مراسل فخري

2026.08.26

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
عمل خزفي للفنانة كيم جاي أون، عُرض في اليوم الأخير لمعرض لندن لفنون الخزف في قاعة أولمبيا لندن في مايو ٢٠٢٦. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة كيم جاي أون على إنستغرام، وتم الحصول على إذن النشر)

عمل خزفي للفنانة كيم جاي-أون، عُرض في اليوم الأخير لمعرض لندن لفنون الخزف في قاعة أولمبيا لندن في مايو ٢٠٢٦. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة كيم جاي-أون على إنستغرام، وتم الحصول على إذن النشر)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية مريم صلاح

يمتلك الخزف في كوريا تاريخًا طويلًا يمتد لقرون، ويشتهر ببساطته ونقاء ألوانه. وفي العصر الحالي، تبرز فنانة الخزف الكورية كيم جاي-أون بوصفها إحدى الفنانات اللواتي يعِدن تقديم هذه الأشكال التقليدية برؤية معاصرة وشخصية، إذ تجمع في أعمالها بين جماليات تراثها الكوري وخلفيتها في مجال العلاج بالفن وتجربتها كأم مغتربة في لندن.

وللتعرف عن قرب إلى خلفيتها الفنية والأبعاد النفسية لأعمالها الخزفية، التي تتمحور حول الروابط العاطفية واستعادة الذكريات، أجريتُ معها هذا الحوار عبر البريد الإلكتروني خلال الفترة من ٢٧ يونيو إلى ٨ يوليو ٢٠٢٦.

تناغم لوني بين الأصفر والوردي يميز مزهريات طويلة مزينة بنقوش النباتات والبيوت الصغيرة الملونة. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة كيم جاي أون على إنستغرام)

تناغم لوني بين الأصفر والوردي يميز مزهريات طويلة مزينة بنقوش النباتات والبيوت الصغيرة الملونة. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة كيم جاي-أون على إنستغرام)


يمتلك الخزف في كوريا تاريخًا طويلًا ويشتهر ببساطته ولونه الأبيض النقي. كيف تنعكس جذورك ولمستك الكورية في القطع الفنية التي تبدعينها وتعرضينها في لندن اليوم؟

إن خلفيتي الكورية منسوجة بشكل طبيعي في عملي، وإن لم يكن ذلك بطريقة واضحة أو حرفية. فمن خلال نشأتي في كوريا، تطور لدي تقدير للأشكال المتوازنة وجمال البساطة، ولا يزال هذا الإحساس يؤثر في الطريقة التي أبني بها قطعي اليوم.

لقد أصبح اللون جزءًا أساسيًا من كيفية سردي لقصصي، فمن خلاله أعبر عن الذكريات والمشاعر والقصص التي يمكن لكل مشاهد أن يفسرها بشكل مختلف. كما أن العيش في لندن شجعني على استخدام الألوان بحرية أكبر وعلى تبني سرد القصص بأسلوب شخصي للغاية. وقد وسع وجودي وسط ثقافات مختلفة بصورة طبيعية الطريقة التي أعبر بها عن الأفكار من خلال عملي.

غالبًا ما أقول إن كوريا علمتني الشكل، بينما علمتني لندن اللون، ويقع عملي بين هاتين التجربتين اللتين شكلتا معًا الأساس لمعرض «الطريق إلى المنزل».

أحد الأعمال الخزفية للفنانة كيم جاي أون. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة كيم جاي أون على إنستغرام)

أحد الأعمال الخزفية للفنانة كيم جاي-أون. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة كيم جاي-أون على إنستغرام)


من واقع تجربتك في العيش هناك، هل يدرك الجمهور في لندن ويقدر الخزف المصنوع يدويًا بشكل مختلف عن الجمهور في كوريا؟ وكيف يلهم هذا الاختلاف عملية التصميم لديك؟

أحد أكبر الاختلافات التي لاحظتها هو أن الجمهور في المملكة المتحدة غالبًا ما يربط الأشياء المصنوعة يدويًا بتجاربه الشخصية. ففي المعارض، يقضي الزوار في كثير من الأحيان وقتًا في التأمل عن قرب في كل قطعة قبل مشاركة الذكريات أو القصص التي تعيدها القطعة إلى أذهانهم، وبعد ذلك فقط يسألون عن عملية الصنع أو التفاصيل التقنية.

