الصورة توضح لقطة شاشة من الحاسوب لواجهة لقاء د.سمر السيد مع إذاعة كي بي إس على الموقع الرسمي للقسم العربي لإذاعة كي بي إس. (المصدر من المراسلة سمر السيد حسين)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية سمر السيد حسين عبد الرحمن
يا لها من بداية ساحرة للعام! "من القلب إلى سيئول" ليس مجرد عنوان، بل هو جسر يربط بين شغفي وبين صرح إعلامي عريق مثل إذاعة كي بي إس. أن تكون هذه الإذاعة هي أولى محطات السنة، فهذا يعني أن العام قد كُتب بمداد من التفاؤل؛ هي رسالة لكل حالم بأن الأصوات الصادقة تصل دائماً مهما كانت المسافات، وأن الأثير لا يحمل الموجات فحسب، بل يحمل الأرواح أيضاً.
بينما كنت أرتب أفكاري لبداية العام، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ ومضت شاشة هاتفي معلنةً عن تواصلٍ سيغير مجرى يومي، بل ومجرى عامي بأكمله. لم تكن مجرد دعوة رسمية، بل كان صوتاً مألوفاً دافئاً يحمل في نبراته رائحة سيول وذكريات الأثير الجميل؛ كان صوت الإعلامية القديرة لؤلؤة (بيه جونغ-أوك) من القسم العربي بإذاعة كي بي إس. بصوتها الدافئ الذي يختصر المسافات، حملت لي لؤلؤة دعوة ليست ككل الدعوات؛ دعوة لمشاركتهم الاحتفال بمرور نصف قرن على انطلاق أول أثير للقسم العربي بالإذاعة من قلب سيئول، وأيضاً بمناسبة مرور خمسة عشر عاماً على زيارتي الأولى لكوريا.
قبل خمسة عشر عاماً، وطأت قدماي ردهات إذاعة كي بي إس في سيئول لأول مرة كزائرة محبة، بمناسبة مرور خمسة وثلاثين عاماً على بداية القسم العربي. لا أزال أذكر تفاصيل تلك الزيارة؛ رائحة المكان، ورهبة الاستوديوهات التي تصدر منها الكلمات للعالم العربي، ولقائي مع فريقي المفضل سوبر جونيور.
صورة تجمع فرقة سوبر جونيور مع سمر السيد عند زيارتها كوريا وعمل لقاء معهم بترتيب من إذاعة كي بي إس. ( المصدر المراسلة سمر السيد حسين)
على مدار خمسة عشر عاماً، لم تكن علاقتي بإذاعة كي بي إس مجرد متابعة عابرة، بل كانت رحلة مهنية وإنسانية ثرية؛ حيث حظيتُ بشرف اختياري لعدة سنوات كـراصد رسمي للإذاعة. خلال تلك الفترة، كنتُ أتابع البث بمرآة ناقدة ومحبة في آن واحد، أسجل ملاحظاتي وأساهم في نقل نبض المستمع العربي للإدارة في سيئول، وهو ما عمّق فهمي لرسالة هذا الصرح الإعلامي.
الصورة توضح بطاقة الراصد الرسمي التي ترسلها إذاعة كي بي إس عند اختيار أحد المستمعين كراصد رسمي لمتابعة حالة البث واخبارهم في تقارير بصورة منتظمة. (المصدر المراسلة سمر السيد حسين)
بدأت الحكاية بشغف استكشاف حضارة بعيدة، ثم تحولت إلى علاقة عميقة الجذور حين زرتُ أروقتها لأول مرة في ذكراها الخامسة والثلاثين. وطوال عقد ونصف من الزمان، كبرتُ وكبُرت أحلامي مع أصوات مذيعيها، ولم ينقطع هذا الوصل يوماً؛ فكانت الإذاعة هي نافذتي التي أطل منها على كوريا، وصوتي الذي ينقل محبتي من ضفاف المتوسط في الإسكندرية إلى ضفاف نهر هان في سيئول. إنها خمسة عشر عاماً من الوفاء عبر الأثير، بدأت بالهواية وتوجت بالمسؤولية كراصد رسمي، لتثبت لي أن الانتماء لمكان ما لا يحتاج دائماً إلى حدود، بل يكفيه صوت مخلص وعلاقة وفاء تتجدد مع كل صباح.
