مراسل فخري

2026.09.11

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
صورتان تُظهران الأستاذ لي جونغ بوك، رئيس قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو، على اليسار، والملصق التعريفي بالقسم على اليمين. (المصدر: لي جونغ بوك وجامعة دايغو، بإذن الاستخدام)

صورتان تُظهران الأستاذ لي جونغ بوك، رئيس قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو، على اليسار، والملصق التعريفي بالقسم على اليمين. (المصدر: لي جونغ بوك وجامعة دايغو، بإذن الاستخدام)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية إيمان الأشقر

أصبحت دراسة المحتوى الثقافي اليوم مجالًا يجمع بين العلوم الإنسانية والإبداع والتكنولوجيا، ويهدف إلى إعداد مبدعين يفهمون الإنسان قبل إنتاج المحتوى. ومن هذا المنطلق، يعمل قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو على بناء نموذج تعليمي يجمع بين البحث الإنساني والتطبيق العملي.

في هذا المقال، أشارككم مقابلتي مع الأستاذ لي جونغ بوك، رئيس قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو، الذي كرّس مسيرته الأكاديمية لدراسة اللغة وعلاقتها بالمجتمع والثقافة، قبل أن يتولى رئاسة قسم متخصص في إعداد صنّاع المحتوى الثقافي في كوريا. ومؤخرًا، اختير كتابه المشترك «تحليل لغة الإعلانات» ضمن الكتب الأكاديمية المتميزة التي اختارتها الأكاديمية الوطنية للعلوم في جمهورية كوريا لعام 2026.

يتحدث الأستاذ لي في هذا الحوار عن فلسفة القسم، والعلاقة بين العلوم الإنسانية وصناعة المحتوى، وأهمية الوعي الثقافي في عصر الذكاء الاصطناعي، ورؤيته لمستقبل المحتوى الكوري. وأجريتُ المقابلة معه عبر البريد الإلكتروني يوم 23 يوليو 2026.

غلاف كتاب «تحليل لغة الإعلانات» من تأليف الأستاذ لي جونغ بوك والأستاذة بارك أون ها، والذي اختير ضمن الكتب الأكاديمية المتميزة لدى الأكاديمية الوطنية للعلوم في جمهورية كوريا لعام 2026. (المصدر: دار النشر ومؤلفا الكتاب، بإذن الاستخدام)

غلاف كتاب «تحليل لغة الإعلانات» من تأليف الأستاذ لي جونغ بوك والأستاذة بارك أون ها، والذي اختير ضمن الكتب الأكاديمية المتميزة لدى الأكاديمية الوطنية للعلوم في جمهورية كوريا لعام 2026. (المصدر: دار النشر ومؤلفا الكتاب، بإذن الاستخدام)


يبدأ التعريف بقسم المحتوى الثقافي بعبارة: "الثقافة هي نَفَس الحياة، وهي القصة التي تجسّد العصر"، كما يرفع القسم شعار "اكتشاف إمكانات التطبيق العملي في عمق العلوم الإنسانية". كيف تعكس هاتان الفكرتان فلسفة القسم التعليمية؟

تمثل هذه العبارة إعلانًا واضحًا بأننا لا ننظر إلى الثقافة باعتبارها أثرًا من الماضي أو سلعة تجارية، بل كائنًا حيًا يتطور مع المجتمع. لذلك، لا يمكن أن يبقى تعليم الثقافة محصورًا في إطار ثابت أو تقليدي. ومن هذا المنطلق، تأسست هوية قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو على إعداد باحثين ومخططي محتوى قادرين على فهم تغيرات العصر من منظور إنساني عميق، لا على مجرد إتقان الأدوات التقنية.

ونؤمن بأن المهارات العملية لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا إذا استندت إلى فهم الإنسان والثقافة. لذلك، نسعى إلى تنمية مبدعين يمتلكون القدرة على قراءة المجتمع وإنتاج محتوى يصنع توجهات جديدة، بدلًا من مجرد مواكبة التغيرات.

الصورة تُظهر رئيس قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو وأعضاء هيئة التدريس والطلاب خلال محاضرة خاصة قدّمها بارك سونغ جيه، رئيس شركة «إم بي سي» آنذاك. (المصدر: قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو، بإذن الاستخدام)

الصورة تُظهر رئيس قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو وأعضاء هيئة التدريس والطلاب خلال محاضرة خاصة قدّمها بارك سونغ جيه، رئيس شركة «إم بي سي» آنذاك. (المصدر: قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو، بإذن الاستخدام)


انتقلت من دراسة علم اللغة إلى إدارة قسم المحتوى الثقافي. كيف انعكس اهتمامك باللغة والهوية على فلسفة القسم التعليمية؟

يدرس علم اللغة، ولا سيما علم اللغة الاجتماعي، كيفية تكوين الإنسان للمعاني وبناء العلاقات من خلال اللغة والسياق. وقد أدركت خلال سنوات البحث أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل أداة تصنع القيم والثقافة.

