مراسل فخري

2026.02.04

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
على اليمين الكلمة التي كتبناها للذكرى على حائط آخر مطعم زرناه خلال جولة ك ويف، وعلى اليسار أحد مطاعم الدجاج الشعبية بسيول. (الصور من إيمان الأشقر.)

على اليمين الكلمة التي كتبناها للذكرى على حائط آخر مطعم زرناه خلال جولة ك ويف، وعلى اليسار أحد مطاعم الدجاج الشعبية بسيول. (الصور من إيمان الأشقر.)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر

المطبخ الكوري عالم واسع يستحق الاستكشاف؛ فتجربة الطعام الكوري تجربة غنية وممتعة، وتتيح لك فهم ثقافة البلاد بشكل أعمق.

وقد حرص منظمو جولة كـويف لعام ٢٠٢٥ على أن يتعرّف جميع المشاركين على أطباق كورية جديدة ومميّزة خلال أيام الرحلة كافة. ولحسن حظي، كنت ضمن المشاركين الفائزين في مسابقات المراسلين الفخريين وكي إنفلونسرز وتوك توك كوريا. لذلك، سأشارككم في هذا المقال، من خلال تجربتي، بعضًا من أفضل الأطباق الكورية التي يمكن تجربتها للتعرّف على أصول ثقافة الطعام الكوري.

من أكثر الأطباق الكورية التي شكّلت مفاجأة للمشاركين كان التوفو الكوري. فعلى الرغم من أنه مصدر بروتين نباتي متعارف عليه لدى المهتمين بالطعام الصحي، فإن التوفو الكوري مختلف تمامًا عن الأنواع المنتشرة في الدول الأخرى.

توجد طرق كثيرة لإعداد التوفو، وهو جزء أساسي من أطباق متعددة. وقد قُدّم لنا في كوريا بأكثر من طريقة، لكن أبرزها كانت المرة التي تناولناه فيها في مدينة باجو، وهي مدينة تشتهر بجودة محصول الصويا، حيث تُصنّع التوفو الخاص بها محليًا.

عادةً ما يكتسب التوفو طعمه من الأطباق الجانبية المحيطة به، ولا يكون لمذاقه حضور قوي، وغالبًا لا يكون من المفضلات لدى غير النباتيين. لكن مذاق التوفو وطريقة طهيه في مدينة باجو بشمال البلاد كانا مختلفين تمامًا؛ فهناك يمكنك حقًا الاستمتاع بتوفو لذيذ بحد ذاته. يكفي طبق شوربة التوفو وحده ليشبعك ويمنحك تجربة متكاملة.

يُقطّع التوفو بطريقة تجعله رقيقًا للغاية، وكأنه ذائب في الشوربة، ويُضاف إليه جمبري صغير وتوابل متعددة تكسب الشوربة مذاقًا غنيًا. ومع الأرز الأبيض الكوري التقليدي يتحقق مزيج فريد، إلى جانب أطباق جانبية متنوعة من البطاطا والطحالب وغيرها. وبعد الانتهاء من الوجبة، يُقدّم لك المطعم حليب صويا طبيعي، يُعد من أنقى وأفضل أنواع حليب الصويا.

المطعم المتخصص في التوفو هناك مبنٍ بالطريقة الكورية التقليدية، على طراز بيوت الهانوك، حتى إنك تضطر إلى خلع حذائك وارتداء نعل خفيف يوفّره المكان. ففي التقاليد الكورية، كما في الثقافة العربية، لا يُرتدى الحذاء داخل المنزل.

جميع محتويات المطعم بسيطة وتقليدية، وتمنحك شعورًا خاصًا بالدفء. وبمجرد تقديم طلبك، يمكنك التعامل وكأنك في بيتك؛ فتذهب لأخذ الأطباق والعيدان التي تريدها، وتعيد ملء أطباقك الجانبية أو حتى الأساسية إن رغبت بالمزيد. كما أن المدينة تتمتع بطبيعة خلابة وتستطيع تأمل ذلك المظهر الرائع عبر شبابيك المطعم، مما يزيد التجربة كمالًا.

المعاملة هناك لطيفة للغاية، والجميع متعاون لتقديم خدمة مميزة تشعرك وكأنك في منزلك. ورغم أن قائمة الوجبات تقتصر على التوفو ومشتقاته بمختلف أنواعه، فإن التجربة مناسبة للغاية وتستحق السفر من أجلها، حتى إن لم تكن من محبي التوفو، لأنه ببساطة لن يكون مثل أي توفو تذوقته من قبل.

صورة للإطلالة الخاصة بمطعم التوفو التقليدي في مدينة باجو. (الصورة من إيمان الأشقر.)

صورة للإطلالة الخاصة بمطعم التوفو التقليدي في مدينة باجو. (الصورة من إيمان الأشقر.)


يظهر تصميم الصورة في الأعلى على اليمين إحدى طرق طهي التوفو بدون إضافات كثيرة أو صوصات داخل إحدى المطاعم التي زرناها، وعلى اليسار إحدى طرق طهي التوفو في صلصة حارة مع أطباق جانبية مختلفة مثل سمك الأنشوجا المعروف بالميولشي بوكيم، وفي الأسفل على اليمين صورة جماعية داخل مطعم التوفو التقليدي بمدينة باجو، وعلى اليسار صورة لركن الطبخ ومستلزمات الأكل داخل المطعم. (الصور من إيمان الأشقر.)

