مراسل فخري

2026.09.08

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
الصورة تُظهر جسر وول-جيونغ-غيو من الداخل. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة تُظهر جسر وول-جيونغ-غيو من الداخل. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية خلود خالد أبو اليزيد

لطالما سمعت عن مدينة كيونغ-جو بوصفها «متحفًا بلا سقف»، لكنني لم أتوقع أن يخطف قلبي مكان منذ اللحظة الأولى كما فعل جسر وول-جيونغ-غيو. وما إن اقتربت منه حتى توقفت لثوانٍ أحدق فيه، فقد بدا لي أقرب إلى قصر ملكي يمتد فوق النهر، وليس مجرد جسر للمشاة. وكانت الأعمدة الحمراء الضخمة، والأسقف المزينة بالألوان الكورية التقليدية، وحجم المبنى المهيب، تجعل من الصعب تصديق أنه في الأصل جسر.

وصلت إليه يوم ٦ يونيو ٢٠٢٦ في وقت كانت الشمس تميل فيه نحو الغروب، وكانت أشعتها الذهبية الدافئة تتسلل بين الأعمدة الخشبية الطويلة، لترسم ظلالًا جميلة على الأرضية الخشبية. ومع كل خطوة، كنت أشعر وكأنني أعود مئات السنين إلى الوراء، إلى زمن مملكة شيلا التي حكمت هذه المنطقة لقرون طويلة.


الصورة تُظهر مدخل جسر وول-جيونغ-غيو. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة تُظهر مدخل جسر وول-جيونغ-غيو. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


يعود تاريخ جسر وول-جيونغ-غيو إلى عصر شيلا الموحدة، وتشير السجلات التاريخية إلى أنه بُني عام ٧٦٠ في عهد الملك غيونغدوك ليربط بين قصر وولسيونغ وجبل نامسان. وقد فُقد الجسر خلال عهد مملكة جوسون، ثم أُعيد بناؤه استنادًا إلى الدراسات التاريخية ونتائج عمليات التنقيب، واكتمل ترميمه في عام ٢٠١٨. ويُعد اليوم أكبر جسر خشبي في كوريا، وفقًا لموقع «فيزيت كوريا» التابع لمنظمة السياحة الكورية.

ويعبر الجسر فوق نهر نامتشون، ويرتبط بالمنطقة التاريخية المحيطة بقصر وولسيونغ، عاصمة مملكة شيلا القديمة.

أكثر ما شد انتباهي هو التفاصيل الدقيقة في كل جزء من الجسر. فقد كانت الزخارف الملونة التي تزين الأسقف، والمعروفة باسم «دانغتشونغ»، تبدو وكأنها لوحات فنية رُسمت بعناية شديدة. أما الأعمدة الخشبية الحمراء الممتدة في صفوف متناسقة، فقد صنعت مشهدًا بصريًا مدهشًا، حتى إنني كنت أتوقف كل بضع خطوات لالتقاط صورة جديدة، لأن المنظر كان يتغير مع تغير زاوية الضوء.


الصورة تُظهر زخارف السقف وأعمدة جسر وول-جيونغ-غيو. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة تُظهر زخارف السقف وأعمدة جسر وول-جيونغ-غيو. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


وبعد أن استمتعت بالمشي داخل الجسر، صعدت إلى الطابق الثاني، حيث توجد قاعة تعرض تاريخ جسر وول-جيونغ-غيو ومراحل بنائه وإعادة تشييده. وتضم هذه المساحة عرضًا رقميًا عن تاريخ الجسر وعملية ترميمه، إلى جانب مواد مرتبطة بالآثار التي عُثر عليها خلال أعمال البحث والتنقيب.

توقفت لبعض الوقت أقرأ اللوحات التعريفية وأشاهد المواد التي تروي قصة الجسر منذ عهد مملكة شيلا، وكيف أُعيد بناؤه اعتمادًا على السجلات التاريخية ونتائج الأبحاث الأثرية. وقد ساعدتني هذه الجولة على فهم أهمية الجسر، ليس كوسيلة للعبور فحسب، بل بوصفه جزءًا من تاريخ كيونغ-جو، العاصمة القديمة لمملكة شيلا، مما جعل التجربة أكثر عمقًا وإثراءً.

ومن داخل الجسر، كنت أطل على نهر نامتشون الهادئ والأشجار الخضراء التي تحيط به من الجانبين، بينما كانت نسمات الهواء الباردة تدخل عبر الفتحات الجانبية، لتجعل المشي أكثر هدوءًا ومتعة. كان المكان يجمع بين عظمة العمارة الكورية التقليدية وجمال الطبيعة في آن واحد.


الصورة تُظهر نهر نامتشون مع اقتراب غروب الشمس. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)

الصورة تُظهر نهر نامتشون مع اقتراب غروب الشمس. (تصوير: خلود خالد أبو اليزيد)


ومع اقتراب الغروب، أصبحت الألوان أكثر دفئًا، وانعكس ضوء الشمس على الأعمدة الخشبية والسقف المزخرف بطريقة جعلت المشهد يبدو أشبه بلوحة تاريخية. جلست لبعض الوقت أستمتع بالهدوء وأتأمل كيف استطاع الكوريون إعادة بناء هذا الجسر، ليحافظ على ملامح الماضي ويمنح الزوار فرصة للتعرف إلى جزء من تاريخ شيلا.

خرجت من جسر وول-جيونغ-غيو وأنا ما زلت أبتسم بسبب أول انطباع راودني عندما رأيته. ربما لم يكن قصرًا ملكيًا كما ظننت في البداية، لكنه منحني الإحساس نفسه بالفخامة والعظمة. وكانت تلك واحدة من اللحظات التي أدركت فيها أن كيونغ-جو ليست مجرد مدينة تاريخية، بل مكان يستطيع أن ينقلك بسهولة إلى زمن آخر بمجرد أن تخطو فوق أحد جسورها.

معلومات للزوار:

يقع جسر وول-جيونغ-غيو في مدينة كيونغ-جو، ويمكن الوصول إليه بسهولة سيرًا على الأقدام أو بالحافلات المحلية من معظم المعالم التاريخية في المدينة، مثل قصر دونغ-كونغ وبركة وولجي. وإذا كنت قادمًا من سيئول، يمكنك ركوب قطار «كي تي إكس» إلى محطة سين كيونغ-جو، ثم استقلال حافلة أو سيارة أجرة إلى الجسر، وتستغرق الرحلة من المحطة حوالي 20 دقيقة. ويُعد وقت الغروب من أفضل أوقات الزيارة، حيث تنعكس أشعة الشمس على الأعمدة الخشبية والزخارف التقليدية، بينما يتحول الجسر ليلًا إلى لوحة ساحرة بفضل الإضاءة التي تبرز جماله التاريخي. كما أن الدخول إلى الجسر مجاني، وتوجد حوله مسارات مخصصة للمشي ومناطق للجلوس والاستمتاع بإطلالة النهر والطبيعة المحيطة.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.