أكملت حكومة الرئيس لي جيه-ميونغ عامها الأول منذ توليها السلطة. فمنذ انطلاقها في 4 يونيو 2025، واصلت الحكومة ترسيخ مسارات التغيير في مختلف المجالات تحت رؤية وطنية تحمل شعار «دولة يملكها الشعب، وجمهورية كوريا ينعم فيها الجميع بالسعادة». وبمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتولي الحكومة مهامها، يسلط موقع «كوريا نت» الضوء على أبرز إنجازات الحكومة عبر سلسلة تقارير من خمسة أجزاء، ويركز الجزء الرابع على الإنجازات المحققة في مسيرة «التحول إلى قوة ثقافية عالمية».
بقلم الصحفية شو أيينغ
مصدر الصور: المكتب الرئاسي (البيت الأزرق) لجمهورية كوريا
تعمل حكومة الرئيس لي جيه-ميونغ على تنمية قطاعات الثقافة والفنون والرياضة والسياحة الشاملة كمحركات رئيسية للنمو الوطني، واضعةً نصب أعينها هدف دخول قائمة أقوى خمس دول ثقافية في العالم وافتتاح عصر «الثقافة الكورية بقيمة 300 تريليون وون». وقد شهد العام الماضي تركيزًا على ضمان حرية الإبداع وترسيخ البنية المؤسسية اللازمة لتعزيز القدرة التنافسية العالمية لقطاع المحتوى الثقافي.
كما وسّعت الحكومة نطاق الدبلوماسية الثقافية خلال الجولات الخارجية لتصبح الثقافة الكورية ركيزة استراتيجية وطنية. وخلال الجولات الخارجية والقمم الدبلوماسية، طُرحت ملفات رئيسية مثل الإنتاج المشترك للمحتوى الكوري، والتعاون الاستثماري في القطاع الثقافي، وتنشيط التبادل السياحي، وتعزيز التعاون في تعليم اللغة الكورية، مما أسهم في ربط الدبلوماسية الثقافية بالتعاون الاقتصادي.
ابتسامة عريضة يرتسم بها وجه الرئيس لي جيه-ميونغ أثناء الاستماع إلى كلمات الفنانين خلال لقاء حواري مع الفائزين بالجوائز في مجالي الثقافة والفنون، والذي أُقيم في حديقة «فاين غراس» بمكتب الرئاسة في يونغسان بسيئول في 30 يونيو من العام الماضي.
المحتوى الكوري كصناعة استراتيجية وطنية... توسيع الحوافز الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي
عززت الحكومة الدعم الضريبي والتمويلي لرفع القدرة التنافسية الشاملة لقطاع المحتوى، بما يشمل الويبتون والألعاب والأفلام والحفلات الموسيقية والكيبوب.
كما وسعت الخصومات الضريبية الخاصة بتكاليف إنتاج المحتوى، وأنشأت صندوق سياسات المحتوى بقيمة 731.8 مليار وون. كذلك رفعت ميزانية البحث والتطوير الخاصة بالمحتوى القائم على الذكاء الاصطناعي بنسبة 42% مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 151.5 مليار وون، وهو أعلى مستوى يُسجَّل على الإطلاق.
وعززت الحكومة إجراءات مكافحة انتهاكات حقوق التأليف والنشر والبث غير القانوني، وأطلقت اللجنة الرئاسية للتبادل الثقافي الشعبي بهدف إرساء الطابع المؤسسي لصناعة المحتوى باعتبارها صناعة استراتيجية وطنية. وأسهمت هذه الجهود في وصول صادرات المحتوى الكوري إلى 14.9 مليار دولار خلال العام الماضي، وهو أعلى رقم مسجل حتى الآن.
لقطة تذكارية يجمع فيها الرئيس لي جيه-ميونغ (الخامس من اليسار) مع بارك جين-يونغ، رئيس اللجنة المشتركة للتبادل الثقافي الشعبي، وفرقتي «ستراي كيدز» و«ليسيراميم» في حفل انطلاق اللجنة الرئاسية للتبادل الثقافي الشعبي، والذي أقيم في مركز «كينتكس» للمؤتمرات والمعارض بمدينة غويانغ في مقاطعة غيونغغي في 1 أكتوبر من العام الماضي.
توسيع الدبلوماسية الثقافية العالمية... عدد السياح الأجانب يسجل أعلى مستوى على الإطلاق
حققت الدبلوماسية الثقافية العالمية، القائمة على توظيف الثقافة الكورية كعلامة وطنية وأداة دبلوماسية، تقدمًا ملحوظًا. واستضافت كوريا لأول مرة في تاريخ منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك) حوارًا رفيع المستوى حول الصناعات الثقافية، حيث تم اعتماد «الصناعات الثقافية الإبداعية» كأجندة رسمية، كما تم تبني بيان مشترك بالإجماع، مما أرسى أساسًا لمنصة تعاون ثقافي دولية.
وفي قطاع السياحة، دفعت الحكومة نحو تطبيق نظام الإعفاء المؤقت من التأشيرة للمجموعات السياحية الصينية وتبسيط إجراءات الدخول السريع للمشاركين في المؤتمرات الدولية بهدف الوصول إلى «عصر 30 مليون سائح». ونتيجة لذلك، تجاوز عدد السياح الأجانب الوافدين إلى كوريا خلال الربع الأول من العام الجاري 4.76 مليون شخص، محققًا أعلى مستوى تاريخي. كما ارتفع عدد القادمين عبر المطارات الإقليمية بنسبة 49.7%، مما ساهم في تنشيط السياحة المحلية في مختلف الأقاليم.
لقطة تذكارية يرفع فيها الرئيس لي جيه-ميونغ (على اليمين) وحرمه السيدة كيم هيه-غيونغ منتجًا ثقافيًا للمتحف في متجر الهدايا، وذلك بعد تفقد المعرض الخاص «إي سون شين الخاص بنا» في المتحف الوطني المركزي لكوريا في حي يونغسان بسيئول في 26 فبراير الماضي.
توسيع فرص الاستمتاع بالثقافة في الأقاليم... تعزيز حرية الإبداع والرفاهية الثقافية
ووسعت الحكومة دعمها للفئات ذات الفرص المحدودة في الاستمتاع بالثقافة، من خلال زيادة مخصصات بطاقات القسائم الثقافية المدمجة وبطاقات «نونوري الثقافية»، إلى جانب توسيع نطاق برنامج «اليوم الثقافي» ليُقام كل يوم أربعاء.
وتجاوز عدد زوار المتحف الوطني المركزي لكوريا 6.5 مليون زائر سنويًا، ليصبح ضمن أكبر ثلاثة متاحف عالميًا من حيث عدد الزوار. كما استحدثت الحكومة برنامج «دعم الإجازات وحب الأقاليم» المعروف باسم «رحلات بنصف السعر» للمناطق التي تعاني من تراجع عدد السكان، مما أسهم في الحد من التمركز الثقافي حول العاصمة وتعزيز فرص الوصول إلى الثقافة في مختلف المناطق.
وخلال العام الماضي، حافظت الحكومة على مبدأ «الاستقلالية الثقافية عن التدخل الحكومي» تحت شعار «ندعم ولا نتدخل». كما أسهم إنشاء صندوق رفاهية الفنانين وتوسيع برامج دعم المبدعين الشباب في تعزيز استقلالية المبدعين وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للإبداع.
xuaiy@korea.kr