ومن هذا المنطلق، تمثل دراسة المحتوى الثقافي امتدادًا طبيعيًا لهذا الاهتمام؛ لأن الروايات الإلكترونية والقصص المصورة الرقمية والأعمال الدرامية والفنون الأدائية جميعها أنظمة حديثة لإنتاج المعنى. وقد انعكست هذه الرؤية على فلسفة القسم التعليمية، إذ نؤمن بأن المحتوى الثقافي يؤدي اليوم دورًا مهمًا في تشكيل الهوية والقيم.

لذلك، لا يقتصر هدفنا على تعليم الطلاب كيفية إنتاج محتوى ناجح، بل نسعى أيضًا إلى تنمية وعيهم بالأثر الذي يمكن أن يتركه المحتوى في المجتمع. فالمبدع الذي يمتلك فهمًا عميقًا للإنسان والقيم الاجتماعية هو الأقدر على إنتاج محتوى يترك أثرًا طويل المدى ويحظى بثقة الجمهور.

لماذا يجمع القسم بين الروايات الإلكترونية والقصص المصورة الرقمية والإعلام والفنون الأدائية ضمن منهج واحد؟

كان النظام الأكاديمي التقليدي ينظر إلى الأدب والمسرح والإعلام باعتبارها مجالات منفصلة، إلا أن صناعة المحتوى اليوم أصبحت قائمة على تداخل هذه المجالات. فمن الشائع أن تتحول رواية إلكترونية إلى قصة مصورة رقمية، ثم إلى عمل درامي أو مسرحي أو غير ذلك من أشكال المحتوى.

ولهذا، صممنا قسم المحتوى الثقافي ليجمع بين مجالات السرد والإعلام والفنون الأدائية ضمن إطار واحد. فالهدف ليس تعليم الطلاب مهارات مرتبطة بوسيلة محددة، بل مساعدتهم على فهم جوهر القصة وإعادة تقديمها وفق خصائص كل وسيط. ومن خلال ذلك، نسعى إلى تنمية القدرة الإبداعية العابرة للوسائط، بحيث يمتلك الطلاب المرونة اللازمة للتعامل مع أي تغيرات مستقبلية في البيئة الإعلامية.

في بحثيك «بعض القضايا المتعلقة بدراسة اللغة الكورية التمييزية» و«تاريخ حركة الثقافة اللغوية في كوريا الشمالية ودلالاتها»، تناولت تأثير اللغة في تشكيل الوعي الاجتماعي، كما أشرت إلى خطورة التحيزات غير الواعية في الخطاب. في رأيك، ما مسؤولية صنّاع المحتوى اليوم في ظل الدور المتزايد للمحتوى الثقافي في تشكيل لغة الناس وقيمهم؟

يجب على صنّاع المحتوى أن يتبنّوا موقفًا نقديًا وأن يتحملوا مسؤوليتهم تجاه الأحكام المسبقة غير الواعية والتعبيرات التي قد تنطوي على تمييز أو كراهية. فكثير من هذه التعبيرات لا يُستخدم بدافع الإساءة، بل نتيجة عدم إدراك خلفياتها التاريخية والاجتماعية.

لكن غياب النية لا يلغي أثر المحتوى. لذلك، تزداد أهمية امتلاك المبدع حساسية اجتماعية تساعده على اكتشاف هذه التحيزات ومراجعة أعماله. وقد أصبح المحتوى الثقافي اليوم أحد أكثر العوامل تأثيرًا في لغة الناس وقيمهم؛ لذا ينبغي للمبدعين أن يدركوا أن اللغة والسرد يساهمان في تشكيل نظرة الجمهور إلى العالم، وأن يوازنوا بين حرية الإبداع والمسؤولية الأخلاقية.

في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، ما الذي يمنح المحتوى الكوري قدرته على الوصول إلى الجمهور العالمي مع الحفاظ على هويته الثقافية؟

تكمن قوة المحتوى الكوري في قدرته على تقديم قضايا ومشاعر إنسانية مشتركة من خلال سياق كوري خاص. فالأعمال الكورية الناجحة عالميًا تنطلق من تفاصيل محلية، لكنها تتناول في الوقت نفسه موضوعات إنسانية يفهمها الناس في مختلف أنحاء العالم، مثل العدالة والهوية والكرامة الإنسانية والعلاقات الاجتماعية.

ولهذا، لا تشكّل الهوية الكورية عائقًا أمام الانتشار العالمي، بل تصبح مصدرًا للأصالة والتميز. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، تزداد أهمية هذا العمق الثقافي والإنساني؛ فالتكنولوجيا قادرة على إنتاج المحتوى بسرعة، لكن ما يميز العمل الإبداعي الحقيقي هو الأسئلة التي يطرحها، والمشاعر التي ينقلها، والسياق الثقافي الذي يستند إليه.

