السياسات

2026.06.01

أكملت حكومة الرئيس لي جيه-ميونغ عامها الأول منذ توليها السلطة. فمنذ انطلاقها في 4 يونيو 2025، واصلت الحكومة ترسيخ مسارات التغيير في مختلف المجالات تحت رؤية وطنية تحمل شعار «دولة يملكها الشعب، جمهورية كوريا ينعم فيها الجميع بالسعادة». وبمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتولي الحكومة مهامها، يسلط موقع «كوريا نت» الضوء على أبرز إنجازات الحكومة عبر سلسلة تقارير من خمسة أجزاء، ويركز الجزء الخامس والأخير على استعراض اللحظات التاريخية للتغيير والقفزات النوعية من خلال صور حية.



بقلم الصحفية لي جونغ-وو

تجاوز الاضطرابات وانطلاق الحكومة الجديدة... المشهد الأول للسيادة الشعبية وإنعاش معيشة الشعب


الرئيس لي جيه-ميونغ وحرمه السيدة كيم هيه-غيونغ يرسمان قلبًا بيديهما موجهًا نحو المواطنين عقب مغادرتهما ساحة الجمعية الوطنية بعد انتهاء حفل التنصيب في 4 يونيو من العام الماضي. (تصوير: الصحفي لي جونغ-وو)

الرئيس لي جيه-ميونغ وحرمه السيدة كيم هيه-غيونغ يرسمان قلبًا بيديهما موجهًا نحو المواطنين عقب مغادرتهما ساحة الجمعية الوطنية بعد انتهاء حفل التنصيب في 4 يونيو من العام الماضي. (تصوير: الصحفي لي جونغ-وو)


4 يونيو 2025، الجمعية الوطنية في يويدو بسيئول. كان حفل تنصيب الرئيس الـ21 بمثابة الإشارة الأولى التي أعلنت انطلاق الحكومة الجديدة. وطرح الرئيس لي جيه-ميونغ في هذه المناسبة اتجاهًا يضع محور إدارة الدولة في «السيادة الشعبية» و«إنعاش معيشة الشعب». ولم يكن هذا الإعلان مجرد طقس بروتوكولي، بل كان لحظة احتواء الاضطرابات وإعادة تشغيل عقارب ساعة إدارة الدولة التي كانت متوقفة.

تحقيق سياسة التكامل الوطني... تحركات تواصلية ترتكز على العمل الميداني


الرئيس لي جيه-ميونغ يصغي باهتمام لحديث أحد السكان المحليين خلال «لقاء تاون هول ميتينغ للاستماع إلى تطلعات منطقة تشونغ تشيونغ» الذي عُقد في 4 يوليو من العام الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)

الرئيس لي جيه-ميونغ يصغي باهتمام لحديث أحد السكان المحليين خلال «لقاء تاون هول ميتينغ للاستماع إلى تطلعات منطقة تشونغ تشيونغ» الذي عُقد في 4 يوليو من العام الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)


خلال العام الأول من انطلاقها، تخطى التواصل عتبات غرف الاجتماعات ليتوجه مباشرة إلى الميدان. وتجسدت الإرادة القوية لإنهاء الانقسام وتحقيق التكامل الوطني بشكل ملموس في «لقاءات تاون هول». وعقد الرئيس لي بعد توليه منصبه لقاءات جماهيرية في 12 موقعًا في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك غوانغجو وديجون وبوسان. ولم تكن هذه اللقاءات منصة تقوم فيها الحكومة بشرح سياساتها من جانب واحد، بل عملت كساحة عامة تفاعلية؛ حيث يطرح سكان المناطق القضايا العالقة وسبل التطوير، لتتبناها الحكومة على الفور كمهام وطنية.

