آراء

2026.06.24

من اليسار، وزير الصناعة التجارة يوه هان-كو، والرئيس لي جيه-ميونغ، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والمفوض الأوروبي لشؤون التجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش يلتقطون صورة تذكارية بعد توقيع اتفاقية التجارة الرقمية في مقر مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 10 يونيو (بالتوقيت المحلي). (المصدر: الصفحة الرسمية لمجلس الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)

من اليسار، وزير الصناعة التجارة يوه هان-كو، والرئيس لي جيه-ميونغ، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والمفوض الأوروبي لشؤون التجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش يلتقطون صورة تذكارية بعد توقيع اتفاقية التجارة الرقمية في مقر مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 10 يونيو (بالتوقيت المحلي). (المصدر: الصفحة الرسمية لمجلس الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)




بقلم الأمين العام للجنة الوطنية الكورية لليونسكو هونغ هيون-إيك

أظهر الرئيس لي جيه-ميونغ، الذي بدأ عامه الثاني في الرئاسة، دبلوماسية براغماتية أكثر نشاطًا تسعى إلى تعزيز مكانة كوريا بوصفها «دولة عالمية مسؤولة وقوية»، وذلك من خلال جولته الأوروبية ومشاركته في قمة مجموعة السبع. وقد أسهمت زيارته إلى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، وزيارته الرسمية إلى إيطاليا ولقائه بالبابا، ومشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، في تعزيز المصالح الوطنية وتوسيع الآفاق الدبلوماسية لكوريا، وهي خطوات رفعت من مكانة البلاد وأبرزت دورها كقوة متوسطة مسؤولة على الساحة الدولية.

خلفية الدبلوماسية في جولة الاتحاد الأوروبي

تشهد الأوضاع الدبلوماسية والأمنية في شبه الجزيرة الكورية تحديات معقدة. ويُعد اهتزاز التحالف الكوري الأمريكي، الذي يشكل الركيزة الأساسية للأمن القومي والسياسة الخارجية لكوريا، نتيجة سياسة «أمريكا أولاً» التي تنتهجها إدارة ترامب، أحد أبرز هذه التحديات. ورغم توصل البلدين إلى اتفاق بشأن الرسوم الجمركية والاستثمارات في الولايات المتحدة، لا تزال هناك قضايا عديدة عالقة تتطلب حلولًا مناسبة. وعلى وجه الخصوص، فإن الضغوط الأمريكية الرامية إلى تقليص الأعباء المتعلقة بتكاليف الدفاع تحت شعار «تحديث التحالف»، ومحاولات استخدام كوريا أداةً لاحتواء الصين، والسعي إلى تعظيم المصالح الاقتصادية الأمريكية، كلها أمور تتطلب إدارة حكيمة ومتوازنة.

كما تمثل مواصلة كوريا الشمالية تطوير برنامجها النووي وتهديداتها الأمنية لكوريا الجنوبية، وتعزيز التعاون بين كوريا الشمالية وروسيا، والدعم العسكري والتكنولوجي الروسي لبيونغ يانغ، فضلًا عن تنامي التقارب بين كوريا الشمالية والصين، تحديات رئيسية أخرى. وعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز الحاجة إلى مواجهة تداعيات المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار الناجمين عن التوترات المرتبطة بالمواجهة الأمريكية الإيرانية.

وفي هذا السياق، بادر الرئيس لي إلى تعزيز التحرك الدبلوماسي من أجل ترسيخ أسس السلام في شبه الجزيرة الكورية وتوسيع المصالح الاقتصادية الوطنية. وجاءت زيارته للاتحاد الأوروبي، الذي يواجه بدوره تحديات ناجمة عن السياسات التجارية الحمائية الأمريكية وارتفاع معدلات التضخم، بهدف تعزيز التضامن وتوسيع نطاق التحرك الدبلوماسي، قبل أن يتوجه إلى محطته التالية للمشاركة في قمة مجموعة السبع.

