السياسات

2026.07.13

تحت عنوان «إلى أي مدى تعرف الزواج الكوري؟»، تسلط «كوريا نت» الضوء على تطور ثقافة الزواج في كوريا من خلال سلسلة خاصة تستعرض تحولاته بين الأصالة والمعاصرة، وذلك في ظل تسجيل نحو 240 ألف حالة زواج في العام الماضي، وهو أعلى مستوى لها خلال سبع سنوات.

بقلم الصحفية هونغ آن-جي

في وقت أصبحت فيه تكاليف الزواج والسكن تشكل عبئًا كبيرًا يعيق الشباب، تعمل الحكومة والسلطات المحلية على طرح مجموعة متنوعة من برامج الدعم الموجهة إليهم. وتتجاوز هذه السياسات تدريجيًا نطاق الدعم السكني التقليدي القائم على الاكتتاب والقروض، لتشمل تكاليف الزواج الأولية وتعزيز الاستقرار المعيشي خلال المراحل الأولى من الحياة الزوجية.

قاعات الزفاف العامة وحفلات الزفاف الصغيرة.. تقليل تكاليف الزواج المبالغ فيها

أول زوجين ضمن مشروع «زفاف يو:أون» يقيمان حفل زفافهما في السابع من الشهر الماضي في مركز أولسان لدعم الحدائق، ليكونا أول زوجين يستفيدان من هذا المشروع. (المصدر: مدينة أولسان)

أول زوجين ضمن مشروع «زفاف يو:أون» يقيمان حفل زفافهما في السابع من الشهر الماضي في مركز أولسان لدعم الحدائق، ليكونا أول زوجين يستفيدان من هذا المشروع. (المصدر: مدينة أولسان)


مع تنوع الخيارات المتاحة أمام المقبلين على الزواج، يتزايد الطلب على «حفلات الزفاف الصغيرة» التي تعطي الأولوية للجانب العملي والاقتصادي بدلًا من المظاهر الفاخرة. وتواكب الحكومات المحلية هذا الاتجاه من خلال فتح المرافق العامة وتوفير حزم زفاف مخصصة لتخفيف الأعباء المالية عن المقبلين على الزواج.

ويأتي في مقدمة هذه المبادرات مشروع «زفاف يو:أون» الذي تنفذه مدينة أولسان، والذي يحظى باهتمام متزايد مؤخرًا. ويوفر المشروع دعمًا متكاملًا يشمل مكان إقامة الحفل، وملابس الزفاف، والمكياج، وتزيين قاعة الزفاف ضمن حزمة واحدة. وفي السابع من الشهر الماضي، أقام أول زوجين مستفيدين من المشروع حفل زفافهما في مركز أولسان لدعم الحدائق، ما حظي باستجابة إيجابية واسعة من المقبلين على الزواج.

وينتشر هذا الاتجاه نحو حفلات الزفاف العامة العملية منخفضة التكلفة في مختلف أنحاء البلاد. فإلى جانب مشروع «حفل زفافي الخاص» في سيئول، قامت مقاطعات مثل غيونغي وغيونغسانغ الجنوبية بفتح المرافق العامة العريقة والحدائق المفتوحة لاستخدامها كأماكن لإقامة حفلات الزفاف. وتبذل السلطات المحلية جهودًا حثيثة للحد من تضخم تكاليف حفلات الزفاف من خلال تقديم حزم دعم موحدة ومنظمة.

نظام التخصيص الخاص للشقق السكنية للمتزوجين الجدد والإسكان العام المؤجر.. دعم أقوى لتحقيق الاستقرار السكني

أصبحت برامج دعم الاستقرار السكني أكثر رسوخًا بالنسبة للشباب الذين يترددون في الزواج بسبب المخاوف من ارتفاع أسعار العقارات. ومن أبرز أنظمة الاستقرار السكني التي تقدمها الحكومة نظام «التخصيص الخاص للشقق السكنية للمتزوجين الجدد». ويقوم هذا النظام على تخصيص جزء من وحدات الشقق المطروحة للاكتتاب السكني كحصص سكنية مخصصة للمتزوجين الجدد فقط.

وعادةً ما تكون فرص الحصول على الشقق الجديدة أكبر للفئات الأكبر سنًا، أو لمن لديهم مدة أطول من الاشتراك في نظام حسابات الاكتتاب السكني، أو لمن يعولون عددًا أكبر من أفراد الأسرة. إلا أن تخصيص جزء من الوحدات السكنية التي تطرحها الدولة والقطاع الخاص لصالح المتزوجين الجدد ساهم بشكل كبير في زيادة فرص الشباب الذين لا يمتلكون نقاط تقييم كافية في نظام الاكتتاب.

