الملصق الرسمي لفيلم جدار إلى جدار (يسار)، راسل كيم (وسط)، والملصق الرسمي لدراما الزناد (يمين). (الصور من نتفليكس وراسل كيم مع الإذن باستخدامها، تصميم غادة محمد)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية غادة محمد
غالبًا ما تُعرَّف أجواء أي فيلم أو دراما ليس فقط من خلال الشخصيات والحوار، بل أيضًا من خلال الطريقة التي يُكشف بها العالم المحيط بهما. في فيلم ’جدار إلى جدار‘ (صدر على نتفليكس في 18 يوليو 2025)، تنقل اللقطات الجوية الواسعة المشاهدين إلى مناظر شاسعة ومشحونة بالتوتر، بينما في الدراما المشوّقة ’الزناد‘ (صدرت على نتفليكس في 25 يوليو 2025)، تضيف مشاهد الطائرات المسيّرة مزيدًا من التشويق وتقرب المشاهد من قلب الأحداث.
خلف هذه المشاهد البصرية اللافتة يقف مشغّل الطائرات المسيّرة راسل كيم، الذي يجمع عمله بين الإتقان المهني والرؤية الفنية. في هذه المقابلة، تحدّث كيم عن أسلوبه في المشروعين، من اللقطات الطويلة التي توتر الأجواء في ’جدار إلى جدار‘، إلى المشاهد المكثفة في ’الزناد‘، موضحًا كيف تسهم أساليبه المبتكرة في رفع مستوى السرد البصري في صناعة الأفلام الحديثة. أُجريت المقابلة عبر البريد الإلكتروني بين 22 يوليو و20 أغسطس.
هل يمكنك أن تعرّفنا بنفسك وما الذي ألهمك للبدء في رحلتك مع تصوير الدراما والأفلام بالطائرات المسيّرة؟
اسمي كيم يونغ-جونغ، المعروف أيضًا باسم راسل كيم. وُلدت في عام 1980 وأعيش حاليًا في مدينة وونجو بمقاطعة كانغوون. لثماني سنوات كانت هوايتي الأساسية صناعة مقاطع فيديو بالطائرات المسيّرة من نوع "منظور الشخص الأول (إف بي في) "ونشرها على يوتيوب. بعد فوزي بمسابقة الاستعراض الجوي "كَدرا فري ستايل" عام 2019، بدأت أتلقى طلبات لتصوير مشاهد تجارية باستخدام هذه الطائرات، وهو ما فتح لي الباب تدريجيًا أمام مشاريع احترافية. وفي النهاية، التقيت بالمصور السينمائي بارك جونغ-هون (مدير تصوير دراما ’الزناد‘)، الذي قدّمني إلى عالم إنتاج الأفلام والدراما.
راسل كيم أثناء فوزه بمسابقة "كَدرا فري ستايل" عام 2019 . (الصورة من راسل كيم مع الإذن باستخدامها)
كيف انضممت إلى مشروعي ’جدار إلى جدار‘ و’الزناد‘؟ وكيف تعاونت مع المخرجين ومديري التصوير لضمان أن تخدم لقطات الطائرات المسيّرة السرد البصري؟
تمت دعوتي من قبل شركة الإنتاج للانضمام كمشغّل للطائرات المسيّرة من نوع إف بي في. وكلا المشروعين جاءا بشكل طبيعي نتيجة لعلاقات تعاون قوية داخل الفريق. في دراما ’الزناد‘ على وجه الخصوص، فقد تطلّب التصوير استخدام كاميرا سينمائية من طراز "سوني إف إكس 6" مُثبتة على طائرة مسيّرة، وهي تقنية متخصصة جدًا أعتقد أنها السبب وراء اختياري من قبل شركة "راسل فيلم". بعد انضمامي، عقدنا اجتماعات مطوّلة للنقاش والتنسيق وتجارب مسبقة للتأكد من تقليل أي تأخير أثناء التصوير. وكان العمل مع مدير التصوير بارك جونغ-هون سلسًا للغاية، إذ كان يملك فهمًا عميقًا لإمكانات الطائرات المسيّرة وحدودها، مما جعل تعاوننا فعالًا ومثمرًا على المستويين الفني والتقني.