أما في كوريا، فكنت ألتقي غالبًا بزوار يركزون أولًا على جودة الحرفية أو الجوانب الوظيفية للخزف. بالطبع، هذا لا ينطبق على الجميع، لكنه اختلاف لاحظته كثيرًا خلال معارضي الخاصة.

لقد كان هذا مصدرًا كبيرًا للإلهام بالنسبة لي؛ فبدلًا من تقديم معنى واحد، آمل أن يخلق عملي مساحة للناس لإعادة التواصل مع ذكرياتهم وتجاربهم الخاصة. ولهذا السبب، أحاول ألا أشرح كل شيء من خلال عملي، بل أفضل ترك مساحة للمشاهدين لاكتشاف قصصهم الخاصة.

لقد ابتعدتِ عن الخزف لفترة بعد انتقالك إلى المملكة المتحدة لتربية أطفالك، ثم عدتِ إليه بعد أن بدأ أطفالك الذهاب إلى المدرسة. كيف أسهمت تجربتا الأمومة والعيش في الخارج في تشكيل هويتك الفنية الجديدة؟

بعد الانتقال إلى المملكة المتحدة، ابتعدت بشكل طبيعي عن الخزف أثناء تربية أطفالي. في ذلك الوقت، لم أتخيل أبدًا أنني سأبني ممارستي الفنية هنا يومًا ما. وعندما بدأت أفكر في العودة إلى الخزف، كان كل شيء يبدو غير مؤكد. كنت لا أزال أبحث عن مكاني في بيئة جديدة تمامًا، ولم أكن أعرف سوى القليل جدًا عن مشهد الخزف البريطاني. لم تكن لدي خريطة طريق واضحة، وبالتأكيد لم يكن هناك أي ضمان بأن هذا سيؤدي إلى نتيجة. الشيء الوحيد الذي كنت متأكدة منه هو أنني أريد العمل مع الطين مجددًا.

وعندما عدت إلى الاستوديو، وجدت نفسي أتساءل عما أريد صنعه حقًا. عندها تأملت في دراستي للعلاج بالفن، وأصبحت مهتمة باختبار المنزل والشجرة والشخص بوصفه وسيلة فنية لاستكشاف النفس البشرية.

ومع استمراري في استكشاف هذه اللغة البصرية من خلال الرسم والصنع، بدأت تطفو على السطح ذكريات غير متوقعة. كان معظمها شظايا من الطفولة، وكانت هناك ذكرى واحدة تتكرر باستمرار، وهي طريق العودة من المدرسة إلى المنزل.

أدركت حينها أنني لم أكن أصنع مجرد صور لبيوت أو أشجار أو أشخاص، بل كنت أكشف عن ذكريات بقيت معي بهدوء لسنوات عديدة. وما بدأ كاستكشاف للمنزل والشجرة والشخص تحول تدريجيًا إلى معرض «الطريق إلى المنزل»، وهو مجموعة من الأعمال التي تدعو المشاهدين إلى التأمل في ذكرياتهم وتجاربهم الخاصة.

