مراسل فخري

2026.09.10

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
الصورة تُظهر المشاركين في الورشة مع البروفيسورة كيم سو إن. (الصورة من المركز الثقافي الكوري في مصر مع الإذن بالاستخدام)

الصورة تُظهر المشاركين في الورشة مع البروفيسورة كيم سو إن. (الصورة من المركز الثقافي الكوري في مصر مع الإذن بالاستخدام)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية شيماء محمد رشدي

لطالما كان الطعام بالنسبة لي أكثر من مجرد وصفات ومكونات تُجمع معًا، فهو يحمل في داخله حكايات عن المكان والثقافة والعادات، ويمكن لنكهة واحدة أحيانًا أن تفتح أمامنا بابًا للتعرف على بلد كامل. ومن هنا جاءت مشاركتي هذا العام في أكاديمية الطعام الكوري، التي امتدت على مدار خمسة أيام من ١٧ إلى ٢١ مايو، وجمعت بين التعلم والطهي والتذوق، وكانت كل تجربة فيها تكشف لي جانبًا جديدًا من ثراء المطبخ الكوري.


الصورة تُظهر البروفيسورة كيم سو إن أثناء شرح الأطباق الكورية للمشاركين. (الصورة من المركز الثقافي الكوري في مصر مع الإذن بالاستخدام)

الصورة تُظهر البروفيسورة كيم سو إن أثناء شرح الأطباق الكورية للمشاركين. (الصورة من المركز الثقافي الكوري في مصر مع الإذن بالاستخدام)


في اليوم الثاني من الأكاديمية، الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦، شاركت في المحاضرة الثالثة التي خُصصت للتدريب على إعداد الأطباق النباتية الكورية. وقدّمت المحاضرة البروفيسورة كيم سو إن من جامعة جونجو، في تجربة جمعت بين المعلومات النظرية والتطبيق العملي، وأشرف عليها باحثون من معهد أبحاث صناعة الأغذية الكورية بجامعة جونجو.

منذ بداية المحاضرة، شعرت أن التجربة مختلفة عن مجرد تعلم وصفة جديدة. فقد كان التركيز على فهم المكونات نفسها، ومعرفة خصائصها، وطريقة التعامل معها، وكيف يمكن أن يؤثر مصدر المكوّن وطريقة تحضيره في النكهة النهائية للطبق. ومن أكثر الأمور التي لفتت انتباهي أن القائمين على الأكاديمية حرصوا على توفير عدد من المنتجات من المناطق التي تشتهر بإنتاجها، حتى نتمكن من تذوقها والتعرف على مذاقها الحقيقي.

كان ذلك أمرًا مهمًا بالنسبة لي، لأنني أدركت من خلال التجربة أن الطعام لا ينفصل عن المكان الذي يأتي منه. فالمكوّن ليس مجرد عنصر نضيفه إلى الوصفة، بل يحمل جزءًا من هوية المنطقة التي نشأ فيها. وعندما نستخدمه في إعداد الطعام، فإننا لا نتذوق النكهة فقط، بل نتعرف بطريقة ما على جزء من البيئة والثقافة المرتبطة به.


الصورة تُظهر مكونات طبق توكبوكي بالخضروات الورقية المجففة من موجو. (الصورة من شيماء رشدي)

الصورة تُظهر مكونات طبق توكبوكي بالخضروات الورقية المجففة من موجو. (الصورة من شيماء رشدي)


خلال التدريب، بدأنا بإعداد طبق توكبوكي بالخضروات الورقية المجففة من موجو. استخدمنا كعك الأرز إلى جانب الخضروات الورقية المجففة، مثل شرائح الكوسة والباذنجان، بالإضافة إلى الفطر المجفف. ومن بين المكونات التي تعرفت إليها للمرة الأولى خلال هذه التجربة مسحوق البيرلا وزيت البيرلا، وكانا جزءًا من مكونات هذا الطبق. كانت هذه أول مرة أتعرف فيها على البيرلا وأتذوقه، وقد لفت انتباهي أن المنتجات المستخدمة جاءت من كوريا، وهو ما أتاح لنا فرصة التعرف على مذاقها الأصلي. أضاف مسحوق البيرلا وزيته نكهة مميزة ومختلفة إلى الطبق، وكانت تجربة جديدة بالنسبة لي، خاصة أنني لم أكن قد جربتهما من قبل.

