بمناسبة اليوم الوطني للأشخاص ذوي الإعاقة (20 أبريل)، التقت كوريا نت بالمذيعة نو هي-جي، «أول مذيعة أخبار تعاني من ضعف السمع في كوريا»، وذلك في مقر هيئة الإذاعة الكورية (كي بي إس) يوم 15 أبريل. كانت قصتها تتسم بالرصانة أكثر مما كان يُتوقَّع، مما جعلها تبدو أكثر صلابة وقوة. لم تكتفِ نو بلقبها كأول مذيعة من فئتها، بل ركزت طوال المقابلة على «النمو» بدلاً من المقارنة، وعلى «التقبل» بدلاً من الإخفاء، وعلى «التدريب المستمر» بدلاً من مجرد كونها رمزاً.
المذيعة نو هي-جي في هيئة الإذاعة الكورية (كي بي إس) وهي تتخذ وضعية التصوير يوم 15 من الشهر الجاري قبيل إجراء مقابلة مع كوريا نت في استوديو الأخبار بمقر الهيئة في سيئول. (المصدر: كوريا نت)
سيئول – بقلم الصحفي لي جونغ-وو
«المقارنة مع الآخرين سمٌّ قاتل.. يجب أن تكون مقارنتك فقط مع نفسك بالأمس»
هذه الكلمات من المذيعة نو لم تكن مجرد نصيحة عابرة، بل بدت وكأنها تلخص مسيرة حياتها. تقدم نو فقرة الأخبار الحياتية في برنامج «أخبار 12» على القناة الأولى في هيئة «كي بي إس». منذ طفولتها، كانت تحب الإلقاء والوقوف أمام الناس، فكان حلم المذيعة طبيعياً بالنسبة لها. لكن بسبب ضعف السمع الخلقي، واجهت صعوبات في السمع والنطق تختلف عن أقرانها، مما جعل حلمها يبدو بعيد المنال.
سلك حلمها طريقاً طويلاً؛ فبعد تخصصها في الإعلام والاتصال، طمحت للعمل في التخطيط الإعلاني، لكنها واجهت جداراً آخر في بيئة العمل التي تعتمد على التعاون الجماعي. ومع تكرار حالات الفشل في الحصول على وظيفة، بدأت تلوم إعاقتها على محدودية قدراتها، مما أدى بها إلى حالة من الإنهاك النفسي بعد التخرج مباشرة. ولكن في تلك اللحظة القاتمة، استحضرت حلم المذيعة الذي دفنته طويلاً.
وقالت: «اعتقدت أن المحاولة والندم أفضل من الندم على عدم المحاولة».
المذيعة نو هي-جي تتحدث عن قصة حياتها والدافع وراء تحديها لتصبح مذيعة أخبار خلال مقابلتها مع كوريا نت يوم 15 أبريل. (المصدر: كوريا نت)
كان وراء هذا القرار شقيقتها التي تصغرها بست سنوات وتشاركها نفس الإعاقة؛ إذ لم تكن تريد لشقيقتها أن تكرر تجربة الألم والتردد التي عاشتها، بل أرادت أن تكون أختاً أكثر ثقة وشجاعة لتمهد الطريق أمامها.
وتعتبر نو أن القوة التي غيرت حياتها هي «التوقف عن المقارنة». فذكريات طفولتها مع علاج النطق والمقارنة المستمرة مع أقرانها كانت تقيدها، لكن مع استعدادها لتصبح مذيعة، تغيرت معايير حياتها؛ حيث أدركت أن الأهم ليس التقدم على الآخرين، بل أن تكون أفضل مما كانت عليه بالأمس.
«أعتقد أن المقارنة مع الآخرين هي سمٌّ.. المقارنة يجب أن تكون مع نفسي بالأمس. إذا كان نطقي اليوم أفضل من الأمس، فهذا يكفي»
المذيعة نو هي-جي تتدرب على النطق أثناء مراجعة النصوص قبل بث الأخبار مباشرة في استوديو هيئة «كي بي إس» يوم 15 أبريل. (المصدر: كوريا نت)
تسجّل نو نصوص الأخبار قبل البث وتستمع إليها مرارًا لتصحيح النطق والنبرة والتنفس، نظرًا للقيود التي تواجهها في سماع صوتها وفحصه ذاتيًا. وقد وصلت المذكرات الصوتية المخزنة في هاتفها إلى ما يقرب من 8 آلاف تسجيل، وهي لا تتوقف عن المراقبة وتدريبات الصوت حتى بعد العودة إلى المنزل.
المذيعة نو هي-جي تراجع النصوص والمسودات قبل الانطلاق في بث الأخبار مباشرة بمقر هيئة «كي بي إس» يوم 15 أبريل. (المصدر: كوريا نت)
بالنسبة لها، الأخبار ليست مجرد قراءة جمل؛ بل هي عملية فهم دقيق للمقالات وتنسيق تعبيرات الوجه والنظرات وضبط نبرة الصوت لتناسب المحتوى. وتتعمق مشاعر التعاطف لديها خاصة عند نقل أخبار الفئات الضعيفة اجتماعياً مثل الأشخاص ذوي الإعاقة أو الأطفال.
المذيعة نو هي-جي وهي تقدّم الأخبار في بث مباشر داخل استوديو هيئة «كي بي إس» يوم 15 أبريل. (المصدر: كوريا نت)
وذكرت: «أريد أن يتذكرني الناس كمذيعة تمتلك القدرة على التعاطف والالتفات إلى التفاصيل التي قد يغفل عنها الآخرون»
كما تنظر إلى لقب «أول مذيعة تعاني من ضعف السمع في كوريا» باعتباره اسمًا يُظهر الطريق ويفتح آفاق الإمكانيات لمن سيأتي بعدها، بدلًا من كونه مجرد إنجاز شخصي. وأضافت بلهجة قوية أن النظرة تجاه الإعاقة يجب أن تتغير، داعية إلى قبولها كواحد من أساليب الحياة المتنوعة.
«الإعاقة هي مجرد ميزة شخصية، وأحد الأساليب المتنوعة لعيش الحياة. أتمنى ألا يتم تحديد قدرات الشخص بشكل مسبق بسبب إعاقته»
المذيعة نو هي-جي تتخذ وضعية تصويرية في ختام المقابلة يوم 15 أبريل. (المصدر: كوريا نت)
b1614409@korea.kr