مراسل فخري

2026.10.13

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
الصور تُظهر لقطات من الندوة التي حضرتها في المركز الثقافي الكوري في مصر، إلى جانب صورة تجمعني بالبروفيسورة يون أون-كيونغ. (المصدر: سارة علي فاضل)

الصور تُظهر لقطات من الندوة التي حضرتها في المركز الثقافي الكوري في مصر، إلى جانب صورة تجمعني بالبروفيسورة يون أون-كيونغ. (المصدر: سارة علي فاضل)




بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية سارة علي فاضل

في ظل الانتشار المتزايد للثقافة الكورية في العالم العربي، لم تعد العلاقة بين الجانبين تقتصر على الدراما أو موسيقى «كي-بوب»، بل امتدت لتشمل اللغة والثقافة والتعليم والتبادل المعرفي.

وانطلاقًا من هذا الاهتمام المتبادل، نظّم المركز الثقافي الكوري في مصر يوم 12 أغسطس 2026 محاضرة بعنوان «الموجة الكورية في الشرق الأوسط، والاهتمام المتزايد باللغة العربية في كوريا»، قدمتها البروفيسورة يون أون-كيونغ، أستاذة قسم اللغة العربية بجامعة هانكوك للدراسات الأجنبية، التي اختارت لنفسها أيضًا اسمًا عربيًا جميلًا هو «نبيلة».

عندما رأيت إعلان الندوة على صفحة المركز الثقافي الكوري في مصر، سارعت إلى التسجيل، لرغبتي في معرفة المزيد عن انتشار الثقافة الكورية في العالم العربي، وفي المقابل حضور اللغة والثقافة العربية في كوريا. ولحسن الحظ، كنت من بين المقبولين، خاصة أن عدد المشاركين كان محدودًا.

وصلت إلى المركز في الموعد المحدد، ثم توجهنا إلى قاعة «آرام» التي أقيمت فيها الندوة، وكانت البروفيسورة يون في استقبال الحضور. ومنذ اللحظات الأولى، لفت انتباهي إتقانها اللغة العربية الفصحى، فقد تحدثت بها بطلاقة ودقة ووضوح أدهشني كثيرًا.

وبالنسبة إليّ، لم يكن ذلك مجرد إعجاب بقدراتها اللغوية، بل أصبح مصدر إلهام شخصي؛ إذ شعرت أن رحلتها مع العربية تذكّرنا بأن إتقان لغة جديدة يحتاج إلى الصبر والمثابرة والممارسة المستمرة، وهو ما شجعني بدوري على بذل مزيد من الجهد في دراسة اللغة الكورية.

الصورة تُظهر لقطة شاشة من رسالة البريد الإلكتروني التي تلقيتها من المركز الثقافي الكوري في مصر لتأكيد قبولي لحضور الندوة. (المصدر: سارة علي فاضل)

الصورة تُظهر لقطة شاشة من رسالة البريد الإلكتروني التي تلقيتها من المركز الثقافي الكوري في مصر لتأكيد قبولي لحضور الندوة. (المصدر: سارة علي فاضل)


الموجة الكورية في الشرق الأوسط

بدأت البروفيسورة يون حديثها بالتعريف بمفهوم «هاليو»، أو «الموجة الكورية»، وهو مصطلح يصف الانتشار العالمي المتزايد للثقافة الكورية، وظهر للمرة الأولى في الصحافة الصينية في أواخر تسعينيات القرن الماضي للإشارة إلى تنامي شعبية الثقافة الشعبية الكورية في الصين.

وأوضحت أن «هاليو» لم تعد تقتصر على مجال واحد، بل أصبحت ظاهرة ثقافية واسعة تشمل موسيقى «كي-بوب»، والدراما، والأفلام، واللغة، والمأكولات والفنون، كما امتد تأثيرها إلى السياحة ومجالات صناعية واقتصادية، لتصبح إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة لكوريا.

وأشارت إلى أن الدراما التلفزيونية كانت من أبرز عناصر الموجة الكورية في بدايتها، قبل أن تقود موسيقى «كي-بوب» موجة جديدة تجاوزت حدود آسيا ووصلت إلى مختلف أنحاء العالم.

