هذه الصور توثق محطات مختلفة من رحلتي مع الثقافة الكورية على مدار السنوات؛ من اقتناء ألبوم لفرقة ايتيز موقّع باسمي المستعار، وصندوق العضوية الرسمي لنادي معجبي الفرقة، إلى تعلم اللغة الكورية والتخرج من معهد الملك سيجونغ، وتجربة ارتداء الهانبوك، والعمل كمراسلة فخرية لدى كوريا نت، وخوض تجربة مكالمة للمعجبين مع بارك سونغ-هوا. (تصوير: سارة علي فاضل)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية سارة علي فاضل
أحيانًا، تبدأ أكبر التغييرات في حياتنا من أبسط اللحظات. بالنسبة إليّ، بدأت الرحلة بأغنية كورية سمعتها بالصدفة، لكنها لم تنته عند الموسيقى، بل قادتني إلى تعلم اللغة الكورية، والتعرف إلى أصدقاء من مختلف أنحاء العالم، واكتشاف ثقافة أصبحت جزءًا من حياتي اليومية.
كنت أستمع إلى موسيقى الكيبوب منذ سنوات، لكن علاقتي بها لم تتجاوز حدود الاستمتاع بالأغاني ومشاهدة العروض الموسيقية. ولم أكن أتوقع أن تأتي لحظة تتحول فيها هذه الهواية إلى نقطة انطلاق لرحلة ستغيّر الكثير في حياتي.
في عام 2020، وخلال فترة كانت مليئة بالضغوط والتحديات الشخصية، تعرفت بالصدفة إلى فرقة ايتيز. وهي فرقة كيبوب كورية مكونة من ثمانية أعضاء، انطلقت عام 2018 واستطاعت أن تبني قاعدة جماهيرية واسعة حول العالم. ولم يكن ما جذبني إليها الأداء القوي أو الموسيقى فحسب، بل أيضًا الرسائل التي وجدتها في أغانيها؛ رسائل عن الإصرار والأمل والإيمان بالنفس والسعي وراء الأحلام مهما كانت الصعوبات.
ومع مرور الوقت، أصبحت كلمات أغانيهم مصدرًا للتشجيع في الأيام الصعبة، ومنحتني دافعًا للاستمرار كلما شعرت بالإحباط. وما بدأ بإعجاب بفرقة موسيقية تحول تدريجيًا إلى رغبة حقيقية في التعرف إلى اللغة الكورية والثقافة التي تقف وراء هذه الموسيقى.
ولم يتوقف تأثير فرقة ايتيز عند حدود الموسيقى، بل أثار فضولي لاكتشاف المزيد عن كوريا. بدأت رحلتي في تعلم اللغة الكورية، ومع كل كلمة جديدة كنت أتعلمها، كنت أشعر بأنني أقترب أكثر من فهم الثقافة الكورية وتاريخها.
وفي الوقت نفسه، انضممت إلى مجتمع معجبي فرقة ايتيز المعروف باسم «إيتيني»، حيث تعرفت إلى أصدقاء من مختلف أنحاء العالم تجمعنا محبة الموسيقى والشغف بكوريا. ورغم اختلاف لغاتنا وثقافاتنا، أصبحت الموسيقى جسرًا يجمع بيننا، وتحولت تلك الصداقات إلى ذكريات جميلة ما زلت أعتز بها حتى اليوم.
لقطة شاشة من المنصة الرسمية لفرقة ايتيز تُظهر مجموعة من الرسائل التي تلقيتها من أعضاء الفرقة، وتضم كلمات تشجيع وامتنان ورسائل موجهة إلى المعجبين. (مصدر: لقطة الشاشة من سارة علي فاضل)
واصلت رحلتي مع مجتمع معجبي فرقة ايتيز، فانضممت إلى الجيلين الثاني والثالث من العضوية الرسمية لنادي المعجبين. وكانت الهدايا التي وصلتني من جمهورية كوريا مع كل عضوية أكثر من مجرد مقتنيات؛ فقد حملت معها شعورًا بالانتماء إلى مجتمع يجمع أشخاصًا من مختلف أنحاء العالم.
كما كانت تلك المرة الأولى في حياتي التي أتلقى فيها هدية قادمة من كوريا، وهو شعور لا يزال عالقًا في ذاكرتي حتى اليوم. فهذه الصناديق لم تحمل هدايا فحسب، بل حملت معها ذكريات جميلة جعلت كوريا تبدو أقرب إليّ من أي وقت مضى.
