خلال التأمل، أتعمق في قلبي وأتأمل المشاعر الإنسانية المتنوعة. أقرأ الشعر وأتذوق الأحاسيس التي يلتقطها الشعراء—أفراح الحياة وأحزانها. أفكر في الأمنيات الصادقة التي تمنيتها في أوقات الشدة، وفي الآمال التي حلمت بها ذات يوم. ومع تذكيري لنفسي أن كلما اشتد ظلام الليل ازدادت النجوم بريقًا، أستمر في البحث عن معنى النور—ذاك النور الأبدي الذي أسعى لأن أنسجه داخل فني.

-هل هناك قيم أو فلسفات كورية أثرت في مقاربتك الفنية أو موضوعات أعمالك؟

كنت أتمنى الجمع بين الفنون العربية والكورية. لذلك درستُ الفن التقليدي العربي وكذلك الفن الكوري التقليدي. في الفن العربي، اكتشفت جمال الزخارف الهندسية المتنوعة؛ أما في الفن الكوري، وبالأخص من خلال فن الحبر، وجدت العمق في جمال الخطوط المرسومة بضربة فرشاة واحدة. بضبط بسيط للفرشاة يمكن أن تكون الخطوط رفيعة كخيوط أو عريضة كأعمدة خشبية ضخمة. الأجمل أن لوحات الحبر الكورية تحمل أنفاس الريح ولمسة الشمس والقمر وحتى الهواء بين الخطوط.

من هنا تصورت دمج غنى تعبير الخطوط في اللوحات الكورية مع الزخارف الهندسية العربية، لأرسم من خلالها الضوء ذاته. وبما أن الزخارف الهندسية العربية تُعرف غالبًا باسم "نجوم العرب"، فقد منحتني وسيلة مدهشة للتعبير عن النور الداخلي الموجود في ضوء النجوم.

وهكذا بدأت رحلتي في تحويل الخطوط المتعددة التي تكوّن هذه النجوم لتجسد نور القلب وسط عتمة السماء وليالي النجوم المتلألئة.

الصورة توضح اعمال لميران كو.(الصورة من ميران كو وتم أخذ الإذن لنشرها)

الصورة توضح اعمال لكو مي-ران.(الصورة من كو مي-ران وتم أخذ الإذن لنشرها)


-الورق التقليدي الكوري (هانجي) جزء ثمين من التراث الكوري. لماذا اخترتِه كوسيط فني رئيسي بدلًا من الخامات الأخرى؟

كنت أريد أن أنسج بين الثقافتين العربية والكورية في أعمالي. وبعد أن جربت خامات مختلفة، اخترت "هانجي"، الورق الكوري التقليدي. يتميز الهانجي المصنوع يدويًا بمتانته، إذ يستطيع أن يصمد لمئات السنين دون أن يتلف. وعلى هذا الورق الخالد قررت أن أعبر عن النور الذي يخرج من أعماق قلبي، مستخدمةً الزخارف النجمية للفن العربي كأساس. أما الألوان فأستعين بالأصباغ التقليدية المستخدمة في الرسم الكوري، مواصلةً هذا الحوار الفني بين الثقافتين.

الهانجي والزخارف الإسلامية لكل منهما تاريخ مميز. كيف تصفين اللغة الفنية التي وُلدت من لقائهما؟

أؤمن أن الفن هو نتاج تأملات الفنان العميقة وتجاربِه واختياراته. والفن الحقيقي، في رأيي، لا يعرف حدودًا أو قيودًا. كما يجب أن يمتلك كل فنان عالمًا تعبيريًا يخصه وحده. لهذا سعيت لاكتشاف مجال جديد لم يُطرق من قبل—عالم خاص بي وحدي. وبعد الكثير من التفكير والتجارب، اخترت طريق الجمع بين الفن العربي والهانجي الكوري التقليدي.وباعتباري كورية درست اللغة العربية والأدب العربي طويلًا، ودرّستها أيضًا، فقد أصبحت الثقافة العربية والإسلامية جزءًا لا يتجزأ من حياتي. وهكذا، أسير في رحلتي الفنية حاملةً نفسي وتجربتي الحياتية كاملة.

خلال رحلتك في تعلم العربية، ما هي التعبيرات أو الفروق الثقافية التي بدت غريبة في البداية ثم أصبحت قريبة إلى قلبك؟

"إن شاء الله."

ربما هذه هي العبارة التي يسمعها المرء أكثر من أي تعبير آخر عند الحديث مع العرب. بالنسبة لي، المعتادة على إجابات واضحة بنعم أو لا، كان من الصعب فهمها في البداية. حين كنت طالبة، إذا أجابني أحد بـ "إن شاء الله"، كنت أسأل مجددًا: "أفهذا يعني أنه ممكن؟" —لكن الإجابة تبقى نفسها: "إن شاء الله."

الصورة توضح أعمال الفنانة ميران كو المعروضة في مدينة ميلان بإيطاليا.(الصورة من ميران كو وتم أخذ الإذن لنشرها)

الصورة توضح أعمال الفنانة كو مي-ران المعروضة في مدينة ميلان بإيطاليا.(الصورة من كو مي-ران وتم أخذ الإذن لنشرها)


-من بين جميع أعمالك الفنية، هل هناك عمل له مكانة خاصة في قلبك؟

هو عملي بعنوان "حياة" الذي أنجزته في 2023. أبدعتُه بعد زيارتي للإمارات، حيث شهدت بعد أيام قليلة من هطول المطر ظهور أعشاب وفيرة تنمو من أرض كانت قاحلة. هناك تأملت في قوة الحياة الكامنة في الصحراء. هذا العمل يجسد أيضًا لحظة إدراكي أنه مهما كانت قسوة الواقع، فإننا ما دمنا لم نفقد البذرة الصغيرة بداخل قلوبنا، فلدينا دومًا القوة للنمو والامتداد نحو الحياة.

-ما هو الحلم أو المشروع الفني الذي تتمنين تحقيقه في المستقبل القريب؟

بدلًا من السعي وراء حلم ضخم، أمنيتي الحقيقية كفنانة هي أن أكرّس نفسي بصدق في كل عمل أقدمه. إنها رحلة تتطلب الكثير من التفكير والتأمل، وهي بالنسبة لي رسالة حياة. من خلال أعمالي، أرجو أن أشارك لحظات تواصل وجداني مع كثيرين عبر المعارض. وإن كان هناك من يكتشف من خلال لوحاتي النور الخفي في قلبه، فذلك سيكون أعظم سعادة لي.

ورغم أنني لم أقم حتى الآن بمعرض في بلد عربي، فإنني أتمنى بصدق أن أعرض أعمالي هناك يومًا ما. وأتطلع بشوق لرؤية كيف سيتلقى الجمهور العربي الزخارف التقليدية العربية المرسومة على ورق "هانجي"، بكل ما تحمله من معاني النور.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.