مراسل فخري

2026.02.17

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
تظهر الصورة على اليمين الشاعرة بايك أون سون، وعلى اليسار غلاف ديوان اللا غموض. (تعود حقوق الصور إلى الشاعرة بايك أون سون وتم أخذ الإذن لاستخدامها، إيمان الأشقر، حقوق الغلاف تعود لدار نشر مونجي)

تظهر الصورة على اليمين الشاعرة بايك أون-سون، وعلى اليسار غلاف ديوان اللا غموض. (تعود حقوق الصور إلى الشاعرة بايك أون-سون وتم أخذ الإذن لاستخدامها، إيمان الأشقر، حقوق الغلاف تعود لدار نشر مونجي)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر

مؤخرًا، بدأ الأدب الكوري في الحصول على التقدير العالمي الذي يستحقه، ولكن ما زالت هناك أفكار مغلوطة عنه، مثل حصره في فئات أدبية محددة مثل روايات الشفاء الشهيرة، أو في كُتاب محدودين من أصحاب الشهرة مثل الكاتبة العالمية هان كانغ. ولكن الساحة الأدبية الكورية أوسع وأشمل من ذلك بكثير، وتستحق اهتمامًا أكبر، خاصة الشعر. في هذا المقال، سنتعرف على شاعرة كورية معاصرة متفردة تُدعى بايك أون-سون. بدأت بايك أون-سون مسيرتها عام 2012 وأصدرت خلال تلك الفترة العديد من الدواوين وحصلت على جوائز مهمة مثل جائزة الأدب والمجتمع للشباب ومؤخرًا صدر لها ديوان اللا غموض في أواخر 2025. عثرتُ على ديوانها بالصدفة خلال رحلة بحثي عن دواوين شعرية جديدة في كوريا، ولم يفشل أسلوبها في إبهاري كعادة الشاعرات الكوريات، وعندما تحدثت معها فوجئت بمعرفتها الوثيقة بالثقافة المصرية وإقامتها هنا لفترة منذ سنوات، وتلك الصدفة زادت يقيني بقوة الفن في توحيد الثقافات. تمت المقابلة عبر الإيميل يوم 1 يناير.

هل يمكنك أن تخبرينا أكثر عن بداياتك؟ ما الذي ألهمك كي تصبحي شاعرة؟

لم يكن لدي دافع مختلف أو مميز، لقد كنت ببساطة مُحبة للفن منذ الصغر. أردت أن أرسم وأعزف الكمان. كما كنت طفلة منطوية، لذلك لم يكن لدي العديد من الأصدقاء، فانغمستُ في عالم الكتب الذي أتاح لي الهروب مؤقتًا من هذا العالم وإطفاء نفسي قليلًا. لم أكن إنسانة تحب الحياة، بل فضلت الغوص في الخيال والعوالم البعيدة. مع استمراري في القراءة، بدأت أعتقد أنه ربما يمكنني أن أصبح كاتبة.

بدأت حينها الكتابة شيئًا فشيئًا، وتلك التجارب هي ما مهدت الطريق لي كي أصبح شاعرة.

صورة للشاعرة بايك أون سون خلال إحدى جلسات التصوير. (الصورة من الشاعرة بايك أون سون وتم أخذ الإذن لاستخدامها)

صورة للشاعرة بايك أون-سون خلال إحدى جلسات التصوير. (الصورة من الشاعرة بايك أون-سون وتم أخذ الإذن لاستخدامها)


من فضلك أخبرينا أكثر عن عملية كتابتك لديوان اللا غموض "بي شين بي"؟ ما هي المواضيع الرئيسية للديوان وما هي المشاعر التي أردت توصيلها إلى القُراء؟

قبل كل شيء، أنا لا أكتب الشعر طلبًا لفهم القراء، لأن النص يتعرض حتمًا للتلف والتحريف أثناء انتقاله. لذلك أركز فقط على بذل أقصى جهد أقدر عليه وكتابة أفضل ما عندي. أطمح أحيانًا إلى الابتعاد عن الكلمات والتراكيب التقليدية، وأتحدى نفسي كي أكون جديدة.

