الشعب

2026.06.22

المصور رامي هيون (هيون هيو-جيه) يقف عند مدخل معرض الصور التكريمي للمحاربين القدامى في الحرب الكورية «مشروع جندي» المنعقد في قاعة المعارض الخاصة بنصب الحرب التذكاري في حي يونغسان بسيئول يوم الجمعة الماضي (19 يونيو).

المصور رامي هيون (هيون هيو-جيه) يقف عند مدخل معرض الصور التكريمي للمحاربين القدامى في الحرب الكورية «مشروع جندي» المنعقد في قاعة المعارض الخاصة بنصب الحرب التذكاري في حي يونغسان بسيئول يوم الجمعة الماضي (19 يونيو). 



بقلم وتصوير الصحفي لي جونغ-وو

"إن زيارة المحاربين القدامى للتعبير عن امتناننا هي الأولوية الأولى، والخطوة التالية هي تسجيل ملامحهم وقصصهم من خلال الصور ومقاطع الفيديو لنقلها إلى الأجيال القادمة".

بمناسبة «شهر التكريم الوطني» في يونيو، التقت وكالة «كوريا نت» بالمصور رامي هيون (هيون هيو-جيه) يوم الجمعة الماضي (19 يونيو) في معرض الصور التكريمي للمحاربين القدامى في الحرب الكورية المنعقد في قاعة المعارض الخاصة بنصب الحرب التذكاري. ويُعرف المصور بتوثيقه وجوه الجنود والمحاربين القدامى وأولئك الذين ضحوا من أجل المجتمع. وبعد دراسة التصوير الفوتوغرافي في الولايات المتحدة، عاد إلى كوريا وبدأ «مشروع جندي» بعد مراقبة حياة الجنود عن كثب. ورغم أن «مشروع جندي» معروف عالمياً بتوثيق ملامح وقصص المحاربين القدامى في الحرب الكورية، إلا أن نقطة انطلاقه لم تكن هؤلاء المحاربين، بل الجنود في الخدمة.

وفي عام 2013، شارك المصور رامي هيون بالصدفة في إنتاج فيديو تعريفي للفرقة الأولى من المشاة في الجيش، حيث أجرى مقابلات مع نحو 60 جندياً في الخدمة، من رتبة جندي ثانٍ حتى رتبة عقيد. وخلال تلك التجربة، ترسخت كلمات أحد ضباط الصف في ذهنه لفترة طويلة، إذ عبّر عن عدم ندمه على خدمته العسكرية التي دافع فيها عن بلاده لمدة 28 عاماً، لكنه أبدى أسفه لابتعاده عن أسرته لفترة طويلة كأب وزوج. وقد دفعه ذلك إلى إعادة التفكير في معنى الزي العسكري.

وقال هيون "لم أكن أعرف ذلك جيداً من قبل، ولكن بالاستماع إلى قصصهم، أدركت أن الزي العسكري ليس مجرد قطعة قماش، بل هو وعاء يضم حياة شخص ووقت عائلته". ومنذ ذلك الحين، بدأ رامي هيون في التقاط صور للأشخاص الذين يرتدون الزي العسكري، رغبةً منه في توثيق ملامح الجنود وإعادة الفخر الذاتي إليهم.


المصور رامي هيون (هيون هيو-جيه) يقف أمام أحد المعروضات في معرض الصور التكريمي للمحاربين القدامى في الحرب الكورية «مشروع جندي» المنعقد في قاعة المعارض الخاصة بنصب الحرب التذكاري في حي يونغسان بسيئول يوم الجمعة الماضي (19 يونيو).

المصور رامي هيون (هيون هيو-جيه) يقف أمام أحد المعروضات في معرض الصور التكريمي للمحاربين القدامى في الحرب الكورية «مشروع جندي» المنعقد في قاعة المعارض الخاصة بنصب الحرب التذكاري في حي يونغسان بسيئول يوم الجمعة الماضي (19 يونيو).


وبعد أن كان المشروع يركز على الجنود الحاليين، توسع نطاق التصوير ليشمل المحاربين القدامى في الحرب الكورية بدءاً من عام 2016. والتقى المصور رامي هيون بالصدفة بمحارب قديم من مشاة البحرية الأمريكية شارك في الحرب الكورية خلال معرض للصور العسكرية، وشعر بفخر عارم في عيني وصوت ذلك الجندي. وقال: "بمشاهدتي له، أردت أن أسأله: ماذا تعني الحرب الكورية بالنسبة لك، ولماذا لا تزال تلك التجربة تشكل مصدراً للفخر حتى اليوم؟".

وقاده هذا الفضول إلى المحاربين القدامى في الخارج. في البداية، كان يأمل لقاء شخص إضافي واحد فقط، لكن سماع قصة شخص كان يقود إلى قصة أخرى، حيث كان المحاربون القدامى يرشحون له رفاق السلاح الذين التقوا بهم، وتتواصل معه عائلات أخرى. وهكذا امتد العمل ليشمل مناطق مختلفة من العالم مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ونيوزيلندا وغيرها. ووثق المصور رامي حتى الآن ملامح نحو 2500 محارب قديم في الحرب الكورية و8000 جندي في الخدمة.