وكان من المثير أيضًا أن نرى كيف تحتاج المكونات المجففة إلى التحضير بطريقة خاصة قبل استخدامها، حتى تستعيد قوامها ونكهتها، ثم تتكامل مع باقي المكونات لتمنح الطبق مذاقه المميز. وقد جعلني ذلك أقدّر أكثر قيمة المكونات التقليدية وطرق إعدادها، وأفهم كيف يمكن لمكونات بسيطة أن تتحول، عند التعامل معها بالطريقة الصحيحة، إلى طبق غني بالنكهة.


الصورة تُظهر البروفيسورة كيم سو إن أثناء شرح طرق إعداد الأطباق الكورية للمشاركين. (الصورة من المركز الثقافي الكوري في مصر مع الإذن بالاستخدام)

الصورة تُظهر البروفيسورة كيم سو إن أثناء شرح طرق إعداد الأطباق الكورية للمشاركين. (الصورة من المركز الثقافي الكوري في مصر مع الإذن بالاستخدام)


وكانت هناك مفاجأة جميلة أعدّتها لنا البروفيسورة كيم سو إن. فإلى جانب إعداد توكبوكي بالخضروات الورقية المجففة، قمنا أيضًا بتحضير التوكبوكي الأحمر التقليدي. وكانت الفكرة أن نتذوق الطبقين معًا ونقارن بين النكهتين، حتى نستطيع أن نلاحظ الفرق بوضوح.

كانت المقارنة تجربة ممتعة ومفيدة في الوقت نفسه. فالتوكبوكي الأحمر يتميز بنكهته القوية والحارة المرتبطة بصلصة الفلفل الأحمر الكورية، بينما قدّم لنا توكبوكي الخضروات الورقية المجففة تجربة مختلفة، جاءت نكهته فيها أكثر ارتباطًا بالخضروات المجففة والفطر ومسحوق البيرلا وزيته وطريقة تحضير هذه المكونات. ومن خلال تذوق الطبقين معًا، أصبح من السهل أن نلاحظ كيف يمكن لتغيير المكونات أن يمنح الطبق شخصية مختلفة تمامًا، حتى عندما يكون المكوّن الأساسي، وهو كعك الأرز، واحدًا.

كانت هذه المفاجأة من أكثر اللحظات التي استمتعت بها خلال الورشة، لأنها جعلت التذوق تجربة مقارنة حقيقية. لم نكتفِ بتعلم وصفة جديدة، بل أصبح بإمكاننا أن نتذوق ونحلل ونكتشف الفروق بأنفسنا، وهو ما جعل التعلم أكثر تفاعلًا ومتعة.

بعد ذلك، أعددنا مول كيمتشي بالطماطم من ناموون، وهو نوع من الكيمتشي المائي الذي يعتمد على الخضروات والتخمير. استخدمنا الملفوف الصيني والجزر والبصل الأخضر والثوم والزنجبيل، إلى جانب طماطم ناموون التي أضافت إلى الطبق نكهة مختلفة ومنعشة. وكانت عملية إعداد هذا النوع من الكيمتشي فرصة للتعرف بشكل أكبر على أهمية التوازن بين المكونات، وعلى الطريقة التي يمكن بها للخضروات والتوابل أن تتكامل معًا لتكوين نكهة مميزة.

ومن خلال إعداد هذه الأطباق، اكتشفت أن المطبخ النباتي الكوري غني جدًا بالتفاصيل والنكهات، وأن عدم استخدام اللحوم لا يعني أبدًا أن الطبق يفتقر إلى التنوع أو العمق. فالخضروات الطازجة والمجففة، والمكونات المخمرة، والصلصات، وطرق التحضير المختلفة، يمكن أن تصنع أطباقًا غنية ومتكاملة.


الصورة تُظهر الأطباق الكورية الثلاثة التي تعلمنا إعدادها خلال الورشة. (الصورة من شيماء رشدي)

الصورة تُظهر الأطباق الكورية الثلاثة التي تعلمنا إعدادها خلال الورشة. (الصورة من شيماء رشدي)


قدمت لنا البروفيسورة كيم سو إن خلال المحاضرة معلومات مفيدة حول أهمية التعامل مع كل مكوّن بالطريقة المناسبة، موضحة أن النتيجة النهائية تعتمد على تفاصيل قد تبدو صغيرة، مثل طريقة التقطيع، ومدة الطهي، وترتيب إضافة المكونات، وطريقة نقع بعض الخضروات أو إعادة ترطيب المكونات المجففة قبل استخدامها. هذه التفاصيل جعلتني أرى الطبخ بطريقة مختلفة؛ فالوصفة ليست مجرد خطوات مكتوبة، بل هي فهم للمكونات وتفاعل معها.

