مراسل فخري

2026.03.18

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
تظهر الصورة على اليسار غلاف رواية

تظهر الصورة على اليسار غلاف رواية "أكاذيب صغيرة"، وعلى اليمين صورة للكاتبة باك سول-مي. (الصورة من الكاتبة باك سول-مي وتم أخذ الإذن لاستخدامها، وتعود حقوق غلاف الرواية إلى دار ريفن للنشر)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر

"أكاذيب صغيرة" هي رواية غموض كورية للكاتبة المعاصرة باك سول-مي، صدرت النسخة المترجمة منها حديثا أواخر عام 2025. لا تدور الرواية حول حبكة معقدة أو غريبة، ولكنها تركز على تعقيدات العلاقات الإنسانية في الحياة اليومية، والأكاذيب الصغيرة التي نمارسها بشكل طبيعي دون الالتفات إليها. تتبع حبكة الرواية معلمة تُدعى ميرة، تذهب للعمل كمعلمة خصوصية لدى عائلة غنية، وتبدأ في استكشاف أسرار وتعقيدات خفية لديهم. درست باك سول-مي الصحافة، وبدأت مسيرتها عبر كتابة القصص القصيرة، وتُعد "أكاذيب صغيرة" روايتها الطويلة الأولى، وقد تُرجمت إلى الإنجليزية مؤخرًا وحصلت على نجاح ملحوظ. ولدى باك سول-مي مشاريع أخرى نُشرت بالكورية أو ما زالت في مرحلة الكتابة. في هذا المقال، ستشاركنا باك سول-مي ملامح روايتها وحبكتها، وسنتعرف على أسلوبها الأدبي.

تمت المقابلة عبر الإيميل خلال يومي 23 و24 فبراير.

في البداية، هل يمكنك تقديم روايتك "أكاذيب صغيرة" للقراء بطريقتك، وما هي اللحظة التي ألهمتك لكتابتها؟

أكاذيب صغيرة هي رواية تشويق نفسي. تتمحور حول معلمة خصوصية، ومأساة عائلة، وأسرار تنكشف مع تطور الأحداث، في عمل مليء بالتوتر والترقب. قبل نحو عشر سنوات قرأت خبرًا يتعلق بفتيان مراهقين، وقد صدمت بشدة. كان الخبر عن مجموعة من الفتيان في إحدى ضواحي سيول، كانوا يتجولون في الأحياء ويسرقون الكلاب الضالة أو الكلاب المربوطة في الساحات، ثم يعذبونها ويقتلونها. كان المحتوى مروعًا للغاية. ومع ذلك، وبسبب قانون الأحداث في كوريا الذي يحمي القُصّر، لم يتلقوا أي عقوبة بحجة صغر سنهم. شعرت بدوار من قسوة هؤلاء المراهقين ومن سلبيات قانون حماية القُصّر في كوريا، ومن هنا أيقنت أن عليّ كتابة هذا العمل.

غلاف النسخة الكورية لرواية

غلاف النسخة الكورية لرواية "أكاذيب صغيرة". (تعود حقوق الغلاف إلى دار جو أون للنشر)


بعيدًا عن الحبكة، هل يمكنك وصف جوهر الرواية والمشاعر الإنسانية وراءها؟ ما الذي دفعك إلى الكتابة عن الأكاذيب اليومية الصغيرة واستكشافها بدلًا من الأحداث الدرامية الكبرى والحبكات المعقدة؟

تؤكد هذه الرواية أنه لا ينبغي لأيّ إنسان أن يستخف بحياة إنسان آخر، ويشمل ذلك حياة الحيوانات كالكلاب والقطط. أردتُ أن أُظهر كيف يمكن لكذبة صغيرة، تبدو تافهة، أن تغيّر حياة شخص ما بشكل مأساوي. وهذا هو السبب في وجوب أن نعيش بصدق.

كيف أثرت دراستك للصحافة على أسلوبك ككاتبة؟ ومتى قررت أن تصبحي كاتبة محترفة؟

في طفولتي كنت أكتب الشعر كثيرًا. في سن المراهقة كتبت موضوعات تعبير وخواطر عن الكتب، ثم توقفت عن الكتابة لفترة. لاحقًا، خلال دراستي الجامعية، كتبت سيناريو رغبةً مني في الالتحاق بشركة ألعاب، وهناك فكرت للمرة الأولى في أن أكتب رواية. رغم أنني تخصصت في الصحافة، لا أعتقد أن ذلك أثّر كثيرًا على كتابتي.

صورة للكاتبة سولمي باك خلال جلسة تصوير. (الصورة من سولمي باك وتم أخذ الإذن لاستخدامها)

صورة للكاتبة باك سول-مي خلال جلسة تصوير. (الصورة من باك سول-مي وتم أخذ الإذن لاستخدامها)


كيف طورتِ من أسلوبك وشخصيتك ككاتبة؟ ومتى شعرتِ بالشجاعة الكافية لنشر روايتك الطويلة الأولى؟

منذ صغري كنت أحب مشاهدة المانغا والأفلام. أعتقد أن مشاهدة أعمال متنوعة، إلى جانب قراءة الكتب، ساهمت في تكوين أسلوبي الخاص. في العشرينيات من عمري كان لدي قط يُدعى شوبان. كتبت قصة قصيرة أتخيل فيها أنه قد يرحل عن العالم قبلي. فازت تلك القصة في مسابقة أدبية ونالت تقييمات جيدة، ومنحتني الشجاعة لأفكر في كتابة رواية طويلة.