وتمثل الصورة بالنسبة له وثيقة وتعبيراً عن الامتنان في آن واحد، كما أنها وسيلة لاستدعاء الذكريات المدفونة منذ زمن طويل. فبعد تلقي الصور، يبدأ بعض المحاربين القدامى في سرد قصص الحرب التي لم يسبق لهم أن كشفوا عنها حتى لعائلاتهم. ويعني ذلك أن مجرد الذهاب إليهم والاستماع إلى قصصهم ومصافحتهم وتقديم الصور لهم يصبح بحد ذاته تعبيراً عن الامتنان والاحترام والذاكرة الحية.

جنود يشاهدون صوراً تضم ملامح المحاربين القدامى خلال زيارتهم لمعرض الصور التكريمي للمحاربين القدامى في الحرب الكورية المنعقد في قاعة المعارض المؤقتة بنصب الحرب التذكاري في حي يونغسان بسيئول يوم الجمعة الماضي (19 يونيو).

جنود يشاهدون صوراً تضم ملامح المحاربين القدامى خلال زيارتهم لمعرض الصور التكريمي للمحاربين القدامى في الحرب الكورية المنعقد في قاعة المعارض المؤقتة بنصب الحرب التذكاري في حي يونغسان بسيئول يوم الجمعة الماضي (19 يونيو).


ومن بين المشاهد التي لا ينساها رامي هيون، لقاؤه بمحارب قديم في مستشفى رعاية المحاربين القدامى في أوهايو بالولايات المتحدة. وكان هذا الرجل، الذي قيل له إن أيامه معدودة ويستعد لنهاية حياته، يجمع أعماله الفنية الخاصة في غرفته بالمستشفى. ونظر إليه رامي هيون كفنان وليس كمريض، فتحولت الغرفة مؤقتاً إلى استوديو، ووقف الرجل أمام الكاميرا مع أعماله التي أراد الاحتفاظ بها بجانبه طوال حياته. وبعد شهرين من انتهاء التصوير، أرسلت عائلته رسالة شكر مع خبر وفاته.

وذكر رامي "لقد أراد ذلك الرجل أن يترك صورة مع أعماله، وكنت أنا هناك بالصدفة في تلك اللحظة فحسب. مثل هذه اللقاءات هي ما تجعلني أستمر في هذا العمل".

كما تركت ردود فعل المحاربين القدامى الذين التقى بهم في نيوزيلندا أثراً عميقاً في نفسه؛ إذ قال بعضهم "من قد يهتم بقصتي؟"، ظناً منهم أن ذكرياتهم القديمة في كوريا لم يعد يحتاجها أحد. وأراد المصور رامي هيون أن يظهر لهم كوريا اليوم، وكيف نمت البلاد التي ساعدوا في حمايتها، وأن ينقل لهم حقيقة أن كوريا لا تزال تذكر تضحياتهم.

وأضاف "عندما يدركون أن البذور التي زرعوها قد نمت لتصبح جمهورية كوريا اليوم، يشعرون بفخر شديد، لأنهم يدركون أن ما فعلوه لم يكن عبثاً".


جندي يشاهد صورة تضم ملامح أحد المحاربين القدامى خلال زيارته لمعرض الصور التكريمي للمحاربين القدامى في الحرب الكورية المنعقد في قاعة المعارض المؤقتة بنصب الحرب التذكاري في حي يونغسان بسيئول يوم الجمعة الماضي (19 يونيو).

جندي يشاهد صورة تضم ملامح أحد المحاربين القدامى خلال زيارته لمعرض الصور التكريمي للمحاربين القدامى في الحرب الكورية المنعقد في قاعة المعارض المؤقتة بنصب الحرب التذكاري في حي يونغسان بسيئول يوم الجمعة الماضي (19 يونيو).


ويرى المصور رامي هيون أن احترام التضحية يترجم بالأفعال أكثر من الأقوال. ورغم أن قول كلمة «شكراً» له قيمته، إلا أن الأهم هو الذهاب إليهم شخصياً، وتحيتهم، والاستماع إلى قصصهم، إذ إن ما يريده المحاربون القدامى ليس تعويضاً مادياً، بل ألا تُنسى قصصهم وأن يُعاملوا باحترام كأفراد.

وأكد "أعتقد أن الامتنان لا ينبغي أن يتوقف عند الكلمات، بل يتطلب فعلاً يتمثل في الزيارة والتحية والاستماع والتعبير المباشر عن الشكر".

ويتجه «مشروع جندي» الآن إلى أفق أوسع يتجاوز المحاربين القدامى في الحرب الكورية. وذكر المصور رامي أنه يرغب في المستقبل في توثيق قصص رجال الشرطة والإطفاء وأولئك الذين حموا حرية وأمن المجتمع، إلى جانب الجنود والمحاربين القدامى.

واختتم حديثه قائلاً "هناك حد لما يمكنني القيام به بمفردي، لذلك أريد تمكين المزيد من الناس من الاستمرار في توثيق هذه الأعمال والقصص. ولا أريد تعليم التصوير الفوتوغرافي فحسب، بل أرغب في إنشاء برنامج تعليمي يشرح كيفية لقاء هؤلاء الأشخاص وكيفية التعبير عن مشاعر الامتنان لهم".

لا تستطيع صورة واحدة أن تعيد الماضي، لكنها قادرة على منع نسيان حياة إنسان. وكاميرا المصور رامي هيون موجهة نحو هذا الهدف بالذات؛ تذكّرنا بحياة المحاربين القدامى من خلال وجوههم وتنقل تلك الذاكرة إلى الأجيال القادمة، وهذا هو جوهر «مشروع جندي».


b1614409@korea.kr