«حكومة البث المباشر»... عرض شامل لمراحل إدارة الدولة


الرئيس لي جيه-ميونغ يتحدث خلال اجتماع مجلس الوزراء التاسع الذي عُقد في المكتب الرئاسي في 10 مارس الماضي وسط بث مباشر لفعاليات الاجتماع. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)

الرئيس لي جيه-ميونغ يتحدث خلال اجتماع مجلس الوزراء التاسع الذي عُقد في المكتب الرئاسي في 10 مارس الماضي وسط بث مباشر لفعاليات الاجتماع. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)


توسع التواصل في العام الأول لحكومة لي جيه-ميونغ من «الإدارة الميدانية» ليصل إلى «الإدارة الشفافة والمكشوفة». فمن خلال البث المباشر للمشاهد الرئيسية لإدارة الدولة، مثل اجتماعات مجلس الوزراء وتقارير العمل، تم الكشف عن عمليات صنع القرار أمام الشعب بكل شفافية. وهذا هو السبب وراء تقييمها كـ«أول حكومة للبث المباشر» في تاريخ البلاد. وتخلت حكومة لي عن الأسلوب التقليدي الذي يقتصر على إبلاغ المواطنين بنقاط النهاية والنتائج فقط، لتشاركهم تفاصيل مناقشة السياسات وتنسيقها. وبذلك، لم يعد المواطنون مجرد متلقين للسياسات، بل مشاركين فعليين في إدارة الدولة في الوقت الفعلي، مما يمثل تحولًا جذريًا في التواصل يتناسب مع عصر المنصات الرقمية.

ميزة كورية «بريميوم»... مؤشر كوسبي يتجاوز حاجز الـ8000 نقطة


الرئيس لي جيه-ميونغ يتبادل الحديث مع المسؤولين خلال زيارته لبورصة نيويورك في 25 سبتمبر من العام الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)

الرئيس لي جيه-ميونغ يتبادل الحديث مع المسؤولين خلال زيارته لبورصة نيويورك في 25 سبتمبر من العام الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)


كشفت حكومة لي عن رؤيتها لتجاوز الركود الاقتصادي وتحقيق قفزة جديدة للاقتصاد الكوري من خلال رعاية الصناعات المستقبلية الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، فضلًا عن تحول الطاقة. وتتمثل هذه الرؤية في «صعود كوريا لتصبح ضمن أقوى 3 دول عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحقيق معدل نمو محتمل بنسبة 3%، والارتقاء بها لتكون ضمن أقوى 5 دول في العالم». ولتحقيق ذلك، أطلقت الحكومة «30 مشروعًا للتحول الشامل للذكاء الاصطناعي والاقتصاد فائق الابتكار»، لتسرع من وتيرة تحسين الهيكل الصناعي وتوسيع قاعدة النمو.

وظهرت هذه النتائج أولًا في سوق رأس المال عبر الأرقام. فبعد أن كان مؤشر كوسبي يواجه خطر الهبوط دون مستوى الـ2000 نقطة قبل عام، تجاوز حاجز الـ8000 نقطة عند الإغلاق في 26 من الشهر الماضي لأول مرة في التاريخ، لتصل القيمة السوقية الإجمالية إلى 6581 تريليون وون، محتلةً المرتبة السابعة عالميًا. ويتجاوز هذا الارتفاع التاريخي مجرد صعود أسعار الأسهم، ليثبت بوضوح أن السوق العالمية بدأت بإعادة تقييم شاملة لأسس النمو الاقتصادي الكوري وقيمة الشركات الكورية، محولةً النظرة من «الخصم الكوري (ديسكونت)» إلى «الميزة الكورية (بريميوم)».

نمو متوازن وازدهار مشترك... استعادة الحيوية في الأسواق المحلية


الرئيس لي جيه-ميونغ يتفقد أسعار السلع السنوية ويشتري مستلزمات طقوس الأجداد رفقة حرمه السيدة كيم هيه-غيونغ، خلال زيارته لسوق «موهاك» التقليدي في مدينة تشونغجو بمقاطعة تشونغ تشيونغ الشمالية في 11 فبراير الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)

الرئيس لي جيه-ميونغ يتفقد أسعار السلع السنوية ويشتري مستلزمات طقوس الأجداد رفقة حرمه السيدة كيم هيه-غيونغ، خلال زيارته لسوق «موهاك» التقليدي في مدينة تشونغجو بمقاطعة تشونغ تشيونغ الشمالية في 11 فبراير الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)


وسّعت حكومة لي نطاق خطط التنمية الوطنية، التي كانت تتركز في السابق على العاصمة والمناطق المجاورة لها والشركات الكبرى، لتشمل الأقاليم والاقتصاد المعيشي وأصحاب المشاريع الصغيرة والأسواق التقليدية. وتحديدًا، أعلنت الحكومة عن خطة «رعاية 5 أقاليم كبرى و3 أقاليم ذات حكم ذاتي خاص» كأحد المهام الرئيسية لاستراتيجيتها الرامية إلى تحقيق النمو الوطني المتوازن المرتكز على الأقاليم. وإلى جانب ذلك، أصدرت «قسائم استهلاك إنعاش معيشة الشعب» كإجراء رئيسي لإنعاش الاقتصاد المحلي، مما ضخ حيوية كبيرة في عروق الأسواق والشرايين الاقتصادية الإقليمية الراكِدة.

