تُظهر الصورة مريم مدحت أثناء تكريمها في حفل تخرج طلاب معهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر، حيث يكرمها مدير المركز الثقافي الكوري في مصر، أوه سونغ-هو. كما تتضمن الصورة بطاقة تحمل اسم مريم على المقعد المخصص لها، وبانر الحفل. (الصور من مريم مدحت، وتم الحصول على إذن منها لاستخدامها في المقال)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية شيماء جمال
يواصل معهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر دوره في نشر اللغة والثقافة الكورية من خلال تخريج دفعات جديدة من الدارسين الذين يواصلون رحلتهم مع اللغة بشغف وإصرار. ولا يقتصر دور المعهد على تعليم اللغة الكورية وفق منهج أكاديمي معتمد، بل يوفر أيضًا بيئة تعليمية وثقافية تساعد الطلاب على التعرف عن قرب إلى المجتمع الكوري وثقافته، وتنمية مهاراتهم اللغوية من خلال الأنشطة والفعاليات المتنوعة.
وتبرز من بين هؤلاء الخريجين قصة مريم مدحت، التي بدأت رحلتها مع اللغة الكورية بدافع حبها للموسيقى والكي-بوب، ثم واصلت طريقها حتى تخرجت في معهد سيجونغ. وتواصلتُ معها عبر الرسائل المباشرة على تطبيق إنستغرام في 5 يوليو 2026، لتشارك قراء كوريا نت تجربتها وأبرز التحديات التي واجهتها وأهم النصائح التي تقدمها لدارسي اللغة الكورية.
هل يمكنكِ أن تعرفي نفسكِ لقراء كوريا نت؟ وكيف بدأت رحلتكِ مع اللغة والثقافة الكورية؟ وما الذي جذبكِ إلى كوريا منذ البداية؟
أجابت مريم: "مرحبًا، اسمي مريم مدحت، وعمري 24 عامًا. تخرجت من كلية التجارة، قسم اللغة الإنجليزية، وأنهيت دراسة المستوى الثامن في اللغة الكورية، وتخرجت في معهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر. وأعمل مديرة مشروعات في مجال توطين المحتوى الإعلامي، مثل المسلسلات والأفلام والبرامج. بدأت دراسة اللغة الكورية عام 2020، بعد قبولي في معهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر، وكنت حينها في السنة الأولى من الجامعة. درست المستوى الأول، ثم بدأت المستوى الثاني، لكن الدراسة أصبحت عبر الإنترنت بسبب جائحة كورونا. وبسبب عطل في خدمة الإنترنت لدي، لم أتمكن من مواصلة الدراسة. وتقدمت بعد ذلك عدة مرات للالتحاق بالدورة مرة أخرى، لكنني لم أُقبل إلا في عام 2023، فبدأت دراسة اللغة الكورية من جديد كمبتدئة."
وأضافت مريم: "بدأ اهتمامي بالثقافة الكورية عندما استمعت إلى أغاني فرقة «بي تي إس» الكورية من خلال أصدقائي. أحببت أغانيهم لأن كلماتها كانت تحمل معاني رائعة وتمنح الشباب دفعة معنوية، وتؤكد لهم أن أحلامهم ذات قيمة. وكانت أغانيهم تمنحني قوة ودعمًا نفسيًا كبيرًا. ومن خلال الاستماع إلى الأغاني والكي-بوب، أحببت اللغة الكورية وأردت بشدة أن أتعلمها. وعرّفتني صديقتي آنذاك على المركز الثقافي الكوري وأنشطته وفعالياته، فتقدمنا معًا إلى معهد سيجونغ بالمركز لدراسة اللغة الكورية. وقُبلت، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلتي مع الثقافة الكورية."
