الشعب

2026.05.12

رئيسة المعهد الكوري لتمكين ذوي الإعاقة لي غيونغ-هيه تتحدث خلال مقابلة مع كوريا نت في مركز إيروم بمنطقة يونغدونغبو في سيئول في 29 أبريل الماضي، مؤكدة أن سن «قانون ضمان حقوق ذوي الإعاقة» سيسرّع تنفيذ المهام الوطنية المتعلقة بدعم الرفاهية المخصّصة لذوي الإعاقة. (تصوير: لي جونغ-وو)

رئيسة المعهد الكوري لتمكين ذوي الإعاقة لي غيونغ-هيه تتحدث خلال مقابلة مع كوريا نت في مركز إيروم بمنطقة يونغدونغبو في سيئول في 29 أبريل الماضي، مؤكدة أن سن «قانون ضمان حقوق ذوي الإعاقة» سيسرّع تنفيذ المهام الوطنية المتعلقة بدعم الرفاهية المخصّصة لذوي الإعاقة. (تصوير: لي جونغ-وو)



بقلم الصحفيتين يون سو-جونغ ولي جي-ييه


"لم أشعر بنفسي إلا وأنا أغني"

بهذه العبارة وصفت رئيسة المعهد الكوري لتمكين ذوي الإعاقة لي غيونغ-هيه، اللحظة التي صادقت فيها الجمعية الوطنية على «قانون ضمان حقوق ذوي الإعاقة» خلال الجلسة العامة المنعقدة في 23 من الشهر الماضي.

وقالت لي، التي كانت حاضرة في قاعة التصويت بالجمعية الوطنية قرابة الساعة الرابعة عصراً في ذلك اليوم "بصفتي شخصاً شارك في وضع سياسات ذوي الإعاقة على مدى 25 عاماً، راودني شعور بأن سياسات ذوي الإعاقة في كوريا ستدخل أخيراً مرحلة إعادة الهيكلة الشاملة بفضل سن هذا القانون"، مضيفة أنها "لم تستطع إخفاء فرحتها العارمة".

ويأتي إقرار «قانون ضمان حقوق ذوي الإعاقة» بعد 19 عاماً من بدء الدفع نحو تشريعه عام 2007. وبالمقارنة مع «قانون حظر التمييز ضد ذوي الإعاقة» الذي استغرق 5 أعوام منذ انطلاق جهود تشريعه في عام 2002 حتى إقراره عام 2007، فإن القانون الجديد استغرق قرابة أربعة أضعاف تلك المدة.

وأكدت لي "«قانون ضمان حقوق ذوي الإعاقة» هو قانون يعيد تعريف ذوي الإعاقة بوصفهم أصحاب حقوق، لا مجرد فئة تتلقى الرعاية أو الحماية أو الإحسان"، مضيفة أنه يمثل معياراً جديداً لمجتمعنا وبوصلة لإعادة صياغة المعايير القائمة.

وفيما يلي نص المقابلة التي أُجريت مع لي غيونغ-هيه في 29 من الشهر الماضي بمركز إيروم التابع للمعهد الكوري لتمكين ذوي الإعاقة في سيئول.

جرى أخيراً إقرار «قانون ضمان حقوق ذوي الإعاقة» في الجمعية الوطنية. لماذا ظل مجتمع ذوي الإعاقة يطالب بهذا التشريع لفترة طويلة؟ وما أهميته في مسار سياسات ذوي الإعاقة؟

لقد مرّ أكثر من 20 عاماً منذ تحوّل المنظور الدولي لقضايا الإعاقة من منطق الرعاية والحماية إلى الاستقلال والاندماج. وتتعامل «اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة»، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006، مع الإعاقة باعتبارها قضية اجتماعية. وهذا يعني أن الإعاقة لم تعد مشكلة فردية ينبغي على الشخص تجاوزها أو التكيّف معها، بل مسؤولية تقع على عاتق الدولة لإزالة العوائق والحواجز التي تعيق حياة ذوي الإعاقة.

ورغم أن «قانون رعاية ذوي الإعاقة» الصادر عام 1981 و«قانون حظر التمييز ضد ذوي الإعاقة» نصّا صراحة على الحقوق الأساسية، فإن المجتمع الكوري ظل ينظر لذوي الإعاقة باعتبارهم فئة تُعامل كمجرد موضوع للرعاية، لا كأصحاب حقوق. ومن هذا المنطلق، استمرت المطالب بسن قانون أكثر فاعلية لضمان الحقوق. ورغم طرح المشروع ضمن المهام الوطنية مع كل حكومة جديدة، فإن التوصل إلى توافق اجتماعي لم يكن سهلاً.

ويعيد «قانون ضمان حقوق ذوي الإعاقة» تعريف ذوي الإعاقة باعتبارهم أصحاب حقوق كاملة. كما يشكّل معياراً جديداً للمجتمع وبوصلة لتغيير المفاهيم السائدة. ويتضمن القانون مبادئ أساسية، أبرزها الحق في الكرامة والمساواة والاستقلال وحق تقرير المصير. وسيكون هذا التشريع نقطة انطلاق لإعادة هيكلة شاملة لجميع الأنظمة والسياسات المتفرقة المتعلقة بالإعاقة.