مجتمع قوي الأسس... شبكة أمان تحمي تفاصيل الحياة اليومية


الرئيس لي جيه-ميونغ يتفقد المعدات والآليات خلال مشاركته في التدريب المشترك بين الجيش والحكومة لمكافحة حرائق الغابات لعام 2025، وذلك في 6 نوفمبر من العام الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا).

الرئيس لي جيه-ميونغ يتفقد المعدات والآليات خلال مشاركته في التدريب المشترك بين الجيش والحكومة لمكافحة حرائق الغابات لعام 2025، وذلك في 6 نوفمبر من العام الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا).


ركزت حكومة لي جهودها على بناء شبكة أمان اجتماعي تضمن عدم انهيار الحياة اليومية للمواطنين أمام الأزمات. وأعادت صياغة نموذج الرعاية الاجتماعية نحو «الرعاية المتكاملة المجتمعية» التي ترتكز على محل الإقامة، وملأت الفراغات في شبكة أمان العمل بدقة. وعلاوة على ذلك، قامت بتحديث منظومة الاستجابة للكوارث المركبة في عصر أزمة المناخ، معززةً المسؤولية الوطنية في حماية أرواح المواطنين وسلامتهم.

دبلوماسية براغماتية تركز على المصالح الوطنية... حضور قوي في المحافل متعددة الأطراف


الرئيس لي جيه-ميونغ يلقي خطابًا رئيسيًا خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك في 24 سبتمبر من العام الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)

الرئيس لي جيه-ميونغ يلقي خطابًا رئيسيًا خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك في 24 سبتمبر من العام الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)


يمكن العثور على ثمار السياسة الخارجية والأمنية في العام الأول لحكومة لي في الاستعادة المبكرة لدبلوماسية القمة وتوسيع نطاق حضورها في المحافل الدولية متعددة الأطراف. ورفعت كوريا صوتها عاليًا في قمة مجموعة السبع، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجموعة العشرين. وشكل النجاح في استضافة قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك) 2025 محطة بارزة رسخت مكانة كوريا وقدراتها الدبلوماسية في العالم كدولة محورية عالمية.

من تفاصيل الحياة اليومية إلى المسرح العالمي... نحو «تغيير ملموس»

الرئيس لي جيه-ميونغ يصافح إحدى التاجرات خلال زيارته لسوق «أونيانغ جبال الألب» التقليدي في مدينة أولسان في 20 يونيو من العام الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)

الرئيس لي جيه-ميونغ يصافح إحدى التاجرات خلال زيارته لسوق «أونيانغ جبال الألب» التقليدي في مدينة أولسان في 20 يونيو من العام الماضي. (المصدر: المكتب الرئاسي لجمهورية كوريا)


كانت الأيام الـ365 الأولى لحكومة لي بمثابة سلسلة متواصلة من السجلات الحافلة بالتحركات المكثفة بين التواصل والاقتصاد، ومعيشة الشعب والأمان، وصولًا إلى المسرح العالمي. وتثبت هذه اللقطات المصورة أن الرؤية الوطنية التي طرحتها الحكومة لم تكن مجرد شعارات مجردة، بل كانت تنبض بالحياة في قلب الميدان.

لقد كان عامًا حافلًا انطلق من حياة الشعب واتسع أثره ليبلغ آفاقًا عالمية أرحب. وتتجه الأنظار الآن نحو المرحلة المقبلة. فإذا كان العام المنصرم قد مثّل رحلة للإمساك بزمام إدارة الدولة وتحديد بوصلتها، فإن المرحلة القادمة ستكون مرحلة ترجمة هذا التوجه إلى إنجازات حقيقية يلمسها المواطنون في تفاصيل حياتهم اليومية.


b1614409@korea.kr