وفي العالم العربي، ساهمت الدراما الكورية وموسيقى «كي-بوب» في بناء جسر ثقافي بين الشباب العربي وكوريا، فلم تعد الأعمال الكورية مجرد محتوى ترفيهي، بل أصبحت وسيلة للتعرف إلى المجتمع الكوري وعاداته وقيمه.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك مسلسل «لعبة الحبار»، إلى جانب الشعبية العالمية لفرق «كي-بوب»، وفي مقدمتها فرقة «بي تي إس». كما عكست الحفلات الكورية المقامة في المنطقة حجم هذا الاهتمام، ومن أبرزها حفل «بي تي إس» في الرياض عام 2019.

الصور تُظهر البروفيسورة يون أون-كيونغ وهي تعرض محاور الندوة التي يتناولها هذا المقال، إلى جانب حديثها عن الموجة الكورية في مجالي الثقافة والفنون، وعن قناة «كوريا تي في» التي كانت تُبث تلفزيونيًا منذ سنوات، وكانت بوابتي الأولى للتعرف إلى كوريا. (المصدر: سارة علي فاضل)

الصور تُظهر البروفيسورة يون أون-كيونغ وهي تعرض محاور الندوة التي يتناولها هذا المقال، إلى جانب حديثها عن الموجة الكورية في مجالي الثقافة والفنون، وعن قناة «كوريا تي في» التي كانت تُبث تلفزيونيًا منذ سنوات، وكانت بوابتي الأولى للتعرف إلى كوريا. (المصدر: سارة علي فاضل)


لماذا وجدت الدراما الكورية صدى لدى الجمهور العربي؟

أوضحت البروفيسورة يون أن من أسباب انتشار الدراما الكورية تقديمها قصصًا رومانسية وإنسانية، إلى جانب تركيزها على القيم الأخلاقية والتقاليد وأهمية الأسرة والترابط بين أفرادها، فضلًا عن تقديمها نظرة متفائلة إلى الخير والسعادة والمستقبل.

وقد ساعد هذا التقارب في القيم على إيجاد مساحة مشتركة بين الجمهور العربي والمحتوى الكوري، وجعل المشاهد ينتقل تدريجيًا من متابعة الدراما إلى الاهتمام بالمجتمع الكوري والبيئة الثقافية التي جاء منها هذا المحتوى.

التكنولوجيا جسر جديد لانتشار «هاليو»

مع تطور التكنولوجيا ووسائل الإعلام الرقمية، اكتسبت الموجة الكورية زخمًا جديدًا، إذ ساهمت المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في وصول المحتوى الكوري إلى جمهور أوسع.

ولم يتوقف تأثيرها عند المشاهدة والاستماع، بل امتد إلى تعلم اللغة الكورية وزيارة كوريا. فمع ازدياد ارتباط الجمهور العربي بالمحتوى الكوري، أصبح كثير من محبيه يرغبون في تعلم اللغة والتعرف بصورة أعمق إلى المجتمع والثقافة الكوريين.

كما أصبحت كوريا، بالنسبة إلى كثير من محبي الثقافة الكورية، وجهة يرغبون في زيارتها لاكتشاف الأماكن التي شاهدوها في الأعمال الدرامية، وتجربة الطعام الكوري، والتعرف عن قرب إلى المجتمع الكوري.

ووفقًا للبيانات التي عرضتها البروفيسورة يون خلال الندوة، ارتفع عدد السياح القادمين من الدول العربية إلى كوريا من 46 ألفًا و714 سائحًا عام 2005 إلى أكثر من 252 ألفًا عام 2019، وهو ما يعكس جانبًا من التأثير المتزايد للموجة الكورية.