على اليسار غلاف رواية

على اليسار غلاف رواية "صمت البجعة" لباك سول-مي، وعلى اليمين غلاف روايتها "فندق دالويني". (تعود حقوق الأغلفة إلى دار بيجاريم للنشر)


هل يمكنك الحديث أكثر عن عملية بنائك لشخصيات الرواية؟ وكيف أبرزتِ صراعاتهم التي كان معظمها داخليًا؟ أخبرينا عن كيفية الحفاظ على إيقاع الرواية مع التعبير عن دواخل الشخصيات ومشاعرها.

منذ صغري وأنا أمتلك خيالًا واسعًا، وأعتقد أنني أستطيع تخيل الصراعات الداخلية للشخصيات بشكل أفضل من غيري. كما أنني مهتمة بعلم النفس. ربما بسبب مشاهدتي الكثيرة للمانغا والأفلام، أصبحت قادرة على الحفاظ على قوة السرد حتى النهاية، مع معالجة الجوانب النفسية للشخصيات بمهارة.

تتحدث روايتك عن الهوية الإنسانية وتطرح تساؤلات حولها. في رأيك، هل الهوية الإنسانية شيء ثابت أم أنها تتغير حسب الظروف والسياق الاجتماعي والزمني؟

أعتقد أن كلا الأمرين صحيح. أرى أن نصف الهوية ثابت منذ الولادة، بينما النصف الآخر يتغير تبعًا للظروف والعلاقات.

هل شاركتِ في عملية ترجمة روايتك؟ وهل تشعرين أن هناك بعض الأجزاء التي لم تنجح الترجمة في التعبير عنها بشكل كامل؟

كنت أجيب عن أسئلة المترجم كلما احتاج إلى توضيح، وهكذا جرت العملية حتى النهاية. بما أنني أستخدم كثيرًا العبارات ذات المعاني المزدوجة أو الأسلوب الساخر، فقد أدركت أن مثل هذه التعبيرات قد تُفسَّر بشكل مختلف تمامًا عند ترجمتها.

هل تتأثرين بسهولة بآراء النقاد والقراء؟ ماذا تعني لك ردود الأفعال على كتابتك، وهل هناك تعليق معين عالق بذاكرتك؟

لا أتأثر كثيرًا بردود الأفعال، لكنها تثير اهتمامي بالتأكيد. أجد من المثير أن يفسر القراء أو النقاد ما قصدته بطرق مختلفة، وأعتبر ذلك أمرًا طبيعيًا. من الأمور التي بقيت في ذاكرتي أن كثيرين وجدوا مشاهد تعذيب الحيوانات صعبة القراءة. في الحقيقة، لم أكتب تلك المشاهد بقصد أن تكون قاسية، بل أردت نقل أحداث واقعية بصدق ودقة إلى العالم. أردت أن أتكلم بلا تزييف عن مدى القسوة التي يمكن أن يبلغها الإنسان، فأنا بطبيعتي لا أحب التصنّع.

ما هي التحديات التي تواجهينها ككاتبة، وكيف تتغلبين عليها؟ وما هي نصيحتك للكتاب الذين يحاولون اكتشاف صوتهم وأسلوبهم الأدبي؟

أعتقد أن الترويج للأعمال أمر صعب على الكاتب الجديد. كنت محظوظة؛ فقد فازت روايتي الطويلة الأولى في مسابقة أدبية، وتواصلت معي منصة معروفة لتحويلها إلى ويب تون. لكنني في الوقت نفسه مررت بتجارب فشل كثيرة في مسابقات عديدة. في كل مرة كنت أحاول أن أبحث عما ينقصني، وأقرأ أعمال كتاب آخرين، وأواصل الكتابة باستمرار. لإيجاد الصوت السردي الخاص، يحتاج الكاتب إلى ثقة داخلية راسخة، وإلى تنمية وجهة نظره تجاه العالم. والأهم من ذلك أن يؤمن بنفسه.

هل لديك روتين محدد للكتابة؟ وما هي كتبك المفضلة، ومن هم كتابك المفضلون؟

أحاول أن أكتب ما بين صفحة وثلاث صفحات يوميًا بحجم أيه فور. حتى إن لم تخطر ببالي أفكار واضحة، أجلس إلى مكتبي في الصباح. وفي فترة بعد الظهر، بعد تناول الغداء وشرب القهوة، أحب أن أقرأ وأنا جالسة على الأريكة. ولا أقيّد نفسي بنوع أدبي محدد.

عند قراءتي لروايتي الطريق ولا بلد للعجائز للكاتب كورماك مكارثي، شعرت أنني فهمت كيف يمكن للكاتب أن يكتب بوجهة نظر باردة وحاسمة.

ما هي خططك المستقبلية؟

أعمل حاليًا على كتابة رواية تاريخية كورية، وآمل أن ألتقي بالقراء مجددًا عند صدورها.

الفن هو المرآة التي تلفت انتباهنا إلى التفاصيل الصغيرة في الحياة التي تمر علينا مرور الكرام، فلا يوجد حدث أو فعل في الحياة بلا معنى مهما بلغ صغره. قدمت لنا باك سول-مي في روايتها رؤية جديدة للتعقيدات النفسية التي يعاني منها المجتمع المعاصر، ومن الضروري الاهتمام بالأصوات الأدبية الجديدة مثلها، التي سترسم خريطة الأدب الكوري، وتوجهنا نحو المستقبل، وتعيد تفسير الماضي.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.