مراسل فخري

2026.10.08

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
لقطة مقربة لأحد أعمال الفنانة سي جاي كيم في فن العقد الكورية التقليدية. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة سي جاي كيم على إنستغرام، وقد تم الحصول على إذنها بالنشر)

لقطة مقربة لأحد أعمال الفنانة سي جاي كيم في فن العقد الكورية التقليدية. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة سي جاي كيم على إنستغرام، وقد تم الحصول على إذنها بالنشر)




بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية مريم صلاح

يُعد فن «الميدوب»، أي فن العقد الكورية التقليدية، من الحرف العريقة في كوريا، ويعتمد على إعداد خيوط الحرير وصباغتها وجدْلها يدويًا، ثم ربطها بطرق دقيقة لصنع عقد وزخارف متنوعة. وفي الماضي، استُخدمت هذه العقد لتزيين الملابس والأدوات والحلي، وحملت أشكالها وألوانها دلالات تعكس ثقافة المجتمع الكوري وتاريخه.

وفي هذا الحوار، نتعرف إلى الفنانة الكورية سي جاي كيم، التي درست الرسم الشرقي قبل أن تتعلم فن «الميدوب» على يد الحرفية الراحلة كيم هي-جين، إحدى أبرز الأسماء المرتبطة بحرفة «ميدوبجانغ»، أي صناعة العقد الزخرفية، المدرجة ضمن التراث الوطني غير المادي في كوريا.

وتحدثت كيم عن رحلتها في تعلم الحرفة، وإعادة بناء «مروحة جينجو» بعد سنوات من البحث والعمل، وإعادة صنع علبة أدوات المائدة الفضية الخاصة بالأميرة دوكهي. كما شرحت كيف أثّر انتقالها من سيئول إلى مدينة يوسو الساحلية في حياتها وفنها، وكيف تسعى إلى تقديم «الميدوب» بلغة معاصرة تصل إلى الأجيال الجديدة والجمهور خارج كوريا.

أُجري هذا الحوار عبر البريد الإلكتروني في الفترة من 18 إلى 24 أغسطس 2026.

درستِ لسنوات تحت إشراف الحرفية الراحلة كيم هي-جين. كيف بدأت رحلتك مع «الميدوب»؟ وهل تتذكرين لحظة شعرتِ فيها بأن هذه هي الحرفة التي تريدين تكريس حياتك لها؟

تخصصت في الرسم، ولا سيما الرسم الشرقي، خلال دراستي الجامعية، لذلك لم أفكر في البداية في «الميدوب» باعتباره فنًا سأكرس له حياتي. كنت أرغب ببساطة في تعلم أسلوب جديد للتعبير وتوسيع نطاق ممارستي الفنية.

وفي الوقت نفسه، كنت شديدة الاهتمام بالحرف التقليدية، وأشعر بالحزن لأن كثيرًا من الممارسات والمهارات الثقافية التقليدية فُقدت في مسار التصنيع. ثم أتيحت لي فرصة التعلم على يد الحرفية الراحلة كيم هي-جين. وأعتقد أنني كنت محظوظة جدًا بلقائها وأنا في بداية طريقي، حين لم أكن أعرف الكثير عن هذا الفن.

تعلمت تحت إشرافها تقنيات «الميدوب» التقليدية ومراحل صنعه تدريجيًا. فقد تعلمت العملية كاملة بصورة مباشرة، بدءًا من إعداد الخيوط وصناعة الحبال وصولًا إلى ربط العقد. ومن خلال ذلك، أدركت مقدار الوقت والتفاني اللذين تحتاج إليهما الحرفة التقليدية.

حتى أثناء دراستي للرسم، كنت كثيرًا ما أواجه سؤالًا: “ما القصة التي أريد روايتها؟”. لكن تعلم «الميدوب» كان مختلفًا بالنسبة إليّ؛ فقد بدأت أشعر بأنني لا أتعلم تقنية جديدة فحسب، بل أعيد اكتشاف مهارات وأساليب تقليدية انقطع توارث بعضها خلال مرحلة التصنيع، وأسهم في إحيائها.

وعندما كنت أبحث في التقنيات التي لم يبقَ لها أثر إلا في القطع التاريخية، ثم أنجح في إعادة تنفيذها بيدي، كنت أشعر بإنجاز كبير، وكأنني أعيد الحياة إلى شيء ظل نائمًا فترة طويلة.

