مراسل فخري

2026.10.16

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
مجموعة من الصور لعارضي أزياء يقدمون لمحة عن تطور «الهانبوك» الكوري، من الملابس التقليدية إلى التصاميم الحديثة التي نقلت هذا الزي التاريخي إلى منصات الموضة المعاصرة. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)

مجموعة من الصور لعارضي أزياء يقدمون لمحة عن تطور «الهانبوك» الكوري، من الملابس التقليدية إلى التصاميم الحديثة التي نقلت هذا الزي التاريخي إلى منصات الموضة المعاصرة. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)




بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية السودانية ريم محمد

في السنوات الأخيرة، يعيد مصممو الأزياء والشباب في كوريا رسم ملامح «الهانبوك»، الزي الكوري التقليدي، من خلال تقديمه بتصاميم عصرية تجمع بين العناصر التراثية والخامات المريحة التي تلائم أنماط الحياة الحديثة.

ومن خلال توظيف التطريزات التقليدية والتصاميم المعاصرة، يسعى المصممون إلى الحفاظ على التراث الثقافي، وفي الوقت نفسه جعل الهانبوك أكثر ملاءمة للحياة اليومية وأقرب إلى الجمهور العالمي.

لطالما كانت الملابس أكثر من مجرد وسيلة لكسوة الجسد؛ فهي تعكس تاريخ الشعوب وقيمها وهويتها. ويعد الهانبوك من أوضح الأمثلة في كوريا على هذا الارتباط الوثيق بين الأزياء والثقافة.

ويشتهر الهانبوك بخطوطه الانسيابية وألوانه الحيوية وأشكاله المميزة، كما ارتبط طويلًا بالهوية الثقافية الكورية. ومع ذلك، فإن الهانبوك الذي نراه اليوم ليس مطابقًا تمامًا للملابس التي ارتداها الكوريون في الماضي، فقد تطورت أشكاله عبر التاريخ استجابة للتغيرات في أنماط الحياة والثقافة والذوق الجمالي.

ويشهد الهانبوك اليوم تحولًا جديدًا؛ فبينما لا يزال الزي التقليدي حاضرًا في الأعياد والاحتفالات والمناسبات المهمة، يجد الجيل الجديد والمصممون طرقًا مختلفة لارتدائه. ومن الملابس اليومية إلى مجموعات الأزياء المعاصرة، أصبح الهانبوك حلقة وصل بين التراث الثقافي الكوري والحياة الحديثة.

من ملابس يومية إلى رمز ثقافي

يمتلك الهانبوك تاريخًا طويلًا في شبه الجزيرة الكورية، وقد تطورت خصائصه الأساسية وتغيرت على مدار فترات تاريخية متعددة. ويستند الشكل المعروف للهانبوك الحديث بدرجة كبيرة إلى الأنماط التي ترسخت خلال المرحلتين الوسطى والمتأخرة من مملكة جوسون (1392-1897).

عارضا أزياء يرتديان هانبوك احتفاليًا مستوحى من أزياء عصر جوسون خلال عرض للأزياء التقليدية. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)

عارضا أزياء يرتديان هانبوك احتفاليًا مستوحى من أزياء عصر جوسون خلال عرض للأزياء التقليدية. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)


يتكون الهانبوك التقليدي من قطعة علوية وأخرى سفلية. ويضم الهانبوك النسائي «جيوغوري»، وهي سترة قصيرة، و«تشيما»، وهي تنورة طويلة، بينما يتكون الهانبوك الرجالي من «جيوغوري» و«باجي»، أي البنطال. ويمكن إضافة قطع خارجية وإكسسوارات مختلفة لإكمال الزي.

وعلى خلاف كثير من الملابس الغربية، يتميز الهانبوك بأشكاله البسيطة وخطوطه الانسيابية وتصميمه الفضفاض الذي لا يلتصق بالجسم.

لكن مع دخول العصر الحديث، أصبحت الملابس ذات الطابع الغربي أكثر انتشارًا في الحياة اليومية. ونتيجة لذلك، ارتبط الهانبوك بصورة متزايدة بالمناسبات الخاصة، مثل حفلات الزفاف والأعياد والمراسم العائلية وغيرها من المناسبات المهمة.

ولم يعن هذا التحول اختفاء الهانبوك، بل تحول إلى رمز مهم للتراث الكوري، وفتح المجال أمام جيل جديد من المصممين لإعادة التفكير في طرق ارتدائه وتقديمه.

