صورة للكاتبة إي هي جو خلال جلسة تصوير. (تعود حقوق الصورة إلى الكاتبة إي هي جو)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر
إي هي جو هي كاتبة كورية معاصرة بدأت مسيرتها عام 2016 عند حصولها على جائزة دار مونهاك دونغنيه لشباب الجامعات. حظت روايتها الأولى الطرف الوهمي على اهتمام محلي وعملي وأصدرت بعدها أعمالًا مميزة من أحدثها "ساجوا و لينغو" التي صدرت عام 2025. تتميز أعمال إي هي جو بالتركيز على الجوانب المخفية للعلاقات الإنسانية والتذكير بقيمة التواصل الحقيقي بين البشر في عالم لم يعد يلقي لذلك اهتمامًا. في هذا المقال، سنتعرف أكثر إلى أسلوبها الأدبي وأبرز أعمالها.
تمت المقابلة عبر الإيميل في الفترة من 1 يناير إلى 7 يناير.
هل يمكنك أن تخبرينا أكثر عن بداياتك؟ ما الذي ألهمك لتصبحي كاتبة؟
مثل كثير من الكتّاب الآخرين، أحببتُ الروايات منذ طفولتي. وبشكل طبيعي تمنّيت أن أصبح شخصًا يكتب الحكايات. ولو كنتُ قد وُلدت متأخرة عشرين عامًا فقط، لكنتُ مشغولة بمشاهدة المقاطع القصيرة على وسائل التواصل ولما أصبحتُ كاتبة. خلال فترة دراستي الجامعية، ظهرتُ أدبيًا من خلال رواية طويلة بعنوان "الطرف الوهمي"، تناولتُ فيها قصة أحد معجبي فرق الغناء الشبابية من منظور فلسفي. في ذلك الوقت، لم تكن موسيقى الغناء الشبابي الكورية تحظى بالشعبية الحالية، لذلك لم يكن تناول هذه الثقافة الشعبية يُؤخذ على محمل الجد داخل الوسط الأدبي، بل وحتى داخل مجتمع المعجبين أنفسهم. أحيانًا، كانت ردود أفعال المعجبين هي الأكثر إيلامًا بالنسبة لي. ومع ذلك، واصلتُ العمل والكتابة باستمرار، وهكذا وصلتُ إلى ما أنا عليه اليوم.
هل يمكنك أن تخبرينا اكثر عن كتابك التفاحة ولينجو "ساغوا و لينغو"؟ كيف جئت بفكرته وما هي المواضيع الرئيسية به؟
مع انتقال جزء كبير من العلاقات الإنسانية إلى الفضاء الإلكتروني، أصبح تكوين العلاقات وقطعها أسهل من ذي قبل. بنقرة واحدة فقط، يمكن للإنسان أن يقرر ألا يرى شخصًا أو رأيًا لا يعجبه طوال حياته. ومع ذلك، تبقى هناك علاقات يصعب قطعها، وهي العلاقات العائلية. ففي المجتمع الكوري، الذي ما تزال القيم الكونفوشيوسية حاضرة فيه، تُعد العائلة كيانًا مطلقًا. أردتُ أن أتناول ألم العلاقات التي لا يمكن الفكاك منها، وما يتداخل فيها من محبة وعنف في آن واحد.
غلاف ساغوا ولينغو. (الصورة من إيمان الأشقر وتعود حقوق الغلاف إلى دار مونهاك دونغنيه)
كيف تقومين ببناء وتحضير شخصيات قصصك؟ وهل تبدأين عادة بالحبكة أم بالشخصيات؟ هل يمكنك ان تشاركينا لحظة أو ذكرى مميزة خلال فترة تأليفك لكتابك؟
عادةً ما أبدأ بتخيّل قصة عامة، وأثناء الكتابة تتشكّل التفاصيل الدقيقة للشخصيات. في «التفاحة ولينغو»، كانت سارة في البداية امرأة تعاني من الفقر وعدم استقرار مستقبلها. وكحال كثير من الأشخاص الذين أنهكتهم الاضطرابات النفسية، كانت تتمنى بشكل غامض أن ينتهي العالم. لكن حين تلتقي هذه المرأة الوحيدة بصديقها المتخيَّل مارك، تُضاف طبقة جديدة إلى القصة. يتضح أن سارة تمتلك قدرة شبيهة بقدرة الإله، إذ تخلق عالمًا آخر كوسيلة لتحمّل الواقع. في اللحظة التي دخلت فيها سارة إلى الحمام وجلست على المرحاض وبدأت تتحدث مع مارك الجالس هناك بشكل طبيعي، أدركتُ أن قصتها ستسير في اتجاه مختلف تمامً.
هل تميلين للتخطيط المحكم أم انتظار الإلهام للكتابة؟
أبدأ الكتابة بفكرة عامة مثل رغبتي في سرد نوع معين من القصص، لكن أثناء الكتابة تظهر أفكار أفضل بكثير مما تخيلته مسبقًا. عندها تفقد الخطة أهميتها تمامًا.
