مراسل فخري

2026.10.16

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
قاعة استقبال «مهرجان القصص الكورية 2026» في العاصمة الليبية طرابلس. (المصدر: مودة سلامة)

قاعة استقبال «مهرجان القصص الكورية 2026» في العاصمة الليبية طرابلس. (المصدر: مودة سلامة)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية الليبية مودة سلامة

احتضنت العاصمة الليبية طرابلس، يومي 30 و31 أغسطس 2026، فعاليات «مهرجان القصص الكورية 2026»، الذي نظمته سفارة جمهورية كوريا لدى ليبيا بالتعاون مع الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون.

وجاء تنظيم المهرجان بالتزامن مع استئناف السفارة الكورية أعمالها في ليبيا، ليحمل الحدث دلالة تتجاوز عرض الأفلام، ويشكل مناسبة لتعزيز التواصل الثقافي بين جمهورية كوريا وليبيا من خلال السينما والفنون البصرية.

وحضرت المهرجان بصفتي مراسلة فخرية لموقع «كوريا نت»، بهدف التعرف عن قرب إلى طريقة تقديم القصص الكورية للجمهور الليبي، ورصد التفاعل مع تجربة ثقافية أتاحت للمشاهدين اكتشاف جوانب من الإبداع الكوري على الشاشة الكبيرة.

لوحة ترحيبية عند مدخل القاعة تعلن انطلاق فعاليات «مهرجان القصص الكورية 2026». (المصدر: مودة سلامة)

لوحة ترحيبية عند مدخل القاعة تعلن انطلاق فعاليات «مهرجان القصص الكورية 2026». (المصدر: مودة سلامة)


القصص تعود وفصل جديد يبدأ

أقيم المهرجان تحت شعار «القصص تعود.. وفصل جديد يبدأ»، وهو شعار عبّر عن عودة فعالية ثقافية كورية إلى ليبيا، وفي الوقت نفسه عن بداية مرحلة جديدة من التواصل بين البلدين.

وقدم برنامج المهرجان مجموعة من الأفلام الكورية وأعمال الرسوم المتحركة، ما أتاح للجمهور التعرف إلى تنوع السرد البصري الكوري. وانتقلت العروض بين قصص وشخصيات وتجارب إنسانية مختلفة، مقدمةً صورة عن قدرة السينما على نقل الأفكار والمشاعر عبر الحدود اللغوية والجغرافية.

ولم تكن مشاهدة هذه الأعمال مجرد وسيلة للترفيه، بل كانت فرصة للاطلاع على طريقة تناول الإنتاج الكوري للموضوعات الإنسانية والاجتماعية، وعلى الأساليب البصرية التي يستخدمها صناع الأفلام والرسوم المتحركة في تقديم قصصهم.

ملصق ترويجي لأعمال الرسوم المتحركة الكورية المعروضة ضمن فعاليات المهرجان. (المصدر: مودة سلامة)

ملصق ترويجي لأعمال الرسوم المتحركة الكورية المعروضة ضمن فعاليات المهرجان. (المصدر: مودة سلامة)


السينما لغة تتجاوز الحدود

أبرز المهرجان قدرة الفن على التقريب بين أشخاص ينتمون إلى ثقافات مختلفة. فرغم اختلاف اللغة والخلفية الاجتماعية بين كوريا وليبيا، استطاعت الصور والموسيقى وتعبيرات الشخصيات أن تنقل المشاعر والمعاني إلى الجمهور بصورة مباشرة.

وهذا ما يجعل السينما وسيلة مهمة للتبادل الثقافي؛ إذ لا يحتاج المشاهد إلى معرفة جميع تفاصيل المجتمع الذي أنتج العمل حتى يتفاعل مع قصة عن الأسرة أو الصداقة أو الأحلام أو التحديات الإنسانية.

ومن خلال العروض الكورية، تمكن الجمهور الليبي من الاقتراب من جوانب جديدة من الثقافة الكورية بعيدًا عن الصور الشائعة المرتبطة بالموسيقى أو الدراما التلفزيونية وحدهما. فقد أظهر المهرجان أن المحتوى الكوري يمتد كذلك إلى السينما والرسوم المتحركة وأساليب متنوعة في رواية القصص.