التطريزات الذهبية الدقيقة والأقمشة متعددة الطبقات في زي مستوحى من التراث التاريخي للأزياء الملكية الكورية. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)

التطريزات الذهبية الدقيقة والأقمشة متعددة الطبقات في زي مستوحى من التراث التاريخي للأزياء الملكية الكورية. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)


ظهور الهانبوك العصري

من أبرز التطورات في ثقافة الهانبوك الحديثة ظهور ما يعرف باسم «سينغهوال هانبوك»، أي الهانبوك المخصص للحياة اليومية.

وبرز هذا المفهوم بصورة أوضح خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما سعى المصممون إلى جعل الملابس التقليدية أكثر ملاءمة لأنماط الحياة الحديثة.

وقد يتضمن الهانبوك التقليدي عدة طبقات وتفاصيل لا تكون عملية بالقدر نفسه عند ارتدائها يوميًا، لذلك أدخل المصممون تغييرات على أطوال القطع والخامات وطرق التصنيع، مع الحفاظ على عناصر تتيح التعرف إليها باعتبارها مستوحاة من الهانبوك.

تصاميم من «سينغهوال هانبوك»، أو الهانبوك العصري المخصص للحياة اليومية، خلال معرض يركز على تقديم أزياء عملية تناسب الأنشطة اليومية وبيئات العمل. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)

تصاميم من «سينغهوال هانبوك»، أو الهانبوك العصري المخصص للحياة اليومية، خلال معرض يركز على تقديم أزياء عملية تناسب الأنشطة اليومية وبيئات العمل. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)


يتخذ الهانبوك العصري اليوم أشكالًا متعددة. فقد يقدم المصمم تنورة أقصر أو «جيوغوري» مبسطًا أو سترة مستوحاة من خطوط الهانبوك أو بنطالًا يتضمن تفاصيل مأخوذة من الملابس التقليدية.

وغير هذا التوجه أيضًا طريقة تفاعل الشباب الكوري مع الهانبوك. فبدلًا من ارتداء الزي التقليدي كاملًا، أصبح بإمكانهم دمج بعض عناصره مع ملابس حديثة.

ومن هذه العناصر «غوروم»، وهي الأربطة المستخدمة لإغلاق «جيوغوري»، و«دونغجونغ»، وهو الشريط الأبيض المتباين الذي يحيط بياقته. ويمكن إعادة توظيف هذه التفاصيل في تصاميم معاصرة من دون نقل شكل الهانبوك التقليدي كاملًا.

عندما يلتقي التراث بالموضة الكورية

أدى تطور الهانبوك إلى دخوله عالم الأزياء المعاصرة. وبدأ المصممون الكوريون تجربة أشكال وخامات وألوان وتقنيات مستمدة من صناعة الملابس التقليدية، مع ابتكار قطع تتناسب مع خزانة الملابس الحديثة.

يحافظ بعض المصممين على عناصر واضحة من الهانبوك، بينما يكتفي آخرون بإشارات بسيطة إلى الملابس الكورية التقليدية. وقد تنتج من ذلك تصاميم تبدو مختلفة عن الهانبوك الاحتفالي، لكنها تحتفظ ببعض خطوطه وفلسفته الجمالية.

عارضات داخل متجر يرتدين فساتين هانبوك حديثة تتميز بألوان هادئة وتصاميم معاصرة تمزج بين التراث والموضة اليومية. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)

عارضات داخل متجر يرتدين فساتين هانبوك حديثة تتميز بألوان هادئة وتصاميم معاصرة تمزج بين التراث والموضة اليومية. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)


يمكن رؤية هذا الاتجاه أيضًا في فعاليات الموضة. ففي مايو 2025، تحول «دوكسوغونغ-غيل» في وسط العاصمة سيئول إلى منصة عرض ضمن فعالية «سيئول فاشن رود عند جونغ دونغ».

وشاركت في العرض أربع علامات متخصصة في الهانبوك، هي «سودام هوا» و«غيرويه» و«كوماك» و«هانبوك ستوديو هيون»، وقدمت تصاميم جمعت بين أناقة الهانبوك التقليدي والحس المعاصر.

كما أصبح الهانبوك أكثر حضورًا في المشهد العالمي للموضة الكورية. وأسهم ظهوره في عروض الكي-بوب والدراما الكورية وغيرها من أشكال المحتوى الكوري في تعريف الجمهور العالمي بقصاته وخطوطه وعناصره البصرية.