أثناء عملك على المشروعين، كيف طوّعت أسلوبك الإبداعي ليعكس المفاهيم البصرية والمشاعر المختلفة لكل عمل؟
في ’جدار إلى جدار‘، وهو فيلم إثارة نفسية عن رجل يرزح تحت عبء الديون بعد شراء شقة، كان التحدي الأكبر هو نقل التوتر النفسي دون الإخلال بجو الفيلم. لذلك تجنّبنا المبالغة في زوايا التصوير، وركّزنا على لقطات جوية تمتزج بسلاسة مع كادرات مدير التصوير، بحيث يتناغم حضور المبنى الجامد مع القلق النفسي للشخصية.
أما ’الزناد‘ فقد تطلّب أسلوبًا مختلفًا تمامًا. مشاهد المطاردة تحديدًا استفادت بشكل كبير من المنظور الغامر الذي توفره الطائرات المسيّرة من نوع إف بي في، إذ سمح لنا إدخال زاوية الطائرة بين المطاردين بأن يضاعف الإحساس بالإلحاح والتوتر. كان تصوير مشاهد الأزقة المظلمة المليئة بخطوط الكهرباء المنخفضة تحديًا تقنيًا كبيرًا، لكنه أتاح أيضًا فرصًا لمشاهد ديناميكية عالية المخاطر. من أكثر اللحظات التي لا أنساها مشهد السطح حيث كان "إيدو" يركض ممسكًا بمسدس. في هذه اللقطة استخدمنا وضع الطيار المزدوج بطائرة مجهزة بجيمبال وكاميرا "سوني إف إكس 6"، بخلاف الطائرات التقليدية التي تطير بسرعات تتجاوز 100 كم/س وتعتمد غالبًا على كاميرات صغيرة مثل "غو برو". هذا الدمج أتاح أن يتطابق تصوير الطائرة مع باقي لقطات الدراما بسلاسة، ما جعل الانتقال بين المشاهد التقليدية والجوية يبدو طبيعيًا تمامًا. هذا الانسجام كان من أكثر ما أشعرني بالفخر في هذا المشروع.
مشاهد من خلف الكواليس لتصوير دراما الزناد. (الصورة من راسل كيم مع الإذن باستخدامها)
كيف تخطط وتنفذ لقطة بالطائرة المسيّرة أثناء التصوير؟ وهل كانت هناك مشاهد في الفيلم أو الدراما تطلبت تنسيقًا معقدًا بشكل خاص؟
عادة ما تبدأ العملية باستطلاع مواقع التصوير من قبل فرق الإخراج والتصوير. بعد ذلك يقوم فريق الطائرات المسيّرة بزيارة المواقع الأكثر تحديًا لوضع مسارات آمنة للطيران وتجربة لقطات مبدئية قبل الانتقال إلى التصوير الفعلي مع الممثلين. كلا العملين تضمّنا مشاهد احتاجت إلى تحكم دقيق وتعديلات إبداعية. في بعض الحالات تمت إزالة عوائق قد تعيق الطيران مسبقًا لتسهيل عملية التصوير.
مشاهد من خلف الكواليس لتصوير جدار إلى جدار. (الصورة من راسل كيم مع الإذن باستخدامها)
ما أبرز التحديات التي واجهتها أثناء تصوير ’جدار إلى جدار‘، وكيف تقارنها مع تلك التي صادفتك في ’الزناد‘؟
في الفيلم كان من أصعب المشاهد تتبّع البطل وهو يركض بين مبانٍ سكنية متلاصقة. التحكم بالطائرة في مساحة ضيقة كهذه احتاج إلى دقة عالية لتجنّب الاصطدام بالجدران، وأحيانًا كان الإسمنت يتسبب بتشويش على الإشارة مما أجبرنا على تعديل موقع الإقلاع للعثور على نقطة أكثر استقرارًا. كما أن التصوير قرب المطار فرض قيودًا على الارتفاع والمسافة بسبب مراقبة الحركة الجوية. ما زلت أذكر هبوطًا اضطراريًا سببه فقدان الإشارة، ولحسن الحظ انتهى بسلام مما سمح باستكمال التصوير.