لم تكن هناك لحظة محددة قررت فيها أن هذا هو العمل الذي سأمارسه طوال حياتي. لكن كلما تعلمت «الميدوب» ومارسته، أدركت تدريجيًا أنه أصبح جزءًا من حياتي.

مجموعة من الحقائب الكورية التقليدية من تصميم الفنانة سي جاي كيم، معروضة في أحد المعارض. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة سي جاي كيم على إنستغرام، وقد تم الحصول على إذنها بالنشر)

مجموعة من الحقائب الكورية التقليدية من تصميم الفنانة سي جاي كيم، معروضة في أحد المعارض. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة سي جاي كيم على إنستغرام، وقد تم الحصول على إذنها بالنشر)


تبدأ صناعة «الميدوب» من صباغة خيوط الحرير وجدْل الحبال يدويًا. ما أكثر الأعمال التي واجهتِ صعوبة في إنجازها واستغرق منك وقتًا طويلًا؟ وكيف كان شعورك عند الانتهاء منه؟

كان العمل الذي استغرق مني أطول وقت، وشكّل واحدًا من أكبر التحديات في مسيرتي، هو «مروحة جينجو»، أي «مروحة اللؤلؤ».

قبل البدء في صناعة العقد، يتعين عليّ أولًا تحديد القطعة التي سأصنعها والطريقة التي سأعيد بها بناءها. ومن المهم أيضًا تحديد الأجزاء التي سأنفذها بنفسي، والأجزاء التي سأوكلها إلى حرفيين متخصصين في مجالات أخرى.

تعرفت إلى «مروحة جينجو» للمرة الأولى من خلال دليل تابع لأحد المتاحف. وقد أثارت القطعة اهتمامي، فتواصلت مع متحف بيبودي إسيكس في الولايات المتحدة، حيث تُحفظ القطعة الأصلية، وطلبت مواد إضافية عنها.

لكن المعلومات التي حصلت عليها لم تكن كافية لإعادة بناء القطعة كاملة. لذلك درست المواد المتاحة، واستنتجت شكل المروحة وبنيتها، ثم صممت نموذجًا يستند إلى أساليب الإنتاج التقليدية وخصائص القطعة الأصلية. وأضفت إلى بعض أجزائها عناصر زخرفية لم تكن ظاهرة في الوثائق المتبقية.

استغرق إنجاز العمل نحو خمس سنوات، تعاونت خلالها مع حرفيين من تخصصات مختلفة وتوليت تنسيق العملية كاملة. ولم يكن صنع القطعة في حد ذاته هو الجزء الأصعب، بل العثور على حرفيين يشاركونني الالتزام والرؤية نفسيهما لإتمام هذا العمل.

وبعد اكتمال القطعة، أصبح تفاعل الجمهور معها أكثر أهمية بالنسبة إليّ. فقد فوجئ الزوار عندما علموا بوجود قطعة تراثية بهذا الجمال، وبدأوا يتحدثون تلقائيًا عن كيفية انتقال القطعة الأصلية إلى الولايات المتحدة، وسبب بقائها هناك كل هذه المدة.

غيّرت هذه التجربة نظرتي إلى ترميم القطع التقليدية وإعادة بنائها. فالأمر لا يتعلق بإعادة مظهر الماضي إلى الحياة فحسب، بل بمنح القطعة فرصة لدعوة الناس إلى النظر في الماضي وتبادل قصصه وطرح أسئلة جديدة في الحاضر.

ولذلك، لم تكن سعادتي الكبرى نابعة من مجرد إتمام عمل فني، بل من رؤية قصة ظلت طويلًا محصورة داخل قطعة تاريخية وسجلات قديمة تعود إلى أنظار الناس اليوم، ثم تبدأ من خلالها قصة جديدة.

أعدتِ صنع علبة أدوات المائدة الفضية الخاصة بالأميرة دوكهي. هل اكتشفتِ خلال بحثك في التاريخ والقطع القديمة قصة لافتة تتعلق باستخدام نساء الأسرة الملكية لإكسسواراتهن آنذاك؟

عندما أعدت صنع علبة أدوات المائدة الفضية الخاصة بالأميرة دوكهي، لم يكن أكثر ما أثار اهتمامي هو كيفية استخدام نساء الأسرة الملكية لإكسسواراتهن، بل حياة الأميرة دوكهي نفسها بصفتها إنسانة.

