آراء

2026.08.31

الرئيس الكوري لي جيه-ميونغ يُعرب عبر حسابه على إحدى منصات التواصل الاجتماعي في 19 أغسطس عن دعمه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أبدى رغبته في عقد قمة مع كوريا الشمالية، قائلًا:

الرئيس الكوري لي جيه-ميونغ يُعرب عبر حسابه على إحدى منصات التواصل الاجتماعي في 19 أغسطس عن دعمه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أبدى رغبته في عقد قمة مع كوريا الشمالية، قائلًا: "سأبذل قصارى جهدي لأؤدي دور صانع الوتيرة الذي يدعم ويسهم في جهود الرئيس ترامب بصفته صانعًا للسلام." والصورة تُظهر الرئيس لي (الثاني من اليسار) وهو يصافح الرئيس ترامب، الذي خرج لاستقباله لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن في 25 أغسطس من العام الماضي. (المصدر: وكالة يونهاب للأنباء)






جون بونغ-غُن، باحث زائر في معهد سيجونغ ورئيس الجمعية الكورية للسياسة النووية

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا رسائل ودية إلى رئيس شؤون الدولة في كوريا الشمالية كيم جونغ-أون، ملمحًا إلى رغبته في استئناف لقاءات القمة. وفي أعقاب ذلك، احتدم الجدل بين الخبراء ووسائل الإعلام بشأن التداعيات السلبية المختلفة التي قد تترتب على عقد قمة جديدة. وهناك عدد غير قليل من الآراء المعارضة لعقد قمة كورية شمالية-أمريكية، خشية تهميش سيئول، والاعتراف بكوريا الشمالية دولةً حائزة للأسلحة النووية، والتخلي عن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، وتحول المحادثات بين بيونغ يانغ وواشنطن إلى مفاوضات للحد من الأسلحة النووية.

ينبغي الانتباه إلى أن «الإبقاء على الوضع الراهن» في القضية النووية لكوريا الشمالية لا يعني «تجميد الوضع». بل إنه في الواقع أسوأ الخيارات بالنسبة إلى كوريا والولايات المتحدة. فإذا استمر ترك الملف النووي الكوري الشمالي دون معالجة كما هو الآن، فستواصل كوريا الشمالية تعزيز قدراتها النووية والصاروخية، وستظهر في المستقبل غير البعيد كدولة مسلحة نوويًا أكثر قوة تمتلك حتى قدرة الضربة الثانية. وكان الرئيس الكوري لي جيه-ميونغ قد أشار إلى أن كوريا الشمالية تنتج سنويًا مواد نووية صالحة لصنع نحو 15 إلى 20 سلاحًا نوويًا إضافيًا، كما تواصل تطوير تقنيات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

وإذا استمر هذا الاتجاه، فستصبح كوريا الشمالية بعد 10 سنوات ضمن أكبر 5 دول مسلحة نوويًا في العالم من حيث عدد الأسلحة النووية على أقل تقدير. ويتوقع بعض الخبراء أن تصبح رابع أكبر قوة نووية بعد روسيا والولايات المتحدة والصين. وإضافة إلى ذلك، ومع استمرار وضع كوريا الشمالية كدولة مسلحة نوويًا لفترة طويلة، ينبغي الحذر من خطر تراجع النظرة إليها بوصفها «دولة مسلحة نوويًا بصورة غير مشروعة»، والتعامل معها تدريجيًا بوصفها «دولة حائزة للأسلحة النووية بحكم الأمر الواقع»، على غرار الهند وباكستان اللتين تمتلكان أسلحة نووية وليستا عضوين في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وعلى الرغم من المخاطر المختلفة التي تنطوي عليها المفاوضات بشأن الملف النووي لكوريا الشمالية، فإن مخاطر إبقاء الوضع الراهن وترك هذا الملف دون معالجة أكبر بكثير.

وإذا استمرت القدرات النووية لكوريا الشمالية في التنامي بالوتيرة الحالية، وازدادت تهديداتها وعمليات الإكراه النووي ضد كوريا واليابان، فستتصاعد الأصوات في البلدين المطالبة بتطوير أسلحة نووية خاصة بهما أو بإعادة نشر الأسلحة النووية التكتيكية الأمريكية. كما سيواجه النظام الدولي لعدم الانتشار النووي، القائم على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، أزمة أشد، وستزداد مخاطر نقل الأسلحة والتقنيات والمواد النووية الكورية الشمالية إلى الخارج، إلى جانب تصاعد مخاطر الأمن النووي. كذلك ستنخرط الكوريتان في سباق تسلح أكثر حدة، وفي ظل المواجهة العسكرية الشديدة قد يتصاعد احتكاك عسكري محدود إلى صراع أوسع، بل قد ينشأ خطر الاستخدام غير المقصود للأسلحة النووية.

