جانب من ملتقى خريجي البرامج الكورية الذي أُقيم في مقر سفارة جمهورية كوريا بالجزائر يوم 6 يوليو 2026. (المصدر: المراسلة الفخرية عنان شيماء)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية الجزائرية عنان شيماء
شاركتُ يوم 6 يوليو 2026 في ملتقى جمع خريجي برنامج المنح الدراسية الحكومية الكورية «جي كي إس»، ومتدربي الوكالة الكورية للتعاون الدولي «كويكا»، وأعضاء برنامج «رفقة» الداعم للدبلوماسية العامة الكورية في الجزائر. وأُقيم الملتقى في مقر سفارة جمهورية كوريا بالجزائر بحضور السفير الكوري لدى الجزائر مين كيونغ-تيه.
تلقيت الدعوة بصفتي عضوة سابقة في برنامج «رفقة»، وهو برنامج أطلقته السفارة الكورية لدعم صناعة المحتوى الرقمي المتعلق بكوريا وتعزيز التواصل بين الشعبين الكوري والجزائري. وكانت مشاركتي هذه المرة تحمل معنى إضافيًا بالنسبة إلي، إذ كنت أيضًا من بين الطلبة الجزائريين الذين اختيروا للاستفادة من برنامج المنح الدراسية الحكومية الكورية لعام 2026.
بدأ الملتقى في الساعة السادسة مساء بكلمة ترحيبية ألقاها السفير مين كيونغ-تيه. وأعرب خلالها عن أمله في أن تصبح الخبرات التي اكتسبها خريجو برامج الدراسة والتدريب في كوريا أساسًا مهمًا لمشروعاتهم المستقبلية وإسهاماتهم في تنمية المجتمع الجزائري. كما شجع أعضاء برنامج «رفقة» على مواصلة اهتمامهم بأنشطة الدبلوماسية العامة ودعم التعاون الثقافي بين كوريا والجزائر.
وأعقبت ذلك كلمة لمديرة مكتب «كويكا» في الجزائر، ثم جلسة شارك خلالها عدد من خريجي البرامج تجاربهم في الدراسة والتدريب والحياة في كوريا.
السفير الكوري لدى الجزائر مين كيونغ-تيه، إلى اليسار، ومديرة مكتب «كويكا» في الجزائر خلال إلقاء الكلمتين الترحيبيتين. (المصدر: المراسلة الفخرية عنان شيماء)
كان الاستماع إلى تجارب الخريجين من أكثر فقرات الملتقى إلهامًا بالنسبة إلي. فقد تحدثوا عن دراستهم وحياتهم اليومية في كوريا، وما اكتسبوه من معرفة وخبرات وعلاقات إنسانية خلال إقامتهم هناك. وأظهرت قصصهم أن برامج الدراسة والتدريب في كوريا لا تقتصر على التحصيل الأكاديمي أو المهني، بل تتيح أيضًا فرصة للنمو الشخصي والتفاعل مع ثقافات مختلفة وبناء صداقات قد تستمر سنوات طويلة.
كما لفت انتباهي حديثهم عن كيفية الاستفادة من الخبرات التي اكتسبوها في كوريا بعد عودتهم إلى الجزائر. عندها أدركت بصورة أعمق أن قيمة هذه البرامج لا تنتهي بانتهاء مدة الدراسة أو التدريب، بل يمكن أن تمتد آثارها إلى المجتمع من خلال المعرفة التي ينقلها الخريجون والمشروعات التي يشاركون فيها والعلاقات التي يواصلون بناءها بين البلدين.
كانت هذه النسخة من الملتقى مميزة بالنسبة إلي أيضًا لأنها جاءت في مرحلة انتقالية من حياتي. فبعد أن شاركت سابقًا في برنامج «رفقة» للتعريف بالثقافة الكورية، حضرت هذه المرة بصفتي طالبة تستعد لبدء تجربة الدراسة في كوريا. وشعرت بأنني أنتقل من مرحلة التعرف إلى كوريا والتعريف بها إلى مرحلة جديدة سأعيش فيها التجربة بنفسي وأتعلم من مجتمعها ومؤسساتها التعليمية.
واخترت حضور الملتقى مرتدية زي «الكاراكو» الجزائري التقليدي، في تعبير بسيط عن هويتي الثقافية في مناسبة جمعت أشخاصًا ارتبطت مساراتهم بكوريا. وشعرت بأن حضور ثقافتينا في مكان واحد يعكس المعنى الحقيقي للتبادل الثقافي؛ أن نتعلم من الآخر من دون أن نفقد ارتباطنا بجذورنا.
المراسلة الفخرية عنان شيماء خلال مشاركتها في الملتقى مرتدية زي «الكاراكو» الجزائري التقليدي. (المصدر: المراسلة الفخرية عنان شيماء)
ودُعي الطلبة الجدد المقبولون في برنامج المنح الدراسية الحكومية الكورية لعام 2026 إلى تقديم أنفسهم أمام الحضور. وعندما حان دوري، تحدثت بإيجاز عن رحلتي وحماسي لبدء الدراسة في كوريا.
كانت لحظة مؤثرة بالنسبة إلي؛ فمنذ مدة قصيرة، كانت الدراسة في كوريا هدفًا أعمل من أجله، أما في ذلك اليوم فقد أصبحت أقف أمام خريجين سبق لهم خوض التجربة نفسها. ومن خلال كلماتهم، شعرت بأن المنحة ليست إنجازًا شخصيًا فحسب، بل فرصة تحمل معها مسؤولية التعلم الجاد والاستفادة من التجربة ثم مشاركة ثمارها مع الآخرين.
عنان شيماء تلقي كلمتها بصفتها إحدى الطالبات الجزائريات المقبولات في برنامج المنح الدراسية الحكومية الكورية لعام 2026. (المصدر: المراسلة الفخرية عنان شيماء)
واختُتم الملتقى بعشاء كوري أتاح للحاضرين مواصلة الحديث وتبادل تجاربهم في أجواء ودية. وتضمنت المائدة عددًا من الأطباق الكورية، من بينها الدجاج المقلي على الطريقة الكورية والكيمباب والكيمتشي.
مجموعة من الأطباق الكورية التي قُدمت للحاضرين في ختام الملتقى. (المصدر: المراسلة الفخرية عنان شيماء)
غادرت مقر السفارة وأنا أشعر بالامتنان والحماس، لكنني شعرت أيضًا بحجم المسؤولية التي ترافق هذه الفرصة. لقد جعلني اللقاء أرى كيف يمكن لتجربة الدراسة أو التدريب في كوريا أن تتحول بعد العودة إلى معرفة نافعة وعلاقات مستمرة وإسهام حقيقي في المجتمع.
وبالنسبة إلي، كان هذا الملتقى بداية فعلية لرحلتي الجديدة. وأتطلع إلى الاستفادة من دراستي في كوريا، والتعرف إلى مجتمعها وثقافتها عن قرب، ثم توظيف ما أتعلمه في البحث الأكاديمي والتبادل الثقافي بما يسهم في توثيق العلاقات بين كوريا والجزائر.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.