أحد الأعمال الخزفية للفنانة كيم جاي أون. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة كيم جاي أون على إنستغرام)

أحد الأعمال الخزفية للفنانة كيم جاي-أون. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة كيم جاي-أون على إنستغرام)


معظم أعمالك عبارة عن مزهريات براعم صغيرة جدًا. من الناحية التقنية، ما الذي يميز صنع هذه القطع الصغيرة عن القطع الأكبر حجمًا؟

يفترض الكثير من الناس أن القطع الصغيرة أسهل في الصنع، لكنني في الواقع أجد أنها تتطلب جهدًا أكبر. فعند هذا الحجم الصغير، يمكن لأي تغيير طفيف في النسب أن يغير شخصية القطعة تمامًا. ونظرًا إلى أن كل رسمة تُلوّن يدويًا، فإن التعبير عن التفاصيل الدقيقة والأجواء المحيطة ضمن هذا السطح المحدود يتطلب قدرًا كبيرًا من الصبر والدقة.

ومع ذلك، فإنني أستمتع أيضًا بصنع الأعمال الأكبر حجمًا؛ فلها حضور مادي قوي وتسمح لي بتطوير سرديات أوسع على سطح أكبر بكثير. لكن مزهريات البراعم الصغيرة تدعو إلى نوع مختلف من العلاقة، فهي تشجع الناس على الاقتراب منها وإمساكها واكتشاف تفاصيلها تدريجيًا.

أعتقد أن الأعمال الكبيرة والصغيرة تتواصل بطرق مختلفة؛ فالأعمال الكبيرة تدخل في حوار مع المكان، بينما تدخل الأعمال الصغيرة في حوار مع الناس، وأنا أستمتع بكليهما بالتساوي.

لقد خضتِ تجربتين مختلفتين تمامًا: التدريس الأكاديمي لطلاب الجامعات، والعلاج بالفن للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. كيف أسهم التوازن بين القواعد الأكاديمية وعفوية الأطفال في تشكيل أسلوبك وفلسفتك الخاصة في الاستوديو اليوم؟

قد يبدو تدريس الحوسبة الخزفية وممارسة العلاج بالفن تجربتين مختلفتين تمامًا، لكن كلتيهما كان لها تأثير عميق في عملي. في الجامعة، علمت الطلاب كيفية تطوير الأشكال الخزفية باستخدام الأدوات الرقمية. وكان الأمر يتعلق باستكشاف الأفكار، وتصور الأشكال، وتوسيع الإمكانات الإبداعية من خلال التصميم.

أما العلاج بالفن، فقد علمني شيئًا مختلفًا تمامًا؛ فلم يكن الأطفال مهتمين بصنع أشياء مثالية، بل كانوا يستمتعون ببساطة بعملية العمل بالطين من خلال لمسه والضغط عليه وتشكيله وتجربة ملمسه ووزنه ودرجة حرارته.

وبالنظر إلى الماضي، أرى أن هاتين التجربتين التقتا بشكل طبيعي في ممارستي الخاصة. فأنا أقضي وقتًا في التفكير بعناية في التكوين والشكل قبل أن أبدأ، ولكن بمجرد أن أبدأ العمل بالطين، أترك أيضًا مساحة للحدس والعلامات غير المتوقعة وللعملية نفسها كي توجهني.

كما أن دراسة العلاج بالفن علمتني أن الناس غالبًا ما يعبرون عن أنفسهم بصورة طبيعية من خلال الصور والأشكال أكثر مما يفعلون من خلال الكلمات. وبدلًا من تقديم تفسير ثابت، آمل أن يخلق عملي مساحة يمكن للمشاهدين من خلالها التأمل في ذكرياتهم وتجاربهم الخاصة.

إحدى مزهريات الفنانة كيم جاي أون باللون الأصفر. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة كيم جاي أون على إنستغرام)

إحدى مزهريات الفنانة كيم جاي-أون باللون الأصفر. (المصدر: الحساب الرسمي للفنانة كيم جاي-أون على إنستغرام)


نظرًا إلى أنك تصنعين كل قطعة يدويًا بتفاصيل تتطلب الكثير من وقتك ومشاعرك، هل يصعب عليك أحيانًا بيعها أو التخلي عنها في المعارض؟ وهل هناك قطعة معينة رفضتِ بيعها واحتفظتِ بها لنفسك؟

كل قطعة أصنعها تحمل قدرًا كبيرًا من الوقت والعناية، لذلك من الطبيعي أن أرتبط بها. وأنا أؤمن بأن كل قطعة تبدأ رحلة جديدة عندما تغادر الاستوديو الخاص بي، وأن العثور على منزل جديد هو جزء من تلك الرحلة.

