زهرة البنفسج. (المصدر: وكالة يونهاب للأنباء)
بقلم الصحفية كو هيون-جونغ
تمتلك زهرة البنفسج، التي تنتشر على نطاق واسع في فصل الربيع في كوريا، استراتيجية تكاثر فريدة من نوعها. فبخلاف معظم النباتات التي تطلق بذورها دفعة واحدة في جميع الاتجاهات، تقذف زهرة البنفسج بذورها واحدة تلو الأخرى بالتتابع.
وقد كشف فريق بحثي كوري عن الآلية الكامنة وراء استراتيجية التكاثر هذه. ومن المتوقع أن يسهم هذا الاکتشاف في تطوير الجيل المقبل من الروبوتات المرنة.
وأعلنت وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في التاسع عشر من الشهر الماضي، أن فريقًا بحثيًا مشتركًا يضم البروفيسور هيون يو-بونغ من قسم العلوم الحيوية بجامعة سيؤول الوطنية، والبروفيسور كيم هو-يونغ من قسم الهندسة الميكانيكية، والبروفيسور جونغ سو-هيون من قسم هندسة الروبوتات والميكاترونكس في معهد دايغو غيونغبوك للعلوم والتكنولوجيا، قد كشف آلية إطلاق البذور من قرون ثمار زهرة البنفسج. ونُشرت نتائج الدراسة في المجلة العلمية الدولية «ساينس» في 18 يونيو (بالتوقيت المحلي).
حركة «السحّاب» لقرن ثمرة زهرة البنفسج. (المصدر: وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات)
عادةً ما تطلق النباتات بذورها دفعة واحدة عند انفجار ثمارها. أما زهرة البنفسج، فتستخدم القوة الناتجة عن انطواء القشرة الطولية للثمرة، المعروفة باسم «القرن»، نحو الداخل أثناء جفافها، لدفع البذور بالتتابع.
وللكشف عن آلية عمل هذه الطريقة الفريدة، أجرى الفريق البحثي تحليلًا دقيقًا لتركيب القرن. وأظهرت النتائج أن قرن زهرة البنفسج ينطوي تدريجيًا أثناء جفافه بطريقة تشبه إغلاق «السحّاب». وخلال هذه العملية، تنتقل نقطة تطبيق القوة تدريجيًا إلى الأمام على امتداد مواقع البذور، مما يؤدي إلى قذف البذور المصطفة واحدة تلو الأخرى.
ويُعد نقل نقطة تطبيق القوة بالتتابع مهمة تتطلب تقنيات تحكم دقيقة حتى في مجال الروبوتات. ومع ذلك، تحقق زهرة البنفسج ذلك من خلال بنية القرن وحدها، من دون الحاجة إلى محركات أو أجهزة تحكم.
علاوة على ذلك، يتمتع قرن زهرة البنفسج ببنية نصف دائرية تتيح نقل القوة بكفاءة. وأوضح الفريق البحثي: "بفضل هذا الهيكل، لا تتشتت القوة الناتجة عند انطواء القرن، بل تتركز في موضع البذور، مما يتيح إطلاقها بالتتابع".
ويرجع سبب اهتمام المجتمع العلمي بنتائج هذا البحث إلى أنه يفتح آفاقًا لتطوير روبوتات مرنة من الجيل المقبل تعمل اعتمادًا على البنية الهيكلية وحدها، من دون الحاجة إلى محركات معقدة أو بطاريات أو أسلاك.
وفي المستقبل، قد يُحدث هذا البحث ثورة في مجالات الهندسة الطبية الحيوية، مثل الأجهزة الطبية اللينة التي تتحرك عبر الأوعية الدموية الضيقة داخل الجسم، ولصقات إغلاق الجروح التي تثبت موضع الجراحة تلقائيًا بدقة، والأنسجة العضلية الاصطناعية التي تتحرك بمرونة تحاكي العضلات البشرية.
وقال الفريق البحثي "لقد تطورت زهرة البنفسج لتنقل القوة بكفاءة باستخدام الحد الأدنى من الموارد"، مضيفًا "يمثل هذا البحث مثالًا على إمكانية تحقيق حركات دقيقة بالاعتماد على بنية الطبيعة وحدها".
hjkoh@korea.kr