مراسل فخري

2026.08.26

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
مشهد بانورامي لقرية جامتشون الثقافية في بوسان من إحدى النقاط المرتفعة. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

مشهد بانورامي لقرية جامتشون الثقافية في بوسان من إحدى النقاط المرتفعة. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية خلود خالد أبو اليزيد

هناك أماكن تترك انطباعًا جميلًا بمجرد رؤيتها، وأخرى تجعلك تشعر وكأنك دخلت عالمًا مختلفًا تمامًا. بالنسبة لي، كانت قرية جامتشون الثقافية في بوسان واحدة من تلك الأماكن التي أسرتني منذ اللحظة الأولى. فكل شارع فيها يحكي قصة، وكل بيت يحمل لونًا مختلفًا، وكل زاوية تدعوك إلى التوقف والتأمل قبل التقاط الصورة التالية.

ما إن بدأت أصعد شوارع القرية الضيقة يوم 5 يوليو 2026 حتى شعرت وكأنني أسير داخل لوحة فنية مرسومة على سفح جبل. فالبيوت الملونة المتراصة، والأزقة الصغيرة المتعرجة، والرسومات الفنية التي تزين الجدران، كلها جعلتني أشعر بأنني لا أزور حيًا سكنيًا عاديًا، بل متحفًا مفتوحًا يعيش فيه الناس حتى اليوم.

لكن جمال جامتشون لا يكمن في ألوانها فقط، بل في قصتها أيضًا. فقد بدأت القرية تتشكل في خمسينيات القرن الماضي، خلال فترة الحرب الكورية، عندما استقر فيها عدد كبير من النازحين. وبُنيت البيوت البسيطة بصورة متدرجة على سفح الجبل بحيث لا تحجب المنازل الأمامية إطلالة المنازل الواقعة خلفها، وهو نمط عمراني يعكس روح مراعاة الجيران التي تميزت بها القرية.

منطقة مخصصة لالتقاط الصور تحمل عبارة «أنا أحب جامتشون» بأحرف كبيرة. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

منطقة مخصصة لالتقاط الصور تحمل عبارة «أنا أحب جامتشون» بأحرف كبيرة. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)


ومع مرور السنوات، عانت القرية من تراجع عدد السكان، قبل أن تبدأ عام 2009 مشاريع لإحيائها من خلال الفن والثقافة بمشاركة الفنانين والسكان المحليين. ومنذ ذلك الحين، تحولت جامتشون إلى واحدة من الوجهات السياحية المعروفة في بوسان، مع احتفاظها بطابعها كحي سكني يعيش فيه السكان، وهو ما منحها مزيجًا مميزًا من الحياة اليومية والفن.

مقعد ملون عند مدخل القرية. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

مقعد ملون عند مدخل القرية. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)


وأثناء تجولي، كنت أشعر أن كل خطوة تقودني إلى مفاجأة جديدة. فمرة أجد رسمة جدارية ضخمة، ومرة أخرى أكتشف تمثالًا صغيرًا أو درجًا مزينًا بالألوان، ثم أصل إلى نقطة مرتفعة تكشف منظرًا بانوراميًا رائعًا للقرية بأكملها. وكانت المناظر من الأعلى ساحرة، حيث تتداخل البيوت الملونة في مشهد يصعب نسيانه.

مشهد من داخل أحد أزقة قرية جامتشون الثقافية. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

مشهد من داخل أحد أزقة قرية جامتشون الثقافية. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)


ومن أكثر الأشياء التي استمتعت بها في القرية البحث عن الأعمال الفنية المنتشرة في أرجائها. فلكل عمل طابعه الخاص، وبعضها يدعو الزوار إلى التفاعل معه والتقاط الصور. وشعرت أنني لا أتجول في مكان سياحي فحسب، بل في معرض فني مفتوح يمتد عبر الأزقة والساحات.

رسم جداري لعضوي فرقة «بي تي إس» جونغكوك وجيمين، المنحدرين من مدينة بوسان. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

رسم جداري لعضوي فرقة «بي تي إس» جونغكوك وجيمين، المنحدرين من مدينة بوسان. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)


عمل فني بالقرب من أحد المقاهي داخل قرية جامتشون الثقافية. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

عمل فني بالقرب من أحد المقاهي داخل قرية جامتشون الثقافية. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)


كما توقفت عند العديد من المتاجر الصغيرة التي يديرها سكان القرية، حيث تُباع المشغولات اليدوية والهدايا التذكارية والأعمال الفنية التي تعكس هوية جامتشون. وأعجبني أن النشاط السياحي في القرية يسهم في دعم المجتمع المحلي والحفاظ على طابع المكان.

وكان من أجمل اللحظات بالنسبة لي الوقوف عند إحدى النقاط المرتفعة والنظر إلى البيوت الملونة وهي تمتد حتى يلتقي الجبل بالبحر في الأفق. في تلك اللحظة، أدركت لماذا تُلقب جامتشون بـ«سانتوريني كوريا»، لكنني شعرت أيضًا بأنها تمتلك شخصية خاصة بها، تختلف تمامًا عن أي مكان آخر زرته من قبل.

مشهد بانورامي لقرية جامتشون الثقافية في بوسان من إحدى النقاط المرتفعة. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)

مشهد بانورامي لقرية جامتشون الثقافية في بوسان من إحدى النقاط المرتفعة. (الصورة من خلود خالد أبو اليزيد)


ورغم كثرة الزوار، حافظت القرية على هدوئها وسحرها. وكان بإمكاني سماع أصوات السكان المحليين داخل منازلهم، ورؤيتهم يمارسون حياتهم اليومية، مما جعلني أشعر بأنني أزور مجتمعًا حيًا، وليس مجرد موقع سياحي.

خرجت من جامتشون وأنا أحمل أكثر من مجرد صور جميلة؛ فقد خرجت وأنا أحمل قصة مكان استطاع أن يحول ذكريات الحرب والمعاناة إلى مساحة نابضة بالفن والأمل. وأظهرت لي هذه القرية أن الفن لا يقتصر على المتاحف، بل يمكن أن يسهم في منح الأماكن حياة جديدة، مع الحفاظ على قصصها وذاكرتها.

معلومات للزوار:

يمكن الوصول إلى قرية جامتشون الثقافية باستخدام وسائل النقل العام. وللقادمين من محطة بوسان، يمكن استخدام الخط الأول لمترو بوسان والنزول في محطة توسيونغ، ثم الخروج من المخرج رقم 6 واستقلال الحافلة المحلية رقم 1-1، التي تتوقف بالقرب من مدخل القرية. ويمكن استكشاف الأزقة سيرًا على الأقدام، ويُنصح بارتداء حذاء مريح نظرًا إلى كثرة المنحدرات والسلالم في القرية، التي تتيح للزوار الاستمتاع بمناظر متنوعة أثناء التجول.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.