الصور تُظهر البروفيسورة يون أون-كيونغ وهي تشرح الوضع الحالي لتعليم اللغة العربية في كوريا، إلى جانب مجموعة من عناوين الرسائل العلمية التي أعدها باحثون كوريون في اللغة العربية لنيل درجة الدكتوراه على مدار السنوات الماضية. (المصدر: سارة علي فاضل)

الصور تُظهر البروفيسورة يون أون-كيونغ وهي تشرح الوضع الحالي لتعليم اللغة العربية في كوريا، إلى جانب مجموعة من عناوين الرسائل العلمية التي أعدها باحثون كوريون في اللغة العربية لنيل درجة الدكتوراه على مدار السنوات الماضية. (المصدر: سارة علي فاضل)


انتقلت البروفيسورة يون بعد ذلك إلى الحديث عن جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية، التي تأسست عام 1954، وتُعد من الجامعات الكورية الرائدة في تعليم اللغات الأجنبية، إذ تدرّس 45 لغة.

وأوضحت أن دراسة اللغة العربية في الجامعة لا تقتصر على القواعد والمفردات، بل تشمل القراءة والكتابة والاستماع والمحادثة، إلى جانب الأدب العربي والتاريخ والحضارة والثقافة واللهجات والترجمة واقتصاد الشرق الأوسط، فضلًا عن موضوعات مرتبطة بالثقافة الإسلامية والقرآن الكريم.

الصور تُظهر المواد الدراسية المعتمدة في قسم اللغة العربية بجامعة هانكوك للدراسات الأجنبية. (المصدر: سارة علي فاضل)

الصور تُظهر المواد الدراسية المعتمدة في قسم اللغة العربية بجامعة هانكوك للدراسات الأجنبية. (المصدر: سارة علي فاضل)


وأشارت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه تعليم العربية للطلاب الكوريين محدودية الساعات الدراسية، وصعوبة اللغة وتنوع لهجاتها، مؤكدة أهمية تطوير المناهج والمواد التعليمية باستمرار، وربط تعليم اللغة بالثقافة والحضارة العربية.

كما أكدت أهمية توفير فرص للطلاب الكوريين للدراسة في البلدان العربية من خلال برامج التبادل الأكاديمي؛ لأن استخدام اللغة في بيئتها الطبيعية يمنح الطالب تجربة لغوية وثقافية أكثر تكاملًا.

الصور تُظهر فعاليات خاصة باللغة العربية في جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية بكوريا، عرضتها البروفيسورة يون أون-كيونغ، ومنها مهرجانات اللغة والثقافة العربية، ومسابقات التحدث باللغة العربية وإلقاء الشعر والخط العربي، إلى جانب مجلة «التمر» التي يصدرها نادي طلاب قسم اللغة العربية باللغتين العربية والكورية مرتين سنويًا. (المصدر: سارة علي فاضل)

الصور تُظهر فعاليات خاصة باللغة العربية في جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية بكوريا، عرضتها البروفيسورة يون أون-كيونغ، ومنها مهرجانات اللغة والثقافة العربية، ومسابقات التحدث باللغة العربية وإلقاء الشعر والخط العربي، إلى جانب مجلة «التمر» التي يصدرها نادي طلاب قسم اللغة العربية باللغتين العربية والكورية مرتين سنويًا. (المصدر: سارة علي فاضل)


وبحسب المعلومات التي عرضتها البروفيسورة يون، بدأ تعليم اللغة العربية في جامعة هانكوك عام 1965 مع تأسيس قسم اللغة العربية، ليكون أول قسم جامعي متخصص في اللغة العربية في كوريا، ثم افتُتح برنامج اللغة العربية وآدابها في كلية الدراسات العليا عام 1976.

وحتى فبراير 2026، بلغ عدد خريجي الدراسات العليا في القسم 115 حاصلًا على درجة الماجستير و24 حاصلًا على درجة الدكتوراه. كما يمتد الاهتمام بالعربية إلى الأنشطة الثقافية، مثل مهرجانات اللغة والثقافة العربية، ومسابقات التحدث وإلقاء الشعر والخط العربي، إلى جانب إصدار مجلة «التمر» باللغتين العربية والكورية.

وفي الجزء الأخير من الندوة، أتاحت البروفيسورة يون للحاضرين فرصة طرح أسئلتهم ومناقشة بعض النقاط المتعلقة بتعلم العربية وانتشار الثقافة الكورية.

