إحدى كبار السن تتحدث مع الروبوت البشري «ألفا ميني» الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي ويعبر عن سعادته في مركز غومدالي لرعاية كبار السن (مركز تعليم الذكاء الاصطناعي والرقميات) الواقع في حي غانغسو بسيئول في 28 من الشهر الماضي.
بقلم وتصوير الصحفي لي جونغ-وو
في «مركز تعليم الذكاء الاصطناعي والرقميات» التابع لمركز غومدالي لرعاية كبار السن في حي غانغسو بسيئول، اجتمع عدد من كبار السن في 28 من الشهر الماضي، وهم ينظرون إلى شاشات هواتفهم الذكية لتعلم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي والأجهزة الرقمية. وتتحرك أطراف أصابعهم، التي كانت تتردد أمام الشاشات الغريبة، بشكل متزامن وفقاً لشرح المعلم. ومع استمرار الدرس، تزداد الأسئلة ويعلو الضحك، ليتحول الخوف المبهم من التكنولوجيا الجديدة تدريجياً إلى بهجة التعلم.
تحول «الخوف» الرقمي إلى «بهجة» التعلم
تزور المواطنة لي أون-جونغ (75 عاماً) المركز بانتظام منذ بضع سنوات لتلقي التعليم الرقمي والتدريب على الذكاء الاصطناعي. وفي البداية، خطت خطواتها الأولى في المركز لمجرد تعلم كيفية استخدام الكمبيوتر المحمول والهاتف الذكي، لكنها الآن تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «غوغل جيميناي» بمهارة في حياتها اليومية. فهي تعدل الصور التي التقطتها في رحلاتها باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحولها إلى مقاطع فيديو، وتجد طريقها بسهولة في الشوارع الغريبة عبر خرائط الهاتف المحمول. وعندما يراودها أي سؤال، تتوجه به إلى الذكاء الاصطناعي أولاً.
وتقول السيدة لي بابتسامة "في البداية، كانت تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقميات غريبة عليّ، لكنها أصبحت جزءاً مني تدريجياً. والآن، أشعر أن الذكاء الاصطناعي بمثابة ذراعي اليمنى". وأعربت عن رضاها قائلة "عندما صنعت مقطع فيديو من صور رحلتي وأرسلته إلى ابنتي، قالت لي «أمي، هذا رائع جداً». ومثل هذه الكلمات تحفزني على التعلم بجدية أكبر في كل مرة".
كما غير التعليم الرقمي طريقة تواصلها مع عائلتها، حيث أضافت "عندما يتصل بي ابني ويقول «أمي، ادخلي إلى هذا الرابط وانظري إلى هذا الشيء»، أصبح بإمكاني تتبع خطواته على الفور. وأشعر بالفخر الشديد عندما يقول أبنائي لي «أمي، أنت الأفضل».
المشاركون في الدورة التدريبية يستكشفون تقنيات الذكاء الاصطناعي في مركز غومدالي لرعاية كبار السن (مركز تعليم الذكاء الاصطناعي والرقميات) الواقع في حي غانغسو بسيئول في 28 من الشهر الماضي.
أما المواطن كيم أون-سوك (69 عاماً)، الذي بدأ زيارة المركز مؤخراً، فقد انفتح على العالم الرقمي بالصدفة أثناء زيارته للمركز وتجربته لأجهزة الرعاية الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي واختبارات تحليل الشخصية. وقال السيد كيم "لم أكن أعلم بوجود مثل هذا العالم في البداية. لقد كان أمراً مذهلاً للغاية أن أرى قياسات حالتي الصحية تُرسل مباشرة إلى هاتفي المحمول".
كما شارك بعض المواقف المحرجة التي واجهها أمام الأجهزة الرقمية، قائلاً "ارتبكت ذات مرة في مطعم للوجبات السريعة عندما ضغطت على قائمة طعام خاطئة في جهاز الخدمة الذاتية، وفي مطعم آخر استلمت وجبتين بدلاً من واحدة بسبب خطأ في الطلب". غير أن هذه الفجوة الرقمية التي واجهها تحولت إلى حافز جديد له، حيث أكد عزمه قائلاً "بعد أن تعرفت على الذكاء الاصطناعي، زاد فضولي وأسئلتي. وشعرت أنه لا يمكنني البقاء جاهلاً بهذه الأمور، لذلك سأتعلم وأستخدمها بجد لمواكبة تغيرات العصر".
المشاركون في الدورة التدريبية يركزون في درس حول الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل قاعة المحاضرات بمركز غومدالي لرعاية كبار السن (مركز تعليم الذكاء الاصطناعي والرقميات) الواقع في حي غانغسو بسيئول في 28 من الشهر الماضي.