بي شين بي هي كلمة مركبة تعني «عدم الغموض»، ومع ذلك أعتقد أنها تحمل في طياتها نظرة إلى الغموض أيضًا. سؤالي الدائم هو: كيف يمكن للإنسان أن يكون بهذا القدر من الجمال والشر في آنٍ واحد؟ واعتقدت أن كلمة «بي شين بي» يمكنها أن تعبر عن تلك الفكرة، ولذلك فإن كثيرًا من قصائد الديوان تناقش هذا السؤال. طمحت للتعبير عبر قصائدي عن تلك اللحظات التي تتداخل فيها تعقيدات النفس الإنسانية، حيث يجتمع اليأس والفرح معًا.

على اليمين صورة من داخل ديوان اللا غموض، على اليسار صورة لغلاف الديوان. (الصور من إيمان الأشقر وتعود حقوق الديوان لدار مونجي)

على اليمين صورة من داخل ديوان اللا غموض، على اليسار صورة لغلاف الديوان. (الصور من إيمان الأشقر وتعود حقوق الديوان لدار مونجي)


بما تبدأين عند كتابة القصائد؟ هل تلهمك صور معينة، مشاعر، أو كلمات؟

يختلف ذلك من قصيدة إلى أخرى، فبعضها ينبثق من كلمة واحدة، بينما ينبثق البعض الآخر من صورة مرت فجأة في ذهني. نادرًا ما تبدأ قصيدة لي من إحساس معين، ربما لأن المشاعر لا تحتوي على صور. أكتب الصور والكلمات التي تخطر على ذهني في أوراق ملاحظات وألصقها حولي للاطلاع عليها بين حين وآخر. أؤمن بأن أي فكرة تحتاج إلى وقت كافٍ كي تختمر وتتحول إلى قصيدة. لذلك، عندما تطرأ فكرة ما على ذهني لا أبدأ بكتابتها فورًا، بل أفكر بها كبذرة تحتاج إلى الرعاية حتى تنضج وتنتج الثمرة.

عندما أشعر بأن الوقت قد حان، أبدأ بالكتابة، لأن إخراج اللغة قبل أوانها يجعل الكلمات والأفكار تتشوش.

هل لديك روتين معين للكتابة أم تنتظرين الإلهام؟

في الأيام التي لا يكون لدي فيها عمل أو دروس، أستيقظ وأحضّر لنفسي كوبًا من القهوة وأجلس على مكتبي لأكمل ما كنت قد بدأته في اليوم السابق. هذا هو روتيني. أنا أخطط لكتابة القصائد، لا للدواوين كاملة.

أؤمن بأنه عندما يأتي الإلهام، يجب أن أكون مستعدة له. لذلك أجلس يوميًا لمدة محددة على مكتبي، فحتى لو لم تُكتب جملة واحدة، فإن الاستمرارية مهمة. أعتقد أن للغة عضلات، وإذا لم ندرّبها يوميًا فإنها تضعف. حتى في الأوقات التي أشعر فيها بانعدام الشغف، أجلس وأحاول الكتابة ولو جملة واحدة فقط. أؤمن أن الجملة التي كُتبت بعد محوها وكتابتها عشرات المرات ليست هي نفسها الجملة التي كُتبت مرة واحدة.

هل تمت ترجمة أي من قصائدك من قبل؟ وهل تعتقدين أن بعض المعاني أو المشاعر قد لا تصل إلى القارئ الأجنبي بسبب اختلاف اللغة والثقافة؟

لم تُترجم قصائدي كثيرًا. سمعت أكثر من مرة، على سبيل المزاح، أن قصائدي تُعد من أكثر القصائد التي يتجنبون ترجمتها. عادةً يُحتسب أجر ترجمة الشعر على أساس كل قصيدة، وبما أن كثيرًا من قصائدي طويلة، فإن ترجمتها تُعد غير مجدية ماديًا. حتى عندما طُلب مني إرسال بعض القصائد للترجمة، طُلبت مني القصائد القصيرة فقط. ولأن قصائدي في الغالب طويلة، لم أفكر كثيرًا من قبل في إمكانية وصولها إلى القراء الأجانب.

