الثقافة

2026.02.23

منظر بانورامي لشاطئ هايونداي من برج بوسان إكس ذا سكاي، أحد أبرز المعالم في هايونداي-غو، مدينة بوسان. (الصورة من تيريزيا مارغريت)

منظر بانورامي لشاطئ هايونداي من برج بوسان إكس ذا سكاي، أحد أبرز المعالم في هايونداي-غو، مدينة بوسان. (الصورة من تيريزيا مارغريت)



تيريزيا مارغريت

ستستضيف بوسان في شهر يوليو الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، وهي المرة الأولى التي تستضيف فيها كوريا هذا الحدث منذ انضمامها إلى اتفاقية التراث العالمي قبل 38 عامًا.

وسيضع هذا الاجتماع كوريا في قلب المناقشات العالمية حول حماية التراث العالمي وتعزيز التعاون الدولي مع 196 دولة عضو في اليونسكو. ومن المتوقع أن يسهم دور كوريا كرئيسة للجنة في تعزيز الحوكمة العالمية للتراث الثقافي العالمي.

وستُعقد الجلسة العامة في الفترة من 19 إلى 29 يوليو في مركز بوسان للمعارض والمؤتمرات (بيكسكو) في حي هايونداي-غو بمدينة بوسان الساحلية. وستُقام منتديات وفعاليات جانبية في الفترة من 12 إلى 23 يوليو قبل الجلسة العامة، بهدف تعزيز التبادل بين الخبراء والمشاركين من مختلف أنحاء العالم.

وتزخر المدينة المضيفة بتاريخ عريق لشبه الجزيرة الكورية، يمتد من عصور ما قبل التاريخ وحتى يومنا هذا. وتُعدّ الدبلوماسية السلمية التي انتهجتها جوسون تونغسينسا، وهي مجموعة من المبعوثين إلى اليابان استمرت نحو 400 عام، أساساً للمنصة العالمية لمناقشة القيمة المستقبلية للتراث العالمي.

مقرّ الإقامة الرئاسية المؤقتة (غيونغموداي)، الذي كان المقرّ الرسمي ومكتب الرئيس التنفيذي خلال الحرب الكورية (1950-1953)، في حيّ سيو-غو بمدينة بوسان، يُستخدم كمتحف قاعة العاصمة المؤقتة التذكارية اليوم. (الصورة من لي جونغ-وو)

مقرّ الإقامة الرئاسية المؤقتة (غيونغموداي)، الذي كان المقرّ الرسمي ومكتب الرئيس التنفيذي خلال الحرب الكورية (1950-1953)، في حيّ سيو-غو بمدينة بوسان، يُستخدم كمتحف قاعة العاصمة المؤقتة التذكارية اليوم. (الصورة من لي جونغ-وو)


مثّلت بوسان ركيزة أساسية للدعم الوطني في كل منعطف حاسم من تاريخ كوريا الحديث. إذ فرّت الحكومة وشعبها جنوباً عندما اندلعت الحرب الكورية في 25 يونيو 1950، وكانت هذه المدينة الساحلية عاصمة مؤقتة للبلاد لمدة 1023 يوماً.

وخلال الحرب، كانت بوسان مركز إدارة الشؤون الوطنية، حيث اضطلعت بوظائف متنوعة شملت السياسة والدبلوماسية والاقتصاد والثقافة والتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية. وفي الوقت نفسه، شكلت ملاذاً آمناً للاجئين، إذ ارتفع عدد سكانها من 300 ألف نسمة إلى أكثر من مليون نسمة آنذاك.

وأجبر نقص أماكن السكن اللاجئين على البحث عن ملاجئ مؤقتة حول حظائر الماشية والمقابر. وكان الناس يتجمعون يومياً عند جسر يونغدودايغيو بحثاً عن أفراد عائلاتهم الذين انفصلوا عنهم.

وبعد مرور أكثر من سبعين عامًا، لا تزال آثار تلك الحقبة التاريخية ماثلة في أرجاء مدينة بوسان. وتسعى إدارة المدينة إلى إدراج مجموعة من أحد عشر موقعًا تراثيًا، تُعرف باسم ’عاصمة بوسان في زمن الحرب‘، ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو. وتُظهر هذه المواقع المرشحة دور الحكومة في الصيانة، والتعاون الدولي، وحماية اللاجئين خلال الحرب الكورية.

مراسم إنزال علم الأمم المتحدة تقام في مقبرة الأمم المتحدة التذكارية في حي نام-غو بمدينة بوسان الكورية. (الصورة من لي جونغ-وو)

مراسم إنزال علم الأمم المتحدة تقام في مقبرة الأمم المتحدة التذكارية في حي نام-غو بمدينة بوسان الكورية. (الصورة من لي جونغ-وو)


وبفضل تاريخها العريق، تُعدّ بوسان وجهة سياحية رئيسية تجذب أنظار الكثيرين حول العالم. وذكر مختبر بيانات السياحة الكوري أن 3.64 مليون زائر أجنبي زاروا المدينة العام الماضي، وهي المرة الأولى التي يتجاوز فيها هذا الرقم السنوي ثلاثة ملايين زائر.

وتشمل أبرز المعالم السياحية معبد هايدونغ يونغغونغسا، وهو المعبد البوذي الوحيد في البلاد المبني على شاطئ البحر؛ ومركز بيكسكو، وهو مركز لاستضافة الفعاليات الدولية؛ وشاطئ غوان آن لي، حيث تُقام عروض الطائرات المسيّرة المذهلة؛ وشاطئ سونغجونغ، الذي يجذب راكبي الأمواج. وتلعب البنية التحتية عالمية المستوى في المدينة، والمخصصة لصناعة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض، دورًا محوريًا في تعزيز القدرة التنافسية العالمية لبوسان.

قاعة حفلات بوسان، التي افتُتحت في يونيو من العام الماضي، تُعدّ مثالاً على التوسع السريع للبنية التحتية للمدينة في مجال الثقافة والفنون. (الصورة من مارغريت تيريزيا)

قاعة حفلات بوسان، التي افتُتحت في يونيو من العام الماضي، تُعدّ مثالاً على التوسع السريع للبنية التحتية للمدينة في مجال الثقافة والفنون. (الصورة من مارغريت تيريزيا)


margareth@korea.kr