ممثلو الشركات والجهات المشاركة يلتقطون صورة جماعية خلال انطلاق فعالية «كي-فود نايت» في القاهرة. (المصدر: كريمة نبيل)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية كريمة نبيل
في كوريا، لا يُنظر إلى الطعام باعتباره جزءًا من الحياة اليومية فحسب، بل بوصفه مساحة تحمل الكثير من ملامح الثقافة والهوية. فمن خلال الأطباق التقليدية والمكونات المتنوعة وطرق التقديم المختلفة، يمكن للطعام أن يصبح وسيلة سهلة ومباشرة للتعرف إلى المجتمع الكوري.
وفي مصر، أصبح المطبخ الكوري أكثر حضورًا خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال الفعاليات الثقافية وتجارب الطهي أو معارض المنتجات الكورية. وكان شهر مايو حافلًا بعدد من الأنشطة المرتبطة بالطعام الكوري، التي أتاحت للجمهور المصري فرصة اكتشاف نكهات جديدة والتعرف عن قرب إلى جانب مختلف من الثقافة الكورية.
وبالنسبة إليّ، لم يعد الطعام الكوري مجرد مجموعة من الأطباق التي أحب تجربتها، بل أصبح أيضًا وسيلة أشارك من خلالها اهتمامي بكوريا مع الأشخاص المقربين مني. ولهذا كانت مشاركتي في فعالية «كي-فود نايت 2026» تجربة خاصة، لأنني لم أحضرها وحدي، بل رافقني والدي ليخوض معي إحدى تجاربه الأولى والمباشرة مع الثقافة الكورية.
مجموعة من منتجات الأغذية والمشروبات التي عرضتها الشركات الكورية المشاركة في فعالية «كي-فود نايت». (المصدر: كريمة نبيل)
في 6 مايو 2026، تلقيت دعوة بصفتي مراسلة فخرية لحضور الفعالية التي أُقيمت في منزل السفير الكوري بالقاهرة. ومنذ لحظة الوصول، كان واضحًا أن الأمسية لا تتمحور حول تذوق الطعام فقط، بل تجمع بين الثقافة والتجربة والتعريف بالمنتجات الكورية في مكان واحد.
لافتة ترحيبية بالحضور تعكس الأجواء الاحتفالية لفعالية «كي-فود نايت». (المصدر: كريمة نبيل)
بدأت الفعالية بجزء رسمي شهد لقاءات بين ممثلي شركات كورية ونظرائهم من الجانب المصري. وتناولت اللقاءات فرص التعاون وإمكان تقديم مزيد من المنتجات الكورية إلى السوق المصرية، ولا سيما المنتجات الحلال التي تتناسب مع احتياجات المستهلكين المحليين.
لقطات تجمع كريمة نبيل بعدد من المشاركين والزوار خلال فعالية «كي-فود نايت»، في أجواء عكست التبادل الثقافي بين مصر وكوريا. (المصدر: كريمة نبيل)
ومع بداية الجزء التفاعلي من الأمسية، أصبحت الأجواء أكثر حيوية. فقد أضفت الإضاءة والموسيقى الكورية طابعًا احتفاليًا على المكان، بينما توزعت الأركان لعرض أنواع مختلفة من الأطعمة والمنتجات الكورية.
وتضمنت الأطباق المقدمة الراميون والنودلز الزجاجية والتوكبوكي والبيبيمباب، إلى جانب الحلويات والمشروبات وبعض المنتجات الصحية الكورية. وكان بإمكان الحضور الانتقال بين الأركان، والتعرف إلى المكونات، وتذوق نكهات جديدة، وطرح الأسئلة على ممثلي الشركات المشاركة.
حقائب الهدايا التذكارية التي أُعدت لضيوف الفعالية. (المصدر: كريمة نبيل)
أما أكثر ما جعل الأمسية قريبة إلى قلبي، فكان تفاعل والدي مع الأنشطة المختلفة. شاهدته يكتشف مكونات لم يسبق له تجربتها، ويتعرف إلى أطباق كورية جديدة، ثم يشارك بنفسه في إعداد طبق البيبيمباب.