إلى أي مدى تؤثر بك آراء القراء والنقاد؟ هل هناك رأي أو تعليق معين أثر على أسلوبك أو أفكارك من قبل؟
أثناء الكتابة، لا يوجد شيء آخر سوى أنا والقصة، لذلك كنت أعتقد أن آراء الآخرين غير مهمة. لكن في الآونة الأخيرة، قال لي أحد القرّاء: "هناك من يحتاج إلى قصصك". كان لذلك وقع مؤثر جدًا عليّ. قد تُقرأ رواياتي للمتعة فقط، لكنني أرى أن جوهرها الحقيقي هو الوحدة. وعندما ألتقي بقارئ أو ناقد يقرأ هذه الوحدة ويتفاعل معها، أشعر وكأن رسالة وُضعت في زجاجة وأُلقيت في بحر بعيد قد وصلت أخيرًا إلى وجهتها، فيغمرني شعور بالسكينة. عندها أرغب في الاستمرار بالكتابة من أجلهم.
صورة الإعلان عن اللقاء الحواري للكاتبة إي هي جو خلال فعاليات مهرجان سيئول الدولي للكتاب عام 2025. (تعود حقوق الصورة للصفحة الرسمية لمهرجان سيول الدولي للكتاب)
ما هي التحديات التي تواجهك ككاتبة صاعدة في كوريا وكيف تواجهينهم؟ وكيف حصلت على عقد نشر كتابك الأول؟
في كوريا، يوجد نظام خاص للظهور الأدبي، حيث تعلن دور نشر كبرى أو صحف عن مسابقات سنوية للأعمال الجديدة، ويتم اختيار فائز يمنح فرصة ممارسة النشاط الأدبي. في الفترة التي كنتُ فيها طالبة جامعية، كان هذا النظام هو السائد. تم اختياري في مسابقة للرواية الطويلة نظمتها دار نشر كبرى، ومن خلالها تم توقيع عقد النشر. في بداياتي، كانت فرص نشر الأعمال نادرة جدًا، لكنني استثمرت تلك الفترة في قراءة الكتب التي لم أقرأها سابقًا، وتعلّم أساليب الكتابة. أؤمن بأن الاستمرار في العمل كفيل بأن يجعل أحدهم يلتفت إليك في النهاية.
غلاف رواية ملاكي لإي هي جو. (حقوق الكتاب تعود لدار مينموسا)
ما هو شعورك عند معرفتك بأن كتاباتك تقرأ عالميا؟ ما هي تخيلاتك أو أفكارك حول الاختلافات بين أثر كتاباتك على القارىء المحلي والأجنبي؟
سيكون شعورًا بالغ السعادة. أحيانًا ألتقي بقرّاء يقرأون كتبي في المكتبات أو المقاهي، ويكون ذلك باعثًا على فرح كبير. فإذا تخيلتُ هذا المشهد في بلد بعيد، يزداد شعوري بالبهجة. أتصور قارئًا محبًا للأدب، منفتحًا على ثقافات أخرى، يجلس في مكان مريح، يبتسم عند الدعابة السوداء، ويتعاطف مع الشخصيات، ويغوص في القراءة حتى النهاية.
هل هناك أي خطط لترجمة كتابك إلى لغات أخرى؟ وما هو الجزء الأصعب للترجمة في رأيك؟
لم أفكر كثيرًا في ترجمة هذا العمل، لكن إن حدث ذلك فسأكون سعيدة جدًا. أثناء الكتابة أحرص على إيقاع الجملة وانسيابها، وأجد فكرة انتقال هذا الإيقاع إلى لغة أخرى أمرًا مثيرًا للاهتمام أكثر من كونه مصدر قلق.
ما هي خططك المستقبلية؟
في عام ألفين وستة وعشرين، أنوي التركيز على كتابة رواية طويلة، وسأُقلل من المشاركات في الفعاليات والمقابلات. في الوقت نفسه، سيكون هذا العام هو العام الذي تصدر فيه أول ترجمة لأحد أعمالي في الخارج، وهو عمل يتناول الجانب المظلم من عالم المعجبين، على عكس أعمال أخرى ركزت على جانبه المشرق. كذلك سأشارك في فعاليات أدبية في فرنسا، وستكون هذه أول مرة ألتقي فيها بقُرّاء من خارج بلادي. أشعر بالتوتر والحماس معًا، وآمل أن تكون لقاءات ممتعة، وأن تحظى أعمالي باهتمام القرّاء.
تمنح كتابات إي هي جو القراء فرصة للتمهل وسط عالم سريع والتأمل في العلاقات الإنسانية بشكل صادق غير مثالي. الكتابات من تلك النوعية تحتاج إلى سعة الصدر والرغبة الحقيقية في معرفة جوهر الأشياء وليس في الحصول على إجابات سطحية ومُعلبة. والالتفات لتلك النوعية من الأعمال لترجمتها علامة لجذب اهتمام القراء حول العالم لجوانب جديدة لم تكن ملحوظة حول الأدب الكوري.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.