ومن بين الأسئلة التي طُرحت: لماذا يحظى القرآن الكريم باهتمام في دراسة اللغة العربية داخل الجامعات الكورية؟

أوضحت البروفيسورة يون أن القرآن الكريم يمثل نموذجًا مهمًا للغة العربية، إلى جانب قيمته الدينية والحضارية، وأن بعض الطلاب والباحثين يدرسونه من زوايا لغوية وبلاغية وثقافية؛ ولذلك توجد موضوعات مرتبطة به ضمن المواد الاختيارية في الجامعة.

كما سُئلت عن كيفية تعامل الطلاب الكوريين مع التنوع الكبير في اللهجات العربية. وأوضحت أن الوقت الدراسي لا يسمح بتدريس جميع اللهجات، ولذلك تحظى اللهجة المصرية باهتمام خاص بسبب انتشارها الواسع في العالم العربي وحضورها الكبير في الإعلام والأعمال الفنية، مع وجود طلاب يهتمون بدراسة لهجات أخرى بصورة مستقلة.

أما سؤالي إلى البروفيسورة يون فكان: ما الذي يجذب الطلاب الكوريين إلى اللغة والثقافة العربيتين؟ وما الذي يدفعهم إلى اختيار اللغة العربية ودراستها، في الوقت الذي تجذب فيه الدراما الكورية وموسيقى «كي-بوب» الشباب العرب إلى تعلم اللغة والثقافة الكوريتين؟

ابتسمت البروفيسورة يون عند سماع السؤال، وأوضحت أن دوافع الطلاب الكوريين تختلف، إلا أن بعضهم يبدأ اهتمامه بالعربية رغبةً في التعرف إلى الثقافة والحضارة العربية والإسلامية، ثم يكتشف مع مرور الوقت القيمة الأكاديمية والمهنية للغة.

وأشارت إلى أن ارتباط العربية بالقرآن الكريم وغنى الثقافة والحضارة العربية والإسلامية يمثلان عاملين من عوامل جذب الطلاب. كما أن إتقان كثير من الطلاب الكوريين اللغة الإنجليزية يدفع بعضهم إلى البحث عن لغة أجنبية أخرى تمنحهم ميزة إضافية في سوق العمل، وترى البروفيسورة يون أن إتقان العربية يمكن أن يمنحهم مهارة مميزة وميزة إضافية في المستقبل.

الصور تُظهر ختام الندوة، حيث تشكر البروفيسورة يون أون-كيونغ الحاضرين على حسن الإصغاء والمشاركة، إلى جانب صورة تجمعني بها في نهاية اللقاء. (المصدر: سارة علي فاضل)

الصور تُظهر ختام الندوة، حيث تشكر البروفيسورة يون أون-كيونغ الحاضرين على حسن الإصغاء والمشاركة، إلى جانب صورة تجمعني بها في نهاية اللقاء. (المصدر: سارة علي فاضل)


وفي نهاية اللقاء، أضافت البروفيسورة يون لمسة لطيفة من خلال مسابقة بسيطة طرحت فيها ثلاثة أسئلة على الحاضرين، وحصل من أجابوا عنها بصورة صحيحة على هدايا رمزية جميلة، وسط أجواء مليئة بالحماس والتفاعل. وبعد انتهاء الندوة، التقطنا صورة جماعية معها، لتكون ختامًا جميلًا لهذا اللقاء.

وبالنسبة إليّ، لم تكن هذه الندوة مجرد فرصة للتعرف إلى الموجة الكورية في العالم العربي أو واقع تعليم العربية في كوريا، بل كانت تجربة ألهمتني شخصيًا، وجعلتني أرى تعلم اللغة من منظور مختلف.

فقد ذكّرتني رحلة البروفيسورة يون مع اللغة العربية بأن إتقان لغة جديدة يحتاج إلى الصبر والمثابرة والشغف، وهي قيم أتمنى أن أواصل تطبيقها في رحلتي الخاصة مع اللغة الكورية.

وفي النهاية، ربما كانت أجمل رسالة حملتها الندوة هي أن اللغة والثقافة لا تعرفان حدودًا؛ فعندما يتعلم كل طرف لغة الآخر، يبدأ طريق جديد نحو فهم أعمق، وتواصل أوثق، وجسر أقوى بين الشعوب.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.