مع ذلك، أؤمن بأن الشعر فن عالمي، وكثيرًا ما تخيلت كم سيكون رائعًا لو تُرجم لي ديوان يومًا ما. الشعر يتناول أعمق جوانب الذات الإنسانية، وأعتقد أن إحساسه قادر على الوصول إلى أي قارئ إذا أُتيح له أن يُقرأ.

صورة للديوان على رفوف مكتبتي. (الصورة من إيمان الأشقر)

صورة للديوان على رفوف مكتبتي. (الصورة من إيمان الأشقر)


هل قرأتِ أي أشعار مصرية أو عربية من قبل؟

قرأت روايات مصرية وعربية من قبل، لكنني لم أقرأ شعرًا. أعتقد أن المشكلة تكمن في قلة الترجمات المتاحة، ومع ذلك أرغب بشدة في قراءة الشعر المصري. أقمت في مصر لمدة ثلاثة أشهر، لذلك فإن ثقافتها مألوفة لدي. كنت هناك في الفترة التي أُطيح فيها بالرئيس الأسبق نتيجة احتجاجات شعبية، ولذلك كان عدد السياح قليلًا جدًا. كما كنت هناك خلال شهر رمضان، وقضيت وقتًا في بيوت السكان المحليين. أحببت تاريخ البلاد وطعامها، وتلك الحيوية التي تملأ أيامها رغم الحرارة الشديدة. لا تزال طيبة المصريين ودفؤهم عالقة في ذاكرتي. كلما سألني أحد عن أفضل وجهة سافرت إليها، أجيب دائمًا: مصر، وهي أيضًا المكان الذي أرغب بشدة في زيارته مرة أخرى. لدي فضول كبير تجاه الأدب المصري، وأتمنى أن أتمكن يومًا من قراءة شعره مترجمًا.

كيف أثرت الجوائز الأدبية التي حصلت عليها على مسيرتك؟ وإلى أي مدى تؤثر بك آراء النقاد والقراء؟

كانت الجوائز بالنسبة لي بمثابة تأكيد على أنني أسير في الطريق الصحيح، كما أن الجوائز المالية منحتني دعمًا كبيرًا للاستمرار في الكتابة. وبما أنني أم عزباء أربي طفلًا بمفردي، فإن الاستقرار المادي يشكل دائمًا تحديًا بالنسبة لي. ساعدتني هذه الجوائز في تقليل ساعات عملي والمحاضرات التي أقدمها، ومنحتني وقتًا أكبر للكتابة.

أحاول ألا أُعير آراء القراء والنقاد اهتمامًا كبيرًا، لأن الناس غالبًا ما يحبون «شيئًا ما» في كتابتي، وإذا تأثرت بذلك سأميل إلى تكرار نفسي، وهو ما قد يؤدي إلى الاستنساخ الذاتي. عند كتابة القصائد أحاول أن أتخيل أنني وحدي مع القصيدة والعالم. بالطبع تسعدني الآراء الإيجابية، لكنني أحاول ألا أسمح لها بالتأثير في عملية الكتابة نفسها.

كيف تطور أسلوبك الشعري على مدار السنين؟ وما الفروق التي تلاحظينها بين ديوانك الأول وأحدث دواوينك؟

أعتقد أن كتابة الديوان الأول تجربة لا تتكرر إلا مرة واحدة في حياة الشاعر، فهي مرحلة مليئة بالحماس والاندفاع. كان ديواني الأول حادًا ومشحونًا بالعاطفة، بينما تبدو دواويني الأخيرة أكثر هدوءًا وتهذيبًا من حيث اللغة. أشعر أنني أصبحت أنظر إلى العالم بنظرة أبرد قليلًا. يعود ذلك جزئيًا إلى تجربة الأمومة، وجزئيًا إلى التغيرات الطبيعية التي ترافق الاستمرار في كتابة الشعر.

