أغلفة النسخ الفرنسية المترجمة للروايات: على اليمين أفعال بشرية لهان كانغ، في المنتصف رواية جدول منتصف الليل لجونغ بو-را، على اليسار رواية المتآمرون لكيم أون-سو. (تعود حقوق الأغلفة لدور النشر لو سيربان أ بلوم، ريفاج، إيديسيون دو لوب)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر
بيير بيزو هو ناشر ومترجم فرنسي متخصص في الترجمة الأدبية، وقد لعب دورًا مهمًا في تقديم الأدب الكوري للقراء الفرنسيين عبر ترجمته للعديد من الأعمال بالشراكة مع المترجمة الكورية تشوي كيونغ-ران. فقد ابتدع أسلوب ترجمة متفرد يدعى الأيادي الأربعة بالتعاون مع تشوي كيونغ-ران وترجم أعمال مهمة لكتاب عديدين مثل هان كانغ وكيم أون-سو وغيرهما. وقد نشر مقالا حول بعض جوانب مسيرته مؤخرًا في مجلة الأدب الكوري الآن عدد الشتاء. وفي هذا المقال، سنتعرف أكثر على أسلوبه في الترجمة وتأثير خلفيته كناشر على عمله في الترجمة.
تمت المقابلة عبر الإيميل في الفترة من 1 يناير إلى 6 يناير.
هل يمكنك أن تخبرنا عن بداياتك؟ ما الذي دفعك للاهتمام بالأدب والعمل كناشر ومحرر ومن ثم مترجم؟
والدي كان قارئًا نهمًا، رغم أن مهنته كانت بعيدة كل البعد عن هذا الشغف. لذلك، نشأت في بيئة محاطة بالكتب. وحتى الآن، أشعر بغرابة كبيرة إذا وجدت نفسي في مكان خالٍ من الكتب، فأنا أحب أن أحمل الكتب معي من كل مكان، حتى وإن لم أتمكن من قراءتها لعدم معرفتي اللغة. أثناء دراستي، عملت لعدة أشهر في مكتبة، ثم قضيت سنتين في إدارة عامة تدعم دور الكتب والجمعيات الأدبية. من خلال هذا العمل، تعرفت على مجموعة من الأشخاص الذين كانوا على وشك إطلاق مجلة أدبية. اندمجت معهم وانضممت لفريقهم. وبعد عدة سنوات، تحولت هذه المجلة إلى دار نشر تحمل اسم "لو سيربان أ بلوم". وهكذا أصبحت ناشرًا، دون أي تدريب رسمي، مدفوعًا بشغفي وحبي للأدب.
صورة للمترجم بيير بيزو مع المترجمة تشوي كيونغ-ران والكاتبة هان كانغ. (تعود حقوق الصورة للكاتب بيير بيزو)
ما الذي دفعك للاهتمام بالأدب الكوري تحديدا؟ وكيف أثرت خلفيتك كناشر على عملك كمترجم؟
في ذلك الوقت، كنت أعيش في منزل صغير بمنطقة مونبارناس في باريس، وكان تقريبًا كل سكان المبنى المحيط بفناء منزلي طلابًا كوريين. وجد المالك أن هؤلاء الطلاب من كوريا جادون جدًا، وبمرور الوقت، أصبح ثلاثة أرباع سكان المبنى من الطلاب الكوريين. وصدف أن الشخص الذي كان يعيش في الطابق الأرضي في شقة تطل على فناء منزلي كانت المترجمة تشوي كيونغ-ران. بما أن المالك كان يعلم أننا نعمل في مجال الكتب، قام بتقديمنا لبعضنا البعض. وبعد ثلاثين عامًا، ما زلنا نعمل معًا حتى اليوم.
بما أنني لا أتحدث اللغة الكورية، فإن عملي كله يقوم على فهم النص من خلال ترجمة "أساسية" ومن ثم تحويله إلى لغة فرنسية تحترم أسلوبه ونواياه وبنيته. كناشر، دربت نفسي على قراءة النصوص بموضوعية، لكنني طورت أيضًا حساسية خاصة لفهم رغبات المؤلف. عندما تكون ناشرًا، يمكنك قراءة النص بطريقتين: إما أن تسأل نفسك ماذا سيظن القراء عنه، أو أن تسأل نفسك ماذا يريد المؤلف تحقيقه. هذا النهج الثاني كان دائمًا نهجي، وأعتقد أنه لا يقدر بثمن اليوم في عملي في الترجمة الجزئية "العمياء".
