أكملت حكومة الرئيس لي جيه-ميونغ عامها الأول منذ توليها السلطة. فمنذ انطلاقها في 4 يونيو 2025، واصلت الحكومة ترسيخ مسارات التغيير في مختلف المجالات تحت رؤية وطنية تحمل شعار: «دولة يملكها الشعب، وجمهورية كوريا ينعم فيها الجميع بالسعادة». وبمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتولي الحكومة مهامها، يسلط موقع «كوريا نت» الضوء على أبرز إنجازات الحكومة عبر سلسلة تقارير من 5 أجزاء، ويركز الجزء الثالث على تنفيذ السياسات الرئيسية خلال العام الماضي للارتقاء بأساسيات حياة المواطنين في مجالات الرعاية والصحة والعمل.
بقلم الصحفية كيم هيه-رين
تراجع عدد وفيات حوادث العمل بنسبة 17.5%، وشُطبت ديون متعثرة طويلة الأجل بقيمة 1.8 تريليون وون، كما طُبق نظام الرعاية المتكاملة للمجتمعات المحلية على مستوى البلاد، وارتفع عدد سكان المناطق الريفية النموذجية بنسبة 4.7%. وتمثل هذه الإنجازات الحصيلة السنوية الأولى لحكومة لي جيه-ميونغ التي اتخذت من «بناء مجتمع يقوم على أسس متينة» هدفًا وطنيًا للقطاع الاجتماعي.
الرئيس لي جيه-ميونغ يؤدي تحية العلم خلال حفل بمناسبة عيد العمال أُقيم في البيت الأزرق في الأول من الشهر الجاري. (المصدر: البيت الأزرق لجمهورية كوريا)
إعادة صياغة حقوق العمال
تضمن تعديل «قانون نقابات العمال» الذي أقره البرلمان، والمعروف باسم «قانون المظلة الصفراء»، توسيع مفهوم صفة صاحب العمل ليشمل عمال المقاولات الباطنية، مع الحد من مسؤولية العمال المضربين عن دفع التعويضات. كما تقرر تغيير التسمية الرسمية من «يوم العمال» إلى «عيد العمال».
وانخفض عدد المصابين أثناء العمل؛ إذ وضعت الحكومة تدابير شاملة لسلامة العمل ورفعت ميزانية مشاريع الوقاية من حوادث العمل إلى أعلى مستوى في تاريخها لتبلغ 1.57 تريليون وون. ونتيجة لذلك، انخفض عدد وفيات حوادث العمل في الربع الأول من هذا العام بنسبة 17.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى يسجل في الربع الأول منذ بدء إعداد الإحصاءات ذات الصلة عام 2022.
كما جرى تعزيز بيئة العمل وتحقيق التوازن بين العمل والأسرة. وتقرر اعتبارًا من عام 2027 تطبيق «علاوة العدالة» التي تنص على صرف ما بين 8.5% و10% من الراتب الأساسي (2.54 مليون وون شهريًا، أي ما يعادل 118% من الحد الندنى للأجور) لنحو 73000 عامل من أصحاب العقود قصيرة الأجل التي تقل مدتها عن عام، وهم ما يمثل نصف العاملين بالعقود المؤقتة في القطاع العام البالغ عددهم نحو 146000 عامل، وذلك وفقًا لمدة عقودهم. كما ارتفع استخدام إجازة رعاية الأطفال بنسبة 39.1% مقارنة بالعام السابق، لا سيما بين الآباء، حيث ارتفع الاستخدام بنسبة 60.7% ليصل عدد المستفيدين إلى 67000 شخص.
