مراسل فخري

2026.02.19

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
تظهر الصورة على اليمين غلاف مقال الشاعرة جو هي جو داخل مجلة الأدب الكوري الآن، على اليسار صورة للشاعرة خلال جلسة تصوير. (الصور من مجلة الأدب الكوري الآن، الشاعرة جو هي جو وتم أخذ الإذن لاستخدامها)

تظهر الصورة على اليمين غلاف مقال الشاعرة جو هي-جو داخل مجلة الأدب الكوري الآن، على اليسار صورة للشاعرة خلال جلسة تصوير. (الصور من مجلة الأدب الكوري الآن، الشاعرة جو هي-جو وتم أخذ الإذن لاستخدامها)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر

الشعر هو فن ذو خصوصية كبيرة وحوله هالة تميزه تجعل عالم الشعراء غامضًا ومثيرًا، ولكن الشاعر مثل أي إنسان يحتاج للتقدير والدعم من الآخرين للتقدم والاستمرار. ومع التغيرات والتطورات التي تطرأ باستمرار على الشعر الكوري، أصبحت هناك ضرورة لرؤية وفهم ذلك العالم من منظور الشعراء المعاصرين ومواكبة قواعده لهم. في هذا المقال، سنتعرف على الشاعرة جو هي-جو، وهي شاعرة معاصرة بدأت مسيرتها عام 2019 وقد أصدرت ديوانين حتى الآن ورغم ذلك فحصلت على اهتمام كبير في الأوساط الأدبية الحديثة. وقد نشرت مقالًا مؤخرا في عدد الشتاء الخاص بمجلة الأدب الكوري تحت عنوان "أن تصبح شاعرًا" تحدثت فيه بصدق عن الصعوبات التي تواجه الكتاب الشباب في كوريا ليحصلوا على الفرص. عبر المقال، ستشاركنا الشاعرة فلسفتها الفنية وتعريفها لجوهر الشعر.

تمت المقابلة عبر الإيميل في الفترة من 1 يناير إلى 9 يناير.

هل يمكنك أن تخبرينا أكثر عن بداياتك؟ ما الذي ألهمك كي تصبحي شاعرة؟

بدأتُ كتابة الشعر في حدود الصف الثاني الثانوي. كنتُ أحلم بشكلٍ غامض بأن أصبح كاتبة، فالتحقتُ بمدرسة ثانوية فنية، قسم الكتابة الإبداعية. لكنني لم أدخل هذا القسم وأنا أفكر منذ البداية في أن أصبح شاعرة؛ إلى درجة أنني تقدّمتُ لاختبار القبول بكتابة قصة قصيرة، لا قصيدة. وحتى نهاية السنة الأولى، لم يكن هناك سبب حاسم أو لحظة محددة جعلتني أقع في حب الشعر. لكن في أحد الأيام، حين نظرتُ إلى رفوف الكتب في غرفتي، وجدتُها ممتلئة بكتب رفيعة وخفيفة، دواوين شعر، عندها أدركتُ فجأة أنني كنتُ أحب الشعر بالفعل. كان ذلك إدراكًا متأخرًا، وكأنني كنتُ قد وصلتُ إلى نقطة لا رجعة منها.

ومع ازدياد حبي لقراءة الشعر، بدأتُ في الوقت نفسه أحب كتابته. ومع الاستمرار في الكتابة، تولّد لديّ شعور بالرغبة في أن يقرأ أحدٌ ما قصائدي، أي أنني أردتُ أن أصبح شاعرة. أعتقد أن من الأمور المهمة في انتقال الطفل إلى مرحلة البلوغ هو أن يتعرّف تدريجيًا على نفسه: من هو، وماذا يحب. ومن خلال الشعر، اكتشفتُ أنني إنسانة تحب الفراغ الأبيض، وتحب الأصوات المتعددة والمتباينة إلى ما لا نهاية، وتحب الطريقة التي يمكن بها للورق وحده، وأحيانًا للصوت وحده، أن يطفو بخفة عبر العالم، كما تحب ذلك الغموض الذي لا يمكن الإحاطة به مهما أُعيدت القراءة. يبدو لي أنني أدركتُ، عبر الشعر، أنني شخص يحب كل هذه الأشياء.