ما هي التغييرات الملموسة التي سيحدثها سن هذا القانون في حياة ذوي الإعاقة؟

سيكون هناك تغيير هائل في جودة الحياة. ينص القانون بوضوح على أن لذوي الإعاقة الحق في التمتع بكافة الحقوق الأساسية، وأن الدولة ملزمة بضمان تلك الحقوق. وبذلك أصبح من واجب الدولة إزالة العوائق المادية والمعنوية والمؤسسية.

ومن أهم المبادئ التي يكرّسها القانون احترام «حق تقرير المصير». فالخدمات ستتحول من نموذج يركز على مزوّد الخدمة إلى نموذج يركز على المستفيد. ولم يعد مطلوباً من ذوي الإعاقة التكيّف مع معايير الخدمات، بل ينبغي تصميم الخدمات لتناسب احتياجات كل فرد. كما ينص القانون على آليات التقييم والمتابعة في مختلف مراحل وضع السياسات وتنفيذها.

تسعى الحكومة لإنشاء مراكز دعم للأطفال ذوي الإعاقة في 17 مقاطعة وتوسيع خدمات التأهيل وزيادة فرص التوظيف. هل سيمثل هذا القانون قوة دفع لهذه السياسات؟

ستتم إعادة صياغة تصميم الخدمات والمشاريع المتعلقة بذوي الإعاقة، بما في ذلك محتواها وطرق الوصول إليها وآليات تقديمها، لتصبح أكثر تركيزاً على المستفيد وملائمة لاحتياجات الميدان. وتركز الحكومة حالياً على نظام المسؤولية الوطنية لرعاية ذوي الإعاقة النمائية وزيادة عدد الوظائف المخصصة لهم. وتتماشى مبادئ الدعم المخصص هذه تماماً مع النهج القائم على الحقوق الذي ينص عليه «قانون ضمان حقوق ذوي الإعاقة»، وأعتقد أن سن هذا القانون سيعطي دفعة قوية لتحقيق المهام الوطنية للحكومة".

مع إقرار القانون، سيتغير اسم المعهد الكوري لتمكين ذوي الإعاقة إلى «المعهد الكوري لضمان حقوق ذوي الإعاقة»، كما سيتوسع نطاق مهامه.

سيدخل القانون حيز التنفيذ بعد عامين، وخلال عام واحد من بدء التنفيذ سيتحول المعهد الحالي إلى «المعهد الكوري لضمان حقوق ذوي الإعاقة». كما ستتعزز وظائف المؤسسة وأدوارها بشكل كبير. وقد اضطلع المعهد حتى الآن بمهام تتعلق بالبحوث وتطوير السياسات والتأهيل المهني. وبعد التحول، ستضاف إليه مهام تشمل دعم إعداد الخطط الوطنية الأساسية، وإدارة الإحصاءات، وتقييم المشروعات ومتابعتها. كما سنركز جهودنا على الأبحاث المتعلقة بتعديل القوانين والخدمات القائمة.

ما هو الدور المحوري الذي ستقومون به مستقبلاً لاستكمال سياسات ذوي الإعاقة؟

هدفنا هو بناء مجتمع سعيد وآمن لجميع المواطنين. وسنواصل أداء دور الجسر بين الحكومة والمجتمع المدني، عبر نقل آراء القطاع الأهلي إلى الحكومة وإيصال السياسات الحكومية بصورة دقيقة إلى الميدان.

ويبقى الأهم هو ترسيخ التوافق المجتمعي. يجب أن نعترف بالتنوع والاختلاف ونحترم بعضنا البعض بعيداً عن تصنيفات الإعاقة، وسنبذل قصارى جهدنا لتعزيز هذا الوعي المجتمعي.


رئيسة المعهد الكوري لتمكين ذوي الإعاقة لي غيونغ-هيه تتوقع تسريع تنفيذ المهام الوطنية للحكومة في توفير الرفاهية المخصصة بفضل القانون الجديد، وتظهر الصورة الرئيسة وهي تحمل التمائم الرسمية للمعهد. (تصوير: لي جونغ-وو)

رئيسة المعهد الكوري لتمكين ذوي الإعاقة لي غيونغ-هيه تتوقع تسريع تنفيذ المهام الوطنية للحكومة في توفير الرفاهية المخصصة بفضل القانون الجديد، وتظهر الصورة الرئيسة وهي تحمل التمائم الرسمية للمعهد. (تصوير: لي جونغ-وو) 


من هي الرئيسة لي غيونغ-هيه؟


تخرجت غيونغ-هيه في قسم تعليم اللغات الأجنبية بجامعة إيوا النسائية عام 1980. وقبيل تخرجها أُصيبت بمرض أدى إلى فقدانها البصر بشكل حاد. وخلال فترة العلاج سافرت إلى فرنسا لمتابعة دراستها، حيث أكملت برنامج الدكتوراه في الأدب الفرنسي الحديث بجامعة تولوز الأولى عام 1993. وعملت لاحقاً خبيرة في سياسات ذوي الإعاقة، كما شاركت رئيسةً للجنة النسائية ضمن وفد منظمات المجتمع المدني خلال انضمام كوريا إلى «اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة» عام 2008. وفي عام 2023 تولت منصب الرئيسة الخامسة للمعهد الكوري لتمكين ذوي الإعاقة.


arete@korea.kr