تُظهر الصور مريم مدحت، إلى جانب صورة لها مع مجسم للفنان جيهوب، عضو فرقة «بي تي إس» الكورية. (الصور من مريم مدحت، وتم الحصول على إذن منها لاستخدامها في المقال)
كيف تصفين تجربتكِ في دراسة اللغة الكورية بمعهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر؟ وما أبرز التحديات التي واجهتكِ خلال رحلتكِ؟
أجابت مريم: "بدأ تعرّفي إلى اللغة الكورية عام 2019، عندما كنت لا أزال صغيرة في السن. وعندما بدأت الدراسة في المعهد بعد ذلك، كنت خجولة جدًا ولم أكن أستطيع التعبير عن نفسي بصورة جيدة، لكن الأستاذة في المعهد علمتني كيفية التحدث ومنحتني ثقة أكبر بنفسي. كما تعرفت في المعهد إلى أشخاص يشاركونني الاهتمامات نفسها، وهو ما شجعني كثيرًا على الاستمرار. وكنت أشعر وكأن المركز جزء مصغر من كوريا في مصر. واخترت دراسة اللغة الكورية في معهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري لأنه مكان موثوق يدرّس فيه معلمون كوريون. فقد كنت أؤمن بأن تعلم اللغة بطريقة صحيحة منذ البداية أمر مهم، لأن تصحيح الأخطاء لاحقًا يكون أصعب. كما أن التعلم على أيدي أهل اللغة تجربة مختلفة تزيد من الحماس للاستمرار."
وأضافت مريم: "من الصعوبات التي واجهتها أثناء الدراسة نطق بعض الحروف الكورية، وحينها اقترحت علينا الأستاذة التدرب على النطق أمام المرآة، مع مشاهدة مقاطع فيديو توضح طريقة نطق تلك الحروف وحركة الشفاه، ثم تقليدها أثناء التدريب. وقد أفادتني هذه الطريقة كثيرًا وحسنت نطقي. وعندما قُبلت للمرة الثانية عام 2023، كنت في السنة الثالثة من الجامعة وأعمل بدوام كامل في خدمة العملاء، وأدرس اللغة الكورية في الوقت نفسه، لكن حبي للغة كان يمنحني الدافع للاستمرار والتوفيق بين الدراسة والعمل. وكان المستويان الثالث والخامس من أصعب المستويات بالنسبة لي، وكان المستوى الخامس أكثر صعوبة لأنه مثّل مرحلة انتقالية من المستوى المبتدئ إلى المستوى المتوسط. أما المستوى الذي أحببته أكثر فكان المستوى الأول، لأنني قُبلت فيه بعد عدة محاولات والتقيت بزملاء جدد، فكانت تجربة رائعة أحببتها كثيرًا."
تُظهر الصورة شهادة مريم مدحت بإكمال المستوى الثامن في اللغة الكورية بمعهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر. (الصورة من مريم مدحت، وتم الحصول على إذن منها لاستخدامها في المقال)
كيف كانت تجربتكِ في حفل تخرجكِ من معهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر؟
أجابت مريم: "كان حفل التخرج رائعًا جدًا، وأُقيم يوم 15 يونيو 2026 في فندق بيراميزا بالدقي، بحضور سفير جمهورية كوريا لدى مصر، كيم يونغ-هيون. وشعرت بأن الجهد الذي بذلناه طوال سنوات الدراسة قد تُوج أخيرًا بهذا التكريم. وعندما كان زملائي في المستويات الأقل يسألونني عما يمكنهم فعله، ويطلبون مني النصائح للوصول إلى المستوى الثامن والتخرج من المعهد، شعرت بأنني أستطيع أن أمنحهم الأمل. ورأيت في أعينهم الفرحة والحماس لمواصلة الدراسة، وهو ما جعلني أشعر بالسعادة والفخر لأنني استطعت تشجيع زملائي في المستويات الأقل على الاستمرار. وكرمنا مدير المركز الثقافي الكوري في مصر، أوه سونغ-هو، بمناسبة إكمال المستوى الثامن والتخرج من المعهد. وكانت لحظة استثنائية بالنسبة لي ويومًا رائعًا لن أنساه أبدًا."
تُظهر الصور مريم مدحت أثناء حضورها حفل تخرجها من معهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر، ويكرمها في إحدى الصور مدير المركز، أوه سونغ-هو، فيما تظهر في صورة أخرى برفقة إحدى زميلاتها من مستوى آخر في المعهد. (الصور من مريم مدحت، وتم الحصول على إذن منها لاستخدامها في المقال)
ما النصائح التي تودين تقديمها للراغبين في تعلم اللغة الكورية والاستمرار في دراستها؟
أجابت مريم: "نصيحتي لهم، ولنفسـي أيضًا لأن تعلم اللغة لا نهاية له، هي مواصلة التعلم مهما كانت الظروف وعدم التوقف عن الدراسة، فالاستمرار يساعد على تحسين المستوى تدريجيًا. ومن الأمور المهمة أيضًا التركيز على الاستماع، مثل الاستماع إلى الكثير من حلقات البودكاست المناسبة لمستواهم، لأن البودكاست غالبًا ما يستخدم لغة أوضح وأنسب للمتعلمين، بينما قد تحتوي الدراما على مفردات وتعبيرات أكثر تعقيدًا. وكنت أستمع كذلك إلى الملفات الصوتية الخاصة باختبارات «توبيك» السابقة، وهو ما ساعدني كثيرًا على تحسين لغتي الكورية.