صورة للشاعرة جو هي جو. (الصورة من جو هي جو وتم أخذ الإذن لاستخدامها)

صورة للشاعرة جو هي-جو. (الصورة من جو هي-جو وتم أخذ الإذن لاستخدامها)


في مقالتك الأخيرة لمجلة الأدب الكوري الآن، ذكرت وجهة نظرك حول الجوهر الحقيقي لكون المرء شاعرا، فهل تعتقدين أن لقب شاعر أو شاعرة هو شيء يكتسب من الآخرين وآرائهم أم قرار داخلي؟

بالنسبة لمن ينظرون إلى الشاعر بوصفه كائنًا رومانسيًا، أشبه بالمسافر أو المتجول، قد تبدو عبارة ’الشاعر هو من يعلن وجوده بنفسه‘ أكثر إقناعًا. لكنني لا أرى أن لقب ’شاعر‘ يختلف كثيرًا عن لقب ’إنسان‘. وعندما أفكر في أي الخيارين سيكون أفضل لمن يتمنون أن يُنعتوا بالشعراء، أجدني أميل في النهاية إلى اعتبار الشاعر هو من يُمنح هذا اللقب من الآخرين.

في الآونة الأخيرة، كثيرًا ما نستخدم كلمة ’مستقل‘ بوصفها نقيضًا للمؤسسات القائمة. وإذا تتبعنا أصل هذه الكلمة، سنجدها متصلة بروح ’الصالون المستقل‘ التي سادت في الأوساط الفنية اليابانية في الماضي، حيث كان يُسمح لأي شخص بعرض أعماله دون تحكيم. وقد تعرّض هذا التوجه حينها للانتقاد من قبل البعض باعتباره ينتج فنًا متدني المستوى، وكان السؤال المطروح: "كيف يمكن الوثوق بالأعمال التي لم تخضع للتحكيم، والتمتع بها بوصفها أعمالًا جيدة؟".

بهذا المعنى، فإن تحديد ما هو ’شعر جيد‘ ومن هو ’شاعر جيد‘ هو بحد ذاته نظام وسلطة. لكن الشاعر ليس كائنًا يتمتع بحرية مطلقة خارج هذه السلطة، بل هو بالأحرى كائن يعيد باستمرار رسم حدود هذه السلطة ومحوها من داخلها. وكما أنه من المستحيل الاعتراف بالإنسان بوصفه إنسانًا خارج العالم، فإن الشاعر أيضًا لا يمكن فصله تمامًا عن اعتراف الآخرين به. لذلك يمكن فهم كلمة ’مستقل‘ في السياق الكوري، على عكس السياق الياباني، لا بوصفها تأكيدًا على غياب التحكيم بحد ذاته، بل بوصفها سعيًا إلى تنويع طرق الاعتراف. وخلاصة القول: إن لقب الشاعر يُمنح من الآخرين، لكن اتخاذ موقف يعلن فيه الإنسان نفسه شاعرًا يمكن أن يساعده في أن يُعترف به كذلك.

كيف تغير مفهومك حول شخصيتك كشاعرة بعد إصدار ديوانك الأول؟ وما هي المسؤوليات التي تلازم ذلك اللقب؟

حتى بعد صدور ديواني الأول، ظللتُ لفترة أتساءل: هل أنا حقًا شاعرة؟ فالصورة التي كنتُ أحملها منذ الصغر عن ’لحظة أن يصبح الإنسان شاعرًا‘ كانت مشهدًا دراميًا، كأن أتلقى اتصالًا من رقم مجهول في يوم تتساقط فيه الثلوج البيضاء. ورغم أنني لم أعش مثل هذه اللحظة، فإن ديواني الأول صدر في منتصف الشتاء، بغلاف أبيض كالثلج. وبعد ذلك، ومع مرور الوقت، بدأ كثير من الناس ينادونني ’شاعرة‘، ومع ذوبان الثلج تدريجيًا، أصبح هذا اللقب بالنسبة لي طبيعيًا وغير محرج.

