مراسل فخري

2026.10.16

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
متعلمو اللغة الكورية في معهد الملك سيجونغ في طهران برفقة أستاذهم خلال زيارتهم الأولى إلى مطعم كوري يوم 3 مارس 2024، حيث اجتمعوا لتجربة المطبخ الكوري والتعرف إلى جانب من ثقافة كوريا في أجواء جمعت بين تعلم اللغة والتفاعل الثقافي. (المصدر: سيدة شكيبا صفوي ميرمحله)

متعلمو اللغة الكورية في معهد الملك سيجونغ في طهران برفقة أستاذهم خلال زيارتهم الأولى إلى مطعم كوري يوم 3 مارس 2024، حيث اجتمعوا لتجربة المطبخ الكوري والتعرف إلى جانب من ثقافة كوريا في أجواء جمعت بين تعلم اللغة والتفاعل الثقافي. (المصدر: سيدة شكيبا صفوي ميرمحله)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية الإيرانية سيدة شكيبا صفوي ميرمحله

لو سألني أحد قبل سنوات: “ما الذي يجذبك إلى كوريا؟”، لربما كانت إجابتي مختلفة عما هي عليه اليوم. ربما كنت سأتحدث عن الدراما أو الموسيقى أو اللغة الكورية، فقد كانت هذه العناصر بوابتي الأولى إلى الثقافة الكورية، ومنها بدأت أتعرف إلى بلد لم أكن أعرف عنه الكثير في البداية.

لكن هذا الاهتمام لم يبق أمام الشاشة. فمع مرور الوقت، انتقلت من مشاهدة الدراما والاستماع إلى الموسيقى إلى تعلم اللغة والمشاركة في الأنشطة والفعاليات الثقافية. ومع كل خطوة، كنت أرى جانبًا جديدًا من الثقافة الكورية، وألتقي بأشخاص ربما لم تكن طرقنا لتتقاطع لولا هذا الاهتمام المشترك.

ومن هنا بدأت إجابتي عن سؤال “ما الذي يجذبني إلى كوريا؟” تتغير. فلم تعد كوريا بالنسبة إلي مجرد ثقافة أتعرف إليها من بعيد، بل أصبحت ثقافة قادتني إلى أشخاص وتجارب وذكريات جديدة.

من الدراما بدأت الحكاية

كانت الدراما الكورية من أولى النوافذ التي فتحت أمامي الطريق نحو الثقافة الكورية. ولم أكن أشاهدها من أجل الترفيه فحسب، إذ جعلتني بعض الأعمال أتوقف أمام قيم ومشاعر إنسانية وجدت صداها لدي رغم اختلاف اللغة والمجتمع.

في مسلسل «فصل إيتوان»، جذبني معنى المثابرة والقدرة على البدء من جديد رغم الصعوبات، بينما جعلني مسلسل «أجبني 1988» أتأمل معنى الأسرة والجيرة والذكريات التي تتشكل من تفاصيل الحياة اليومية.

ومع مرور الوقت، بدأت أفهم أن جاذبية الدراما الكورية لا ترتبط بالقصة وحدها، بل أيضًا بقدرتها على تقديم جوانب من الحياة والثقافة الكورية بطريقة تصل إلى المشاهد خارج كوريا.

فمن خلال قصة عن الأسرة، تعرفت إلى تفاصيل من الحياة اليومية في كوريا. ومن خلال قصة عن الصداقة، اقتربت من مشاعر وتجارب إنسانية مشتركة. ومن خلال الشخصيات، تعرفت إلى جوانب من المجتمع الذي جاءت منه هذه القصص.

كانت الشاشة إذن بداية رحلتي، لكنها لم تكن نهايتها.

اللغة التي قربتني أكثر

بعد الدراما والموسيقى، جاء تعلم اللغة الكورية لينقل علاقتي بالثقافة إلى مستوى مختلف. في البداية، كانت اللغة بالنسبة إلي مجموعة من الحروف والمفردات والقواعد وطرق التعبير، لكنني اكتشفت تدريجيًا أنها لا تنفصل عن الثقافة.

فطريقة مخاطبة الآخرين، والتعبير عن الاحترام، واختيار الكلمات المناسبة في المواقف المختلفة، كلها تجعل تعلم اللغة وسيلة لفهم المجتمع الذي يستخدمها.

وكانت تجربتي في معهد الملك سيجونغ من أهم محطات هذه الرحلة.

