صورة احتفال بمرور 10 أعوام على تواجد المركز الثقافي الكوري بمصر. (الصورة من الحساب الرسمي للمركز الثقافي الكوري في مصر عبر فيسبوك.)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية مروة علي
وسط ضغوط الحياة وتسارع أيام العمل والدراسة، يجد الإنسان نفسه في حاجة دائمة إلى ما يخفف عنه التعب ويمنحه لحظة هدوء. بالنسبة لي، كانت الثقافة الكورية واللغة الكورية ذلك الركن الدافئ الذي أعود إليه كلما شعرت بثقل الأيام. لم يكن تعلّقي بالثقافة الكورية مجرد اهتمام عابر، بل كان ارتباطًا حقيقيًا بتفاصيلها وقيمها وروحها الهادئة. كلما تعمّقت فيها أكثر، شعرت براحة داخلية، وكأنني أبتعد قليلًا عن ضجيج العالم. فيها ما يلامس القلب بهدوء، ويمنحني إحساسًا بالطمأنينة لا أجده في كثير من الأشياء. كما أنني أجد في اللغة الكورية شغفي الحقيقي والمساحة التي أرتاح فيها من تعب الدنيا. فهي ليست مجرد لغة أدرسها، بل عالم خاص أدخله عندما أحتاج إلى الهروب من الضغوط. حين أشعر بالإرهاق وأفكر في كيفية تصفية ذهني، أجد نفسي أتجه تلقائيًا إلى اللغة الكورية. أشعر بفرحة بسيطة لكنها صادقة عندما أبدأ الدراسة، وكأنني أستعيد جزءًا من نفسي وحماسي.
لم تكن دراسة اللغة الكورية يومًا عبئًا عليّ، كما يشعر بعض الدارسين عند تعلم لغات أخرى، بل كانت دائمًا المتنفس الذي ألجأ إليه وسط المسؤوليات. في لحظات الإرهاق، تصبح هذه اللغة ملجأً هادئًا أستعيد فيه ذاتي، وأتذكر شغفي الحقيقي الذي يمنحني القوة للاستمرار.
صوررة للوغو كتاب سيجونغ. (الصورة من تصميم المراسلة مروة علي.)
الحياة ليست سهلة، والضغوط لا تنتهي، لكن وجود شغف كهذا يجعل الطريق أهون. لقد أصبحت الثقافة الكورية واللغة الكورية جزءًا من حياتي، ومصدرًا للراحة والقوة، وركنًا دافئًا أعود إليه كلما احتجت إلى بعض السلام. بدأت مؤخرًا عملي الجديد، وهي أول تجربة عمل لي بعد تخرجي في شهر أكتوبر الماضي. ومع طول ساعات العمل وقِصر أوقات الراحة، إضافة إلى ضرورة الاستيقاظ المبكر، يصبح الرجوع للدراسة أمرًا صعبًا. ومع ذلك، لا تزال الثقافة واللغة الكورية تستحوذان على تفكيري في أوقات الراحة القليلة.
أذكر أنني حين رأيت مدربي يرتدي قميصًا مكتوبًا عليه باللغة الكورية، شعرت بسعادة كبيرة لتمكني من قراءة الكلمات المكتوبة. ورغم بساطة الموقف، فإن مثل هذه التفاصيل الصغيرة تمنحني شعورًا صادقًا بالفرح. كانت اللغة الكورية الشيء الوحيد الذي لن أندم يومًا على دراسته، وكانت الثقافة الكورية الشيء الوحيد الذي لن أندم على حبه.
هدية من فعالية بالمركز الثقافي الكوري في المنصورة. (الصورة من تصوير المراسلة مروة علي.)
أتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان لمؤسسة سيجونغ التي توفر لنا طرقًا متميزة لدراسة اللغة الكورية، وللحكومة الكورية على ما توفره من فرص دراسية وتدريبية، وللمركز الثقافي الكوري الذي لا يمكن حصر أو عدّ دوره الكبير في ح ياة الكثيرين منا، كما أشكر السفارة الكورية على جهودها.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.