كانت لحظة بسيطة، لكنها حملت بالنسبة إليّ معنى أكبر. فقد تحول اهتمامي بالثقافة الكورية، الذي كان في أحيان كثيرة تجربة شخصية، إلى تجربة أستطيع مشاركتها مع فرد من أسرتي. ولم يعد والدي يسمع مني عن الطعام والثقافة الكورية فقط، بل أصبح يلمس جزءًا منهما ويجربه بنفسه.
صورة منشورة على الصفحة العربية لإذاعة «كي بي إس وورلد» عن فعالية الطعام الكوري في منزل السفير الكوري بالقاهرة، وتظهر فيها كريمة نبيل وصديقتها أثناء تذوق الطعام. (المصدر: الصفحة العربية الرسمية لإذاعة «كي بي إس وورلد» على فيسبوك)
وأتيحت لنا خلال الفعالية فرصة لقاء السيد كيم إل-وو، القائم بأعمال سفارة جمهورية كوريا لدى مصر، لتضيف هذه اللحظة ذكرى أخرى مميزة إلى الأمسية.
ومن الجوانب التي لفتت انتباهي الاهتمام بتقديم منتجات تتناسب مع السوق المصرية والعربية، وفي مقدمتها المنتجات الحلال. ولم تقتصر المعروضات على الأغذية التقليدية، بل شملت أيضًا عددًا من المنتجات الكورية المرتبطة بالصحة والعناية بالبشرة، مثل مشروبات الفيتامينات ومنتجات الكولاجين.
ورغم تنوع الأركان، ظل الطعام العنصر الذي جمع الجميع. كان الحضور يتنقلون بين الأطباق، ويتذوقون النكهات، ويسألون عن المكونات وطرق التحضير، ويكتشفون شيئًا جديدًا في كل مرة. وفي تلك اللحظات، بدا واضحًا كيف يستطيع الطعام اختصار المسافات بين الثقافات وفتح باب للحوار والتعارف.
لقطة تذكارية تجمعني بأصدقائي وأعضاء فرقة موسيقية كورية تقليدية بعد انتهاء عرضهم، في أجواء عكست جانبًا من التراث الكوري. (المصدر: كريمة نبيل)
ما جعل «كي-فود نايت» تجربة مختلفة بالنسبة إليّ لم يكن تنوع الأطعمة والمنتجات الكورية وحده، بل قدرة الفعالية على خلق مساحة حقيقية للتفاعل. فبدلًا من مشاهدة الثقافة الكورية من بعيد، استطاع الزوار التعرف إلى بعض تفاصيلها وتجربتها بأنفسهم.
وفي نهاية الأمسية، غادرت وأنا أحمل أكثر من مجرد ذكريات عن أطباق جديدة أو منتجات مختلفة. كانت التجربة بالنسبة إليّ دليلًا على أن الثقافة يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر بأبسط الطرق، وأن طبقًا من الطعام قد يصبح بداية لحوار، أو ذكرى مشتركة، أو جسر صغير يصل بين القاهرة وسيئول.
ومن التفاصيل التي أضافت طابعًا خاصًا إلى التجربة الهدايا التي حصلت عليها من عدد من الأركان المشاركة. لم أنظر إليها باعتبارها مجرد منتجات آخذها معي إلى المنزل، بل رأيتها امتدادًا للأمسية؛ فقد منحتني فرصة إعادة تجربة بعض النكهات الكورية بعد انتهاء الفعالية ومشاركتها مع بقية أفراد عائلتي.
وهكذا أصبحت كل هدية مرتبطة بذكرى عن الركن الذي زرته والأشخاص الذين التقيت بهم، وتحولت هذه المنتجات إلى تذكارات صغيرة تحمل جزءًا من أجواء «كي-فود نايت» وروحها.
مجموعة من الهدايا والمنتجات الكورية التي حصلت عليها كريمة نبيل خلال الفعالية، وتشمل الراميون والحلويات والمشروبات والمنتجات الصحية. (المصدر: كريمة نبيل)
كانت مشاركتي في هذه الأمسية تجربة جمعت بين الطعام والثقافة والأسرة. وأكثر ما بقي في ذاكرتي لم يكن طبقًا محددًا أو منتجًا بعينه، بل رؤية والدي وهو يقترب من جانب من الثقافة التي أحبها ويشارك معي في اكتشافها. عندها شعرت بأن المسافة بين سيئول والقاهرة أصبحت أقصر، ولو لليلة واحدة بطعم كوريا.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.