الشعب

2026.06.25

اجتاحت أدخنة الحروب مناطق متفرقة حول العالم، ومع تعمق الصراعات والنزاعات، تبرز القيمة التاريخية للحرب الكورية بثقل أكبر. وبمناسبة الذكرى الـ76 للحرب هذا العام، تسلط «كوريا نت» الضوء تباعًا على المحاربين القدامى الذين حموا حرية جمهورية كوريا. والبداية مع الجنرال الفرنسي رالف مونكلار، الذي اختارته وزارة شؤون المحاربين القدامى والتشريفات الوطنية الكورية في مايو الماضي كـ«بطل الشهر للدفاع عن الوطن».



بقلم يون سو-جونغ، أوه جونغ-أون، نغوين ثي ثاي وينه
فيديو: باك ديه-جين


الجنرال رالف مونكلار (1892-1964). (المصدر: وزارة شؤون المحاربين القدامى والتشريفات الوطنية)

الجنرال رالف مونكلار (1892-1964). (المصدر: وزارة شؤون المحاربين القدامى والتشريفات الوطنية)


"ابني الحبيب، يوما ما ستسألني لماذا كان عليّ المغادرة إلى كوريا. لقد جئت إلى هنا يا بني حتى لا يتشرد أطفال كوريا الصغار مثلك في الشوارع، وفي المياه، وفي الطين، وفي الثلوج".

تتجلى العقيدة النبيلة لبطل الحرب الفرنسي راؤول تشارلز ماغرين-فيرنيري، المعروف باسم المستعار رالف مونكلار (1892-1964)، أكثر من اسمه الحقيقي، في الرسالة التي تركها لابنه البالغ من العمر عامًا واحدًا.

تنازل هذا المحارب المخضرم البالغ من العمر 59 عامًا طواعية عن رتبة جنرال بأربع نجوم للمشاركة في الحرب الكورية. وعندما قررت الحكومة الفرنسية إرسال قوة عسكرية على مستوى كتيبة، خفض رتبته إلى مقدم ليتولى منصب قائد الكتيبة ويشارك في الحرب. وفي فبراير 1951، حقق النصر في معركة جيبونغ-ري، التي كانت أكبر جبهة قتال شرسة في ذلك الوقت، ليلعب دورًا حاسمًا في تحويل هجوم الجيش الصيني إلى تراجع ودفاع.

ومن أجل استذكار إنجازات الجنرال مونكلار والقوات الفرنسية المشاركة في الحرب الكورية، زارت «كوريا نت» يوم 17 يونيو «مركز مونكلار لأبحاث الحرب الكورية» في جامعة كوكمين. وهناك التقينا بمدير المركز الأستاذ لي غون-سيه، بروفيسور كلية الدراسات العامة بجامعة كوكمين، وآلان ناس، الممثل الكوري للجمعية الفرنسية للمحاربين القدامى في الحرب الكورية التابعة للأمم المتحدة ونائب مدير المركز.

وفيما يلي نص المقابلة بالكامل.


مدير المركز لي غون-سيه (على اليسار) ونائب المدير آلان ناس يتحدثان خلال لقاء في مركز مونكلار لأبحاث الحرب الكورية بجامعة كوكمين يوم 17 يونيو، حيث يصفان الجنرال مونكلار بأنه قائد يجمع بين الطيبة والكفاءة، وبطل قاتل طوال حياته من أجل الحرية. (تصوير: لي جونغ-وو)

مدير المركز لي غون-سيه (على اليسار) ونائب المدير آلان ناس يتحدثان خلال لقاء في مركز مونكلار لأبحاث الحرب الكورية بجامعة كوكمين يوم 17 يونيو، حيث يصفان الجنرال مونكلار بأنه قائد يجمع بين الطيبة والكفاءة، وبطل قاتل طوال حياته من أجل الحرية. (تصوير: لي جونغ-وو)


من هو الجنرال رالف مونكلار؟

"(آلان ناس، لي غون-سيه) إنه بطل حرب فرنسي عظيم. عاصر الحربين العالميتين الأولى والثانية، وعندما احتلت النازية فرنسا، كان من أوائل القادة العسكريين الذين انضموا إلى جبهة «فرنسا الحرة» بقيادة الجنرال ديغول. إنه رجل يمتلك إيمانًا راسخًا بالحرية ويعارض جميع أشكال الشمولية والاستبداد.

كما أنه شخصية مفعمة بالإنسانية، تجسدت في حسمه وتضحيته بخفض رتبته العسكرية إلى مقدم للمشاركة في الحرب الكورية، وإيمانه الكاثوليكي العميق، وحبه الشديد لعائلته".

ما هي الإنجازات والدور الذي حققته الكتيبة الفرنسية في الحرب الكورية؟

"(ناس) على مدار 3 سنوات من المشاركة في الحرب الكورية، حققت الكتيبة الفرنسية النصر في جميع المعارك الـ14 ذات الكثافة القتالية العالية. وبفضل الخبرة الحربية الواسعة التي كان يمتلكها الجنرال مونكلار، قدم توجيهات فعالة لإدارة العمليات العسكرية للجيش الأمريكي الذي كان يقود قوات الأمم المتحدة حينها. وهذا هو سر تحقيق القوات الفرنسية النصر في 14 معركة متتالية".

