الرئيس لي جيه-ميونغ (الثاني من اليسار) يتعهد بتقديم دعم حكومي قوي لتطوير التقنيات المتقدمة، خلال اجتماع استعراض مشاريع «سيد» السبعة لمحركات النمو المستقبلية، الذي عُقد في المكتب الرئاسي في 12 أغسطس. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)
بقلم يون سو-جونغ
تعتزم الحكومة الكورية تطوير جيل جديد من التقنيات المتقدمة التي ستشكل ركيزة أساسية لمستقبل جمهورية كوريا خلال السنوات الـ10 إلى الـ20 المقبلة.
عقدت وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في 12 أغسطس، اجتماعًا في المكتب الرئاسي لاستعراض مشاريع «سيد» السبعة لمحركات النمو المستقبلية، وكشفت خلاله عن خطة تنفيذ هذه المشاريع.
وتمثل مشاريع «سيد» السبعة مشروعًا وطنيًا يهدف إلى تطوير التقنيات المتقدمة، التي تُعد أصولًا أساسية للاقتصاد والأمن، لتصبح محركات للنمو المستقبلي في كوريا. وتتوزع هذه المشاريع على 3 مجالات رئيسية، هي مجال الطاقة النظيفة المستقبلية، الذي يشمل المفاعلات المعيارية الصغيرة والاندماج النووي والطاقة المتجددة، بهدف تلبية الطلب على الكهرباء وتحقيق الحياد الكربوني؛ ومجالات التقنيات الرائدة للجيل المقبل، التي تشمل تقنيات الكم والفضاء والطيران والتكنولوجيا الحيوية المتقدمة؛ إلى جانب مجال سلاسل التوريد المتقدمة.
أولًا، ستدخل المفاعلات المعيارية الصغيرة، وهي مصدر للطاقة الخالية من الكربون، مرحلة التصميم التفصيلي اعتبارًا من عام 2027 بالتعاون بين القطاعين العام والخاص. وتهدف الحكومة إلى تطوير مفاعلات الماء الخفيف بهدف تشغيلها تجاريًا بحلول عام 2035، فيما تستهدف بدء بناء المفاعلات غير المعتمدة على الماء الخفيف خلال ثلاثينيات هذا القرن.
وفي مجال الاندماج النووي، المعروف أيضًا بـ«الشمس الاصطناعية»، ستعمل الحكومة على تطوير «مفاعل اندماج نووي افتراضي قائم على الذكاء الاصطناعي» لتقليص مدة تطوير مفاعلات الاندماج. كما ستعمل على تطوير «مفاعل الاندماج النووي الكوري المبتكر» بهدف إثبات جدوى توليد الطاقة بقدرة 100 ميغاواط بحلول عام 2035، مع السعي إلى تأمين طاقة كهربائية تجارية بحلول عام 2040.
وفي مجال طاقة الرياح، ستعمل الحكومة على تأمين توربينات فائقة الحجم بقدرة 2 ميغاواط والتقنيات الأساسية لطاقة الرياح العائمة، بهدف تطوير القطاع ليصبح صناعة تصديرية من الجيل المقبل. وفي مجال الهيدروجين، ستعمل على توطين أنظمة التحليل الكهربائي للمياه وتنفيذ مشاريع تجريبية واسعة النطاق للتحليل الكهربائي للمياه بقدرة تتراوح بين 50 و100 ميغاواط، بهدف توفير الهيدروجين النظيف في الوقت المناسب.
وفي مجال التقنيات الرائدة للجيل المقبل، تبرز تقنيات الكم والفضاء والتكنولوجيا الحيوية بوصفها محاور رئيسية. وتخطط الحكومة لامتلاك وحدة معالجة كمية تضم 100 كيوبت وقادرة على تصحيح الأخطاء بحلول عام 2029. كما ستعمل على تطوير حاسوب كمي متكامل بقيادة الشركات الكورية، يغطي كامل المنظومة من الرقائق الكمية إلى البرمجيات، استنادًا إلى «التحدي الكبير لتصنيع حاسوب كمي محلي».