أما التغير الذي شعرتُ به في نفسي، فهو أنني أصبحتُ أحاول أن أكتب بشكل ’أكثر غرابة‘ من السابق. في الماضي، كان يراودني القلق من أن القارئ قد لا يفهم مقصدي، أما الآن فقد تحرّرتُ من هذا الهاجس، وأحاول أن أكتب وفق حقيقتي الخاصة. فالإنسان، حين يكون صادقًا حقًا، لا بد أن يصبح غريبًا بعض الشيء.

صورة غلاف ديوان الشاعرة جو هي جو

صورة غلاف ديوان الشاعرة جو هي-جو ’هدية بسيطة‘. (تعود حقوق الغلاف لدار مينومسا)


هل تفضلين التخطيط المحكم أم انتظار الإلهام؟ وهل لديك روتين محدد للكتابة؟

في الحقيقة، أنا شخص غير مخطط على الإطلاق، إلى درجة أن امتلاك روتين صار هدفًا بحد ذاته. كل ما أفعله هو أنني عندما تتكوّن في داخلي عقدة شعورية ما، أدوّنها وأتركها. وإذا كان لا بد من الحديث عن روتين، فربما يمكن القول إنني، بخلاف الأنواع الأدبية الأخرى، أحاول عند كتابة الشعر أن أقلل قدر الإمكان من الوقت الذي أقضيه جالسة في المكتب.

إذا تخيلنا آلة صنع كعك الأرز في المطحنة: نضع عجينة الأرز في الأعلى، فتخرج في الأسفل على هيئة كعكة طويلة. طريقتي في العمل تشبه ذلك. أضع فكرة القصيدة في ذهني كأنها عجينة، وأدعها تنضج أثناء انشغالي بأفعال الحياة اليومية المختلفة. أفكر قدر الإمكان خارج المكتب، وعندما أجلس أخيرًا إلى المكتب، أكتب بسرعة كبيرة.

ما هو العمل الأقرب لك بين أعمالك ولماذا؟ هل يمكنك أن تشاركينا تفاصيل عملية كتابته والمصدر الذي ألهمك له؟

من الصعب جدًا اختيار عمل واحد. لا أستطيع أن أقول إن قصيدة بعينها أكثر اكتمالًا أو تميزًا من غيرها، لكنني أود أن أذكر أقدم قصيدة ضمن ديواني الأول. إنها قصيدة بعنوان ’ميلاد حصاة‘. كتبتُها عندما كنتُ في الحادية والعشرين من عمري، أي في السنة الثانية الجامعية. وعندما أعود اليوم لقراءتها، أتذكر نفسي في أوائل العشرينات، أتدحرج في العالم بلا حماية، ممتلئة بالقلق.

كيف أثرت آراء النقاد ولجان التحكيم والرفض الذي تلقيته في بداية مسيرتك على مفهومك حول الكتابة؟ هل تتذكرين أول رفض تلقيته وكيفية شعورك حينها؟

في الحقيقة، لا أتذكر إطلاقًا اللحظة التي تلقيتُ فيها أول رفض. قرأتُ في مكان ما عبارة تقول: "بعد مرور الوقت، لا يبقى في الذاكرة سوى العملية، لا النتيجة"، وقد وجدتُ هذا صحيحًا فعلًا.

ولو أردتُ تشبيه شعور الرفض، فهو كأن ترمي حصاة إلى أسفل جرف لا يُعرف عمقه. لم يكن الحزن هو الشعور الأقوى، بل ذلك الفراغ الناتج عن غياب أي رد فعل.

ما هي نصيحتك لمن يطمح أن يكون كاتبا أو شاعرا؟ ماذا تعني الكتابة لك بغض النظر عن الألقاب والنشر والتقدير؟

في الواقع، أكثر ما يحتاجه الشخص الذي يشكّ في نفسه هو اعتراف الآخرين، ولهذا قد لا تصل إليه أي كلمات أخرى بسهولة. ومع ذلك، إن كان لا بد من قول شيء، فهو التالي: أستاذي، الشاعر كيم أون، قال مرة: "إذا كتبتَ مئة قصيدة، فسيحدث شيء جيد". وأنا أضيف إلى ذلك: "إذا قرأتَ مئة ديوان شعر، سترى بوضوح أي شاعر أنت".