البرلمان يمرر مشروع القانون الأساسي للحياة والسلامة خلال الجلسة العامة الأولى للدورة التشريعية الـ435 المنعقدة في مقر البرلمان بحي يويدو في سيئول في 7 من الشهر الجاري. (المصدر: وكالة يونهاب للأنباء)
تحويل السلامة إلى مسؤولية للدولة
بعد مرور 12 عامًا على كارثة عبّارة «سيوول»، تم تشريع «القانون الأساسي للحياة والسلامة»، بما يضمن حق المواطنين في السلامة بنص قانوني واضح. كما دعت الحكومة عائلات ضحايا الكوارث الأربع الكبرى، بما فيها كارثة إيتوان، إلى لقاء رسمي للاعتذار وتقديم التعزية. ويعكس هذا التوجه تحولًا يرفع ملف السلامة إلى مستوى القانون ومسؤولية الدولة المباشرة.
وتجلت هذه التغييرات بوضوح على أرض الواقع؛ إذ تراجعت المساحات المتضررة من حرائق الغابات هذا الربيع بنسبة تجاوزت 99% مقارنة بالعام السابق، دون وقوع خسائر بشرية. كما تقلص متوسط وقت إخماد الحرائق الكبرى من 3 ساعات و44 دقيقة خلال السنوات الخمس الماضية إلى ساعة و34 دقيقة هذا العام، بنسبة انخفاض بلغت 58%. ورغم إقامة فعاليات جماهيرية ضخمة على مدار العام، مثل حفل فرقة «بي تي إس» في ساحة غوانغهوامون، لم تُسجل أي حوادث تدافع.
رئيس لجنة الخدمات المالية لي أوك-وون يلقي كلمة خلال «حفل صندوق القفزة الجديدة» الذي أقيم في مركز بوسان المالي الدولي في 8 ديسمبر من العام الماضي. (المصدر: لجنة الخدمات المالية)
تسوية الديون المتعثرة تمهيدًا لإعادة الاندماج الاقتصادي
تشكل الديون المتعثرة طويلة الأجل عقبة رئيسية تحول دون عودة الأفراد إلى النشاط الاقتصادي. ولتخفيف هذا العبء، أطلقت الحكومة «صندوق القفزة الجديدة»، حيث اشترت ديونًا بقيمة 8.4 تريليون وون مستحقة على نحو 660000 شخص لمبالغ تقل عن 50 مليون وون ومتأخرة السداد لأكثر من 7 سنوات، مع تعليق إجراءات التحصيل بحقهم فورًا. كما شُطبت ديون بقيمة 1.8 تريليون وون كأولوية لنحو 200000 شخص من الفئات الاجتماعية الأكثر احتياجًا.
كما خُفضت أعباء التمويل على المواطنين ذوي الدخل المحدود؛ إذ خُفضت أسعار الفائدة على منتجات التمويل الحكومية المخصصة لمحدودي الدخل، مثل ضمانات «هاتسال لون» الاستثنائية لأصحاب التصنيف الائتماني المنخفض، من الحد الأقصى السابق البالغ 15.9% إلى 12.5%. واستحدثت الحكومة كذلك «قرض ربط مستقبل الشباب» بفائدة سنوية تبلغ 4.5% وبحد أقصى يصل إلى 5 ملايين وون، لدعم الشباب العاطلين عن العمل أو في بداية حياتهم المهنية ممن لا يملكون سجلًا ائتمانيًا كافيًا.
الطواقم الطبية التابعة لـ«مركز مقاطعة غيونغغي المتنقل للرعاية الطبية» تزور منزل أحد المستفيدين من الخدمات الطبية لتقديم خدمات الرعاية مباشرة. (المصدر: إدارة غيونغغي)
رعاية اجتماعية دقيقة تصل إلى تفاصيل الحياة اليومية
شهدت منظومة الرعاية تحولًا ملموسًا؛ فبالتزامن مع بدء تنفيذ «قانون الدعم المتكامل للرعاية المحلية مثل الرعاية الطبية والتمريض»، عمّمت الحكومة نظام الرعاية المتكاملة على مستوى البلاد. ويتيح هذا النظام لكبار السن وذوي الإعاقة والمرضى النفسيين تلقي الخدمات الطبية الرعائية داخل أماكن إقامتهم دون الحاجة إلى دخول المؤسسات الإيوائية أو المستشفيات. ويجري حاليًا توفير متوسط 3.3 خدمات لكل مستفيد.