الدبلوماسية في زيارة الاتحاد الأوروبي وقمة مجموعة السبع

التقى الرئيس لي أولًا بملك بلجيكا ورئيس وزرائها، حيث ناقش سبل التعاون في مجال الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، وتوسيع الاستثمارات في الصناعات الاستراتيجية، وتعزيز التبادل التعليمي، كما طلب دعم سياسة التعايش السلمي في شبه الجزيرة الكورية.

كما عقد قمة مع قادة الاتحاد الأوروبي، جرى خلالها توقيع اتفاقية التجارة الرقمية وبدء المفاوضات بشأن اتفاقية لحماية المعلومات المصنفة بما يعزز التعاون الأمني. ودعا الرئيس لي الاتحاد الأوروبي إلى إبداء قدر من المرونة بشأن الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب، واتفق الجانبان على توسيع التعاون في مجالات أشباه الموصلات والصناعات الدفاعية والعمل متعدد الأطراف.

وخلال زيارته للدولة إلى إيطاليا، عقد الرئيس لي قمة مع الرئيس سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تم الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الخاصة». كما جرى توقيع مذكرات تفاهم تشمل مجالات التضامن الاجتماعي والاقتصادي، والتعاون في العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتعاون التنموي، ودعم الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

واتفق الجانبان على تعزيز التكامل الاقتصادي من خلال توسيع التعاون المشترك، ودعم التجارة الحرة، وترسيخ التعددية الدولية. كما عُقدت طاولة مستديرة للأعمال لبحث فرص التعاون في مجالات أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الحوسبة الكمية، والروبوتات، والصناعات الدفاعية، والفضاء، والطاقة، والتكنولوجيا الحيوية.

وفي خطابه التذكاري في بازيليك القديس بولس، أكد الرئيس لي أن كوريا لا تسعى إلى تحقيق الوحدة عبر الاستيعاب القسري أو المنافسة بين الأنظمة مع كوريا الشمالية، بل ستسهم في السلام العالمي من خلال بناء السلام في شبه الجزيرة الكورية.

وخلال لقائه بالبابا ليو الرابع عشر، الذي من المقرر أن يزور كوريا العام المقبل بمناسبة «اليوم العالمي للشباب في سيول عام 2027»، طلب الرئيس لي منه زيارة المنطقة منزوعة السلاح وكوريا الشمالية، وتلقى ردًا يفيد بالنظر الجاد في هذا المقترح والعمل على تحقيقه.

واستمر النشاط الدبلوماسي المكثف خلال قمة مجموعة السبع المنعقدة في إيفيان ليبان. وتتنافس كوريا حاليًا مع ألمانيا للفوز بصفقة الغواصات الكندية من الجيل القادم، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 60 تريليون وون. وفي هذا الإطار، التقى الرئيس لي برئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وناقش معه خطط تعاون عملية، مؤكدًا أن كوريا مستعدة للإسهام في تعزيز أمن كندا.

كما اقترح على المستشار الألماني فريدريش ميرتز توسيع نطاق البحوث المشتركة وتعزيز التعاون الثنائي، واتفق مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على تطوير العلاقات الثنائية نحو آفاق جديدة.

وعلى منصة قمة مجموعة السبع، استعرض الرئيس لي رؤية كوريا كدولة مسؤولة وقوية، من خلال طرح سبل تعزيز مرونة سلاسل إمداد الطاقة العالمية، والتأكيد على أن «المشاركة» و«الأمان» يمثلان القضيتين الجوهريتين في عصر الذكاء الاصطناعي.

وخلال مأدبة العشاء، جلس الرئيس لي إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة القضايا العالقة بين البلدين. وفيما يتعلق بالملف النووي الكوري الشمالي، نجح الرئيس لي في إقناع ترامب بأهمية تبني نهج تدريجي لنزع السلاح النووي، يقوم على مرحلتي التجميد ثم الخفض عبر المفاوضات بدلًا من الاكتفاء بسياسة العقوبات. وأعرب ترامب عن استعداده للقيام بدور في قضايا شبه الجزيرة الكورية.