يظهر تصميم الصورة في الأعلى على اليمين إحدى طرق طهي التوفو بدون إضافات كثيرة أو صوصات داخل إحدى المطاعم التي زرناها، وعلى اليسار إحدى طرق طهي التوفو في صلصة حارة مع أطباق جانبية مختلفة مثل سمك الأنشوجا المعروف بالميولتشي بوكيم، وفي الأسفل على اليمين صورة جماعية داخل مطعم التوفو التقليدي بمدينة باجو، وعلى اليسار صورة لركن الطبخ ومستلزمات الأكل داخل المطعم. (الصور من إيمان الأشقر.)


ومن أشهر الأطباق الكورية المحببة لدى الكثيرين البولجوجي، وهو لحم بقري متبل ومقطّع إلى شرائح صغيرة للغاية، يُشوى على النار في دقائق معدودة. ويُقدَّم البولجوجي بطرق متعددة، لكن من الأطباق المميزة التي يمكن تناولها معه للحصول على وجبة متكاملة هو البيبمباب.

البيبمباب طبق يحتوي على الأرز مع خضروات متنوعة وبيض وصلصة حارة، وبعد خلط جميع المكونات معًا يمكنك إضافة أي نوع لحم تريده، مثل البولجوجي. ورغم أن المزيج قد يبدو غريبًا في البداية، فإن جميع المكونات تتناغم معًا وتنتج مذاقًا مميزًا في النهاية.

ومن أفضل الطرق للاستمتاع بهذه الأطباق تجربة إعدادها بنفسك؛ فهناك مراكز عديدة تقدّم دورات ليوم واحد لتعلّم صنع الطبق الكوري الذي تختاره. توفّر هذه المراكز جميع المكونات والأدوات، ويتابعك طهاة محترفون خطوة بخطوة، ويشاركونك أسرار المطبخ الكوري التي تساعدك على الوصول إلى المذاق الأصيل.

على اليمين صورة خلال تجربة إعداد البولجوجي والبيبمباب، وعلى اليسار صورة جماعية مع مدرسة الطبخ في المركز. (الصور من إيمان الأشقر.)

على اليمين صورة خلال تجربة إعداد البولجوجي والبيبمباب، وعلى اليسار صورة جماعية مع مدرسة الطبخ في المركز. (الصور من إيمان الأشقر.)


صورة لطبقي البولجوجي والبيبمباب بعد إعدادهم. (الصورة من إيمان الأشقر.)

صورة لطبقي البولجوجي والبيبمباب بعد إعدادهم. (الصورة من إيمان الأشقر.)


ولا يحتاج السائح إلى الحجز أو الاشتراك في هذه المراكز بالضرورة، إذ يمكن الحصول على تجربة مشابهة في أغلب المطاعم الكورية. فالمطاعم في كوريا ليست مجرد أماكن لتناول الطعام، بل هي نشاط اجتماعي يجمع زملاء العمل والأصدقاء في أجواء حميمية، تعزّزها المشاركة في طهي الطعام معًا وفق تفضيلاتهم الخاصة.

يمكنك ملاحظة ذلك في مطاعم الشواء الكوري، أو في المطاعم التي تقدّم تجربة الهوت بوت والشابو شابو، حيث تنضج الأطعمة أمامك في شوربة ساخنة. ويمكنك الاختيار بين المأكولات البحرية أو اللحوم أو الدجاج، ولكل نوع وصفته وطريقته الخاصة.

صور مجمعة لعدة أطباق من مختلف المطاعم خلال الجولة: يظهر تصميم الصورة على اليمين في الأعلى هوت بوت يحتوي على دجاج وتوكبوكي، وفي الأسفل هوت بوت يحتوي على مختلف المأكولات البحرية، وعلى اليسار في الأعلى طبق التشادولباكي مع الأطباق الجانبية وهو لحم رفيع يطهى في دقائق، وفي الأسفل طبق الشابو شابو وهو أيضًا لحم رقيق للغاية يتم طهيه في دقيقة واحدة في ماء مغلي. (الصور من إيمان الأشقر.)

صور مجمعة لعدة أطباق من مختلف المطاعم خلال الجولة: يظهر تصميم الصورة على اليمين في الأعلى هوت بوت يحتوي على دجاج وتوكبوكي، وفي الأسفل هوت بوت يحتوي على مختلف المأكولات البحرية، وعلى اليسار في الأعلى طبق التشادولباكي مع الأطباق الجانبية وهو لحم رفيع يطهى في دقائق، وفي الأسفل طبق الشابو شابو وهو أيضًا لحم رقيق للغاية يتم طهيه في دقيقة واحدة في ماء مغلي. (الصور من إيمان الأشقر.)