كما رُفعت إعانات المعيشة لضمان حد الكفاف لتتجاوز لأول مرة مليوني وون شهريًا للأسرة المكونة من 4 أفراد، لتصل إلى 2.08 مليون وون. كذلك تجاوز العدد التراكمي للمستفيدين من مشروع «هدية بلا مقابل» حاجز 100000 شخص، وهو مشروع يوفر المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية بصورة عاجلة للمحتاجين ويربطهم بخدمات الاستشارة الاجتماعية.
وحقق المشروع التجريبي للدخل الأساسي في المناطق الريفية نتائج لافتة؛ إذ ينص المشروع على صرف 150000 وون شهريًا لسكان المناطق التي تعاني من انخفاض عدد السكان عبر قسائم شراء محلية لتحفيز الاستهلاك الداخلي. وبدأ تنفيذ المشروع في 10 مقاطعات منذ فبراير الماضي، وشهدت المناطق النموذجية بعد تطبيقه زيادة سكانية بنسبة 4.7%. كما تبين أن 43% من الوافدين الجدد قدموا من العاصمة والمدن الكبرى المجاورة، في حين ارتفع عدد المتاجر المسجلة في تلك المناطق بنسبة 13.2%.
وزير التعليم تشوي غيو-جين يزور روضة هيميل في مدينة سيجونغ بمناسبة عيد المعلم في 15 من الشهر الجاري، ويشارك في الأنشطة الاحتفالية التي أعدها أولياء الأمور. (المصدر: وزارة التعليم)
الدولة ترافق الطفل منذ خطواته الأولى
دخلت سياسات الرعاية والتعليم تحت مسؤولية الدولة مسار التنفيذ الفعلي. فبعد استفادة نحو 278000 طفل في سن الخامسة من خدمات التعليم والرعاية المجانية في يوليو من العام الماضي، اتسع نطاق البرنامج في مارس من هذا العام ليشمل نحو 503000 طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و5 سنوات. كما انخفضت الرسوم الدراسية لرياض الأطفال وتكاليف دور رعاية الأطفال التي يتحملها أولياء الأمور بنسبة 41.4% و18.3% على التوالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفع عدد الأطفال الملتحقين بها بنحو 65000 طفل.
واستُحدثت قسائم لـ«برامج ما بعد المدرسة» بقيمة 500000 وون سنويًا لتلاميذ الصف الثالث الابتدائي، وذلك ضمن مشروع «الرعاية والتعليم الابتدائي في كل الحي». كما ارتفع عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية الذين تشملهم الرعاية الحكومية بنحو 108000 تلميذ مقارنة بالعام الماضي.
وفي إطار تحقيق التوازن الإقليمي، شغّلت الحكومة 35 مدرسة ثانوية عامة ذاتية الإدارة ومدارس مهنية متخصصة بنظام الشراكة، ومضت قدمًا في خطة «إنشاء 10 جامعات بمستوى جامعة سيئول الوطنية» وتطوير «منظومة إعداد الكفاءات القائمة على الجامعات الإقليمية»، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الإقبال على الجامعات الإقليمية بنسبة 11.6% مقارنة بالعام السابق.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 20 من الشهر الجاري، قال الرئيس لي جيه-ميونغ "لإحداث تغيير أكبر وأكثر واقعية في حياة المواطنين، حان الوقت للعودة إلى روح البدايات وتجديد العزيمة في إدارة شؤون الدولة". وإذا كان العام الأول قد شكل مرحلة لترسيخ الأطر القانونية والمؤسسية، فإن المهام المتبقية خلال الولاية الرئاسية تتمثل في جعل المواطنين يلمسون أثر هذه التغييرات في تفاصيل حياتهم اليومية.
kimhyelin211@korea.kr