مراسل فخري

2026.03.18

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
صورة جماعية بعد الانتهاء من الحصة الثانية وكتابة سارانغ. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)

صورة جماعية بعد الانتهاء من الحصة الثانية وكتابة سارانغ. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية سنيه محمود حسين

في البداية، نشرت مكتبة مصر العامة في الدقي إعلانًا عن ورشة لتعلم الخط الكوري. عندما قرأت الإعلان، ظننت أنها ورشة ليوم واحد فقط، تجربة بسيطة أتعرف فيها على شكل الحروف باستخدام الفرشاة وألتقط بعض الصور التذكارية، ثم أعود إلى حياتي المعتادة. لم أتخيل أبدًا أن الأمر سيكون أعمق من ذلك. لكنني فوجئت بأنها دورة كاملة تمتد لثلاثة أشهر. شعرت بتردد بسيط في البداية، فثلاثة أشهر التزام ليس بالأمر السهل، خاصة مع انشغالات الحياة اليومية. ومع ذلك، كان هناك صوت داخلي يشجعني على خوض التجربة. قررت في النهاية أن أبدأ، دون أن أعلم أنني على وشك الدخول في رحلة مميزة مع الحرف الكوري، رحلة تحمل بين طياتها الكثير من التعلم والصبر والجمال.

صورة للمعلمة أثناء شرح كيفية استخدام الفرش من الحصة الأولى. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)

صورة للمعلمة أثناء شرح كيفية استخدام الفرش من الحصة الأولى. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)


حتى الآن حضرت ثلاث حصص، وكل حصة كانت مختلفة وتحمل طابعًا خاصًا ومفاجآت جديدة. في الحصة الأولى لم نكتب كلمات على الإطلاق، بل قضينا الوقت في رسم خطوط أفقية ورأسية فقط. في البداية تساءلت عن فائدة ذلك، وشعرت أن الأمر بسيط أكثر مما توقعت. لكنني أدركت سريعًا أن الهدف لم يكن الرسم في حد ذاته، بل تعلّم الطريقة الصحيحة لإمساك الفرشاة والتحكم في الحركة والضغط على الورق. تعلمنا كيف يمكن لاختلاف بسيط في زاوية اليد أن يغير شكل الخط تمامًا، وكيف أن التحكم في كمية الحبر يحدث فرقًا واضحًا في النتيجة النهائية. كانت الخطوط تبدو بسيطة جدًا، لكنها في الحقيقة كانت تدريبًا عميقًا على الصبر والدقة والتركيز. شعرت حينها أنني لا أتعلم مجرد كتابة، بل أتعلم فنًا يتطلب هدوءًا داخليًا وانتباهًا لكل تفصيلة صغيرة.

صورة من الحصة الاول أثناء التدرب على استخدام الفرش والحبر. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)

صورة من الحصة الاول أثناء التدرب على استخدام الفرش والحبر. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)


أما في الحصة الثانية، فانتقلنا إلى كتابة أول كلمة بالحبر الأسود، وكانت كلمة ’سارانغ‘ التي تعني الحب. اختيار هذه الكلمة تحديدًا كان له أثر جميل في نفسي، فكأن البداية ارتبطت بمعنى دافئ ومليء بالمشاعر. كان من الرائع أن نرى كيف كتب كل واحد منا الكلمة نفسها بأسلوب مختلف. على الرغم من أن الحروف واحدة، فإن النتيجة النهائية بدت متنوعة ومليئة بالشخصية. بعض الأعمال كانت قوية وواضحة، وأخرى كانت رقيقة وناعمة. في تلك اللحظة أدركت أن الخط ليس مجرد نقل لشكل الحرف، بل تعبير صادق عن إحساس الكاتب وحالته المزاجية في تلك اللحظة. شعرت بفخر بسيط وأنا أنظر إلى كلمتي المكتوبة، حتى لو لم تكن مثالية، لأنها كانت تعبر عني.

صورة لكتابتي كلمة سارانغ بالحبر الاسود. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)

صورة لكتابتي كلمة سارانغ بالحبر الاسود. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)


أفي الحصة الثالثة كتبنا جملة كاملة، وكانت تجربة أكثر تحديًا وتعقيدًا. لم يعد التركيز على حرف واحد أو كلمة قصيرة، بل أصبح علينا التفكير في توازن الجملة كلها وانسجامها. احتجنا إلى توزيع المسافات بدقة، ومراعاة حجم كل حرف حتى تبدو النتيجة متناسقة ومريحة للعين. في بعض اللحظات شعرت بالتوتر خوفًا من إفساد التناسق، لكنني تعلمت أن أتنفس ببطء وأكمل بثقة. عندما انتهيت من كتابتها ونظرت إلى عملي، شعرت بسعادة حقيقية وفخر واضح، لأنني رأيت تطورًا ملحوظًا مقارنة بالمحاولة الأولى في بداية الدورة. كان ذلك التطور دافعًا قويًا للاستمرار.

صورة كتابتي لجملة أنت وردة من الحصة الثالثة. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)

صورة كتابتي لجملة أنت وردة من الحصة الثالثة. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)


ما يجعل هذه التجربة أجمل ليس التعلم فقط، بل الأجواء نفسها. المعلمة لطيفة جدًا، تشرح بهدوء وصبر، وتحرص على تصحيح أخطائنا بطريقة مشجعة لا تشعرنا بالإحباط. كلماتها البسيطة تمنحنا ثقة كبيرة في أنفسنا وتشجعنا على المحاولة من جديد دون خوف. أسلوبها يجعل التعلم ممتعًا وليس مرهقًا، ويحول الحصة إلى مساحة آمنة للتجربة والخطأ والتطور. إضافة إلى ذلك، وجود صديقاتي معي في الدورة جعل الأمر أكثر دفئًا ومتعة. نتبادل الضحكات، ونتشارك الحبر والفرش، ونقارن أعمالنا بروح ودية مليئة بالحماس والدعم المتبادل.

صورتي مع معلمة الخط الكورى. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)

صورتي مع معلمة الخط الكوري. (الصورة من المراسلة سنية محمود حسين)


لم تعد الدورة مجرد تعلم لخط جديد أو مهارة فنية عابرة، بل أصبحت مساحة للراحة والتعبير والهدوء الداخلي. في كل حصة أشعر أنني أبتعد قليلًا عن ضغوط الحياة اليومية وأقترب أكثر من عالم الحروف الجميلة. أصبحت أقدّر التفاصيل الصغيرة، وأفهم أن الجمال يحتاج إلى وقت وصبر. ثلاثة أشهر قد تبدو مدة طويلة للبعض، لكنها بالنسبة لي فرصة حقيقية لاكتشاف جانب فني وثقافي عميق من الثقافة الكورية، وفرصة لاكتشاف نفسي أيضًا من خلال الحبر والورق. ومع كل حصة جديدة، يزداد حماسي، وأتطلع بشغف كبير لما سأتعلمه في الأسابيع القادمة، مؤمنة بأن هذه الرحلة ما زالت في بدايتها وأن الأجمل لم يأتِ بعد.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.