مراسل فخري

2026.11.03

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
السيدة اليابانية ساشيكو هاتشيا، إلى اليمين، وحلوى داسيك الزهور الكورية التي أعدتها، إلى اليسار. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)

السيدة اليابانية ساشيكو هاتشيا، على اليمين، وحلوى داسيك الزهور الكورية التي أعدتها، على اليسار. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية الجزائرية أميرة فرحات

بدأ اهتمام اليابانية ساشيكو هاتشيا بالحلويات الكورية التقليدية من قطعة داسيك صغيرة شاهدتها مصادفة عبر الإنترنت خلال جائحة كورونا. قادها ذلك الفضول إلى زيارة كوريا نحو عشرين مرة والتعلم مباشرة من متخصصين كوريين، قبل أن تبدأ تقديم الهانغوا إلى الجمهور في اليابان من خلال الدروس ولقاءات الشاي.

تدير هاتشيا مشروع «بورا تيبل» المهتم بالحلويات الكورية التقليدية، وتسعى من خلاله إلى تعريف الجمهور بجمال الهانغوا وخلفياتها الثقافية، مع البحث عن طرق لإعدادها خارج كوريا من دون إغفال الأسس التي تعلمتها من معلميها الكوريين.

أُجري هذا الحوار معها عبر البريد الإلكتروني بين 12 و19 سبتمبر 2026، للحديث عن بداية شغفها بالهانغوا، وتجربتها في التعلم داخل كوريا، وما اكتشفته من قيم جمالية وثقافية في هذه الحلويات.

كيف بدأت علاقتك بالحلويات الكورية التقليدية، وما الذي دفعك إلى السفر إلى كوريا لتعلمها؟

أنا ساشيكو هاتشيا، مؤسسة ومشرفة «بورا تيبل». بدأت علاقتي بالهانغوا قبل نحو ثلاث سنوات ونصف، خلال جائحة كورونا. وبينما كنت أشاهد مقاطع عبر الإنترنت، رأيت بالصدفة حلوى الداسيك المضغوطة في قوالب. كانت صغيرة وجميلة إلى درجة أن رغبتي في صنعها سبقت رغبتي في تذوقها.

لم أجد في اليابان مكانًا يتيح لي تعلمها بالطريقة التي كنت أبحث عنها. كما شعرت بأن تعلم طريقة الصنع وحدها لن يكون كافيًا، لأن فهم الحلوى يتطلب التعرف إلى خلفيتها الثقافية والتاريخية. لذلك سافرت إلى كوريا لأتعلم مباشرة من المتخصصين.

ما جذبني لم يكن مظهر الهانغوا الهادئ والأنيق فحسب، بل أيضًا ما تحمله من تاريخ وطرق تقليدية في استخدام الحبوب والمكسرات والعسل وغيرها من المكونات. شعرت بأن كل قطعة صغيرة تخفي وراءها معرفة متراكمة وحكاية تستحق الاكتشاف.

كيف تحول هذا الاهتمام الشخصي إلى نشاط تعليمي وبحثي؟

واجهت في البداية صعوبات تتعلق باللغة والتكلفة والعثور على الجهة المناسبة للتعلم، لكن رغبتي في معرفة الهانغوا بصورة صحيحة دفعتني إلى مواصلة الطريق.

بعد عودتي من كوريا، اكتشفت أن شغفي لم ينته، بل ازداد. وكنت قد تجاوزت الستين من عمري وأردت أن أقضي المرحلة التالية من حياتي في عمل أحبه، لذلك تركت عملي السابق وتفرغت لدراسة الهانغوا وصنعها.

لم أخطط في البداية لافتتاح صفوف تعليمية. لكن إحدى معارفي طلبت مني أن أعلمها بعدما أهديتها حلوى صنعتها، ثم بدأت طلبات أخرى تصل إلي. ومن هنا ظهر «بورا تيبل».

ومع بدء التعليم في اليابان، أدركت أن اختلاف المواد والأدوات يمثل تحديًا حقيقيًا. لذلك أصبح عملي يجمع بين التعليم والتجربة العملية لمعرفة كيفية إعداد الحلوى باستخدام المواد المتاحة محليًا، مع الحفاظ قدر الإمكان على الأسس التي تعلمتها في كوريا.

ساشيكو هاتشيا خلال إعداد إحدى الحلويات الكورية التقليدية. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)

ساشيكو هاتشيا خلال إعداد إحدى الحلويات الكورية التقليدية. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)


ما الذي جذبك إلى الحلويات المرتبطة بالمطبخ الملكي وإلى تقديم الهانغوا في طبق الغوجولبان؟

بدأ اهتمامي بالمطبخ الملكي الكوري من خلال مشاهدتي المتكررة للدراما التاريخية «جوهرة القصر». ومن العناصر التي لفتت انتباهي طبق الغوجولبان، وهو طبق مقسم إلى تسعة أقسام، يتميز بتنسيق ألوانه ومكوناته.

