الصورة تُظهر كيفية تمدد الملابس تلقائياً باستخدام ضغط الهواء لمساعدة الشخص على ارتدائها، وتظهر من الأعلى: الأكمام، والسترة، والسروال. (المصدر: كايست)
بقلم الصحفية كو هيون-جونغ
فيديو: المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا «كايست»
يُعد ارتداء الملابس أمراً روتينياً بالنسبة لمعظم الناس، إلا أنه يمثل تحدياً يومياً لكبار السن، وذوي الإعاقة، ومرضى إعادة التأهيل، نظراً لصعوبة القيام بحركات أساسية مثل إدخال الذراعين في الأكمام أو رفع السروال.
طورت مجموعة بحثية برئاسة البروفيسور «يو جي-هوان» من قسم الهندسة المدنية والبيئية في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا «كايست» تقنية مبتكرة للملابس تساعد الأشخاص على ارتداء ملابسهم من خلال تمددها تلقائياً بما يتناسب مع جسم الإنسان. وتمتاز هذه التقنية بأن الملابس نفسها هي التي تتحرك للمساعدة في ارتدائها، بدلاً من استخدام أجهزة روبوتية خارجية، حيث تلتف حول الجسم بصورة طبيعية تشبه تسلق نبات اللبلاب على الجدران.
شهدت السنوات الأخيرة أبحاثاً متعددة لتطوير تقنيات تساعد على ارتداء الملابس وخلعها باستخدام الروبوتات. ومع ذلك، فإن طبيعة الملابس اللينة وسهولة تغير شكلها، إلى جانب اختلاف وضعيات المستخدمين في كل مرة، جعلت تطوير تقنية آمنة وفعالة أمراً بالغ الصعوبة.
وغيّرت المجموعة البحثية طريقة التفكير التقليدية؛ فبدلاً من أن يقوم روبوت خارجي بإلباس الشخص، أسندت وظيفة الحركة إلى الملابس نفسها، مما خفف العبء الواقع على الجسم وسمح بتقديم مساعدة طبيعية أثناء ارتداء الملابس.
ولا تختلف هذه الملابس في مظهرها الخارجي عن الملابس العادية، ولكن بمجرد الضغط على زر التشغيل يُضخ الهواء داخلها، فتنبسط الملابس المطوية تلقائياً وتلتف حول الذراعين والساقين والجسم وفقاً لشكله.
ويكمن جوهر هذه التقنية في بنية تمدد تعتمد على الضغط الهوائي، حيث ينبسط الهيكل المطوي ويتمدد عند ضخ الهواء. وطبقت المجموعة البحثية تقنية «الروبوت المرن النامي» (سوفت غروينغ روبوت) في البنية الداخلية للملابس اعتماداً على هذا المبدأ.
وكانت روبوتات المساعدة التقليدية في ارتداء الملابس تتسم بكبر حجمها وتعقيد آليات التحكم فيها، مما كان يحد من حركة المستخدمين ويجبرهم على التكيف مع نظام الروبوت. أما في هذه التقنية الجديدة، فإن الملابس نفسها هي التي تتحرك، مما يجعل عملية الارتداء أكثر طبيعية وأماناً.
وأجرت المجموعة البحثية تجارب باستخدام نماذج مختلفة من الملابس شملت الأكمام، والسترات، والسراويل، وأكدت النتائج أن الملابس تتمدد بثبات على طول جسم الإنسان دون أن تفرض ضغطاً مفرطاً عليه.
ولا تقتصر استخدامات هذه التقنية على مساعدة كبار السن وذوي الإعاقة في ارتداء الملابس، بل يمكن الاستفادة منها أيضاً لدعم الحياة اليومية لمرضى إعادة التأهيل. كما يُتوقع توسيع نطاق تطبيقها ليشمل المجالات الطبية والهندسة المساعدة، إضافة إلى بيئات العمل التي تتطلب ارتداء ملابس ثقيلة أو معقدة، مثل بدلات الوقاية، وملابس مكافحة الحرائق، وبدلات الحماية الصناعية.
وعُرض هذا البحث خلال «المؤتمر الدولي للروبوت والأتمتة التابع لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات لعام 2026»، الذي عُقد في مدينة فيينا بالنمسا خلال شهر مايو الماضي. كما فاز بجائزة أفضل بحث (بست بيبر أورد) من مجلة «رسائل الروبوتات والأتمتة التابع لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات».
وقال البروفيسور «يو جي-هوان» «يمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو توسيع نطاق تطبيق المبادئ الأساسية للروبوتات المرنة النامية لتصبح تقنية عملية تساعد على ارتداء الملابس في الحياة اليومية»، وأضاف: «سنواصل أبحاثنا لتطوير روبوتات مرنة أكثر ملاءمة للإنسان».
hjkoh@korea.kr