كما كان من المميز أن ننتقل مباشرة من الاستماع إلى المحاضرة إلى التطبيق العملي. كنا نتعلم المعلومة، ثم نراها أمامنا، ونشارك في إعداد الأطباق، ثم نتذوق النتيجة. وهذا جعل المعلومات أكثر وضوحًا وأسهل في التذكر، كما أضاف إلى التجربة جوًا من المتعة والتفاعل.


الصورة تُظهر المشاركين أثناء التطبيق العملي في الورشة. (الصورة من المركز الثقافي الكوري في مصر مع الإذن بالاستخدام)

الصورة تُظهر المشاركين أثناء التطبيق العملي في الورشة. (الصورة من المركز الثقافي الكوري في مصر مع الإذن بالاستخدام)


أثناء الورشة، شعرت بسعادة حقيقية لأنني أتعلم شيئًا جديدًا من خلال تجربة عملية تجمع بين الثقافة والطعام. كان هناك شعور جميل في أن نبدأ بالمكونات، ونتعرف عليها، ثم نشارك في تحويلها إلى أطباق كورية، ونكتشف في النهاية كيف يمكن لمكوّن واحد أو طريقة تحضير معينة أن تغير مذاق الطبق بالكامل.

ومن بين أكثر الأفكار التي بقيت معي بعد انتهاء التدريب أن النكهة الحقيقية لا تعتمد فقط على الوصفة، بل تبدأ من جودة المكوّن ومصدره وطريقة التعامل معه. ولذلك كان إحضار المنتجات من مناطقها الأصلية إضافة مهمة جدًا إلى التجربة، لأنه منحنا فرصة للتعرف على المذاق بصورة أقرب إلى أصله. فقد كان من الجميل أن نعرف أن المكوّن الذي نتذوقه لم يكن مجرد منتج عادي، بل جاء من منطقة تشتهر به، ويحمل معه جزءًا من خصائص المكان الذي نشأ فيه.

كان اليوم الثاني من أكاديمية الطعام الكوري تجربة غنية بالنسبة لي، ليس فقط لأنني تعلمت إعداد أطباق نباتية كورية جديدة، ولكن لأنني شعرت أنني أتعرف على كوريا من خلال طعامها. فكل مكوّن كان يحمل قصة، وكل طبق كان يعكس جزءًا من ثقافة تهتم بالموسم والمكان وطريقة الحفظ والتحضير.

ومع استمرار رحلة الأكاديمية التي تمتد على مدار خمسة أيام، أدركت أكثر أن الطعام يمكن أن يكون وسيلة رائعة للتقارب بين الثقافات. فمن خلال طبق واحد يمكن أن نتعلم عن منطقة، ومن خلال مكوّن يمكن أن نكتشف تقليدًا، ومن خلال تجربة طهي مشتركة يمكن أن نقترب من ثقافة بعيدة عنا.


الصورة تُظهر المراسلة شيماء رشدي مع البروفيسورة كيم سو إن أثناء تسليم شهادة المشاركة في الورشة. (الصورة من المركز الثقافي الكوري في مصر مع الإذن بالاستخدام)

الصورة تُظهر المراسلة شيماء رشدي مع البروفيسورة كيم سو إن أثناء تسليم شهادة المشاركة في الورشة. (الصورة من المركز الثقافي الكوري في مصر مع الإذن بالاستخدام)


كانت مشاركتي في اليوم الثاني من أكاديمية الطعام الكوري فرصة جميلة للتعلم والتذوق واكتشاف نكهات جديدة، لكنها كانت أيضًا تجربة إنسانية ممتعة. خرجت منها وأنا أشعر أنني لم أتعلم فقط كيف تُحضَّر بعض الأطباق الكورية، بل تعلمت أيضًا أن وراء كل نكهة قصة، وأن أفضل طريقة لفهم الطعام هي أن نعرف المكوّن، ومصدره، والطريقة التي وصل بها إلى طبقنا.


dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.