وتؤكد الأرقام فعالية هذه السياسة؛ فوفقًا للهيئة الكورية للعقارات، بلغت نسبة الفائزين في نظام الاكتتاب السكني من فئة الشباب الذين هم في الثلاثينيات من العمر أو أقل 58.0% (8266 شخصًا) من إجمالي الفائزين في الربع الأول من هذا العام، والبالغ عددهم 14241 شخصًا، أي ما يقارب ستة أشخاص من كل عشرة.

ويعود هذا الإقبال إلى تخصيص ما يصل إلى 50% من إجمالي المعروض من الشقق الخاصة، وما يصل إلى 80% من الإسكان العام ضمن نظام التخصيص الخاص، مما خفف من عبء الحصول على نقاط تقييم مرتفعة وعزز مشاركة الشباب في نظام الاكتتاب السكني.

كما تعمل الدولة بنشاط على زيادة توفير المساكن العامة المؤجرة بأسعار أقل من أسعار السوق، مثل مشاريع «بيوت السعادة» و«بلدات الأمل للمتزوجين الجدد». وفي الآونة الأخيرة، تطورت هذه السياسات لتمنح الأولوية للأسر التي أنجبت أطفالًا، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة تراجع معدلات الإنجاب.

وفي هذا السياق، تعاونت مدينة بوهانغ مع حكومة مقاطعة غيونغسانغ الشمالية ومؤسسة غيونغبوك للتطوير العقاري لتوفير 100 وحدة من وحدات الإسكان العام المؤجر في منطقتي سونغدو دونغ وأوتشون أوب. وتهدف الخطة إلى تحقيق هدفين في الوقت نفسه: إحياء وسط المدينة الأصلي من خلال جذب الشباب، وضمان استقرارهم السكني.

إجراءات الدعم السكني المخصصة للمتزوجين الجدد والشباب تظهر على الشاشة الرئيسية لبوابة الإسكان الإلكترونية في سيئول. (لقطة شاشة من الموقع الرسمي لبوابة الإسكان في سيئول)

إجراءات الدعم السكني المخصصة للمتزوجين الجدد والشباب تظهر على الشاشة الرئيسية لبوابة الإسكان الإلكترونية في سيئول. (لقطة شاشة من الموقع الرسمي لبوابة الإسكان في سيئول)


تخفيف أعباء قروض الوديعة السكنية وتعزيز أشكال الدعم المالي المباشر

أصبحت برامج الدعم المالي والمساعدات النقدية أكثر شمولًا واستهدافًا لمواجهة ارتفاع الإيجارات الشهرية وعدم استقرار نظام الإيجار بالوديعة السكنية. فقد خفضت مدينة سيئول شروط التقديم على برنامج «دعم الإيجار الشهري للشباب» بهدف تعزيز الاستقرار السكني للشباب الذين لا يملكون مسكنًا.

وكان البرنامج يركز سابقًا على الأسر المكونة من فرد واحد، لكنه توسع ليشمل المتزوجين الجدد من دون أطفال، والأسر ذات الوالد الواحد من فئة الشباب، والشباب المتضررين من عمليات الاحتيال في عقود الإيجار بالوديعة السكنية، مما ساعد على تقليص الفجوات في سياسات الدعم.

وتطبق الحكومة أسعار فائدة أقل من الأسعار التجارية السائدة في السوق على «قروض دعم تمويل الوديعة السكنية» و«قروض دعم شراء المساكن». كما يحصل المتزوجون الجدد على أسعار فائدة تفضيلية إضافية لتخفيف عبء تكاليف الاقتراض والفوائد.

وتنشط السلطات المحلية أيضًا في تقديم الدعم المالي المباشر؛ إذ تمنح مدينة ديجون دعمًا ماليًا لتشجيع الزواج يصل إلى 5 ملايين وون للشباب المتزوجين حديثًا، بينما تقدم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية دعمًا يصل إلى 3 ملايين وون. كما تقدم مدينة غونبو في مقاطعة غيونغي دعمًا بنسبة معينة من رصيد القروض المخصصة لضمان ودائع الإيجار، لتعويض تكاليف السكن بمبلغ يصل إلى 3 ملايين وون لكل أسرة.

ومن التحضير لحفل الزفاف إلى تأمين المسكن الخاص، أصبحت مختلف برامج الدعم الحكومية والمحلية الواسعة التي تساعد الشباب على بدء حياتهم الجديدة تشكل دعامة قوية تمنحهم مزيدًا من الثقة والاستقرار في خطواتهم المقبلة.


shong9412@korea.kr