مخطط توضيحي لعملية الطباعة بالنقل والربط الفوري: (أ) مخطط توضيحي للعملية، (ب) مخطط توضيحي للتكامل فائق الكثافة، (ج) مخطط تفصيلي لعملية التكامل القائمة على الطباعة بالنقل والربط الفوري. (المصدر: جامعة بوهانغ للعلوم والتكنولوجيا)
بقلم الصحفي شارل أودوين
نجح فريق بحثي كوري في تطوير تقنية تُمكّن من تكديس أكثر من 10 طبقات من رقائق أشباه الموصلات فائقة الرقة، والتي لا يتجاوز سمكها خُمس سمك شعرة الإنسان، بصورة مستقرة. ويُعد هذا الإنجاز طفرة نوعية ترفع كثافة التكامل بأربعة أضعاف مقارنة بذاكرة النطاق العريض العالي (إتش بي إم).
أعلن فريق بحثي مشترك من جامعة بوهانغ للعلوم والتكنولوجيا (بوستيك) والمعهد الكوري لتكنولوجيا الإنتاج، يوم الثلاثاء الماضي (30 يونيو)، عن تطوير عملية جديدة تعتمد على النقل والربط الفوري معًا، مما أتاح تحقيق كثافة تكامل أعلى بأربعة أضعاف مقارنةً بالذاكرات عالية الأداء الحالية.
وفي ظل التوجه نحو تقليل سماكة الأجهزة الإلكترونية مع تزايد متطلبات الأداء، يتجه قطاع أشباه الموصلات إلى التكديس العمودي للرقائق بدلًا من التوسعة الأفقية. وعلى وجه الخصوص، تعتمد ذاكرة النطاق العريض العالي (إتش بي إم)، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في أداء شرائح الذكاء الاصطناعي، على تكديس طبقات متعددة من الرقائق، ما يجعل القدرة على زيادة عدد الطبقات بشكل مستقر عاملًا حاسمًا في التنافسية.
وتكمن المشكلة في أن تقليل سماكة الرقائق يجعلها أكثر عرضة للانحناء أو التكسّر، ما يصعّب التعامل معها بدقة أثناء عمليات التصنيع.
ولمعالجة هذه المشكلة، جمع الفريق بين تقنيتين رئيسيتين: تقنية «الطباعة بالنقل»، التي تتيح نقل الرقائق ووضعها بدقة في الموقع المطلوب، وتقنية «الربط الفوري»، التي تُجري عملية لحام المعادن مباشرة أثناء النقل. وبذلك تم دمج ثلاث خطوات كانت منفصلة سابقًا — النقل والتثبيت والتوصيل — في عملية واحدة متكاملة.
وباستخدام هذه التقنية، تمكن الفريق من تكديس رقائق سيليكون فائقة الرقة بسمك لا يتجاوز 14 ميكرومترًا في أكثر من عشر طبقات بشكل مستقر، وذلك عند درجات حرارة منخفضة تقل عن 180 درجة مئوية، وضغط منخفض يقل عن 20 كيلوباسكال. وأظهرت النتائج أن انحراف المحاذاة بين الطبقات كان ضئيلًا للغاية، مع انخفاض كبير في تشوّه الرقائق، ما يتيح زيادة عدد الطبقات داخل نفس الارتفاع.
وأوضحت جامعة بوهانغ للعلوم والتكنولوجيا (بوستيك) أن هذه التقنية لا تقتصر على استخدامها في شرائح الذكاء الاصطناعي، بل تمتد أيضًا إلى تقنية «التشيبليت» التي تجمع وظائف متعددة في حزمة واحدة، وفي شاشات الصمام الثنائي الباعث للضوء الدقيق (مايكرو إل إي دي). وأضافت أن التقنية تمثل أساسًا مهمًا لتطوير أنظمة الذاكرة وشرائح الجيل القادم عالية الأداء.
وقد نُشرت نتائج هذا البحث في النسخة الإلكترونية من مجلة علمية دولية متعددة التخصصات في الهندسة «نتائج في الهندسة».
caudouin@korea.kr