ومن المهم أيضًا حفظ الكثير من الكلمات والاهتمام بالقراءة. فأنا أحب القراءة كثيرًا، ولأنني مهتمة بمجال الفنون، كنت أقرأ كتبًا باللغة الكورية في هذا المجال. لذلك أنصح كل شخص بقراءة كتب كورية عن المجال الذي يحبه، لأن الفضول يساعدنا على التعلم بصورة أسرع. فعندما أصادف كلمة أريد معرفة معناها، أبحث عنها وأتعلمها، وهو ما يزيد حصيلتي اللغوية ويساعدني على التعلم بشكل أسرع."
بعد التخرج من معهد سيجونغ، ما الأهداف التي تسعين إلى تحقيقها في رحلتكِ مع اللغة والثقافة الكورية؟
أجابت مريم: "أريد زيادة حصيلتي اللغوية وتعلم المزيد من الكلمات الكورية، وتطوير مهاراتي في الاستماع والتحدث باللغة الكورية من خلال الالتحاق بالفصول الخاصة في معهد سيجونغ. وأريد أيضًا التقدم لاختبار إجادة اللغة الكورية «توبيك» للحصول على مستوى أعلى، لأنني حصلت على المستوى الثالث في آخر مرة تقدمت فيها للاختبار. كما أريد تعلم اللغة الكورية المستخدمة في مجال الأعمال."
وأضافت مريم: "أما بالنسبة إلى الثقافة الكورية، فأنا أحب الرسم والفنون كثيرًا، ومن أكثر الأشياء التي أحببتها فن «مينهوا» الكوري. وقد حضرت ورشة لفن «مينهوا» في المركز الثقافي الكوري في مصر، وأعجبتني كثيرًا فكرة أن هذا الفن يختلف عن الرسم المعتاد، إذ لا يعتمد على إجراء تعديلات كثيرة على الرسم، وهو ما يساعد على كسر حاجز الخوف من ارتكاب الأخطاء. لذلك أريد أن أتعلمه بصورة أعمق.
ومن المجالات التي أريد التركيز على تعلمها خلال الفترة المقبلة الأدب الكوري والشعر. ومن القصائد الكورية التي أحببتها قصيدة «أميرة الملح»، فقد كانت مليئة بالمشاعر التي أثرت فيّ، ورسمت لوحة مستوحاة من القصيدة والمشاعر التي حملتها. كما قُبلت مؤخرًا في أكاديمية «كي-إنفلونسر»، وأريد خلال الفترة المقبلة نشر محتوى عن منتجات العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل الكورية والموضة الكورية، إلى جانب الفنون الكورية، لتعريف الجمهور ومحبي الثقافة الكورية بجوانب أخرى متنوعة منها."
تُظهر الصورة شهادة مريم مدحت باجتياز اختبار إجادة اللغة الكورية «توبيك» وحصولها على المستوى الثالث. (الصورة من مريم مدحت، وتم الحصول على إذن منها لاستخدامها في المقال)
وبينما يواصل معهد سيجونغ بالمركز الثقافي الكوري في مصر تخريج دفعات جديدة من الدارسين كل عام، تواصل قصص الخريجين، مثل قصة مريم مدحت، إلهام الراغبين في تعلم اللغة الكورية، وتؤكد أن الشغف والمثابرة قادران على فتح آفاق جديدة للتعلم والعمل والتبادل الثقافي بين مصر وجمهورية كوريا.
وفي ختام الحوار، توجهتُ بالشكر إلى مريم مدحت على مشاركتها تجربتها مع قراء كوريا نت، متمنية لها دوام النجاح والتوفيق.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.