هل يمكنك أن تصف لنا أسلوب الترجمة الخاص بك المعروف بأسلوب "الأيادي الأربعة"؟ كيف تقسم العمل بينك وبين المترجمة الكورية التي تشاركك الترجمة؟
أسلوبنا اليوم أصبح محكمًا. تشوي كيونغ-ران تقرأ النص وتشرحه لي، ليس فقط لسرد القصة، بل لتوفير سياق كامل وإعطائي فكرة عن الأسلوب عبر مقارنته بنصوص أخرى. بعد ذلك، تنتج ترجمة أولية من الكورية إلى الفرنسية. هذه الترجمة الأولية تراقب التكرارات (وهي مشكلة متكررة بين لغتينا)، وأزمنة الأفعال، والأهم من ذلك تتيح فهم النص ككل، لأنه سيكون من الصعب علي لاحقًا اكتشاف أي سوء تفسير محتمل. بعد أن تنتهي، ترسل لي ترجمتها. أضع ملفها على يمين الشاشة وأفتح ملفًا فارغًا على اليسار. من الضروري أن أعيد كتابة الترجمة بالكامل للوصول إلى عمل موحد ومتماسك. أنا لا "أصحح" نسختها، بل أكتب واحدة جديدة استنادًا إلى نسختها. وأخيرًا، بعد الانتهاء، نبدأ دورة من المراجعة المتبادلة والتبادل، والتي قد تطول في بعض الحالات. أحيانًا تقول لي إنني ابتعدت كثيرًا عن الأصل ويجب أن أصحح، وأحيانًا أخبرها بأن عبارة أو صياغة معينة ليست مناسبة ويجب استخدام حل آخر لنقل نية المؤلف. وعندما نصل للرضا التام، نرسل العمل إلى الناشر.
صورة غلاف مقال المترجم بيير بيزو داخل مجلة الأدب الكوري الآن. (تعود حقوق الصورة إلى مجلة الأدب الكوري الآن)
كيف تطورت وتعمقت رؤيتك للأدب الكوري عبر الوقت؟ وما هي التحديات التي واجهتك عند بداية عملك على النصوص الكورية؟
زرت كوريا لأول مرة في عام 2013، ثم عدت لفترة قصيرة في 2023، وقضيت شهرين هناك في 2024، أغلبهما في بو تشون. للتو عدت من إقامة شهرية أخرى في غوانغجو وسيئول (لاكتشاف موقع رواية أفعال بشرية لهان كانغ التي قمت بنشرها في فرنسا عام 2016). الوقت الذي تقضيه على الأرض هو الأغلى؛ فهو يمدني بكل التفاصيل التي لا يمكنك تعلمها من الكتب. علاوة على ذلك، حافظت على علاقات عديدة مع كتاب كوريين، ورفقتهم تساعدني كثيرًا في فهم الثقافة الكورية. ثم هناك قراءاتي، وزياراتي للمعارض الكورية في فرنسا، والفعاليات العديدة التي أشارك فيها هنا، ناهيك عن المطاعم الكورية في باريس التي أزورها بسرور. كل هذا يساهم في ما أشبه بـ "الانغماس الداخلي" في ثقافة الآخر، لكن الحقيقة أن أفضل طريقة للتعلم هي السفر والتفاعل المباشر مع الناس. التحدي الأكبر هو فهم رغبة المؤلف. هذه هي النقطة الجوهرية. بمجرد أن تفهم النية، يمكنك الدخول إلى النص مع المؤلف. على الأقل، هذا شعوري الشخصي.
كيف تحافظ على جوهر العمل وأسلوب الكاتب الأصلي عند الكتابة؟ وما هو العنصر الأهم عندك عند الترجمة: الإيقاع، الدقة، أم الأسلوب الأدبي؟
كما ذكرت، أحاول فهم نية المؤلف حتى يرن صوته بداخلي. بجانب طريقتي في التقدم بالنص، لدي إشراف مستمر ويقظ من تشوي كيونغ-ران، التي تمنعني من الانحراف إلى تفسير خاطئ. وأعتقد أن سنوات العمل حسنت هذا التبادل تدريجيًا. أعترف أنه عندما بدأنا، كثيرًا ما كنا نختلف بشكل حاد على نقاط معينة. لكن اليوم، أصبح فهمنا لبعضنا البعض أكثر طبيعية وحدسية.
أما عن العنصر الأهم، من الناحية المثالية، لا نختار؛ يجب احترام كل شيء في الوقت نفسه. هذه هي تحديات الترجمة. لكن بالطبع، يجب الموازنة دائمًا بين عناصر النص. بالنسبة لنا، يحدث ذلك بشكل طبيعي، إذ يوجهنا النص نفسه. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نفهم أننا نعمل لصالح ناشرين لديهم رؤيتهم الخاصة للنص النهائي المترجم، رغم أنهم قد لا يعرفون النص الأصلي. أحيانًا يطلب الناشر أن يكون النص أكثر وضوحًا لجمهور فرنسي، أو أن يكون النص فرنسيًا بالكامل في الشكل، بينما نحن نفضل إبقاء قليل من "الكورية" ليسمع القارئ الصوت الأصلي، وهو فرق طفيف بين نص فرنسي أصلي ونص مترجم.