ما هي أهمية معركة جيبونغ-ري، وهل هناك قصة تظهر قيادة الجنرال مونكلار؟

"(ناس) كان النصر في معركة جيبونغ-ري في فبراير 1951 بمثابة نقطة تحول حاسمة أوقفت هجوم الجيش الصيني وفتحت المجال أمام قوات الأمم المتحدة للتقدم نحو الشمال. ورغم التفوق العددي للجيش الصيني بنسبة عشرة إلى واحد، رفض الجنرال توصية الجيش الأمريكي بالانسحاب قائلاً "سندافع حتى الدقيقة الأخيرة". وفي النهاية، وافق القائد الأمريكي ريدجواي على رأي الجنرال، وتحقق نصر يشبه المعجزة".

ما هي دلالة تضحية الجنرال مونكلار بخفض رتبته من جنرال بأربع نجوم إلى مقدم للمشاركة في الحرب؟

"(ناس) كان ذلك قرارًا حاسمًا بضرورة مشاركة فرنسا في أول حرب تحالف لقوات الأمم المتحدة المنشأة حديثًا. في ذلك الوقت، لم تكن فرنسا تملك القدرة الكافية بسبب حرب فيتنام. لكن الجنرال ذهب إلى السياسيين وأقنعهم قائلاً "سأذهب حتى لو اضطررت لخفض رتبتي، لذا اسمحوا لنا بالمشاركة بالتأكيد". وجاء ذلك نتيجة لتعاطفه العميق ومقارنته بين وضع فرنسا التي خسرت بلادها لصالح ألمانيا ثم تحررت، وبين وضع كوريا التي تعرضت للغزو".

علمنا أن الجنرال مونكلار كان يكنّ عاطفة استثنائية للكوريين والجنود الكوريين أيضًا.

"(لي) تؤكد ذلك شهادة أحد المحاربين القدامى الكوريين الذين التقوا بالرئيس الفرنسي ماكرون خلال زيارته الرسمية لكوريا في أبريل من هذا العام. لقد احترم الجنرال مونكلار الجنود الكوريين كعسكريين نظاميين. وكان يهتم بهم بدقة شديدة لدرجة أنه استبدل الحصص الغذائية العسكرية بالأرز ليطعمهم، وقام بتفصيل ملابس وأحذية عسكرية تناسب بنية أجساد الكوريين. وبفضل إدخاله جنديين كوريين إلى أكاديمية سان سير العسكرية الفرنسية المرموقة، يستمر تقليد الدراسة هناك حتى يومنا هذا".

كيف تأمل أن يتذكر الجيل الحالي الجنرال مونكلار؟

"(لي) كان الجنرال مونكلار قائدًا يجمع بين الطيبة والكفاءة، وهي من سمات العظماء. لقد ربط بين المشاعر الدافئة في الرسائل والطعام وبين الكفاءة العسكرية لرفع الروح المعنوية. وتماشياً مع فلسفته بأن «الحرب تقوم على الرسائل والطعام»، أرسل رسائل الجنود إلى عائلاتهم بأسرع طريقة ممكنة بغض النظر عن التكلفة.

إن حياة الجنرال وتعاليمه، وهو الذي قاتل طوال حياته من أجل الحرية، تعد إرثًا يجب على شباب اليوم استحضاره وتأمله، خاصة في وقتنا الحالي حيث تنتشر السلطوية حول العالم وتهدد الديمقراطية".

ما هي خلفية تأسيس «مركز مونكلار لأبحاث الحرب الكورية» بجامعة كوكمين والخطط المستقبلية؟

"(لي) يعود تاريخ التبادلات بين فرنسا ومملكة جوسون إلى القرن الـ18، ويمتد لأكثر من 250 عامًا، وهو يمثل أصل التبادل الثقافي بين الشرق والغرب. وفي سياق دراسة هذا التاريخ، شعرت بالأسف لأن الوثائق المتعلقة بالمشاركة الفرنسية في الحرب الكورية لم تكن معروفة جيدًا داخل البلاد. بالتعاون مع الجمعية الفرنسية للمحاربين القدامى في حرب الأمم المتحدة وغيرها، قمنا بتنفيذ «مشروع الكشف عن سجلات الدول المشاركة في حرب الأمم المتحدة» التابع لوزارة شؤون المحاربين القدامى على مدار سنتين، حيث جمعنا وترجمنا آلاف الوثائق. بعد ذلك، وتخليدًا لهذه المواد التي تبرع بها نجل الجنرال السيد رولاند مونكلار، ولإدارتها بشكل رسمي، أسسنا المركز داخل جامعة كوكمين في يوليو 2023. يعقد المركز مؤتمرات أكاديمية دولية سنويًا، ويقوم بأنشطة تعليمية وتوعوية للشباب".