بالنسبة لي، كتابة الشعر لا تختلف عن العيش نفسه. الشعر هو طريقة حياة. أحاول حتى في تعاملي مع الناس أن أتعامل معهم كما أقرأ قصيدة. فالآخرون لا يمكنني أن أفهمهم بالكامل أو أتوقعهم، ولهذا السبب بالذات، يمنحونني أحيانًا تأثرًا أعمق بكثير مما أتوقع.

صورة للشاعرة جو هي جو أمام البحر. (الصورة من الشاعرة جو هي جو وتم أخذ الإذن لاستخدامها)

صورة للشاعرة جو هي-جو أمام البحر. (الصورة من الشاعرة جو هي-جو وتم أخذ الإذن لاستخدامها)


من هم الشعراء الكوريون المعاصرون المفضلون لديك؟ وكيف تطور أسلوب الشعر في كوريا في السنوات الأخيرة من وجهة نظرك؟

نادرًا ما نجد بلدًا يضم هذا القدر من الشعراء ذوي الشخصيات المتنوعة والمتميزة مثل كوريا، ولهذا يصعب جدًا اختيار اسم أو اسمين فقط. أقرأ بمحبة أعمال لي سو-ميونغ، وهوانغ إن-تشان، وكيم أون، وكانغ سونغ-أون، وكيم هاينغ-سوك، وكيم بوك-هي، وكيم يون-دوك، وإم سونغ-يو، ولي سي-هي، وكيم سو-يون، وهوانغ يو-وون.

وعند النظر إلى مسار الشعر الكوري في السنوات الأخيرة، أشعر أن التصوير البصري أصبح أقل وضوحًا مما كان عليه سابقًا. عندما بدأتُ دراسة الشعر، كنتُ أتعلم أن القصيدة يجب أن تترك في ذهن القارئ صورة واضحة بعد قراءتها. أما الآن، فيبدو أن هناك قصائد أكثر تُظهر طبيعة الشاعر نفسه من خلال عبارات سردية أقرب إلى النثر. كأن التركيز انتقل من بناء الصورة إلى تدفق الاعتراف الداخلي أو الموقف عبر الجملة نفسها.

ما هي خططك المستقبلية؟

حتى وقت قريب، كنتُ مشغولة بإنهاء أطروحة الدكتوراه. بحثي يتناول نظام ’الترشيح‘ الذي كان معتمدًا في مجلة ’الأدب الحديث‘ في ستينيات القرن الماضي، وسعيتُ من خلاله إلى إبراز الدور المحوري الذي لعبه ’الشعراء الطامحون‘ في دفع تاريخ الأدب. من المتوقع أن تكون الأطروحة متاحة في شهري مارس أو أبريل عبر موقع ريس، وسأكون ممتنة جدًا إن حظيت بالقراءة.

في العام الماضي، وقّعتُ عدة عقود لكتابة مقالات، ولذلك أخطط هذا العام للكتابة النثرية بجدية. وبالطبع، لن أهمل كتابة القصائد المخصصة لديواني الثالث المؤجل. الأعمال النثرية التي ستصدر قريبًا ستكون على الأرجح كتاب رحلات، ونصوصًا عن ’الوحدة‘، ويوميات تسجل حياتي اليومية بوصفي شاعرة. أتمنى منكم الاهتمام بها.

هناك تطورات ملحوظة تحدث في الساحة الشعرية الكورية وبسبب صعوبة اللغة فإن وصول الشعر الكوري للعالم هو مهمة صعبة ولكن عبر جهود الأصوات الشابة الجادة مثل جو هي-جو حتمًا سيستمر الشعر الكوري في التقدم ومع الوقت سيحظى بالاهتمام الذي يستحقه.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.