أما الدراما فقد قدّمت نوعًا آخر من التحديات المرتبطة بمشاهد الحركة السريعة في بيئة سكنية. كانت مشاهد الليل في الأزقة الضيقة مقلقة بشكل خاص، إذ إن خطوط الكهرباء المنخفضة بالكاد تُرى من خلال نظارات التحكم بالطائرة. لذلك كان علينا فحص مسارات الطيران وتجربتها مرات عدة لضمان السلامة. ولأن كثيرًا من اللقطات تطلّبت أن تتجاوز الطائرة سرعة 100 كم/س، فقد كان من الضروري فرض رقابة صارمة على حركة المرور وإزالة أي عوائق محتملة مسبقًا. والأهم من ذلك كان اختبار قوة الإشارة مسبقًا على طول كل مسار لتجنّب أي انقطاع. هذه التحضيرات كانت أساسية لتحقيق توازن بين السلامة وبين الحدة والحيوية التي تطلبها السرد الدرامي.
كيم أثناء توجيه الطائرة في أحد مشاهد الأزقة الليلية في دراما ’الزناد‘. (الصورة من راسل كيم مع الإذن باستخدامها)
هل يمكنك أن تشاركنا بعض مشاريعك السابقة التي كانت ذات معنى خاص أو مثّلت تحديًا إبداعيًا لك، وما الذي جعلها مميزة؟
من أكثر المشاريع التي لا أنساها دراما ’الانتقال‘ من إنتاج ديزني بلس، والتي جذبت أنظار العالم. تروي الدراما قصة أبطال يملكون قوى خارقة، وقد استُخدمت الطائرات المسيّرة من نوع إف بي في بكثرة لإبراز الإحساس بالاتساع والديناميكية. شعرت أن التقنية انسجمت تمامًا مع القصة، وسمحت للمشاهد بتجربة قدرات الشخصيات بشكل جديد.
عمل بارز آخر كان دراما ’الفارس الأسود‘ من إنتاج نتفليكس. هناك مشهدان يظلان عالقين في ذاكرتي: الأول كان لقطة متواصلة واحدة تبدأ من داخل سيارة، حيث حُمِلت الطائرة باليد ثم خرجت من النافذة وانطلقت في الجو؛ والثاني مشهد انفجار سيارة حلّقت الطائرة خلاله مباشرة عبر ألسنة اللهب. رغم أن الحرارة أذابت المراوح وأتلفت أجزاء من الطائرة، إلا أن اللقطات التي حصلنا عليها كانت تستحق كل المخاطر.
مشهد انفجار السيارة في دراما ’الفارس الأسود‘. (الصورة من راسل كيم مع الإذن باستخدامها)
أما فيلم ’المعبر‘ من إنتاج نتفليكس، والذي كان تعاونًا مع مدير التصوير بارك جونغ-هون، فكان محطة مهمة لأنه شهد لأول مرة استخدام طائرة إف بي في مزودة بجيمبال. وقد تضمّن الفيلم العديد من المشاهد الجوية التي عرضت إمكانات بصرية جديدة كليًا، مانحة لقطات تتجاوز بكثير ما يمكن أن تقدمه الطائرات التقليدية. كل مشروع من هذه المشاريع دفعني للتطور فنيًا وإبداعيًا، ولا تزال علامات فارقة في رحلتي كمُشغّل للطائرات المسيّرة.
برأيك، ما القيمة الفريدة التي يضيفها تصوير الطائرات المسيّرة إلى عملية السرد القصصي؟ وكيف توازن بين الإبداع والتحديات المتعلقة بالسلامة والقوانين؟
يقدّم تصوير الطائرات المسيّرة زوايا ووجهات نظر لا يمكن للكاميرات الأرضية أن تحققها. غالبًا ما تُستخدم الطائرات التقليدية لإبراز الأجواء العامة أو الإشارة إلى تحولات كبرى في القصة، بينما تمتاز طائرات إف بي في (منظور الشخص الأول) في المشاهد الديناميكية مثل المطاردات، إذ تدفع المشاهد مباشرة إلى قلب الحدث وتمنحه إحساسًا أعمق بالاندماج. هذه القدرة على توسيع لغة السرد البصري هي واحدة من أبرز نقاط قوة "راسل فيلم" لكن، لا يمكن أن يأتي أي من ذلك على حساب السلامة أو الالتزام بالقوانين. ففي كوريا، حيث توجد قيود صارمة على استخدام الطائرات المسيّرة، يصبح الالتزام التام أمرًا ضروريًا. التحدي الحقيقي، والفن بحد ذاته، يكمن في إيجاد طرق لابتكار أقصى ما يمكن ضمن هذه الحدود. تحقيق هذا التوازن لا يعدّ مهمًا لنجاح كل مشروع فقط، بل لاستدامة عمل "راسل فيلم" على المدى الطويل.