متعلمو اللغة الكورية في معهد الملك سيجونغ في طهران برفقة أستاذهم الكوري خلال زيارة إلى مجمع نياوران الثقافي والتاريخي في العاصمة الإيرانية يوم 11 أبريل 2024. وأتاحت الزيارة لهم فرصة قضاء وقت مشترك خارج قاعة الدراسة والتعرف إلى بعضهم بصورة أعمق، في تجربة جمعت بين تعلم اللغة والتفاعل الثقافي. (المصدر: سيدة شكيبا صفوي ميرمحله)

متعلمو اللغة الكورية في معهد الملك سيجونغ في طهران برفقة أستاذهم الكوري خلال زيارة إلى مجمع نياوران الثقافي والتاريخي في العاصمة الإيرانية يوم 11 أبريل 2024. وأتاحت الزيارة لهم فرصة قضاء وقت مشترك خارج قاعة الدراسة والتعرف إلى بعضهم بصورة أعمق، في تجربة جمعت بين تعلم اللغة والتفاعل الثقافي. (المصدر: سيدة شكيبا صفوي ميرمحله)


لم يكن تعلم اللغة في المعهد مقتصرًا على الكتب والدروس، بل كانت الأنشطة الثقافية واللقاءات جزءًا من التجربة. ومن خلالها، بدأت أتعرف إلى جوانب أخرى من الثقافة الكورية.

وفي الوقت نفسه، كان يحدث شيء آخر لا يقل أهمية؛ فقد التقيت بطلاب آخرين يشاركونني الاهتمام نفسه. كان لكل واحد منهم سبب مختلف لتعلم اللغة، ولكل شخص قصته الخاصة مع كوريا، لكن اللغة الكورية كانت نقطة مشتركة تكفي لبدء الحديث.

وهكذا اكتشفت أن تعلم لغة جديدة لا يفتح بابًا إلى ثقافة أخرى فحسب، بل قد يفتح أيضًا بابًا إلى علاقات وصداقات جديدة.

من الاهتمام المشترك إلى الصداقة

مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ أن بعض الأشخاص الذين التقيتهم من خلال اهتمامي بالثقافة الكورية لم يبقوا مجرد معارف عابرين. بدأت أحاديثنا من اللغة أو الدراما أو الموسيقى، ثم تحولت إلى مشاركة الاهتمامات والذكريات، وبعد ذلك إلى صداقات حقيقية.

وهذا الجانب من أكثر الأشياء التي أحبها في تجربتي مع الثقافة الكورية. فالأشخاص الذين يجتمعون حول اهتمام واحد لا يظلون بالضرورة عند حدود هذا الاهتمام.

قد يبدأ الحديث عن عمل درامي، ثم ينتقل إلى تفاصيل الحياة اليومية. وقد يبدأ من أغنية، ثم يتحول إلى حديث طويل بين شخصين. وقد تبدأ العلاقة في درس للغة، ثم تستمر سنوات بعد انتهاء الدرس.

وبالنسبة إلي، هذه هي اللحظة التي تتحول فيها الثقافة من شيء نتلقاه من بعيد إلى تجربة نعيشها ونشاركها مع الآخرين.

مجتمع المعجبين.. عندما تصبح الموسيقى مساحة للانتماء

كان انتمائي إلى مجتمع محبي الموسيقى الكورية جانبًا آخر من هذه التجربة. فمن الخارج، قد يبدو مجتمع المعجبين مجرد مجموعة من الأشخاص الذين يحبون الفنان نفسه، لكن من يعيش هذه التجربة يكتشف أنها قد تتحول إلى مجتمع حقيقي يتبادل أفراده المشاعر والذكريات والدعم.

قد يعيش المعجبون في بلدان مختلفة، ويتحدثون لغات متعددة، ولم يلتق بعضهم ببعض من قبل، لكنهم يجدون لغة مشتركة في الموسيقى والفن والاهتمام بالفنان الذي يحبونه.

وبالنسبة إلي، لم يكن الانتماء إلى مجتمع المعجبين مجرد متابعة للفنانين أو الاستماع إلى أعمالهم، بل كان فرصة للتعرف إلى أشخاص ربما لم تكن طرقنا لتتقاطع في ظروف أخرى.

وهذا جعلني أرى جانبًا مهمًا من انتشار الثقافة الكورية عالميًا؛ فالفن لا ينتقل وحده، بل تنتقل معه العلاقات والمشاعر، وقد تنشأ حوله مجتمعات عابرة للحدود.

ومن الأمثلة التي لفتت انتباهي مؤخرًا الوشم الجديد الذي حمل كلمة «آرمي» وأظهره جايهوب، عضو فرقة «بي تي إس». وقد أثار الوشم اهتمام المعجبين لما يحمله من دلالة رمزية مرتبطة بعلاقة الفرقة بجمهورها.