قصيدة من ديوان اللا غموض. (الصور من إيمان الأشقر وتعود حقوق الديوان لدار مونجي)

قصيدة من ديوان اللا غموض. (الصور من إيمان الأشقر وتعود حقوق الديوان لدار مونجي)


في رأيك، كيف يمكن للشاعر أن يكتشف صوته الخاص ويحدد الإيقاع المناسب لقصيدته؟

أظن أن أهم شيء هو عدم الانسياق وراء آراء الآخرين. خلال فترة التدريب، كثيرًا ما طُلب مني كتابة قصائد قصيرة ووجدانية، ولو كنت قد التزمت بهذه النصائح لما أصبح شعري على ما هو عليه الآن. إذا كان لدى الشاعر قناعة بما يكتبه، فعليه أن يثق بنفسه ويمضي قدمًا. كما أن قراءة الكتب في مجالات مختلفة، كالرواية والفلسفة والعلوم الإنسانية، والاطلاع على الفنون الأخرى مثل الموسيقى والسينما والفنون التشكيلية، أمر مهم للغاية. أؤمن بأن لكل لغة ما يشبه الحمض النووي الخاص بها، وأن لكل كاتب إيقاعه الذي لا يعرفه سواه. معرفة هذا التفرّد والكتابة انطلاقًا منه أمر أساسي.

كيف ترين تطور الشعر الكوري في السنوات الأخيرة؟ ولماذا تعتقدين أنه يُطرح أحيانًا بوصفه شعرًا ذا حضور عالمي؟

لم أكن أظن أن الشعر الكوري يحظى فعلًا باهتمام عالمي، وكل ما أتمناه هو أن يكون الأمر كذلك. أحيانًا أشعر أن عددًا محدودًا من الكتّاب يستحوذون على الضوء. السؤال واسع وصعب، لكن من وجهة نظري أصبح الشعر الكوري أكثر حداثة مع مرور الوقت. وبعد حركة «مي تو» اتجه الشعر نحو الحذر وتقليل الأذى. أشعر أحيانًا أن الجميع يكتب من داخل منطقة آمنة، وهو ما قد يكون خانقًا، لكنني أؤمن أن هذا سيتغير مع الزمن. أعتقد أن الشعر الكوري من أكثر اللغات الشعرية تقدمًا اليوم، ونادرًا ما نجد بلدًا يُكتب فيه الشعر ويُقرأ بهذه الكثافة. ولهذا أؤمن أن الشعر الكوري سيواصل التقدم دائمًا.

ما هي خططك المستقبلية؟

ربما عليّ البدء في كتابة ديواني القادم. أنا أحب البحر كثيرًا، وغالبًا ما أفكر في كتابة سلسلة من القصائد عنه. أحببت مدينة دهب في مصر بشكل خاص، وظهرت في عدة قصائد في ديواني الأول. مثل ذلك، أود أن أكتب قصائد عن بحار كوريا. عندما أكون تحت الماء، أشعر بسلام عميق، وكأنني خلية صغيرة جدًا تطوف داخل العالم. أتمنى أن أستطيع نقل هذا الإحساس عبر الشعر.

الشعر هو من أكثر أنواع الفنون خصوصيةً وعالميةً في آنٍ واحد؛ إذ يناقش مشاعر وأفكارًا قادرة على تجاوز جميع الحواجز والفروقات بين الثقافات، لكنها لا تصل إليك بالدقة نفسها إلا عند فهم لغة الشعر الأصلية، مما يجعله فنًا متفردًا. والساحة الأدبية الكورية مليئة بالأصوات الشعرية المميزة، مثل بايك أون-سون، التي تستحق أعمالها الاهتمام عند الترجمة، بل وحتى تعلم اللغة نفسها، لتذوّق ذلك الفن الفريد.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.