قاعة العرض جاهزة لاستقبال الجمهور قبل بدء فعاليات المهرجان السينمائية. (المصدر: مودة سلامة)

قاعة العرض جاهزة لاستقبال الجمهور قبل بدء فعاليات المهرجان السينمائية. (المصدر: مودة سلامة)


من قلب المهرجان

بالنسبة إليّ، لم تقتصر هذه التجربة على تغطية فعالية سينمائية، بل منحتني فرصة لمشاهدة حضور الثقافة الكورية في ليبيا عن قرب. وكان من اللافت أن يجتمع أشخاص من خلفيات وأعمار مختلفة في مكان واحد لمشاهدة أعمال جاءت من بلد تفصله عن ليبيا مسافة طويلة.

وخلال الفعالية، شعرت بأن الشاشة لم تكن مجرد مساحة لعرض الصور، وإنما تحولت إلى جسر بين الجمهور الليبي والقصص الكورية. فكل فيلم أو عمل رسوم متحركة قدم نافذة صغيرة يمكن للمشاهد من خلالها التعرف إلى أفكار وتجارب ومشاعر تنتمي إلى المجتمع الكوري، وفي الوقت نفسه تحمل جوانب إنسانية يمكن للجميع فهمها.

كما أتاح المهرجان مساحة للقاء بين المهتمين بالسينما والثقافة الكورية، وأكد أن الفعاليات الثقافية المباشرة تمنح الجمهور تجربة مختلفة عن متابعة المحتوى عبر الشاشات الشخصية؛ إذ تتحول المشاهدة إلى تجربة جماعية يتشارك فيها الحاضرون ردود الفعل والانطباعات.

علما ليبيا وجمهورية كوريا على منصة المتحدثين خلال فعاليات المهرجان، في مشهد يعكس التعاون الثقافي بين البلدين. (المصدر: مودة سلامة)

علما ليبيا وجمهورية كوريا على منصة المتحدثين خلال فعاليات المهرجان، في مشهد يعكس التعاون الثقافي بين البلدين. (المصدر: مودة سلامة)


الثقافة بوابة للتقارب

يحمل تنظيم «مهرجان القصص الكورية 2026» في طرابلس أهمية خاصة؛ لأنه جاء في مرحلة تشهد عودة الحضور الدبلوماسي الكوري في ليبيا. ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى الحدث بوصفه إحدى الخطوات التي تعيد بناء جسور التواصل بين البلدين من خلال الثقافة.

فالعلاقات بين الدول لا تقوم على التعاون الرسمي والاقتصادي وحده، بل تحتاج أيضًا إلى مساحات يتعرف فيها الناس إلى بعضهم بعضًا. وتؤدي السينما والفنون دورًا مهمًا في هذا الجانب، لأنها تقدم ثقافة البلد بصورة قريبة من الجمهور، وتمنحه فرصة لفهم المجتمع الآخر من خلال قصصه وشخصياته وتجاربه.

كما يمكن لمثل هذه الفعاليات أن تفتح المجال مستقبلًا أمام مزيد من التعاون بين المؤسسات الثقافية والفنانين وصناع المحتوى في كوريا وليبيا، وأن تشجع الجمهور الليبي على اكتشاف أشكال متنوعة من الفنون الكورية.

فصل جديد من التبادل الثقافي

كان «مهرجان القصص الكورية 2026» أكثر من مناسبة لمشاهدة الأفلام؛ فقد مثّل لقاءً ثقافيًا جمع كوريا وليبيا في قاعة واحدة، وأظهر كيف يمكن لقصة تُنتج في بلد بعيد أن تجد طريقها إلى مشاهدين ينتمون إلى ثقافة مختلفة.

وبالنسبة إليّ، كانت المشاركة في تغطية هذا الحدث تجربة أكدت أن الفن يستطيع تجاوز المسافات والاختلافات، وأن السينما قادرة على فتح أبواب للحوار والتعارف لا تستطيع الكلمات وحدها فتحها دائمًا.

ومع استئناف سفارة جمهورية كوريا أعمالها في ليبيا، بدا شعار المهرجان «القصص تعود.. وفصل جديد يبدأ» معبرًا عن الحدث بالفعل. فقد عادت القصص الكورية إلى شاشة طرابلس، ومعها بدأت صفحة جديدة من التواصل الثقافي بين الشعبين الكوري والليبي.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.