لا خلاف على أن أفضل خيار بالنسبة إلينا في التعامل مع الملف النووي لكوريا الشمالية هو «نزع السلاح النووي الكامل والقابل للتحقق منه ولا رجعة فيه». إلا أن إمكانية تحقيق هذا الخيار على المديين القصير والمتوسط تراجعت بصورة كبيرة منذ أن أجرى كيم جونغ-أون التجربة النووية السادسة واختبارًا لصاروخ باليستي عابر للقارات في عام 2017، وأعلن «استكمال القوة النووية للدولة». ومع ظهور اتجاه متزايد نحو تشكل معسكرات في شمال شرق آسيا تضم كوريا والولايات المتحدة واليابان في جانب، وكوريا الشمالية والصين وروسيا في الجانب الآخر خلال مرحلة ما بعد الحرب الباردة، فضلًا عن توسع التعاون الأمني والتبادل الاقتصادي بين بيونغ يانغ وبكين وموسكو، أخذت العقوبات والضغوط الموجهة إلى كوريا الشمالية تفقد فعاليتها تدريجيًا. ونتيجة لذلك، فقدت كوريا الشمالية اهتمامها حتى بالخيار البديل لنزع السلاح النووي، القائم على تبادل خطوات تدريجية لنزع السلاح النووي بإجراءات سياسية واقتصادية مقابلة من خلال المفاوضات النووية.

وفي نهاية المطاف، فإن الخيار الواقعي نسبيًا المتبقي أمامنا لنزع السلاح النووي يتمثل في إعادة إطلاق عملية نزع السلاح النووي وإرساء السلام في شبه الجزيرة الكورية تدريجيًا من خلال استئناف القمة الكورية الشمالية-الأمريكية. وأفضل نقطة للانطلاق في هذا المسار هي إعادة تأكيد بيان سنغافورة المشترك، الذي اتفق عليه الرئيس ترامب ورئيس شؤون الدولة كيم جونغ-أون خلال قمتهما الأولى عام 2018. ويتضمن البيان جميع الإجراءات التي تحتاج إليها كوريا والولايات المتحدة، بما في ذلك تطبيع العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وإقامة نظام سلام في شبه الجزيرة الكورية، وتحقيق شبه جزيرة كورية خالية من الأسلحة النووية.

غير أن المشكلة تكمن في أن دوافع كوريا الشمالية للمشاركة في الحوار مع الولايات المتحدة أصبحت أقل مما كانت عليه في السابق. فبعد أن طورت قوتها النووية وعززت تعاونها مع الصين وروسيا، لم تعد بيونغ يانغ في حاجة ملحة إلى الضمانات الأمنية الأمريكية أو الدعم الاقتصادي الكوري كما كانت في الماضي. ولذلك تتطلب المفاوضات الجديدة حوافز ونهجًا مختلفين عما كان مطروحًا في السابق.

علينا أن نواجه الواقع غير المريح المتمثل في ضرورة التعايش مع كوريا شمالية مسلحة نوويًا لفترة طويلة، وأن نسعى في المرحلة الأولى من أي حل جديد لنزع سلاحها النووي إلى إعطاء الأولوية لـ«وقف الأنشطة النووية». وإذا اقتضت الضرورة، ينبغي أيضًا تقديم إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية مقابلة لتحقيق ذلك. لقد تمسكنا حتى الآن بنهج «نزع السلاح النووي أولًا، ثم إقامة نظام السلام». لكن بالنظر إلى الواقع الأمني الخطير في شبه الجزيرة الكورية وشمال شرق آسيا، فإننا بحاجة، رغم صعوبة ذلك، إلى الدفع بالمسارين بالتوازي باعتباره خيارًا أكثر قابلية للتنفيذ، أو النظر في نهج «إقامة نظام السلام أولًا، ثم نزع السلاح النووي». وفي الواقع، تراجعت حكومة الرئيس لي أيضًا خطوة عن فكرة الدور القيادي لكوريا، مثل «نظرية تولي كوريا زمام المبادرة في شبه الجزيرة الكورية»، وعرضت القيام بدور «صانع الوتيرة» المساند لدور الرئيس ترامب القيادي بصفته «صانع السلام».

ومع استمرار نمو القدرات النووية لكوريا الشمالية على مدى الأعوام الـ30 الماضية، يُتوقع أن تستمر أيضًا في الارتفاع الكلفة الدبلوماسية والاقتصادية التي يتعين علينا تحملها من أجل نزع سلاحها النووي. وإلى جانب ذلك، تتزايد بصورة كبيرة تكاليف الدفاع اللازمة لمواجهة التهديد النووي الكوري الشمالي. وفي نهاية المطاف، فإن كلفة نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية اليوم ستكون دائمًا أقل من كلفته غدًا. وليس الوقت الآن للقلق بشأن مخاطر القمة الكورية الشمالية-الأمريكية وتداعياتها السلبية، بل لإدارة تلك المخاطر وحشد الحكمة، داخليًا وبين كوريا والولايات المتحدة، بشأن كيفية الاستفادة بفاعلية من القمة لتحقيق نزع السلاح النووي والتعايش السلمي في شبه الجزيرة الكورية.

البروفيسور جون بونغ-غُن خبير أجرى أبحاثًا على مدى سنوات طويلة حول شبه الجزيرة الكورية والقضية النووية لكوريا الشمالية وعدم الانتشار النووي. وسبق أن شغل منصب أمين الشؤون الأمنية الدولية في المكتب الرئاسي، ومستشار السياسات في وزارة التوحيد، وأستاذًا في الأكاديمية الدبلوماسية الوطنية الكورية. ويشغل حاليًا منصب باحث زائر في معهد سيجونغ ورئيس الجمعية الكورية للسياسة النووية.