كانت دوكهي ابنة الإمبراطور غوجونغ، وعاشت في مرحلة فقدت فيها بلادها سيادتها تحت الاستعمار الياباني، ثم أُرسلت إلى اليابان. أما علبة أدوات المائدة الفضية التي أعدت صنعها، فهي مصنوعة من حرير وردي داكن، ومزينة برمز «تايغوك» والأشكال الثلاثية الثمانية، إلى جانب رمزي «سو» و«بوك»، اللذين يدلان على طول العمر والسعادة، وقد نُفذت الزخارف بورق الذهب.

كما زُينت مقابض الملعقة والشوكة الفضيتين المحفوظتين داخل العلبة بزهرة البرقوق، التي ارتبطت بالأسرة الحاكمة في الإمبراطورية الكورية.

وخلال إعادة صنع هذه العلبة، لم أركز فقط على إعادة إنتاج هدية مرتبطة بزواج إحدى الأميرات، بل فكرت أيضًا في مشاعر الأشخاص الذين أعدوها. وتخيلت أنهم صنعوها وهم يتمنون للأميرة السلام والسعادة، رغم اضطرارها إلى بدء حياة جديدة في البلد الذي استعمر وطنها، وأنهم أرادوا إرسالها مصحوبة بأشياء تحمل إليها الأمنيات الطيبة.

ولا أعتقد أن هذه المشاعر تقتصر على علبة أدوات المائدة الفضية الخاصة بالأميرة دوكهي. فكثير من الحرف النسائية التقليدية في كوريا يحمل أمنيات أفراد الأسرة بأن يعيش أحباؤهم في سلام، ويحققوا آمالهم، ويجدوا السعادة.

ولهذا، عندما أنظر إلى القطع الحرفية التقليدية، لا أحاول التفكير في أشكالها الجميلة وحدها، بل في مشاعر الأشخاص وقصصهم الكامنة داخلها أيضًا.

جانب من أعمال الفنانة سي جاي كيم المشاركة في معرض «اختر عقدتك». (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة سي جاي كيم على إنستغرام، وقد تم الحصول على إذنها بالنشر)

جانب من أعمال الفنانة سي جاي كيم المشاركة في معرض «اختر عقدتك». (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة سي جاي كيم على إنستغرام، وقد تم الحصول على إذنها بالنشر)


انتقلتِ من سيئول إلى مدينة يوسو الساحلية وافتتحتِ هناك استوديو «سوهَاهون»، ثم أقمتِ معرض «اختر عقدتك». كيف غيّر هذا الانتقال أسلوب حياتك وعملك؟

بصراحة، لم يكن الانتقال إلى يوسو وافتتاح استوديو هنا قرارًا صعبًا بالنسبة إليّ. فقد أحببت البحر دائمًا، وكان مجرد النظر إليه يمنحني الراحة كلما مررت بوقت عصيب. لذلك ظل لدي حلم بأن أمتلك يومًا ما استوديو إلى جوار البحر، ثم جاءت فرصة الانتقال إلى يوسو بصورة طبيعية.

بعد العيش هنا، أدركت أن إيقاع الحياة يختلف عن سيئول. ففي العاصمة، يوجد دائمًا الكثير من الأعمال التي ينبغي إنجازها، وكثيرًا ما كنت أجد نفسي أعيش بشعور من الاستعجال والتوتر. أما هنا، فأصبحت أتأمل محيطي ببطء أكبر.

لا يزال لدي كثير من المحاضرات والالتزامات في سيئول، لذلك أسافر باستمرار بين سيئول ويوسو. وربما لهذا السبب تبدو حياتي هنا أحيانًا كأنها رحلة ممتدة، وأنا أستمتع بذلك كثيرًا.

أتيت إلى مكان لم أكن أعرف فيه أحدًا، لكن الأشخاص الذين التقيت بهم كانوا ودودين وداعمين للفنانين. وقد ساعدني كثيرون بطرق مختلفة، وأنا ممتنة جدًا لأنني التقيت هؤلاء الأشخاص الطيبين في مكان جديد.