كما أكد الرئيس لي مجددًا التزام كوريا بتعزيز قدراتها الدفاعية وتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها الوطني، وفي الوقت نفسه استجاب بصورة إيجابية لطلب الولايات المتحدة تسريع التعاون في مجال بناء السفن الحربية. واتفق الرئيسان على تعزيز الثقة المتبادلة من خلال عقد لقاء ودي يشمل لعب الغولف مستقبلًا.

التحديات التي تواجه الدبلوماسية الكورية

تمضي الدبلوماسية البراغماتية التي تنتهجها حكومة لي جيه-ميونغ في اتجاه يعزز مكانة كوريا كدولة عالمية مسؤولة وقوية، ويسهم بصورة أكثر فاعلية في معالجة القضايا الدولية وتحقيق أقصى قدر من المصالح الوطنية.

ومع ذلك، لا تزال هناك مهام ملحة تتجاوز معالجة التضخم وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد، وفي مقدمتها تطبيع العلاقات مع كوريا الشمالية وروسيا، اللتين تواصلان تعزيز تعاونهما الاستراتيجي.

وتبدي روسيا اهتمامًا بتحسين علاقاتها مع كوريا، كما لا يعارض الرئيس ترامب إجراء حوار مع الرئيس فلاديمير بوتين. ومن ثم، إذا أظهرت كوريا حسن نية خلال عملية إنهاء الحرب في أوكرانيا، من خلال اتخاذ خطوات مناسبة مثل تخفيف بعض القيود واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، فمن المرجح أن تستجيب روسيا بصورة إيجابية.

في المقابل، أبدت كوريا الشمالية استياءها من البيان المشترك بين كوريا والاتحاد الأوروبي الذي رفض الاعتراف بامتلاكها أسلحة نووية، كما تجاهلت مقترحات الحوار التي قدمتها حكومة كوريا الجنوبية، مؤكدة أن الكوريتين «دولتان متعاديتان».

ومن ثم يتعين على حكومة كوريا الجنوبية الحفاظ على التحالف الكوري الأمريكي وترسيخ الجاهزية الأمنية الكاملة، مع مواصلة التعبير بصورة هادئة وثابتة عن رغبتها في التعايش السلمي والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة.

ومن المستحسن كذلك تبني موقف احتوائي يدعم عقد قمم بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ويؤيد تطبيع علاقات كوريا الشمالية مع كل من الولايات المتحدة واليابان بصورة منفصلة عن القضية النووية.

إن الاستمرار في نقل رغبة كوريا في المصالحة والتعايش السلمي إلى كل من الصين وروسيا، وإظهار موقف منفتح يسعى إلى التعايش، من شأنه أن يسهم في نهاية المطاف في إعادة كوريا الشمالية إلى طاولة الحوار والاستجابة لمساعي بناء علاقات قائمة على التعايش السلمي.

ولهذا، ينبغي على الحكومة العمل على تهيئة رأي عام محلي يدعم عقلانية سياسة المصالحة والتعاون مع الشمال، ومواصلة تقديم المبادرات وجهود التواصل والمساعي الدبلوماسية بشكل مستمر من أجل البحث عن سبل تطبيع العلاقات بين الكوريتين.

يتولى هونغ هيون-إيك منصب الأمين العام للجنة الوطنية الكورية لليونسكو، ويجري منذ عام 1997 أبحاثًا حول الأمن القومي والاستراتيجيات الوطنية الكورية في معهد سيجونغ، بما في ذلك القضية النووية الكورية الشمالية، والعلاقات بين الكوريتين، والتحالف الكوري الأمريكي، والعلاقات الكورية الروسية، وبناء نظام سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية. كما شغل سابقًا منصب رئيس الأكاديمية الدبلوماسية الوطنية ورئيس قسم الدبلوماسية والأمن في لجنة التخطيط الاستراتيجي للدولة.