المراسلة الفخرية ريحانة هاشمي كيا، في الوسط، برفقة الملحق العسكري في سفارة جمهورية كوريا لدى إيران جونغ هي-جين، إلى اليسار، ونائبة رئيس البعثة بارك أون-كيونغ، خلال حفل الاستقبال الذي أُقيم يوم 10 سبتمبر 2026 في مقر إقامة السفير الكوري بطهران احتفالًا بيوم التأسيس الوطني ويوم القوات المسلحة. (المصدر: المراسلة الفخرية ريحانة هاشمي كيا)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية الإيرانية ريحانة هاشمي كيا
أقامت سفارة جمهورية كوريا لدى إيران يوم 10 سبتمبر 2026 حفل استقبال في مقر إقامة السفير الكوري بطهران، احتفالًا بيوم التأسيس الوطني لجمهورية كوريا ويوم القوات المسلحة. وقد شاركتُ في الحفل بصفتي ضيفة مدعوة، في تجربة أتاحت لي مشاهدة جانب من الدبلوماسية الثقافية الكورية عن قرب.
استقبل السفير الكوري لدى إيران كيم جون-بيو وعقيلته شين أون-آه الضيوف، الذين ضموا دبلوماسيين ومسؤولين إيرانيين وشخصيات ثقافية ومدعوين من جهات مختلفة. ومنذ لحظة الوصول، شعرت بأجواء اتسمت بالود والاحترام المتبادل، ورأيت كيف يمكن لمثل هذه المناسبات الرسمية أن تفتح مجالًا للتواصل الإنساني بين أشخاص ينتمون إلى خلفيات مختلفة.
السفير الكوري لدى إيران كيم جون-بيو يلقي كلمته خلال الحفل، فيما تعرض الشاشة في الخلفية صورًا توثق فعاليات ثقافية نظمتها السفارة لتعزيز التواصل بين كوريا وإيران. (المصدر: المراسلة الفخرية ريحانة هاشمي كيا)
بدأت المراسم الرسمية بعزف النشيدين الوطنيين لجمهورية كوريا والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتزامن مع مرور 64 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
كان الاستماع إلى النشيدين في مكان واحد لحظة مؤثرة بالنسبة إلي؛ فقد شعرت بأنها تعكس الاحترام المتبادل بين البلدين، وتذكر بأن التواصل بين الشعوب يبدأ من تقدير كل طرف لرموز الطرف الآخر وتاريخه.
بعد ذلك، تحدث أوك نا-را، المسؤول عن الشؤون الثقافية في سفارة جمهورية كوريا، عن بعض جوانب التقارب الثقافي بين الشعبين الكوري والإيراني. ولم يقتصر حديثه على إلقاء كلمة تقليدية، بل طرح أسئلة على الضيوف وأشركهم في حوار حول أوجه التشابه بين الثقافتين.
لفتني هذا الأسلوب التفاعلي، لأنه جعل الحديث عن الثقافة أقرب إلى الحضور وأكثر حيوية. فبدل أن تبقى الثقافة موضوعًا نظريًا، أصبحت مدخلًا للحوار وتبادل الآراء واكتشاف جوانب مشتركة بين المشاركين.
وألقى السفير كيم جون-بيو بعد ذلك كلمة استعرض فيها مسيرة العلاقات بين كوريا وإيران على مدى أكثر من ستة عقود، وأكد أهمية مواصلة روابط الصداقة والتواصل بين البلدين.
عكست كلمته حرص السفارة على إبقاء قنوات التواصل الثقافي والإنساني مفتوحة. وأدركت من خلال الحفل أن العلاقات بين الدول لا تتشكل من اللقاءات السياسية والاقتصادية وحدها، بل تدعمها أيضًا المناسبات التي تتيح للشعوب التعرف إلى ثقافات بعضها بعضًا.
السفير الكوري لدى إيران كيم جون-بيو يؤدي أغنية إيرانية بمصاحبة أوركسترا وجوقة «ميثرا» خلال حفل الاستقبال في طهران يوم 10 سبتمبر 2026. (المصدر: المراسلة الفخرية ريحانة هاشمي كيا)
كانت الموسيقى من أكثر فقرات الحفل تأثيرًا في نفسي. فقد قدمت أوركسترا وجوقة «ميثرا» عرضًا موسيقيًا، وشارك السفير كيم جون-بيو في أداء أغنيتين إيرانيتين معروفتين هما «سلطان القلوب» و«برسون برسون».
لاقى أداء السفير ترحيبًا من الحضور، وكان من اللافت أن يستخدم الموسيقى الإيرانية وسيلة للتقرب من الضيوف والتعبير عن احترامه لثقافتهم. لم يكن المشهد مجرد فقرة ترفيهية، بل نموذجًا بسيطًا وواضحًا لما يمكن أن تحققه الدبلوماسية الثقافية حين تقوم على المشاركة والتقدير المتبادل.
وبالنسبة إلي، كانت الموسيقى اللغة الأكثر حضورًا في تلك اللحظة. فعندما يؤدي دبلوماسي كوري أغنية يعرفها الجمهور الإيراني ويحبها، تصبح المسافة بين المنصة والحضور أقصر، وتتحول المناسبة الرسمية إلى تجربة إنسانية يتفاعل معها الجميع.
عقب انتهاء البرنامج، أُقيمت مأدبة عشاء تضمنت مجموعة من الأطباق الكورية والإيرانية. وأتاحت المأدبة للضيوف فرصة مواصلة الحديث والتعارف في أجواء ودية، كما أضاف حضور الطعام من البلدين بعدًا آخر للتبادل الثقافي الذي ميز الحفل.
غادرت الحفل وأنا أفكر في الدور الذي يمكن أن يؤديه الفن والموسيقى والطعام في تقريب الشعوب. فقد جمعت هذه المناسبة في ليلة واحدة رموز جمهورية كوريا الوطنية، وعناصر من الثقافة الإيرانية، وحوارًا شارك فيه ضيوف من خلفيات مختلفة.
بالنسبة إلي، كان الحفل أكثر من مناسبة رسمية؛ فقد أظهر أن الثقافة يمكن أن تمنح الدبلوماسية وجهًا إنسانيًا، وأن احترام ثقافة الآخر والمشاركة فيها قد يفتحان أبوابًا أوسع للتفاهم والصداقة بين الشعوب.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.