وأقيم حاليًا معرض «اختر عقدتك» في جزيرة صغيرة تُسمى جانغدو، لا يمكن الوصول إليها سيرًا على الأقدام إلا عندما ينحسر المد وينكشف الممر المؤدي إليها. ويأتي كثير من الزوار يوميًا لمشاهدة المعرض وقضاء بعض الوقت فيه، ثم يخبرونني بمدى استمتاعهم بالتجربة. ولذلك أشعر بسعادة كبيرة لوجودي هنا وخوض هذه التجربة.

عرضتِ أعمالك خارج كوريا، في دول من بينها ألمانيا وبريطانيا واليابان. ما أكثر ردود فعل الجمهور الدولي تميزًا بالنسبة إليك، وجعلك تشعرين بأن الحرف اليدوية لغة عالمية؟

أكثر ما يثير اهتمامي عند عرض أعمالي في الخارج هو أن الجمهور، حتى عندما لا يعرف الكثير عن «الميدوب» الكوري، يتفاعل مباشرة مع حقيقة أن العمل صُنع يدويًا.

في الواقع، لا تقتصر تقنيات ربط الخيوط على كوريا وحدها. فربط الأشياء ووصلها مهارة إنسانية عالمية طورها البشر بصورة طبيعية خلال حياتهم، ولذلك يمكن العثور على أشكال مختلفة من العقد في أنحاء العالم.

ومن المثير للاهتمام أن نرى كيف طورت الثقافات المختلفة العقد واستخدمتها للزينة بطرقها الخاصة. وفي بعض الأحيان، قد تتشابه أشكال العقد التي تنتمي إلى ثقافات متباعدة بصورة لافتة. وأعتقد أن السبب يعود جزئيًا إلى أن البشر قد يصلون بصورة طبيعية إلى أشكال وحلول متقاربة عندما يحاولون معالجة مشكلات متشابهة.

لكن أسماء العقد، والأماكن التي تُستخدم فيها، والمعاني التي يمنحها الناس لها، تختلف من ثقافة إلى أخرى. ومن هنا تبدأ خصائص الثقافة والتقاليد في الظهور.

ورغم أن عملي ينطلق من الفن التقليدي الكوري، فإنني أنظر إلى ربط الخيوط أيضًا باعتباره وسيلة عالمية يمكنها وصل الناس بما يتجاوز حدود اللغة والثقافة. فعملية نسج الخيوط وربطها وتشكيلها يمكن فهمها بصورة فطرية، حتى من دون شرح طويل.

ولهذا لا أعتقد أن الحرف التقليدية تنتمي إلى الماضي وحده. فعلى الرغم من اختلاف خلفياتنا الثقافية، تظل تجربة صنع شيء باليد، وتخصيص الوقت له، ومنحه معنى من خلال عملية الصنع، تجربة إنسانية أصيلة وعالمية.

عمل فني للفنانة سي جاي كيم عُرض ضمن معرض «اختر عقدتك». (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة سي جاي كيم على إنستغرام، وقد تم الحصول على إذنها بالنشر)

عمل فني للفنانة سي جاي كيم عُرض ضمن معرض «اختر عقدتك». (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة سي جاي كيم على إنستغرام، وقد تم الحصول على إذنها بالنشر)


تقدمين منتجات حديثة تمزج «الميدوب» بالتصميم المعاصر وتناسب الاستخدام اليومي. كيف تختارين الأفكار التي تساعدك على تحويل الحرفة التقليدية إلى منتج يجذب الأجيال الجديدة؟

أعتقد أن الأهم، بدلًا من إعادة إنتاج شكل تقليدي كما هو، أن نفهم أولًا السبب الذي أدى إلى ظهور ذلك الشكل. فالحرف التقليدية تحمل في تكوينها أسبابًا تراكمت عبر فترات طويلة من استخدامها في حياة الناس اليومية.

أحاول أولًا فهم الغرض من القطعة التقليدية وبنيتها، ثم أفكر في كيفية إعادة تفسير هذه الأفكار بما يتناسب مع أسلوب حياتنا اليوم.

