صورة جماعية للداعمين الرقمين رفقة سعادة السفير السيد ’كيم يونغ-هيون‘ والمسؤولون بسفارة جمهورية كوريا بالقاهرة. (الصورة من سفارة جمهورية كوريا بالقاهرة وتم أخذ الإذن باستخدامها.)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية غادة محمد
في يوم الـ24 من دجنبر 2025، حضرتُ حفل ختام فعاليات برنامج إي كي دي إس (الداعمين الرقميين المصري-الكوري) الذي نظمته سفارة جمهورية كوريا في مصر، بصفتي إحدى المشاركات في البرنامج، وذلك بمقر إقامة سعادة السفير بالقاهرة، والذي جاء تتويجًا لعام حافل بالأنشطة الثقافية والتعليمية والفعاليات المتنوعة التي نظمتها السفارة خلال عام 2025، في إطار الاحتفال بمرور ثلاثين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكوريا، وإبراز دور الشباب في بناء جسور التواصل بين الشعبين عبر المنصات الرقمية. وقد شكّل برنامج الداعمين الرقميين الدفعة الرابعة أحد أبرز مبادرات السفارة خلال هذا العام، حيث أتاح للمشاركين فرصة حقيقية للمساهمة في نشر الثقافة الكورية بصورة إيجابية ومسؤولة، من خلال المحتوى الرقمي.
صورة أثناء عرض الفيديو الترويجي لأنشطة سفارة جمهورية كوريا بالقاهرة. (الصورة من سفارة جمهورية كوريا بالقاهرة وتم أخذ الإذن باستخدامها.)
وشهد عام 2025 تنظيم السفارة الكورية في مصر لعدد من الفعاليات البارزة. ففي شهر ماي، احتفلت السفارة بتنظيم فعاليات عرض ثقافي في القاهرة تضمن عروضًا فنية من فرق كورية تجمع بين الإنتاج التقليدي والمعاصر، مما أسر الجمهور المصري وأظهر تنوع الثقافة الكورية. وخلال شهر يونيو، استضافت السفارة مسابقة ’كويز أون كوريا 2025‘ بجامعة عين شمس، احتفاءً بمرور ثلاثة عقود على العلاقات الدبلوماسية، ومسابقات الثقافة والمعرفة عن كوريا، في تعاون مع كلية الألسن لتعزيز اهتمام الطلاب بالثقافة واللغة الكورية. وفي شهر يوليو، شملت الفعاليات أسبوع الثقافة الكورية بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، حيث استمتع الجمهور بعروض موسيقية، معارض للزي التقليدي الكوري ’الهانبوك‘، وورش عمل للحرف اليدوية الكورية، مما جمع بين التراث والفن المعاصر. واستمرت الاحتفالات في شهر شُتنبر مع معرض خاص بعنوان ’هام، ما نحمله معًا‘ في متحف الفن الإسلامي، الذي عرض وثائق دبلوماسية وهدايا رمزية تبادلها قادة البلدين، إلى جانب عناصر من التراث الثقافي الكوري، بالإضافة إلى حفل غنائي استثنائي للسوبرانو الكورية العالمية ’ جو سو-مي‘ مع أوركسترا القاهرة السيمفوني، وهو حدث جسّد التلاقي الموسيقي بين مصر وكوريا.
وجاء حفل ختام برنامج الداعمين الرقميين ليعكس حجم الجهد الذي بذله المشاركون على مدار فترة البرنامج، حيث لعبوا دورًا مهمًا في نقل صورة إيجابية عن الثقافة الكورية وتعزيز التفاهم المشترك عبر المحتوى الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي. وتزامن الحفل مع لقاء خاص بسعادة السفير الكوري السيد ’كيم يونغ-هيون‘، وذلك قبل عودته إلى كوريا، في أجواء ودية عكست عمق العلاقة التي نشأت بين السفارة والمشاركين.
وخلال كلمته، عبّر السفير عن فخره واعتزازه بالداعمين الرقميين، مشيدًا بوعيهم وحماسهم، ومؤكدًا أن الإعلام الرقمي أصبح أحد أهم أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث، وأن الشباب يمثلون عنصرًا محوريًا في بناء جسور التواصل بين الشعوب، كما شدد على أن برنامج الداعمين الرقميين يهدف إلى خلق أثر دائم يتجاوز فترة النشاط، من خلال إعداد جيل قادر على الاستمرار في نقل الرسائل الإيجابية وتعزيز الحوار الثقافي بين مصر وكوريا.
صورة أثناء إلقاء سعادة السفير الكوري السيد ’كيم يونغ-هيون‘ بمناسبة انتهاء برنامج الداعمين. (الصورة من سفارة جمهورية كوريا بالقاهرة وتم أخذ الإذن باستخدامها.)
كما شهد الحفل إلقاء المشاركين كلمة بمناسبة انتهاء البرنامج، من ضمنهم أميرة جمال، إحدى الداعمات الرقميات، حيث ألقت كلمة مؤثرة تحدثت فيها عن حلمها بالعمل في المجال الدبلوماسي أو بالمركز الثقافي الكوري أو في المجال الإداري بالسفارة، في ظل خلفيتها الأكاديمية في نظام المعلومات الإدارية وإدارة الأعمال، وإجادتها التامة للغة الكورية. واستعرضت مسيرتها المليئة بالشغف نحو تحقيق هذا الحلم، مشيرة إلى أن انضمامها لبرنامج الداعمين الرقميين كان خطوة أساسية في هذا الطريق. وتطرقت أميرة إلى التحدي الصحي الصعب الذي واجهته منذ شهر أبريل، موضحة أنها فكرت في البداية في التوقف عن جميع الأنشطة، إلا أن إدراكها لأهمية العامل النفسي في العلاج، إلى جانب دعم أسرتها وأصدقائها، والدعم الكبير الذي تلقته من مدرستها للغة، منحها القوة للاستمرار في دراسة اللغة الكورية والمشاركة في برنامج الداعمين، مؤكدة إصرارها على مواصلة السعي لتحقيق حلمها.