وعندما تعمقت في دراسة الهانغوا، وجدت أن تقديم أنواع مثل الداسيك والجونغوا في طبق مقسم يتيح تكوين عالم متكامل من الألوان والأشكال والنكهات.

لا أنظر إلى تقديم الهانغوا بهذه الطريقة بوصفه قالبًا ثابتًا، بل أراه مساحة يظهر فيها الانسجام بين العناصر المختلفة. وهذا ما جعلني أكتشف جانبًا من الحس الجمالي والدقة في ثقافة الطعام الكورية؛ فكلما تأملت التفاصيل، انفتح أمامي مجال أوسع للتعلم.

مجموعة من الحلويات الكورية التقليدية مقدمة في طبق مقسم إلى تسعة أقسام. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)

مجموعة من الحلويات الكورية التقليدية مقدمة في طبق مقسم إلى تسعة أقسام. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)


حلوى داسيك الزهور الكورية. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)

حلوى داسيك الزهور الكورية. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)


ما أهم ما تعلمته من معلميك خلال زياراتك إلى كوريا؟

زرت كوريا نحو عشرين مرة، وقضيت أوقاتًا طويلة في التعلم من معلمين كوريين. ومن أكثر الكلمات التي بقيت في ذاكرتي ما قاله لي أحدهم عن وجود أنواع من الهانغوا أصبحت أقل شهرة من غيرها، لكن قلة معرفتها لا تعني أنها فقدت قيمتها.

قال لي إنه يعتز بعمله ويتمنى أن أساعد على تعريف الجمهور في اليابان بهذه الحلويات. جعلتني كلماته أدرك أن مهمتي لا تقتصر على تعلم الوصفة، بل تشمل احترام ما ورثه المعلمون ونقله بعناية.

ومنذ ذلك الوقت، أصبحت أنظر إلى كل نوع من الهانغوا باعتباره جزءًا من ذاكرة ثقافية تحتاج إلى المعرفة والممارسة حتى تستمر.

ما الصعوبات التي واجهتها عند إعداد الهانغوا في اليابان؟

تفاجأت بالفروق بين المواد المتاحة في كوريا واليابان. فعندما استخدمت السمسم الأسود الياباني بدلًا من الكوري، لاحظت اختلافًا في القوام والرائحة والطعم.

ولا يمكن الاعتماد دائمًا على استيراد جميع المكونات من كوريا، لأن ذلك يحتاج إلى وقت وتكلفة إضافية، كما يصعب على المتعلمين إعادة التجربة في منازلهم. لذلك بدأت أختبر المواد المتاحة في اليابان وأعدل النسب والخطوات للوصول إلى نتيجة قريبة مما تعلمته.

أكرر التجربة مرات عديدة قبل اعتماد الطريقة، وأحاول ألا أبتعد عن الخصائص الأساسية للحلوى. وما يهمني هو أن يرى المعلمون الكوريون في عملي احترامًا لما تعلمته منهم، حتى إذا اختلفت بعض المواد بسبب بيئة الإعداد.

نماذج من أنواع الهانغوا التي أعدتها ساشيكو هاتشيا، من بينها جونغوا الجينسنغ وحلويات مشكلة من الفواكه. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)

نماذج من أنواع الهانغوا التي أعدتها ساشيكو هاتشيا، من بينها جونغوا الجينسنغ وحلويات مشكلة من الفواكه. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)


كيف تجمعين بين التقاليد والإبداع في أعمالك؟

تبدأ محاولاتي الإبداعية من فهم الطريقة التقليدية أولًا. وخلال إعداد بعض أنواع السوكسيلغوا، التي يعاد فيها تشكيل مكونات مثل الكستناء والعناب، بدأت أتساءل عن الحكمة الكامنة وراء هذه الخطوات وكيف يمكن التعبير عنها بما يناسب الحاضر.

لا أسعى إلى صنع شيء مختلف لمجرد الاختلاف. ما أريده هو ابتكار حلوى معاصرة تحترم الفكرة الأساسية وطريقة التفكير الموجودة في الأصل.

ومن هذا المنطلق، ابتكرت حلوى أطلقت عليها اسم «شوكا غوساي»، تعتمد على الشكل الدائري وتستمد ألوانها من الألوان الخمسة التقليدية في كوريا، كما تستلهم فكرة الانسجام بين العناصر. وأحاول من خلالها أن تتكامل المكونات في الطعم واللون والمعنى من دون التعامل مع الرموز التقليدية بوصفها مجرد زينة.

كيف يتفاعل المشاركون اليابانيون مع الهانغوا عندما يرونها ويتذوقونها للمرة الأولى؟

يقول كثير من المشاركين في البداية إن الحلوى جميلة ولطيفة، ثم ينتبهون إلى دقة تفاصيلها. ومن المثير للاهتمام أنهم لا يتناولونها مباشرة، بل يلتقطون لها الصور ويتأملونها أولًا.