القدرات الأساسية للذكاء الاصطناعي متوفرة للجميع في الجوار
يُعد «مركز تعليم الذكاء الاصطناعي والرقميات» مساحة تعليمية مجانية للمواطنين الذين يواجهون صعوبات في استخدام التقنيات الرقمية. ويقدم المركز دعماً واسع النطاق يمتد من التعليم الرقمي الأساسي، مثل استخدام الهاتف المحمول وأجهزة الخدمة الذاتية، وصولاً إلى طرق استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويعمل المركز عبر دمج ثلاث مساحات حيوية قاعات تدريبية تقدم تعليماً مستمراً حول القدرات الأساسية للذكاء الاصطناعي والرقميات في الحياة اليومية، ومكتب استشاري يشخص قدرات المتعلمين ويوصي بالدروس المناسبة لهم، ومساحة تجريبية تتيح للمتعلمين التعامل المباشر مع الروبوتات الذكية والأجهزة اليومية.
أحد المشاركين في الدورة التدريبية يخطط لبرنامج رحلة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في مركز غومدالي لرعاية كبار السن (مركز تعليم الذكاء الاصطناعي والرقميات) الواقع في حي غانغسو بسيئول في 28 من الشهر الماضي.
ويركز توجه مشروع «مركز تعليم الذكاء الاصطناعي والرقميات» لهذا العام على بناء شبكة تعليمية وثيقة الصلة بالميدان وتعزيز التعليم المخصص. ويقوم المشروع بتشغيل مساحات متكاملة للتعليم والتجربة والاستشارات في المراكز الرئيسية بجميع أنحاء البلاد، مع توسيع نطاق التعليم المتنقل الموجه إلى التجمعات السكنية في البلدات والأحياء. ويهدف ذلك إلى ضمان تمتع جميع المواطنين بمزايا تعليم الذكاء الاصطناعي في أماكن قريبة منهم. وبناءً على الوضع الفردي ونتائج تشخيص القدرات، يقوم مساعدو تعلم الذكاء الاصطناعي والرقميات بتصميم مسار تعليمي مخصص والتوصية بوظائف الذكاء الاصطناعي الضرورية لكل شخص.
إحدى المشاركين في الدورة التدريبية تستعرض تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مركز جومدالي لرعاية كبار السن (مركز تعليم الذكاء الاصطناعي والرقميات) الواقع في حي غانغسو بسيول في 28 من الشهر الماضي.
كما تنقسم المناهج التعليمية بالتفصيل حسب المستويات. وفي الدورة التمهيدية، يتعلم المشاركون مفاهيم الذكاء الاصطناعي واتجاهاته وطرق استخدامه الأساسية، إلى جانب الأخلاقيات والمسؤوليات المتعلقة به. وتلي ذلك دورات أساسية وحياتية ومتقدمة وخاصة، تتناول موضوعات يمكن تطبيقها مباشرة في الحياة اليومية والعمل، مثل إجراء المحادثات، وتلخيص المستندات، وإدارة الجداول الزمنية، وتمييز المعلومات المضللة، وصناعة المحتويات الإبداعية، وتحليل البيانات.
المشاركان في الدورة التدريبية لي أون-جونغ وكيم أون-سوك تتحدثان عن تجاربهما في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ويتبادلان الابتسامات في مركز غومدالي لرعاية كبار السن (مركز تعليم الذكاء الاصطناعي والرقميات) الواقع في حي غانغسو بسيئول في 28 من الشهر الماضي.
ويتطور «مركز تعليم الذكاء الاصطناعي والرقميات» ليتجاوز مجرد اكتساب المعرفة ليصبح مجتمعاً لتبادل المودة ومقراً دافئاً يتيح التواصل مع الجيران أثناء تعلم التقنيات الجديدة. وقالت السيدة لي "بعد تعلم أشياء جديدة هنا، أشعر أنني أصبحت أكثر ذكاءً وأصغر سناً".
من جانبه، وضع السيد كيم هدفاً محدداً يسعى لتحقيقه، وهو خوض تحدي تأليف الموسيقى باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث قال طامحاً "لقد تأثرت كثيراً عندما رأيت أحد معارفي يصنع موسيقى بالذكاء الاصطناعي وينشرها على يوتيوب. وأود أنا أيضاً أن أصنع الموسيقى التي أحبها باستخدام الذكاء الاصطناعي".
يتجاوز المركز الرقمي كونه مساحة لتعليم التكنولوجيا، ليصبح جسراً لإعادة الاتصال بالعالم. فالتردد أمام الهاتف المحمول يتحول إلى ثقة في إيجاد الطرق، والخوف أمام أجهزة الخدمة الذاتية يتبدل إلى بهجة التعلم. وكما قالت السيدة لي "إذا كان لدي أي شيء يثير فضولي، فإنني آتي إلى هنا الآن"، ليترسخ الذكاء الاصطناعي كرفيق يدعم حياة الفئات الرقمية المهمشة ويجعلها أكثر ثراءً وصلابة.
b1614409@korea.kr