هل يمكنك أن تخبرنا أكثر عن عملية ترجمتك لأعمال هان كانغ؟ هل يمكنك أن تشاركنا جزءا أو مقطعا واجهت تحديات عند ترجمته؟
كانت ترجمة أعمال هان كانغ مشروعًا رائعًا ومذهلًا. سعدت بأن أكون ناشرًا لأربع من رواياتها: النباتية، دروس إغريقية، الكتاب الأبيض، أفعال بشرية. عندما فقدت دار النشر لو سيربان أ بلوم فقدت أيضًا كتّابي، بمن فيهم هان كانغ. لذلك، عندما عهدت لنا دار غراست بترجمة رواية نحن لا نفترق، كان ذلك فرحًا كبيرًا للقاء هان كانغ وعالمها الأدبي الرائع مرة أخرى. علاوة على ذلك، تمنح الترجمة مقاربة مختلفة للنص، أكثر تقنية، إن جاز التعبير، مما أثرى فهمي لأعمال هان كانغ.
بالنسبة للصعوبات، من الناحية العملية، تمتلك اللغة الكورية مجموعة واسعة من الأصوات التصويرية لوصف الثلج، ما يضيف لمسة شعرية غائبة في الفرنسية، حيث يكون مفرد الثلج أكثر تقنية. كان علينا التعامل مع عشرات الصفحات المليئة بالثلج. في هذه الحالات، يجب موازنة التكرارات والاستعارات بحذر شديد، دون إفراط في أي اتجاه. كما قضينا وقتًا طويلًا في مشهد رمزي مهم، حيث تصل الراوية إلى مفترق طرق ليلاً، وسط الثلج، لن أفصح كثيرًا للقُرّاء الذين لم يقرؤوا الكتاب بعد، لكن كان علينا فهم اللحظة المشفرة جزئيًا، مع الحفاظ على تعقيدها، دون جعلها واضحة بالكامل. لقد كانت تجربة رائعة.
ضمن الأعمال التي ترجمتها، ما هو العمل الأقرب لك ولماذا؟
بلا شك، رواية نحن لا نفترق بسبب اللقاء الجديد بعالم هان كانغ. كما سعدت بالعمل على ترجمة أعمال تشوي نام-جو، كيم هي-جين، وكيم أون-سو الذي أصبح صديقًا حقيقيًا لي.
غلاف رواية نحن لا نفترق النسخة الفرنسية. (تعود حقوق الغلاف إلى دار غراست)
كيف تعتقد أن الترجمة تعزز التواصل بين الثقافات المختلفة؟ وما هي نصيحتك للمترجمين الجدد؟
الترجمة مصدر أساسي لمشاركة الثقافات. على سبيل المثال، تُترجم أعمال نجيب محفوظ إلى الكورية وتنشرها دور مرموقة مثل مينومسا ومونهاك دونغنيه. الترجمة تدعونا لاكتشاف العالم وتفتح العقل على الاختلاف. ومن التفاصيل الطريفة: عند الترجمة من الكورية إلى الفرنسية، دائمًا نجد صعوبة في فهم الفكاهة، فالكوريون لا يضحكون على نفس الأمور التي يضحك عليها الفرنسيون، وأظن أن المصريين كذلك. تعلم فهم ضحك الآخر هو متعة لا تضاهى.
نصيحتي هي أن تتناولوا الطعام الكوري، واستمتعوا بذلك. ستكون طريقة ممتازة لتدريب ذهنكم على الاختلاف والدهشة. وبالطبع، يجب أن تقرأوا الكتّاب الكوريين، وتتعرفوا على البوذية، وتدرسوا جغرافيا شبه الجزيرة الكورية، وتستمعوا إلى الجاز الكوري أو الكي بوب وتجربوا أقنعة الجينسنغ، وتشاهدوا بعض الدراما الكورية، لكن البداية هي قليل من الكيمتشي.
ما هي خططك المستقبلية؟
اليوم، بدأت ترجمة جديدة أرسلتها لي تشوي كيونغ-ران هذا الصباح، وهي رواية جريمة. وقبل ذلك، أنهينا كتاب خيال علمي كوري، وهو نوع يحظى بشعبية كبيرة هذه الأيام. كما سلّمنا مؤخرًا مجموعة قصصية قصيرة لتشوي نام-جو، وكان ذلك ممتعًا للغاية. الأدب الكوري متنوع جدًا؛ بين هان كانغ وكتب "الشفاء"، تتنوع النكهات الأدبية بشكل مذهل.
الترجمة هي الوسيلة الأهم لتوحيد الشعوب فلا يمكنك التواصل بصدق مع شعب دون فهم لغته، ورغم الاختلافات الجوهرية بين الفرنسية والكورية وصعوبة تعلم اللغة، ابتدع الناشر والمترجم بيير بيزو طريقة فعالة لنشر الأعمال الكورية بالفرنسية مدفوعًا بشغفه نحو الأدب والثقافة الكورية وملهمًا لكل من يطمح في العمل في المجال الأدبي.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.