صورة من ذكرياتي توضح من اليمين سمر السيد ضيفة على برنامج لقاء الجمعة بإذاعة كي بي إس وبجانبي لؤلؤة بيه جونغ-أوك وتليها نبيلة يون-إيون كيونغ مذيعتي القسم العربي بكي بي إس قبل خمسة عشر عاما (المصدر المراسلة سمر السيد حسين)
اليوم، وبعد مرور عقد ونصف من الزمان، أعود لنفس الدار ولكن عبر الأثير، وكأن الزمان أراد أن يختبر صمود هذا الشغف، ليجدني لا أزال تلك المستمعة الوفية التي كبُر حبها مع الأيام. كان حواري مع لؤلؤة ينساب كالنهر؛ بدأت بسؤالي عن كيفية قضائي للعام الماضي واستقبالي للعام الجديد، وعما إذا كانت لدي خطط بهذه المناسبة. ثم سألتني عن أبرز التغيرات التي مررتُ بها في حياتي الشخصية والعملية، وكيف تغيرت نظرة الناس في العالم العربي، وخاصة المصريين، تجاه كوريا منذ خمسة عشر عاماً وحتى الآن.
تحدثتُ أيضاً عن موجة الهاليو وكيف تغيرت منذ بدايتها، ومنذ عرض مسلسلات مثل "أغاني الشتاء" وجوهرة القصر، وصولاً إلى مسلسل لعبة الحبار الذي عُرض على المنصات الرقمية وحقق مشاهدات عالية جداً. لم تعد الدراما الكورية تنتظر القنوات المحلية لتعبرها إلينا، بل أصبحت متاحة بضغطة زر، وبجودة فائقة وترجمة احترافية، وفي نفس لحظة عرضها في سيئول.
صورة توضح سمر السيد مع تمثال الشمع للممثل الكوري بيه يونغ-جون بطل مسلسل أغاني الشتاء. (المصدر المراسلة سمر السيد حسين)
أوضحتُ في اللقاء أن نقطة التحول الكبرى كانت بافتتاح المركز الثقافي الكوري في مصر؛ الذي كان الجسر الرسمي لتحويل الشغف الفردي إلى تواصل جماعي. فبفضله، لم يعد المصريون يشاهدون كوريا عبر الشاشات فقط، بل تذوقوا طعامها، وتعلموا لغتها، وارتدوا الزي التقليدي الهانبوك. وتحدثتُ أيضاً عن مدينتي، الإسكندرية، وكيف تغير نمط الحياة بها؛ حيث أصبح كل شيء سريعاً بشكل يماثل ثقافة "بالي بالي" الكورية. إن العالم رغم اتساعه يتشابه في إيقاعه، والإسكندرية وسيئول ليستا بعيدتين كما توحي الخريطة. هنا، لم أكن أتحدث كباحثة فحسب، بل كمواطنة إسكندرية فخورة بمدينتها، ترى فيها ملامح من سيئول التي أحبتها.
وبعد ذلك انتقلتُ للحديث عن الزراعة الذكية والتعاون مع كوريا، حيث شعرتُ بنوع من اليقين وأنا أتحدث وكأنني أرى المستقبل؛ رأيتُ كيف يمكن للتكنولوجيا الكورية أن تتحد مع الأرض المصرية لتصنع معجزة خضراء. كانت إجابتي تعكس رؤية استراتيجية؛ فأنا لا أرى في كوريا مجرد مسلسلات، بل أراها شريكاً علمياً نحتاجه لمواجهة تدهور الإنتاج الزراعي.
ختاماً، إن كون إذاعة كي بي إس هي أولى محطات السنة، فهذا يعني أن العام قد كُتب بمداد من التفاؤل. لقد تركتُ جزءاً من قلبي هناك بين أروقة الإذاعة، وعدتُ ومعي صوت سيئول يتردد في أعماقي. فخورة بأنني كنتُ صوتاً عربياً يصافح آذان المستمعين من قلب كوريا.
من قلبي، شكراً سيئول، وشكراً للقسم العربي بإذاعة كي بي إس لأنكم جعلتم صوتي جزءاً من عامكم الجديد.
يمكنكم الاستماع للمقابلة عبر الموقع الرسمي لإذاعة كي بي إس القسم العربي عبر الرابط التالي
https://world.kbs.co.kr/service/contents_view.htm?lang=a&menu_cate=people&id=&board_seq=465075&page=0&board_code=a_invitation
أو يمكنكم الاستماع للمقابلة عبر الرابط التالي فى قناة إذاعة كي بي إس القسم العربي على موقع اليوتيوب
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.