صورة أثناء إلقاء أميرة جمال كلمة بمناسبة انتهاء برنامج الداعمين. (الصورة من سفارة جمهورية كوريا بالقاهرة وتم أخذ الإذن باستخدامها.)
وألقى محمد البيار، أحد الداعمين الرقميين، كلمة تناول خلالها واقع التبادل التجاري بين مصر وكوريا، مؤكدًا أهمية العمل على تعزيزه بما يتناسب مع مستوى العلاقات الثنائية، والحاجة الملحّة لزيادة عدد الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين بما يخدم حركة الأعمال والتعاون المشترك. كما دعا إلى تيسير إجراءات دخول المصريين إلى كوريا، سواء بإعادة العمل بتأشيرة الزيارة عند الوصول كما كان معمولًا به قبل عام 2018، أو بتخفيف الشروط الحالية، دعمًا لحركة رجال الأعمال والباحثين وبناء الشراكات الاقتصادية، في ظل مكانة مصر بوصفها الشريك الأكبر لكوريا في شمال أفريقيا.
صورة أثناء إلقاء محمد البيار كلمة بمناسبة انتهاء برنامج الداعمين. (الصورة من سفارة جمهورية كوريا بالقاهرة وتم أخذ الإذن باستخدامها.)
كما ألقت ندى الباشتلي، إحدى الداعمات الرقميات، كلمة أكدت خلالها أن الداعمين الرقميين يمثلون حلقة الوصل التي تربط بين مصر وكوريا، وأن دورهم لا يقتصر على الترويج من طرف واحد، بل يقوم على تبادل الثقافات، تمامًا كما يروج مؤثرون مصريون للثقافة الكورية في مصر، يقوم مؤثرون كوريون بدور مماثل في التعريف بالثقافة المصرية داخل كوريا. وأوضحت أن تجربتها في برنامج الداعمين لم تكن قائمة على البحث عن الشهرة أو عدد المتابعين، بقدر ما كانت نابعة من رغبتها في أن يتعلم الجمهور شيئًا جديدًا عن الثقافة الكورية. وأشارت ندى إلى اهتمامها بشكل خاص بالتعريف بالطعام الكوري، من خلال الفيديوهات والمنشورات التي تشارك فيها خبرتها وتجاربها، مؤكدة أن تفاعل الجمهور واستفادته كان الهدف الأساسي من المحتوى الذي تقدمه.
صورة أثناء إلقاء ندى الباشتلي كلمة بمناسبة انتهاء برنامج الداعمين. (الصورة من سفارة جمهورية كوريا بالقاهرة وتم أخذ الإذن باستخدامها.)
أما عن الكلمة التي ألقيتها فتحدثت خلالها عن تجربتي كداعمة رقمية، مؤكدة أن هذه الرحلة كانت تجربة ثرية في التبادل الثقافي بين مصر وكوريا. وأوضحت أن هدف الداعمين الرقميين كان بسيطًا في فكرته وعميقًا في أثره، وهو استخدام المنصات الرقمية لتعزيز الصداقة بين البلدين، خاصة في ظل الاحتفال بمرور ثلاثين عامًا على العلاقات الدبلوماسية. وأشرت إلى أن من أكثر اللحظات تأثيرًا في تجربتي مشاركتي في فعاليات أسبوع الثقافة الكورية، حيث لم يقتصر دوري على توثيق الفعاليات ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل أُتيحت لي فرصة مميزة للانضمام إلى أكاديمية الغوغاك. وأوضحت أن وقوفي على المسرح خلال حفل الختام لتقديم عرض سول جانغجو، والعزف على الطبل الكوري التقليدي أمام الجمهور، كان لحظة استثنائية ستظل راسخة في ذاكرتي، حيث تحولت الثقافة الكورية من مجرد محتوى يُنشر عبر الإنترنت إلى تجربة حقيقية عشتها على أرض الواقع. وأكدتُ أن هذه التجربة جعلتني أؤمن بأن الصداقة بين مصر وكوريا لا تقتصر على اللقاءات الرسمية، بل تقوم بالأساس على التبادل الإنساني ومشاركة الفنون والتقاليد، كما أضفتُ أن مشاركتي على المسرح كداعمة رقمية منحتني قدرة أكبر على نقل روح الثقافة الكورية بشغف وصدق عبر المنصات الرقمية.
صورة أثناء إلقاء غادة محمد كلمة بمناسبة انتهاء برنامج الداعمين. (الصورة من سفارة جمهورية كوريا بالقاهرة وتم أخذ الإذن باستخدامها.)
وفي ختام اللقاء، أعرب الداعمون الرقميون عن خالص شكرهم وتقديرهم لسفارة جمهورية كوريا في مصر ولسعادة السفير على الدعم المتواصل والثقة التي أولوها للشباب المشاركين، مؤكدين أن برنامج إي كي دي إس كان تجربة متكاملة جمعت بين التبادل الثقافي، والتطوير الرقمي، والنمو الإنساني، وأسهمت في بناء جيل واعٍ قادر على دعم العلاقات المصرية-الكورية بروح إيجابية.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.