العلوم والتكنولوجيا

2026.05.22

أول راهب روبوتي يعمل بالذكاء الاصطناعي في كوريا، «هيان»، برفقة البروفيسور إيم جونغ-يون من قسم هندسة الميكانيكا والروبوتات والطاقة في جامعة دونغوك.

أول راهب روبوتي يعمل بالذكاء الاصطناعي في كوريا، «هيان»، برفقة البروفيسور إيم جونغ-يون من قسم هندسة الميكانيكا والروبوتات والطاقة في جامعة دونغوك.



بقلم الصحفية لي دا-سوم
تصوير: لي جونغ-وو

برأس صغير مستدير وجسد ممتلئ، وكتفين وذراعين متصلتين بمفاصل المرفق، وأصابع دقيقة؛ وعلى الرغم من أن جسده بالكامل مصنوع من المعدن، إلا أنه ينبض برغبة صادقة في تقديم مواساة دافئة. إنه «هيان»، أول راهب روبوتي يعمل بالذكاء الاصطناعي في كوريا.

ومع تغلغل تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الديني، تبرز تساؤلات عديدة تزيد من الاهتمام بهذا الراهب الروبوتي: هل يمكن للروبوت أن يصل إلى مرحلة «الاستنارة» الروحية؟ وهل يستطيع البشر بناء رابط عاطفي عميق مع الآلة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن أن يحل الروبوت محل الراهب البشري مستقبلاً؟

"رفيق دافئ يمتلك القدرة على مداواة القلوب البشرية المنهكة"

هكذا قدّم البروفيسور إيم جونغ-يون، قائد مشروع تطوير الراهب الروبوتي، من قسم هندسة الميكانيكا والروبوتات والطاقة في جامعة دونغوك، الراهبَ الروبوتيَّ «هيان». تم تصميم «هيان» بحيث يبادر بالاقتراب وتحية المستخدم بضم الكفين، وهي تحية «الهابجانغ» البوذية، بمجرد استشعاره وجود شخص أمامه، مما يساعد على بناء ألفة عاطفية فورية. وأوضح البروفيسور إيم أن هذا السلوك غير اللفظي يميز «هيان» عن روبوتات الدردشة التقليدية أو روبوتات الإرشاد العامة.

وحاليًا، يقوم «هيان» بإرشاد السياح المحليين والأجانب باللغتين الكورية والإنجليزية حول المواقع والمعالم، ومعنى تحية ضم الكفين، والعقيدة البوذية الكورية. وتم تزويده بتقنية الذكاء الاصطناعي المُدمج على الجهاز، مما يتيح له إجراء محادثات دون أي تأخير حتى في البيئات التي يصعب فيها الاتصال بالشبكة. كما يقوم تلقائيًا بتصنيف نوايا أسئلة المستخدمين عبر ميزة «تصنيف النوايا»، ويقدم إجابات موثوقة مدعومة بـ«تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع».

وأشار البروفيسور إيم إلى أنه يدرس توسيع القدرات اللغوية للروبوت لتشمل الصينية واليابانية، نظرًا لارتفاع نسبة السياح من هذين البلدين.

الراهب الروبوتي العامل بالذكاء الاصطناعي «هيان» (على اليسار)، والروبوت رباعي الأرجل «غوغي» المزود بمستشعرات متعددة لأغراض الأمن والدوريات، يتقدمان مسيرة الفوانيس التابعة لـ«جامعة دونغوك» في منطقة جونغنو بسيئول، وذلك قبيل عيد ميلاد بوذا في 16 مايو.

الراهب الروبوتي العامل بالذكاء الاصطناعي «هيان» (على اليسار)، والروبوت رباعي الأرجل «غوغي» المزود بمستشعرات متعددة لأغراض الأمن والدوريات، يتقدمان مسيرة الفوانيس التابعة لـ«جامعة دونغوك» في منطقة جونغنو بسيئول، وذلك قبيل عيد ميلاد بوذا في 16 مايو.


"مساعد يساعد البشر على التفكير والتأمل في الاتجاه الصحيح"

تكمن القوة الإضافية للراهب «هيان» في قدرته على شرح العقيدة البوذية ببساطة ودقة بعد أن استوعب كميات هائلة من البيانات والنصوص البوذية. ورغم أن الروبوت لا يمكنه بلوغ الاستنارة أو استبدال التواصل الروحي بين البشر، إلا أنه يعمل كوسيط فعّال لنقل المعلومات والعقيدة، مما يتيح للرهبان البشريين التركيز بشكل أكبر على نشر الدعوة والممارسات النسكية.

وشدد البروفيسور إيم قائلاً "الإنسان هو السيد في التحكم بعقله وتوجيهه، والروبوت ليس إلا أداة مساعدة تذكر المستخدم بقيم الرحمة والحكمة، وتخفف من عزلته لمساعدته على التأمل في المسار الصحيح".

ولا يزال «هيان» في مرحلة التطوير المستمر؛ حيث أشار البروفيسور إيم إلى أن الخطوة التالية ستكون تزويده بميزة «الرعاية النفسية والوجدانية»، إذ يجري العمل حاليًا على تطوير خصائص دعم نفسي تعتمد على تأمل «الزِّن» لتقديم مواساة أعمق وفقًا للحالة العاطفية للمستخدم، إلى جانب إعداد ميزة «رفيق التأمل».

واختتم البروفيسور إيم رسالته التي بعث بها عبر «هيان» قائلاً "إن البحث عن معنى الحياة واتخاذ القرارات مسؤولية بشرية خالصة، والروبوت ليس سوى مساعد موثوق. نأمل أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي كجسر يعمّق الروابط الإنسانية الدافئة بين البشر".


dlektha0319@korea.kr