لذلك، نؤكد أن نقطة البداية في تعليم المحتوى الثقافي يجب أن تكون فهم الإنسان؛ لأن المحتوى الذي يترك أثرًا طويلًا لدى الجمهور لا تصنعه التكنولوجيا وحدها، بل يصنعه الإنسان القادر على توظيفها لخدمة قصة ذات معنى.

يعتمد القسم على التدريب الميداني والأنشطة التطبيقية خارج الفصل إلى جانب الدراسة النظرية. كيف تسهم هذه التجارب في إعداد الطلاب لسوق المحتوى الثقافي؟

يتميز قسم المحتوى الثقافي بتقديم تجربة تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، إذ يشارك الطلاب في جميع مراحل إنتاج المحتوى، بدءًا من توليد الفكرة ووصولًا إلى تقديمها للجمهور.

وينتقلون من الدراسة داخل الفصل إلى اكتشاف القصص والموارد الثقافية وتطويرها إلى أعمال متنوعة، مع اكتساب خبرات في التخطيط والتحرير والإخراج والعمل الجماعي، بما يمنحهم فهمًا عمليًا لصناعة المحتوى.

الصور تُظهر طلاب قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو خلال عدد من برامج التدريب الميداني التي ينظمها القسم في مدن كورية مختلفة. (المصدر: قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو، بإذن الاستخدام)

الصور تُظهر طلاب قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو خلال عدد من برامج التدريب الميداني التي ينظمها القسم في مدن كورية مختلفة. (المصدر: قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو، بإذن الاستخدام)


الصور توثّق برنامج التدريب العملي لإعداد خبراء في الفنون الأدائية. (المصدر: قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو، بإذن الاستخدام)

الصور توثّق برنامج التدريب العملي لإعداد خبراء في الفنون الأدائية. (المصدر: قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو، بإذن الاستخدام)


يضم القسم أساتذة من تخصصات متنوعة، كما يقدمون محاضرات مفتوحة عبر منصة «كي-موك». كيف يخدم هذا التنوع فلسفة القسم التعليمية؟

يعكس تنوع الخلفيات الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس فلسفة القسم القائمة على أن صناعة المحتوى لا يمكن فهمها من منظور واحد. فالدراسات المرتبطة بالمسرح وعلم النفس والدراما والثقافة المحلية والموسيقى وعلم اللغة تتكامل لفهم الإنسان والمجتمع من زوايا مختلفة، وهو ما ينعكس على جودة المحتوى الذي ينتجه الطلاب.

ولا يقتصر هذا النهج على القاعات الدراسية، بل يمتد إلى المحاضرات المفتوحة التي يقدمها أساتذة القسم عبر منصة «كي-موك»، انطلاقًا من إيماننا بأن المعرفة ينبغي أن تتجاوز حدود الجامعة وتصل إلى المجتمع. كما تعزز هذه المحاضرات فهم الطلاب لتخصصهم وإدراكهم لقيمته الأكاديمية ودوره في خدمة المجتمع، وهو ما يجسّد فلسفة القسم في الجمع بين التعليم والبحث والمسؤولية المجتمعية.

لقطات شاشة تُظهر عددًا من الدورات الإلكترونية التي يقدمها أعضاء هيئة التدريس في قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو عبر منصة «كي-موك». (المصدر: جامعة دايغو ومنصة «كي-موك»)

لقطات شاشة تُظهر عددًا من الدورات الإلكترونية التي يقدمها أعضاء هيئة التدريس في قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو عبر منصة «كي-موك». (المصدر: جامعة دايغو ومنصة «كي-موك»)


في النهاية، ما رسالتكم للطلاب الدوليين؟ وكيف ترون مستقبل القسم؟

"لا تفقدوا قصتكم الخاصة والفريدة، ولا تفقدوا فضولكم الدافئ تجاه الإنسان." فالمحتوى المؤثر يبدأ من الجذور الثقافية والاهتمام الصادق بالإنسان.

وأنصح الطلاب الدوليين بأن يجمعوا بين هويتهم الثقافية والخبرة العملية التي يكتسبونها في كوريا؛ لأن هذا هو ما يصنع قصصًا أصيلة. ونطمح خلال السنوات العشر المقبلة إلى تطوير منظومة تعليمية تجمع بين الذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية، وتعزيز تحويل الثقافة المحلية إلى محتوى عالمي، وتوسيع التعاون الدولي لإنتاج محتوى رقمي متعدد الثقافات.

ختامًا، نرى من خلال رؤية قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو أهمية الجمع بين العمق الإنساني والتجربة العملية، وبين الهوية الثقافية والانفتاح على العالم. ففي عصر تتغير فيه بيئة المحتوى بسرعة، تظل القدرة على فهم الإنسان والثقافة هي الأساس الذي يمنح أي عمل إبداعي تأثيره.

ومن خلال محتوى تعليمي يربط بين السرد والإعلام والفنون والعلوم الإنسانية، يسعى قسم المحتوى الثقافي بجامعة دايغو إلى بناء جيل جديد من المبدعين القادرين على اكتشاف القصص الكامنة في المجتمع وصناعة محتوى صادق.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.