وعندما يتذوقونها، يفاجئهم أن مذاقها يعتمد على خصائص المكونات بصورة أبسط مما يوحي به مظهرها المزخرف. هذا التباين بين الشكل الدقيق والطعم الهادئ يثير اهتمامهم.

ومن خلال هذه التجربة، يتعرف المشاركون إلى جانب من الثقافة الكورية لم يكونوا يعرفونه. فالسؤال عن اسم الحلوى أو مكوناتها قد يكون بداية للحديث عن تاريخها والمناسبات التي ارتبطت بها وطريقة تقديمها.

حلوى جونغوا الكورية التقليدية. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)

حلوى جونغوا الكورية التقليدية. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)


متى شعرت بأن الهانغوا أصبح وسيلة للتبادل الثقافي؟

أشعر بالسعادة عندما يتفاعل المعلمون الكوريون الذين تعلمت منهم مع عملي، وكذلك عندما يبدي أشخاص كوريون آخرون اهتمامًا بوجود يابانية تدرس الهانغوا وتعرف بها.

وفي المقابل، يكتشف المشاركون اليابانيون من خلال الحلوى جانبًا من ثقافة الطعام الكورية لم يسبق لهم التعرف إليه. عندها أشعر بأن التبادل الثقافي لا يحتاج دائمًا إلى فعاليات كبيرة؛ فقد يبدأ عندما ينظر شخص إلى قطعة حلوى ويسأل عن اسمها وقصتها.

هذه اللقاءات الصغيرة لا تلغي الاختلاف بين الثقافات، لكنها تتيح لكل طرف التعرف إلى الآخر باحترام. وبالنسبة إلي، فإن تراكم هذه اللحظات هو ما يصنع التواصل الحقيقي بين الناس.

ما الذي تطمحين إلى تحقيقه في المرحلة المقبلة؟

أرغب في مواصلة تعريف الجمهور في اليابان بالهانغوا من خلال الدروس ولقاءات التذوق، لكنني أريد أيضًا تعميق بحثي في أسباب استخدام المواد والأشكال وطرق التقديم، بدل الاكتفاء بحفظ خطوات الصنع.

سأواصل التعلم من معلميّ في كوريا، ومشاركة نتائج تجاربي معهم، لأن الحفاظ على التقليد يتطلب استمرار الحوار مع الأشخاص الذين نقلوا إلي هذه المعرفة.

آمل أن تساعد هذه الجهود على زيادة الاهتمام بالهانغوا، وأن تدفع أشخاصًا جددًا إلى زيارة كوريا والتعرف إلى ثقافة طعامها عن قرب.

سونغبيون تقليدي وآخر على هيئة ثمرة الخوخ من إعداد ساشيكو هاتشيا. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)

سونغبيون تقليدي وآخر على هيئة ثمرة الخوخ من إعداد ساشيكو هاتشيا. (المصدر: ساشيكو هاتشيا، مستخدمة بإذن منها)


ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى من يرغب في اكتشاف الهانغوا؟

في البداية، لم أكن أعرف عن الهانغوا سوى أنها حلوى قديمة تظهر أحيانًا في الدراما التاريخية. ثم رأيت الداسيك مصادفة عبر الإنترنت، واكتشفت أن وراء هذه القطعة الصغيرة تاريخًا وثقافة وطرقًا مختلفة للحياة.

قد يبدو هذا العالم بعيدًا في البداية بسبب اختلاف اللغة والبيئة، لكن الخطوة الأولى لا تحتاج إلى معرفة كبيرة. يمكن أن تبدأ بالنظر إلى الحلوى ولمسها وتذوقها، ثم السؤال عن اسمها وقصتها.

هذا ما حدث معي؛ بدأت الرحلة من قطعة داسيك صغيرة، ثم قادتني إلى زيارات متكررة لكوريا ولقاءات مع معلمين وتجارب ما زلت أتعلم منها حتى اليوم.

تكشف تجربة ساشيكو هاتشيا كيف تستطيع قطعة صغيرة من الهانغوا أن تفتح بابًا واسعًا إلى الثقافة الكورية. فقد تحول فضول بدأ أمام شاشة إلى نحو عشرين رحلة للتعلم في كوريا، ثم إلى نشاط يعرف جمهورًا جديدًا بجمال الحلويات الكورية التقليدية.

كما تظهر تجربتها أن نقل التراث إلى الخارج لا يعني تغيير أصله أو نسبه إلى بيئة أخرى، بل يتطلب التعلم من أصحابه واحترام أسسه وذكر مصدره بوضوح، ثم تقديمه إلى جمهور جديد بوصفه جزءًا من الثقافة الكورية.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.