وما جذبني في هذه القصة لم يكن الوشم في حد ذاته، بل ما يعكسه من قدرة مجتمع المعجبين على التحول من مجرد جمهور يتابع الفنان إلى مساحة للانتماء والمشاركة وصنع الذكريات.

لحظة رأيت فيها معنى الصداقة

من أكثر اللحظات التي بقيت في ذاكرتي حضوري مسابقة للتحدث باللغة الكورية أقيمت في سفارة جمهورية كوريا لدى إيران.

كنت قد رأيت أحد المشاركين في مناسبات وبرامج ثقافية مختلفة على مدار سنوات، وكنت أتابع مقدار الجهد الذي بذله في تعلم اللغة ومواصلة تطوير مستواه.

وعندما أُعلنت النتائج وفاز بالمركز الأول، سعدت برؤيته يحصل على نتيجة تليق بجهده. لكن المشهد الذي بقي في ذاكرتي لم يكن لحظة إعلان النتيجة وحدها، بل كان أصدقاءه الذين أحاطوا به وصفقوا له واحتفلوا بفوزه بحماس صادق، وكأن فرحته كانت فرحتهم جميعًا.

الفائز بالمركز الأول في مسابقة التحدث باللغة الكورية التي أقيمت في سفارة جمهورية كوريا لدى إيران، أثناء تسلمه جائزته وسط تصفيق الحاضرين، ومن بينهم المشاركون الآخرون وسفير جمهورية كوريا لدى إيران، يوم 2 يوليو 2024. (المصدر: سيدة شكيبا صفوي ميرمحله)

الفائز بالمركز الأول في مسابقة التحدث باللغة الكورية التي أقيمت في سفارة جمهورية كوريا لدى إيران، أثناء تسلمه جائزته وسط تصفيق الحاضرين، ومن بينهم المشاركون الآخرون وسفير جمهورية كوريا لدى إيران، يوم 2 يوليو 2024. (المصدر: سيدة شكيبا صفوي ميرمحله)


في تلك اللحظة، لم أر مجرد متسابق فاز في مسابقة للغة الكورية، بل رأيت أثر سنوات من التعلم واللقاءات والتشجيع. ورأيت كيف يمكن لفعالية ثقافية مرتبطة باللغة الكورية أن تتحول إلى مساحة تنشأ فيها صداقات حقيقية.

ربما كانت اللغة هي السبب الأول الذي جمع هؤلاء الأشخاص، لكن العلاقة التي نشأت بينهم أصبحت أكبر من اللغة نفسها. وهنا فهمت أن إحدى أجمل نتائج التبادل الثقافي هي أنه يمنح الناس أسبابًا للقاء.

ما الذي جعل كوريا مختلفة بالنسبة إلي؟

عندما أنظر إلى رحلتي اليوم، أجد أنها لم تكن طريقًا مستقيمًا واحدًا. بدأت من الدراما، ثم جاءت الموسيقى، ومن خلالهما ازداد فضولي تجاه اللغة والثقافة.

بعد ذلك، أخذني تعلم اللغة إلى معهد الملك سيجونغ، ومنه إلى فعاليات ولقاءات وأشخاص جدد. ومع كل مرحلة، كان هناك شيء جديد أكتشفه.

تعرفت إلى قصص من الحياة الكورية من خلال الدراما، واقتربت من اللغة وأساليب التواصل من خلال الدراسة، وعرفت معنى المجتمع والانتماء من خلال مجتمع المعجبين، وعشت معنى الصداقة من خلال الأشخاص الذين التقيتهم في هذه الرحلة.

ولهذا، لا أرى الثقافة الكورية مجرد مجموعة من المنتجات الثقافية التي تصل إلى العالم، بل أراها أيضًا وسيلة للتواصل.

إنها وسيلة تجعل شخصًا في مكان بعيد يرغب في تعلم لغة جديدة، وتجعل شخصين لم يلتقيا من قبل يجدان موضوعًا مشتركًا للحديث، وتمنح مجموعة من المعجبين شعورًا بأنهم جزء من مجتمع واحد، وقد تمنح شخصًا فرصة للتعرف إلى صديق لم يكن ليقابله في ظروف أخرى.

هذا هو أكثر ما يجذبني إلى كوريا اليوم. لم تعد بالنسبة إلي مجرد بلد تعرفت إليه من خلال الشاشة، بل أصبحت ثقافة ساعدتني على اكتشاف لغة جديدة، وخوض تجارب مختلفة، وبناء علاقات ما زالت ذكرياتها ترافقني.


dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.