مراسل فخري

2026.09.02

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
أغنية «أريرانغ» تُعد من أبرز الرموز الثقافية في كوريا، ولا تزال تُعزف وتُغنى في مناسبات مختلفة بوصفها جزءًا من التراث الكوري. (الصورة من مروة السنوسي)

أغنية «أريرانغ» تُعد من أبرز الرموز الثقافية في كوريا، ولا تزال تُعزف وتُغنى في مناسبات مختلفة بوصفها جزءًا من التراث الكوري. (الصورة من مروة السنوسي)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية مروة السنوسي

قد تبدأ بعض الرحلات بخطوة، بينما تبدأ رحلات أخرى بنغمة موسيقية. وبالنسبة إليّ، بدأت رحلتي مع الثقافة الكورية بهذه الطريقة الهادئة، عندما قررت أن أتعلم عزف أغنية «أريرانغ» على آلة الكاليمبا، تلك الآلة الصغيرة التي فتحت أمامي نافذة جديدة لفهم كوريا بطريقة مختلفة.

لطالما آمنت بأن التعرف إلى ثقافة أي شعب لا يقتصر على قراءة تاريخه أو مشاهدة معالمه، بل يمتد أيضًا إلى موسيقاه، لأنها تعبر عن مشاعره وذاكرته الجماعية. ولهذا وقع اختياري على «أريرانغ»، الأغنية التي تمثل رمزًا ثقافيًا مهمًا في كوريا، وتحمل بين نغماتها معاني الحنين والأمل والانتماء.


عزف أغنية «أريرانغ» على آلة الكاليمبا يجمع بين الشغف بالموسيقى والتعرف إلى الثقافة الكورية. (الصورة من مروة السنوسي)

عزف أغنية «أريرانغ» على آلة الكاليمبا يجمع بين الشغف بالموسيقى والتعرف إلى الثقافة الكورية. (الصورة من مروة السنوسي)


ظننت في البداية أن تعلم اللحن لن يستغرق وقتًا طويلًا، لكن الواقع كان مختلفًا. فقد احتجت إلى ما يقارب أسبوعين من التدريب اليومي حتى أتمكن من عزفه بسلاسة. ولم تكن الصعوبة في العزف نفسه بقدر ما كانت في حفظ تسلسل النغمات، إذ كنت أعود في كل مرة إلى البداية وأكرر المحاولة حتى أصبحت أصابعي تحفظ اللحن قبل أن أفكر فيه.

ورغم أن الأمر تطلب صبرًا، فإن كل دقيقة من التدريب كانت تستحق العناء. فقد كانت الكاليمبا بصوتها الهادئ تمنحني لحظات من الصفاء، بينما كانت «أريرانغ» تقربني أكثر من الثقافة الكورية.


آلة الكاليمبا، المعروفة باسم «بيانو الإبهام»، تتميز بصوتها الهادئ وقدرتها على أداء ألحان من ثقافات مختلفة، ومنها الأغنية الكورية الشهيرة «أريرانغ». (الصورة من مروة السنوسي)

آلة الكاليمبا، المعروفة باسم «بيانو الإبهام»، تتميز بصوتها الهادئ وقدرتها على أداء ألحان من ثقافات مختلفة، ومنها الأغنية الكورية الشهيرة «أريرانغ». (الصورة من مروة السنوسي)


ولا أنسى تلك اللحظة التي عزفت فيها اللحن كاملًا للمرة الأولى دون توقف. لم يكن أول ما شعرت به هو الفخر بإتقان مقطوعة موسيقية، بل وجدت نفسي أتخيل مشهدًا مختلفًا تمامًا؛ تخيلت أنني أقف يومًا ما في كوريا، أحمل الكاليمبا بين يدي وأعزف «أريرانغ» هناك، في البلد الذي توارث هذه الأغنية عبر أجيال طويلة. كانت لحظة قصيرة، لكنها حملت حلمًا كبيرًا، وما زلت آمل أن يتحول هذا المشهد الذي تخيلته إلى حقيقة يومًا ما.


النوتة الموسيقية لأغنية «أريرانغ» تُظهر لحن إحدى أشهر الأغنيات التراثية الكورية التي أصبحت رمزًا للهوية الثقافية في كوريا. (الصورة من مروة السنوسي)

النوتة الموسيقية لأغنية «أريرانغ» تُظهر لحن إحدى أشهر الأغنيات التراثية الكورية التي أصبحت رمزًا للهوية الثقافية في كوريا. (الصورة من مروة السنوسي)


علمتني هذه التجربة أن الموسيقى لا تحتاج إلى لغة مشتركة حتى تجمع بين الناس. فالنغمات قادرة على تجاوز الحدود وصنع روابط إنسانية بين ثقافات مختلفة. وكلما عزفت «أريرانغ»، شعرت أن المسافة بين مصر وكوريا أصبحت أقصر، وأن الفضول الذي بدأ بمتابعة الثقافة الكورية تحول إلى تجربة عشتها بنفسي.

وربما تبدو الكاليمبا آلة بسيطة، وربما لا يستغرق عزف لحن «أريرانغ» سوى دقائق معدودة، لكن ما منحاني إياه كان أكبر بكثير من مجرد تعلم مهارة جديدة. فقد منحاني درسًا في الصبر، وذكراني بأن الشغف يبدأ بخطوة صغيرة، ثم يكبر مع كل محاولة حتى يتحول إلى حلم نسعى إلى تحقيقه.


رحلة تعلم عزف «أريرانغ» على الكاليمبا تستغرق نحو أسبوعين من التدريب المتواصل بالنسبة إلى الكاتبة، حتى أصبحت قادرة على عزف النغمات بانسيابية وثقة. (الصورة من مروة السنوسي)

رحلة تعلم عزف «أريرانغ» على الكاليمبا تستغرق نحو أسبوعين من التدريب المتواصل بالنسبة إلى الكاتبة، حتى أصبحت قادرة على عزف النغمات بانسيابية وثقة. (الصورة من مروة السنوسي)


ولعل أجمل ما خرجت به من هذه الرحلة هو إدراكي أن التبادل الثقافي لا يقتصر على الزيارات الرسمية أو المهرجانات، بل يمكن أن يبدأ من لحظة يقرر فيها شخص في مصر أن يتعلم لحنًا كوريًا، ليكتشف أن الموسيقى قادرة على بناء جسور بين الثقافات.

وأنا أعزف «أريرانغ» اليوم، لا أسمع مجرد لحن جميل، بل أتذكر حلمًا بدأ يتشكل؛ حلمًا بأن أزور كوريا يومًا ما، وأن أعزف هذا اللحن هناك، امتنانًا للموسيقى التي جعلت المسافات تبدو أقصر، وللثقافة التي استطاعت أن تلامس قلبي من خلال بضع نغمات فقط.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.