مشاهد من خلف الكواليس لتصوير دراما ’الزناد‘ بالطائرة المسيّرة. (الفيديو من راسل كيم مع الإذن)
مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في السينما والتلفزيون، كيف تحافظ على تميّز أعمالك وابتكارها؟ وما الاتجاهات أو الابتكارات في هذا المجال التي تثير حماسك أكثر؟
مع انتشار الطائرات المسيّرة، فإن البقاء مميزًا يتطلب تجاوز اللقطات الجوية التقليدية. في "راسل فيلم"، نقوم بتصميم وصناعة طائرات إف بي في بأنفسنا، بل ونُجري تعديلات على النماذج الموجودة لنتمكن من ابتكار لقطات لا يمكن الحصول عليها بالمعدات الجاهزة. التدريب والممارسة عاملان أساسيان أيضًا، فأنا وشريكي نقضي ساعات طويلة في اختبار أساليب جديدة وتجربة أفكار مبتكرة، وغالبًا ما نخسر العديد من الطائرات في سبيل ذلك.
أكثر ما يثير حماسي هو الاتجاه نحو دمج المشاهد الجوية والبرية في لقطة واحدة متواصلة، بحيث تنساب القصة من دون انقطاع في السرد البصري. طائرات إف بي في بشكل خاص تقدّم تجارب غامرة تميّزها عن التصوير الجوي التقليدي، وأعتقد أن هذا الاتجاه سيظل قائمًا. وفي الوقت ذاته، ومع دخول الذكاء الاصطناعي القادر على إنتاج لقطات جوية أساسية، يصبح التحدي أمامنا هو الاستمرار في ابتكار زوايا وأساليب لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقلّدها. هذا البحث والتجريب المستمران هما ما يحافظان على فرادة أعمالنا وتركيزها المستقبلي.
أثناء تصوير فيلم "جدار إلى جدار تم استخدام طائرة تصوير من نوع "إنسباير 3". (الصورة من راسل كيم مع الإذن باستخدامها)
أثناء تصوير مسلسل "الزناد" تم استخدام كاميرا سينمائية من نوع "إف إكس 6" مع طائرة تصوير سريعة (إف بي في)، وكاميرا "إف إكس 6" مع طائرة مزودة بجيمبال، مع طائرة "إنسباير 3". (الصورة من راسل كيم مع الإذن باستخدامها)
هل هناك مشاريع قادمة تثير حماسك بشكل خاص؟
نعم، دراما ’بولاريس ‘ التي ستُعرض قريبًا على منصة ديزني بلس. يتناول العمل موضوعات الغموض والبقاء على قيد الحياة في بيئات قاسية لا ترحم، مقدّمًا سردًا بصريًا قويًا. أنا متحمس للمساهمة من خلال التصوير بالطائرات المسيّرة، الذي سيلعب دورًا محوريًا في إبراز كل من اتساع القصة وحدّتها.
ما الذي تأمل أن يلاحظه أو يشعر به المشاهد عند مشاهدة لقطاتك الجوية في أعمالك؟
أتمنى أن تكون اللقطات مؤثرة بما يكفي ليدفع المشاهدين إلى التوقف والتساؤل: "كيف تم تصوير هذا المشهد؟" أو حتى الاعتقاد بأنه جرى عبر مؤثرات حاسوبية (سي جي أي). وعندما يكتشفون لاحقًا من خلال لقطات خلف الكواليس أن المشهد تم تنفيذه بطائرة مسيّرة، أتمنى أن يضيف ذلك طبقة إضافية من الإثارة والتقدير لفن التصوير.
من الممرات الضيقة في ’جدار إلى جدار‘ إلى المشاهد المتفجرة في ’الزناد‘، يبرهن راسل كيم أن التصوير الجوي أصبح عنصرًا لا غنى عنه في سرد القصص. وأكثر ما يميّزه ليس براعته الفنية فحسب، بل قدرته على التعامل مع كل رحلة للطائرة كجزء من الحكاية ذاتها، ملتقطًا المشاعر والتوتر والاتساع من السماء. ومع تزايد توق النمشاهد لتجارب بصرية غامرة، يذكّرنا عدسته في السماء أن التصوير بالطائرات المسيّرة ليس مجرد مناظر واسعة، بل وسيلة لتعميق القصة نفسها.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.