صندوق العضوية الرسمي لنادي معجبي فرقة ايتيز «إيتيني» يضم مجموعة من الهدايا والمقتنيات الخاصة بالأعضاء. (تصوير: سارة علي فاضل)
ومع مرور الوقت، أتيحت لي أيضًا فرصة التواصل مع أعضاء فرقة ايتيز في أكثر من مناسبة. فقد تبادلت معهم الرسائل عبر نادي المعجبين الرسمي الذي كان موجودًا على منصة «داوم كافيه» الكورية، كما خضت تجربة مكالمة فيديو للمعجبين حصلت عليها هدية من إحدى صديقاتي الإسبانيات، وهي أيضًا من معجبي الفرقة.
وفي تلك المكالمة التي كانت ثمينة بالنسبة إليّ، استطعت التحدث مع بارك سونغ-هوا، أكبر أعضاء الفرقة سنًا والعضو المفضل لدي. كانت لحظات قصيرة، لكنها تركت أثرًا عميقًا في نفسي، وجعلتني أقدّر حرص أعضاء الفرقة على التواصل مع معجبيهم من مختلف أنحاء العالم.
لقطات شاشة من مكالمة فيديو للمعجبين مع بارك سونغ-هوا، عضو فرقة ايتيز. (تصوير: سارة علي فاضل)
كما أنني لن أنسى أبدًا الألبوم الذي وصلني بتوقيع سونغ-هوا وكُتب عليه اسمي المستعار. فقد كان أول ألبوم كيبوب أصلي وموقّع من فنان مفضل لدي أقتنيه في حياتي. ولم يكن بالنسبة إليّ مجرد ألبوم أو توقيع لفنان أحبه، بل أصبح ذكرى ثمينة ترمز إلى رحلة لم أكن أتخيل يومًا أن أعيشها.
هذه الصور تُظهر الألبوم الموقّع باسمي المستعار من بارك سونغ-هوا، عضو فرقة ايتيز، وبطاقات صور لأعضاء الفرقة حصلت عليها مع الألبوم، إضافة إلى رسالة من صديقتي الإسبانية كلارا التي أهدتني هذه الهدية. (تصوير: سارة علي فاضل)
لكن رحلتي مع فرقة ايتيز لم تتوقف عند حدود كوني معجبة بفرقة كيبوب. فبفضل الفضول الذي أشعلته هذه التجربة داخلي، بدأت دراسة اللغة الكورية بجدية في معهد الملك سيجونغ وتخرجت منه العام الماضي. كما أصبحت أحرص على حضور الفعاليات والأنشطة التي ينظمها المركز الثقافي الكوري في مصر، حيث أتيحت لي الفرصة للتعرف إلى جوانب أعمق من الثقافة الكورية، بدءًا من التاريخ والفنون التقليدية ووصولًا إلى المطبخ الكوري وأنماط الحياة المعاصرة.
ومع مرور الوقت، تحولت رغبتي في التعرف إلى كوريا إلى شغف بمشاركة هذه التجارب مع الآخرين. وقد حظيت بفرصة الانضمام إلى المراسلين الفخريين في كوريا نت، لأصبح جزءًا من مجتمع يضم محبي كوريا من مختلف أنحاء العالم ويسهم في نقل قصصها إلى القراء بلغات متعددة.
هذه الصور توثق جانبًا من رحلتي مع الثقافة الكورية التي كان الكيبوب بوابتي إليها؛ بدءًا من تعلم اللغة الكورية والتخرج من معهد الملك سيجونغ، وارتداء الهانبوك، وتجربة المطبخ الكوري، وصنع الحلي الكورية التقليدية، والمشاركة في فعاليات المركز الثقافي الكوري، وصولًا إلى عملي كمراسلة فخرية لدى كوريا نت. (تصوير: سارة علي فاضل)
عندما أنظر إلى الوراء، أدرك أن الأمر لم يكن يتعلق بحبي للكيبوب والموسيقى الكورية وحدهما. فقد كانت تلك الأغاني المليئة بالحماس والشغف بداية رحلة قادتني إلى تعلم لغة جديدة، والتعرف إلى ثقافة مختلفة، وتكوين صداقات مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم، ثم إلى كتابة قصص عن كوريا ومشاركة تجاربي مع الآخرين.
قد لا أكون قد سافرت إلى كوريا بعد، لكنني أشعر بأن الثقافة الكورية أصبحت جزءًا من حياتي اليومية. ولهذا سأظل ممتنة لفرقة ايتيز، وأتمنى أن ألتقي أعضاءها يومًا ما لأخبرهم كم كانوا مصدر إلهام لي، وكيف أصبحت موسيقاهم بداية رحلة أخذتني إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد الاستماع إلى الأغاني.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.