الهانبوك وتجربة الزوار

يستطيع الزوار القادمون إلى سيئول من مختلف دول العالم استئجار الهانبوك واستكشاف المناطق التاريخية وهم يرتدون تصاميم تقليدية أو عصرية منه.

وتنتشر هذه التجربة خاصة في المناطق المحيطة بالقصور الملكية، مثل قصر «غيونغبوكغونغ»، حيث يجمع الزوار عادة بين زيارة المواقع التاريخية واستئجار الهانبوك والتقاط الصور.

وتسمح هذه التجربة للزائر بألا يكتفي بمشاهدة التراث الكوري من بعيد، بل أن يتفاعل معه بصورة مباشرة أثناء التجول في الأماكن التي ارتبطت بتاريخ كوريا.

صفوف من أزياء الهانبوك الملونة داخل متجر لتأجير الملابس في سيئول، حيث يمكن للزوار تجربة ارتداء الزي التقليدي والتعرف إلى الثقافة الكورية بصورة مباشرة. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)

صفوف من أزياء الهانبوك الملونة داخل متجر لتأجير الملابس في سيئول، حيث يمكن للزوار تجربة ارتداء الزي التقليدي والتعرف إلى الثقافة الكورية بصورة مباشرة. (المصدر: حساب كوريا نت على فليكر)


الحفاظ على حضور الهانبوك في عام 2026

لا يقتصر تطور الهانبوك على اتجاهات الموضة وحدها. ففي مارس 2026، أقرت الجمعية الوطنية الكورية «قانون تعزيز صناعة وثقافة الهانبوك»، الذي وضع أساسًا قانونيًا لحماية القيمة التقليدية للهانبوك، وتوسيع استخدامه الحديث، ودعم التنمية المستدامة للصناعة المرتبطة به.

وينص القانون على تحديد يوم 21 أكتوبر من كل عام «يومًا للهانبوك»، وإقامة «أسبوع ثقافة الهانبوك»، إلى جانب وضع خطة أساسية لتعزيز صناعة وثقافة الهانبوك كل خمس سنوات.

كما واصلت الحكومة تنظيم برامج تمنح الجمهور فرصًا لتجربة الهانبوك خارج إطار المناسبات الرسمية.

وفي الفترة من 16 إلى 22 يوليو 2026، نظمت وزارة الثقافة والرياضة والسياحة، بالتعاون مع مؤسسة الحرف والتصميم الكورية، فعالية «متجر الهانبوك المتنقل 2026» في متجر شينسيغيه سنتوم سيتي بمدينة بوسان.

وأقيمت الفعالية بالتزامن مع انعقاد الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» في بوسان، وشاركت فيها ثماني علامات متخصصة في الهانبوك.

وضمت الفعالية متجرًا مؤقتًا لعرض وبيع منتجات الهانبوك، إلى جانب برامج ومعارض تفاعلية هدفت إلى تعريف الزوار المحليين والدوليين بالتصاميم الحديثة والثقافة المرتبطة بالزي الكوري.

تقليد يتطور مع الزمن

تطرح هذه الجهود سؤالًا أوسع تواجهه الثقافات التقليدية في مختلف أنحاء العالم: كيف يمكن الحفاظ على التراث وجعله ذا معنى من دون أن ينفصل عن الحياة الحديثة؟

وبالنسبة إلى الهانبوك، يبدو أن إحدى الإجابات تكمن في قدرته على التكيف. فهو تقليد لا يبقى ثابتًا، بل يتغير مع المجتمع الذي يرتديه.

وتوضح رحلة الهانبوك من ملابس يومية إلى زي للمناسبات، ثم إلى مصدر إلهام للموضة المعاصرة، أن التقاليد لا تحتاج إلى البقاء جامدة في الزمن حتى تحتفظ بقيمتها.

وربما يكون هذا ما يجعل قصة الهانبوك ذات أهمية خاصة في عام 2026. فاستمراره لا يعتمد على ارتداء الأزياء نفسها التي ارتدتها الأجيال السابقة، بل قد يعتمد مستقبله على منح كل جيل فرصة لاكتشاف طرق جديدة لارتدائه وتقدير قيمته.

ومن «جيوغوري» تقليدي إلى سترة عصرية مستوحاة من خطوطه، يواصل الهانبوك تطوره، مع بقائه في الوقت نفسه رمزًا واضحًا لا تخطئه العين للهوية الكورية.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.