العلوم والتكنولوجيا

2026.06.10

كبير الباحثين في فريق استكشاف الفضاء بالمعهد الكوري لأبحاث الطيران والفضاء «كيم مين-كي» يشرح آلية عمل جهاز الخروج من المدار، الذي يمكنه التقاط النفايات الفضائية وإزالتها. (المصدر: المعهد الكوري لأبحاث الطيران والفضاء)

كبير الباحثين في فريق استكشاف الفضاء بالمعهد الكوري لأبحاث الطيران والفضاء «كيم مين-كي» يشرح آلية عمل جهاز الخروج من المدار، الذي يمكنه التقاط النفايات الفضائية وإزالتها. (المصدر: المعهد الكوري لأبحاث الطيران والفضاء)



بقلم الصحفية كو هيون-جونغ

أصبحت النفايات الفضائية التي تدور حول الأرض تمثل تهديداً متزايداً، حيث تتحرك بقايا الأقمار الاصطناعية وحطام الصواريخ التي انتهى عمرها الافتراضي بسرعة تتجاوز 8 كيلومترات في الثانية، مما يشكل خطراً على المركبات الفضائية ورواد الفضاء على حد سواء.

وبلغ عدد قطع النفايات الفضائية التي رصدتها وكالة الفضاء الكورية في العام الماضي نحو 20 ألف قطعة. وبينما يدخل بعضها الغلاف الجوي ويحترق، يبقى معظمها في المدار، ما يزيد من احتمالات الاصطدام بالأجسام الفضائية الأخرى، في حين تمثل التكلفة العالية لإزالتها تحدياً رئيسياً.

ولمواجهة هذه المعضلة، عمل المعهد الكوري لأبحاث الطيران والفضاء «كاري» على تطوير جهاز للخروج من المدار قادر على التقاط وإزالة النفايات الفضائية المتزايدة في المدار الأرضي المنخفض. وقد أعلن المعهد مؤخراً عن نجاح تجارب محاكاة أرضية أثبتت كفاءة هذا النظام. ويرتكز هذا الابتكار على «نظام يفصل بين القمر الاصطناعي المخصص لعمليات التنظيف ووحدة تنفيذية مسؤولة عن عملية الخروج من المدار».

وكانت الطرق التقليدية تعتمد على قمر اصطناعي مخصص لالتقاط الحطام ثم إدخاله إلى الغلاف الجوي ليحترق معه، إلا أن هذه الطريقة كانت منخفضة الكفاءة من الناحية الاقتصادية بسبب فقدان القمر الاصطناعي بعد كل عملية.

ويعالج النظام الجديد هذه المشكلة من خلال تزويد قمر تنظيف واحد بعدة وحدات صغيرة للخروج من المدار. حيث يبقى القمر الاصطناعي الرئيسي في الخدمة لإعادة الاستخدام، بينما تنفصل الوحدات الصغيرة للالتصاق بكل قطعة من الحطام وإزالتها بشكل منفصل، ما يعزز الكفاءة الاقتصادية وإمكانية إعادة الاستخدام.

جهاز الخروج من المدار يخضع للاختبارات في مختبر محاكاة بيئة الإطلاق بمبنى اختبار الأقمار الاصطناعية التابع للمعهد الكوري لأبحاث الطيران والفضاء ليظهر شكله العام بكل وضوح. (المصدر: المعهد الكوري لأبحاث الطيران والفضاء)

جهاز الخروج من المدار يخضع للاختبارات في مختبر محاكاة بيئة الإطلاق بمبنى اختبار الأقمار الاصطناعية التابع للمعهد الكوري لأبحاث الطيران والفضاء ليظهر شكله العام بكل وضوح. (المصدر: المعهد الكوري لأبحاث الطيران والفضاء)


ويتميز جهاز الخروج من المدار الذي تم تطويره حديثاً بدقة عالية في الأداء، وهو جهاز صغير الحجم يقارب حجم جهاز طهي الأرز الكهربائي. ويبدأ عمل الجهاز بتثبيت لوح جذب مغناطيسي على الحطام الفضائي، ثم تستخدم أربعة مقابض لتثبيته بإحكام، قبل أن يتم فتح «شراع المقاومة» في جميع الاتجاهات. ويصل حجم الشراع عند فتحه الكامل إلى نحو 25 متراً مربعاً.

ويعتمد الشراع في تمدده على طاقة مرنة دون الحاجة إلى محرك دفع، وبعد فتحه يخلق مقاومة مع الجسيمات الدقيقة المتبقية في المدار المنخفض، ما يؤدي إلى إبطاء سرعة الحطام تدريجياً وخفض مداره حتى دخوله الغلاف الجوي واحتراقه، في عملية تُعرف باسم «الخروج من المدار».

وقد نجح فريق البحث في اختبار ثلاث وظائف رئيسية للنظام قبل التطبيق الفعلي في الفضاء، وهي: السحب، الالتقاط، وفرد شراع المقاومة، مما يثبت إمكانية إزالة النفايات الفضائية دون الاعتماد على أنظمة دفع تقليدية.

ومن المتوقع ألا تقتصر هذه التقنية على إزالة النفايات الفضائية فقط، بل قد تُستخدم أيضاً في مجالات فضائية أخرى مثل تقنيات الالتقاء والالتحام، وتقنيات الأشرعة الشمسية في الفضاء العميق.

وقال كبير الباحثين في فريق استكشاف الفضاء بالمعهد الكوري لأبحاث الطيران والفضاء «كيم مين-كي» "إن النفايات الفضائية المحيطة بالأرض في تزايد مستمر"، مضيفاً "تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة أثبتت إمكانية تطوير تقنية فعالة تجمع بين إعادة الاستخدام والجدوى الاقتصادية في إزالة الحطام الفضائي".


hjkoh@korea.kr