هناك سبب لتسمية السلسلة «الطريق إلى المنزل»، فأنا أحب أن أفكر في أن لكل مزهرية رحلتها الخاصة، وأنها تجد في النهاية المكان الذي تنتمي إليه. وعندما يخبرني شخص ما أن قطعة ما تذكره بطفولته أو عائلته، أو تمنحه ببساطة شعورًا بالراحة، أكون سعيدة بالتخلي عنها.

في تلك اللحظة، تبدأ فصلًا جديدًا في حياة شخص آخر، وأشعر بأنها وجدت مكانها الصحيح. وهناك بضع قطع من أعمالي الأولى احتفظت بها، ليس لأنها المفضلة لدي، بل لأنها تذكرني بالمكان الذي بدأت منه رحلتي الخاصة.

شاركتِ مؤخرًا في معارض كبرى في لندن، مثل معرض لندن لفنون الخزف وأسبوع لندن للحرف اليدوية. ومن خلال مراقبتك للجمهور هناك، ما أكثر التفسيرات أو ردود الفعل غير المتوقعة التي سمعتِها من الزوار وجعلتك تشعرين بأن الرسالة النفسية وراء أعمالك قد وصلت إليهم؟

أحد أكثر الجوانب التي تمنحني شعورًا بالرضا عند عرض أعمالي هو رؤية كيف يتغير فهم الناس للقطع تدريجيًا. في البداية، ينجذب معظم الزوار إلى البيوت الملونة والصور الشبيهة بالأحلام، وغالبًا ما يخبرونني أن العمل يبدو دافئًا أو مألوفًا أو مريحًا، حتى لو لم يتمكنوا من تفسير السبب تمامًا.

وعندما يقرؤون بياني الفني ويكتشفون أن العمل مستوحى من اختبار المنزل والشجرة والشخص، غالبًا ما تكون هناك لحظة صامتة من الإدراك، فينظرون إلى القطع مرة أخرى، ويبدأ حديثنا في الانتقال إلى ما هو أبعد من الخزف.

وعلى الرغم من أن هذا الاختبار يشير تقليديًا إلى المنزل والشجرة والشخص، فإنني غالبًا ما أستبدل الشكل البشري بالحيوانات. بالنسبة لي، تعبر الحيوانات عن الراحة والصحبة والارتباط العاطفي بطريقة تبدو منفتحة وعالمية، كما أنها تخلق مساحة للمشاهدين لاستحضار ذكرياتهم وتجاربهم الخاصة من خلال العمل.

ومن تلك النقطة، غالبًا ما تصبح المحادثات شخصية للغاية؛ إذ يخبرني بعض الناس عن طريق عودتهم من المدرسة الذي تذكروه فجأة، ويتحدث آخرون عن المنازل التي نشأوا فيها، أو أفراد عائلاتهم، أو أماكن لم يعد بإمكانهم العودة إليها. وفي كثير من الأحيان، يشاركني الناس قصصًا عن كلب أو قطة أحبوها وفقدوها، وكيف أعادت رؤية الحيوانات في عملي تلك الذكريات إليهم بشكل غير متوقع.

في الختام، تكشف رحلة كيم جاي-أون كيف يمكن للفن أن يصل بين الذاكرة والتجربة الشخصية والثقافة. فمن جذورها الكورية إلى حياتها في لندن، ومن تجربتها في العلاج بالفن إلى أعمالها الخزفية، طورت كيم لغتها الفنية الخاصة التي تتيح لكل مشاهد أن يجد في أعمالها ذكرى أو قصة تخصه.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.