"(ناس) تحقيقًا للأمنية الأخيرة للمحاربين القدامى وهي تحقيق السلام والمصالحة في شبه الجزيرة الكورية، نخطط ونسعى لإنشاء «حدائق سلام» في ساحات المعارك الرئيسية ومناطق الخطوط الأمامية مثل جيبونغ-ري في يانغبيونغ، وتلة هوساليموري في تشولوون، وخط الهضاب الدامي، بالإضافة إلى المناطق المتاخمة للمنطقة المنزوعة السلاح".

بمناسبة الذكرى الرسمية الـ140 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا وفرنسا هذا العام وذكرى الحرب الكورية، ما هي الرسالة التي تود توجيهها لشعبي البلدين؟

"(آلان ناس، لي غون-سيه) لا تقتصر العلاقات الثنائية على مجرد رقم الـ140 عامًا، ولأجل فهمها بشكل أعمق، يجب النظر في تاريخ استشهاد الكهنة الفرنسيين الذين شاركوا حياة عامة الناس في جوسون خلال القرن الـ18. لقد مر البلدان بفترة تعاون حمت خلالها فرنسا الحي الفرنسي في شانغهاي إبان الحكومة المؤقتة، وتطورت العلاقة عبر الحرب الكورية لتصبح شريكًا رئيسيًا يتشارك القيم ذاتها.

حاليًا، تعود الأهمية التاريخية للحرب الكورية لتبرز مجددًا في أوروبا بسبب الحرب في أوكرانيا. ومثلما ينظر الشباب الأوروبي إلى الوضع المقسم في كوريا ليتأملوا واقعهم الحالي، نأمل أن يتأمل الشباب الكوري أيضًا في عملية تطبيع العلاقات والسلام في شبه الجزيرة الكورية، مستلهمين ذلك من تضحيات الجيش الفرنسي الذي جاء من أرض بعيدة قبل 75 عامًا".


الأستاذ لي غون-سيه، مدير مركز مونكلار لأبحاث الحرب الكورية بجامعة كوكمين، يعبر عن أمله في أن يتمكن الشباب الفرنسيون المهتمون بالثقافة الكورية من الدخول في عمق التاريخ القوي والروابط الوثيقة بين البلدين من خلال المركز، مشيرًا إلى أن العلاقات الكورية الفرنسية تمتد لأكثر من 250 عامًا. (تصوير: لي جونغ-وو)

الأستاذ لي غون-سيه، مدير مركز مونكلار لأبحاث الحرب الكورية بجامعة كوكمين، يعبر عن أمله في أن يتمكن الشباب الفرنسيون المهتمون بالثقافة الكورية من الدخول في عمق التاريخ القوي والروابط الوثيقة بين البلدين من خلال المركز، مشيرًا إلى أن العلاقات الكورية الفرنسية تمتد لأكثر من 250 عامًا. (تصوير: لي جونغ-وو)



آلان ناس، الممثل الكوري للجمعية الفرنسية للمحاربين القدامى في الحرب الكورية التابعة للأمم المتحدة ونائب مدير مركز مونكلار لأبحاث الحرب الكورية بجامعة كوكمين، يتحدث عن أمله في أن يتأمل الشباب الكوري في مسألة تطبيع واستقرار شبه الجزيرة الكورية والسلام من خلال تضحيات الجيش الفرنسي الذي جاء من أرض بعيدة قبل 75 عامًا، تمامًا كما يتأمل الشباب الأوروبي واقعهم الحالي عند رؤية الوضع المقسم في كوريا. (تصوير: لي جونغ-وو)

آلان ناس، الممثل الكوري للجمعية الفرنسية للمحاربين القدامى في الحرب الكورية التابعة للأمم المتحدة ونائب مدير مركز مونكلار لأبحاث الحرب الكورية بجامعة كوكمين، يتحدث عن أمله في أن يتأمل الشباب الكوري في مسألة تطبيع واستقرار شبه الجزيرة الكورية والسلام من خلال تضحيات الجيش الفرنسي الذي جاء من أرض بعيدة قبل 75 عامًا، تمامًا كما يتأمل الشباب الأوروبي واقعهم الحالي عند رؤية الوضع المقسم في كوريا. (تصوير: لي جونغ-وو)



مركز مونكلار لأبحاث الحرب الكورية بجامعة كوكمين، الذي تأسس في يوليو 2023، يترجم ويقدم آلاف الوثائق التاريخية من خلال مشروع الكشف عن سجلات المشاركة في الحرب، ويعقد فعاليات أكاديمية دولية سنويًا، وتظهر في منتصف الصورة المذكرات التي نشرتها ابنة الجنرال مونكلار. (تصوير: لي جونغ-وو)

مركز مونكلار لأبحاث الحرب الكورية بجامعة كوكمين، الذي تأسس في يوليو 2023، يترجم ويقدم آلاف الوثائق التاريخية من خلال مشروع الكشف عن سجلات المشاركة في الحرب، ويعقد فعاليات أكاديمية دولية سنويًا، وتظهر في منتصف الصورة المذكرات التي نشرتها ابنة الجنرال مونكلار. (تصوير: لي جونغ-وو)


arete@korea.kr