وستمضي الحكومة أيضًا في تنفيذ مشروع «كي-كوانتوم فاوندري»، القائم على قدرات كوريا في مجال أشباه الموصلات، من خلال شركة ذات غرض خاص بمشاركة محورية من كبرى شركات أشباه الموصلات، بهدف إنشاء منظومة للإنتاج على نطاق واسع للرقائق الكمية والوصول إلى المرتبة الأولى عالميًا في قدرات التصنيع خلال 10 سنوات. كما ستحدد مناطق لتكون تجمعات لتقنيات الكم على نطاق أقاليم واسعة، بهدف تطوير تطبيقات لتقنيات الكم مرتبطة بالصناعات الرئيسية في كل منطقة، إلى جانب بناء منظومة للأمن الكمي.
وفي مجال الفضاء، تخطط الحكومة لإطلاق أول مركبة كورية للهبوط على سطح القمر بقيادة القطاع الخاص، من فئة 700 كيلوغرام، في عام 2030، ثم إطلاق مركبة أخرى من فئة 1800 كيلوغرام في عام 2032، بهدف امتلاك قدرات تقنية مستقلة. كما ستعمل على تأمين التقنيات الأساسية لمركز بيانات الفضاء والأقمار الاصطناعية ذات التحكم النشط على مراحل، بهدف تطوير صناعة فضائية في المدار الأرضي المنخفض، واستكمال شبكة اتصالات كورية عبر الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض بحلول عام 2035.
وفي مجال التكنولوجيا الحيوية المتقدمة، ستنشئ الحكومة بحلول عام 2030 بنية تحتية تجمع بين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، تشمل نموذجًا للذكاء الاصطناعي متخصصًا في السرطان، ومختبرات ذاتية التشغيل يديرها الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ومنصات «بايو فاوندري» الحيوية، بهدف تطوير أدوية جديدة ذات إمكانات تجارية ضخمة، والسعي إلى الإنتاج واسع النطاق للبلاستيك الحيوي.
كما ستطور الحكومة تقنيات أساسية لواجهات الدماغ والحاسوب، من بينها تقنيات ذكاء اصطناعي لتفسير الإشارات بين الدماغ والحاسوب، بهدف طرح واجهة تتيح إدخال الأحرف بمجرد التفكير للاستخدام التجاري بحلول عام 2035. وستطلق أيضًا شركة ذات غرض خاص لدعم تحويل العلاجات الجينية والخلوية إلى مشاريع تجارية.
وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة التجارة والصناعة «استراتيجية بناء منظومة متقدمة لسلاسل التوريد»، بوصفها أحد مشاريع «سيد» السبعة.
وبالنسبة إلى المواد الأساسية الحيوية للدولة، ستعمل الحكومة على تعزيز قدرات المعالجة، ورفع معدل استعادة الموارد من المعادن الحيوية العشرة إلى 20% بحلول عام 2030، إلى جانب بناء قاعدة للإنتاج.
أما المواد التي لا يمكن إنتاجها محليًا، فستزيد الحكومة عدد المواد المشمولة بالتخزين الاحتياطي من 24 إلى 29 مادة، كما سترفع حجم المخزونات بصورة كبيرة من كمية تكفي 180 يومًا إلى كمية تكفي 365 يومًا. وستعزز كذلك قدرتها على الاستجابة للأزمات من خلال تنويع سلاسل التوريد عبر الدبلوماسية على مستوى القمة.
وتعتزم الحكومة تشكيل «فريق العمل لاستكشاف المستقبل»، وهو فريق مشترك بين القطاعين العام والخاص بقيادة نائب رئيس الوزراء للعلوم والتكنولوجيا، ومراجعة خرائط الطريق التفصيلية وسير التنفيذ من خلال اجتماع الوزراء المعنيين بشؤون العلوم والتكنولوجيا.
وقال الرئيس لي جيه-ميونغ: "في مواجهة موجات المنافسة التكنولوجية العالمية، تمثل القدرات العلمية والتكنولوجية أهم مؤشر على قوة الدولة". وأكد أن الحكومة ستقدم دعمًا قويًا للشركات المبتكرة والعاملين في مجال العلوم والتكنولوجيا، بما يتيح لهم فتح أسواق جديدة بحرية.
الرئيس لي جيه-ميونغ (الثاني من اليسار في الصف الأمامي) يتفقد نموذجًا لسفينة حاويات مزودة بمفاعل معياري صغير، قبيل مشاركته في اجتماع استعراض مشاريع «سيد» السبعة لمحركات النمو المستقبلية، الذي عُقد في المكتب الرئاسي في 12 أغسطس. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)
arete@korea.kr