كما يمكن العثور على تجربة قريبة من ذلك في المطاعم الشعبية التي تقدّم طبق داك هانماري، وهو طبق يعتمد على دجاجة كاملة تُطهى في شوربة خفيفة وبسيطة، وتُقدَّم لتُشارك بين الجالسين حول الطاولة. متابعة نضج الدجاج داخل القدر أثناء الانتظار تمنحك إحساسًا بالدفء والألفة، خاصة مع الأجواء الحيوية والأصيلة التي تميّز هذه المطاعم. وقد كانت هذه التجربة ختام رحلتنا، ختامًا دافئًا وبسيطًا؛ كتبنا خلاله أمنياتنا وكلمات للذكرى على جدران المطعم.

على اليسار صورة لإحدى العاملين بالمطعم خلال شرحه لنا لطريقة مزج الصلصات للأكل، وعلى اليمبن صورة للدجاج أثناء طهيه داخل المطعم. (الصور من إيمان الأشقر.)

على اليسار صورة لإحدى العاملين بالمطعم خلال شرحه لنا لطريقة مزج الصلصات للأكل، وعلى اليمين صورة للدجاج أثناء طهيه داخل المطعم. (الصور من إيمان الأشقر.)


أجواء المطاعم الكورية مميزة بوجه عام، فمع تنوع الأطباق الرئيسية والجانبية يظل العامل المشترك هو دفء الأجواء. وحتى في المطاعم التي تقدّم مأكولات غربية، كأنواع المعكرونة الإيطالية أو الأطعمة الصينية، لا يختفي الطابع الكوري؛ إذ يحرصون على ظهوره في أبسط التفاصيل، مع الحفاظ على جودة وأصالة الطعام.

صور مجمعة داخل مختلف المطاعم خلال الجولة: على اليمين في الأعلى صورة جماعية خلال تناول البولجوجي بأحد المطاعم، في الأسفل الأطباق الجانبية الخاصة بإحدى أطباق السمك في مكان آخر، وعلى اليسار في الأعلى طبق الأخطبوط الكوري التقليدي السان ناكجي وهو يُقدَّم نيئًا تمامًا، وفي الأسفل طبق السوجيبي وهو عجينة من الدقيق تشبه المعكرونة. (الصور من إيمان الأشقر.)

صور مجمعة داخل مختلف المطاعم خلال الجولة: على اليمين في الأعلى صورة جماعية خلال تناول البولجوجي بأحد المطاعم، في الأسفل الأطباق الجانبية الخاصة بإحدى أطباق السمك في مكان آخر، وعلى اليسار في الأعلى طبق الأخطبوط الكوري التقليدي السان ناكجي وهو يُقدَّم نيئًا تمامًا، وفي الأسفل طبق السوجيبي وهو عجينة من الدقيق تشبه المعكرونة. (الصور من إيمان الأشقر.)


وأخيرًا، لا تكتمل زيارة كوريا دون تجربة أطعمة الشارع من العربات الصغيرة المنتشرة في الأحياء المخصصة لذلك. من أشهر هذه الأطعمة الكورن دوج، وهو عبارة عن نقانق وجبنة على سيخ، مغطاة بعجينة مقرمشة ومقلية، ويمكن إضافة البطاطس والصلصات المختلفة.

وللتحلية، يمكن تجربة فطيرة الشارع المحشوة بالقرفة، والتي تُقدّم ساخنة بطعم غني ومشبع، خاصة في البرد القارس. وبالطبع، يمكنك أن تختِم يومك بإعداد نودلز ساخنة بالنكهة التي تفضّلها في أحد المتاجر الكورية التي تعمل على مدار ٢٤ ساعة، حيث تختار المكونات وتحضّر وجبتك بنفسك.

يظهر تصميم الصورة على اليمين في الأعلى إحدى المتاجر التي تعمل على مدار ٢٤ ساعة، وفي الأسفل فطيرة الهوت توك بالقرفة، وفي المنتصف صورة أمام إحدى عربات الكورن دوج، وعلى اليمين في الأعلى إحدى عربات حلوى الدالجونا، وفي الأسفل إحدى شوارع سيول خلال الليل. (الصور من إيمان الأشقر.)

يظهر تصميم الصورة على اليمين في الأعلى إحدى المتاجر التي تعمل على مدار ٢٤ ساعة، وفي الأسفل فطيرة الهوت توك بالقرفة، وفي المنتصف صورة أمام إحدى عربات الكورن دوج، وعلى اليمين في الأعلى إحدى عربات حلوى الدالجونا، وفي الأسفل إحدى شوارع سيول خلال الليل. (الصور من إيمان الأشقر.)


ختامًا، يهدف السفر إلى المتعة والمعرفة، ولا يتحقق ذلك إلا بإتاحة الفرصة لأنفسنا لتجربة الأشياء المختلفة وغير المألوفة. ومن المؤكد أننا سنستمتع بهذه اللحظات، حتى وإن لم نكرر بعض التجارب، فستظل ذكرى جميلة محفورة في الذاكرة .كما أن الطعام الكوري متنوع، ويضم أطباقًا تناسب مختلف الأذواق، لذا من المهم معرفة ما يناسبك، مع منح نفسك فرصة خوض بعض المغامرات اللذيذة



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.