فعلى سبيل المثال، ربما لم يعد الناس بحاجة إلى تعليق كيس صغير أو زينة حول الخصر بالطريقة التي كانت شائعة في الماضي. لكن رغبة الإنسان في الاحتفاظ بشيء ثمين قريبًا منه لم تتغير.

كما أفكر في الرسالة التي أراد صانع القطعة إيصالها إلى مستخدمها، وفي الآمال أو الأمنيات التي ربما أودعها فيها. ولذلك، لا يعني التحديث بالنسبة إليّ مجرد تغيير المظهر الخارجي للتقاليد، بل فهم الأفكار والمشاعر التي تحملها، ثم إيجاد طريقة تجعلها تؤدي دورًا جديدًا في الحياة المعاصرة.

وأعتقد أن هذه هي الطريقة التي يمكن من خلالها أن تصبح الحرف التقليدية ذات معنى لدى الأجيال الشابة. فبدلًا من منح الأشكال التقليدية مظهرًا معاصرًا فحسب، من الأهم أن نكتشف ما إذا كانت المعاني الكامنة فيها لا تزال قادرة على مخاطبة حياة الناس اليوم.

في تاريخ البلاط الملكي، اختيرت الألوان والأشكال بعناية وفقًا للمناسبات والمكانة الاجتماعية. كيف تستخدمين هذه الألوان اليوم للتعبير عن المشاعر المعاصرة؟

لا أعتقد أن اللون في التقاليد كان يُستخدم فقط للتعبير عن الجمال أو عن شعور معين. ففي البلاط الملكي، كانت الألوان تشير أحيانًا إلى المكانة الاجتماعية والتسلسل الهرمي، وكان استخدامها يتحدد بدقة وفقًا للمراسم والظروف.

وكان اللون أيضًا وسيلة لفهم العالم نفسه. فعلى سبيل المثال، استُخدمت الألوان الخمسة التقليدية، أو «أوبانغسايك»، للتعبير عن الاتجاهات الأربعة والمركز، إلى جانب الفصول والطبيعة.

اللون في ذاته طيف من الضوء ولغة عالمية متاحة للجميع. لكن الألوان التي نختارها، والألوان التي نجمعها معًا، والنسب والترتيب اللذين ننسقها وفقهما، كلها تعكس الذائقة الجمالية والرؤية الكونية لزمن وثقافة معينين.

وعندما أستخدم الألوان في فن العقد، لا أستبدل الألوان التقليدية بألوان معاصرة ببساطة، بل أحاول إعادة تفسير الطريقة التي استخدم بها الناس في الماضي الألوان للتعبير عن فهمهم للعالم ونظامه من خلال حساسية معاصرة.

لذلك، لا يعني استخدام الألوان التقليدية بصورة حديثة بالنسبة إليّ مجرد إعادة إنتاج لون بعينه أو استبداله بلون جديد، بل النظر إلى العلاقات بين الألوان وتوازنها وترتيبها والمعاني التي تحملها من منظور معاصر.

لقطة مقربة لحقيبة قماشية من أعمال الفنانة الكورية سي جاي كيم، تجمع بين فن العقد التقليدية والتصميم المعاصر. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة سي جاي كيم على إنستغرام، وقد تم الحصول على إذنها بالنشر)

لقطة مقربة لحقيبة قماشية من أعمال الفنانة الكورية سي جاي كيم، تجمع بين فن العقد التقليدية والتصميم المعاصر. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة سي جاي كيم على إنستغرام، وقد تم الحصول على إذنها بالنشر)


تكشف تجربة الفنانة سي جاي كيم أن «الميدوب» ليس حرفة تنتمي إلى الماضي فحسب، بل لغة فنية متجددة تحمل قصص الناس وأمنياتهم وذاكرتهم. فمن إعادة بناء قطعة تاريخية ظلت محفوظة خارج كوريا إلى تقديم العقد التقليدية في المعارض الدولية والتصاميم اليومية، تواصل كيم البحث عن طرق تصل من خلالها خيوط الماضي بحياة الناس في الحاضر.

وتوضح أعمالها أن الحفاظ على التراث لا يعني تكرار أشكاله كما كانت، بل فهم التقنيات والمشاعر والرؤية الثقافية التي صنعتها، ثم منحها فرصة لتعيش من جديد بلغة تناسب العصر.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.